#adsense

طلائع ازمة الفكر العربي في “حزب الله”

حجم الخط

في ظل الاعاصير العاصفة بالمنطقة على امتداد خرائط سايكس – بيكو السياسية والاستراتيجية  بين عاصفة الحزم العربية وعاصفة النفس الامبريالي الايراني، يبقى لبنان الحلقة الاضعف المحاط بعناية فائقة تمنعه حتى الساعة من الانزلاق في الاتون الجهنمي لما يحاك من حوله.

لكن هذه العناية الفائقة اثبتت الى الان عقمها في خلق المساحة الضرورية والكافية لفك الارتباط بين فريق لبناني داخلي وآخر خارجي اقليمي – ونعني به “حزب الله” ومحور طهران.

بالامس كرر امين عام حزب الله  السيد حسن نصرالله  في مقابلته التلفزيونية عبر “الاخبارية السورية” هجومه العنيف على المملكة العربية السعودية وتدخلها في اليمن، فاذا ربطنا تصريحه التلفزيوني هذا بخطابه العصبي الاخير سرعان ما تتكشف للمراقب بداية انقلاب في الفكر العروبي للحزب، ما يعيد الى الاذهان ازمة الفكر القومي العربي لدى هذا الفريق اللبناني الذي ومن اقصى حماسه التاريخي للعروبة والانتماء العربي والدفاع عن قضية العرب الاولى – فلسطين – انتقل الى الضفة المقابلة المناهضة لا بل المعادية للعروبة والعالم العربي – اقله في ادبياته السياسية وخطاب الاقلام والشخصيات والمسؤولين الدائرين في فلك الحزب.

رب قائل ان هذا الموقف من الحزب ليس بجديد، وهذا قد يكون فيه شيء من الحقيقة خصوصاً منذ ان اعلن الحزب من رأس هرمه شرفه الكبير في ان يكون جندياً في ولاية الفقيه. لكن الجديد هذه المرة ان الموقف السياسي بات مستندا الى منطلق ايديولوجي مفاده: لا لعروبة تتزعمها المملكة العربية السعودية ودول الخليج والحلفاء الاخرين من الدول العربية المشاركة في “عاصفة الحزم”، والذين لطالما شكلوا منذ الثورة العربية الكبرى والتحرر من الانتداب العمود الفقري للهوية والكيان العربيين. وقد بنيت على هذه الفلسفة نظريات البعث والقومية العربية والناصرية وسواها من تيارات فكرية وسياسية عبر التاريخ الحديث للمنطقة.

فالحزب على ما يبدو اليوم بات على استعداد فكري وعقائدي للخروج من عروبته – لان الحاضنة العقائدية الصفوية – الشيعية عكست حقيقته اكثر مما باتت تريحه الحاضنة العربية التاريخية المتمثلة تاريخيا بمحور مصر – السعودية – سوريا – العراق.

ان تبعية الحزب العقائدية لولاية الفقيه – اوصلته الى ابعد من مجرد التأييد والتحالف السياسي والاستراتيجي في المنطقة – بل بدأت تتكشف الميول الحقيقية للفكر العقائدي في الحزب والاقلام والشخصيات الدائرة في فلكه – لتخرج فجأة من العباءة العربية الى عباءة طائفية فمذهبية – قوامها التخلي عن الفكرة العربية القومية في مواجهة العدو التاريخي لمصلحة التورط والانخراط في اجندة اقليمية محورية تساعد على تثبيت اقدام نفوذ الامبراطورية الايرانية في المنطقة…

فالسيد حسن نصرالله انتفض للحوثيين في اليمن ولم ينتفض للشعب السوري الذي يذبح في سوريا على يد النظام العلوي المدعوم من الصفوية الايرانية ومنه – حيث لم يكن هناك بعد لا من “داعش” ولا من “نصرة” ولا من ارهاب – بل شعب اعزل نزل الى الشارع ينادي بسلمية تحركه التصحيحي.

فالخطر كل الخطر مع “حزب الله” حالياً – تجاوز واقعة تورطه في صراعات المنطقة ليصل الى حد انقلابه على العروبة والعالم العربي – من بوابة الحساسية المذهبية والاصطفاف المذهبي حيال الازمة اليمنية…

فهل يصل الى مرحلة يعيد النظر فيها مثلاً بمشروعية مرجعية خادم الحرمين الشريفين، لا بل المرجعية الاسلامية لمكة والمدينة المنورة ليستبدلها بقم او اصفهان والحوزات العلمية هناك ؟

تحديات جديدة لا بل مغامرات جديدة يجرنا اليها “حزب الله” في مواجهته المفتوحة في المنطقة لنصرة ايران وانقلاب اقليمي جديد في فكره القومي بدأت طلائعه منذ خطاب السيد نصرالله الاخير حول اليمن.

ازمة فكر قومي يعيشها الحزب وبداية انقلاب على العروبة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل