.jpg)
رأت أوساط واسعة الإطلاع في بيروت أن مساعد وزير الخارجية الاميركي توني بلينكن، لم يفش سراً، عندما قال في بيروت امس الأحد إننا “سنستمر في دعم لبنان لتمكينه من استقبال اللاجئين السوريين وايوائهم”، فهذه الاشارة بدت اشبه بـ”شيفرة” ديبلوماسية تشي باقتصار الاهتمام الدولي بلبنان على “شعب جديد” يوازي ربع عدد السكان “الأًصليين” في لبنان، اي على نحو مليون و300 ألف نازح سوري فروا من الموت في بلادهم وحلوا ضيوفاً على اربعة ملايين لبناني.
ولم تكن هذه الاشارة الأميركية البالغة الدلالة مفاجئة بحسب الاوساط الواسعة الاطلاع نفسها، التي إعتبرتها في تصريحات لصحيفة “الراي” الكويتية “تأكيداً للمؤكد”، فالمجتمع الدولي الذي يدير ظهره للأزمة اللبنانية الناشئة عن تعطيل حلفاء ايران لانتخاب رئيس للجمهورية منذ أقلّ من عام بقليل، لم يعد ينظر الى الاستقرار اللبناني إلا من بوابة إبقاء التفاعلات الأمنية الناجمة عن “جيش” النازحين السوريين تحت السيطرة لمنْع انفجار الوضع في لبنان وللحؤول دون تنامي ظواهر راديكالية- إرهابية.
ويسود انطباع في بيروت ان المأزق اللبناني متروك كجزء من الترتيبات المستقبلية في المنطقة في ضوء حدثين تاريخيين هما: الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة والذي يرقى الى مستوى التحول الاستراتيجي في الجغرافيا السياسية في الاقليم، وتحالف “عاصفة الحزم” في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية وما ينطوي عليه من تحول استراتيجي مماثل في الوقائع الصراعية في المنطقة المترنحة فوق صفيح لاهب.
ورغم ان الملف اللبناني “المحروس” بتفاهمات تبعد شبح انفجاره، هو الاقلّ تعقيداً في حال صعود مناخ جديد في المنطقة أكثر ملاءمة للبحث عن حلول للحرائق المشتعلة، فان الاكيد، حسب دوائر مهتمة في بيروت، انه لن يفيد من العلاقات الجديدة بين طهران وواشنطن لأن اي تسوية في لبنان لن تستقيم الا في اطار رعاية سعودية- ايرانية، الامر الذي أصبح اكثر تعقيداً في ضوء أزمة اليمن و”النبرة العالية” التي تميّز الحرب الكلامية بين الرياض وطهران وحلفائهما في لبنان.
هذه الخلاصة تصبح اكثر واقعية مع اي تدقيق في تصريحات بلينكن الذي اكتفى بالاستماع الى “الهموم اللبنانية”، في المهمة التي سعى من خلالها في بيروت الى طمأنة من يهمهم الامر بأن الاتفاق النووي مع ايران لن يبدل من ثوابت السياسة الأميركية في المنطقة، الامر الذي من المتوقع ان يردده في عواصم اخرى كالرياض التي ينوي زيارتها بعد بيروت.