.jpg)
أولم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مأدبة غداء على شرف سفير فرنسا باتريس باولي واركان السفارة في الصرح البطريركي في بكركي، وألقى كلمة، قال فيها: “إن لقاءنا كل سنة هو مناسبة سعيدة لنجدد الصداقة الفرنسية – اللبنانية، ونرسخ الروابط التاريخية بين فرنسا والكنيسة المارونية” مضيفاً “في سياق هذه الصداقة، أود أن أعبر عن عرفان الجميل لفرنسا. إن جنودها في مجموعة القوى المتعددة الجنسيات التابعة للأمم المتحدة FINUL تسهر بتفان منذ سنة 1978 في سبيل الحفاظ على السلام. لم تتقاعس مرة فرنسا عن تلبية نداء لبنان واللبنانيين”.
وتابع” ولم تنأ بذاتها، سياسيا، وديبلوماسيا، اقتصاديا، ثقافيا وإنسانيا، في الإصغاء لنداء بلد الأرز. فصلاتنا وشكرنا لجميع الذين واللواتي ضحوا بحياتهم، ثمنا لهذا العهد الوثيق. وهي مناسبة اليوم لنحمل معكم الهموم التي تقلقنا والمتعلقة بلبنان ومنطقة الشرق الأوسط”.
وأضاف: “وسط النزاعات الجيوسياسية والمذهبية، وإزاء الإرهاب البربري الذي يسيطر على هذه المنطقة، ويصيب لبنان واللبنانيين المزيد من تداعياته، يؤكد الشعب اللبناني، أكثر من أي وقت مضى، على قوة إرادته للحفاظ على العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، في مساواة واحترام، في مجتمع مدني يفصل بين الدِين والدولة، والحفاظ على التفاهم والحوار، كوسيلة لتنظيم الحياة الجماعية والسياسية، والعمل مع القوى السياسية الفاعلة على قيام سد منيع أمام الإرهابيين، وعلى دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، دون تردد، في معركة التصدي ضد الإرهاب”.
وقال: “إنما نأسف أن يكون المجلس النيابي بسبب ما يقوم به فريق سياسي، يتنكر لواجبه الدستوري في انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا الفراغ يعرض البلاد لكل المخاطر ويشل عمل مؤسسات الدولة كما يعلم الجميع”.
وأردف: “إننا نتوجه بالشكر لفرنسا، لكل الجهود التي تقوم بها في هذا المجال، ونصلي لتستمر في المساعدة من أجل أن يقوم المجلس النيابي بواجبه بعيدا عن الوقوع في أطماع اللعبة السياسية الداخلية، ودون أي تدخل من القوى الخارجية، خارج وساطة ديبلوماسية صديقة. إن لبنان بحاجة أيضا لدعم من فرنسا لتطبيق سياسة الابتعاد عن الصراعات وعدم الانحياز لما يعصف بالمنطقة. وذلك للوصول إلى الاعتراف بحياديته الإيجابية وتقوية مؤسساته الأمنية. إن مساعدتكم للبنان ضرورة أولية لمعالجة إنسانية لمشكلة النازحين السوريين والعراقيين ونتائجها المأساوية على الأمن، والاقتصاد، وعلى طبقة المعوزين من اللبنانيين”.
وتابع: “سعادة السفير، لقد حان الوقت لتأمين العدالة للشعب الفلسطيني، وللمساعدة دون خجل لقيام دول عادلة في منطقتنا قادرة على خدمة شعوبها”.
وأوضح أن: “الظرف خطير، لأن سوريا، والعراق، واليمن، تشبه كثيرا، دول البلقان في أوائل القرن العشرين: الانتماء الوطني، والتطرف الديني، وصراعات السيطرة بين القوى العظمى، كل ذلك يشكل مزيجا خطيرا جدا. والتاريخ ينبهنا بوضوح. لذا يجب العمل بجدية على وضع حد للحروب في هذه الدول التي تدمرها، وتأتي نتائجها لتهدد السلام العالمي”.