
لم يعُد اهتمام الإنسان بصحّته يقتصر فقط على قلبه، ودماغه، وكِليته، ومفاصله، وعظامه… إنما أُضيفت إليه أيضاً مشكلات الخصوبة التي اجتاحت سكّان العالم من دون التمييز بين الأعمار والأجناس. وفي حين أنّ الطبّ نجح في تحقيق حلم أزواج كثر، إلّا أنه ليس الحلّ الوحيد كما تعتقد الغالبية! فما هي الوسائل الأخرى التي تُعزّز الخصوبة؟
«أظهرت دراسات أميركية وأوروبية أنّ العقم يُطاول 1 من أصل 6 أزواج. أمّا في لبنان فقد تبيّن أنّ الرقم يتخطّى المعدل العالمي، بحيث إنّ نسبة العقم لدى النساء على سبيل المثال تصل إلى نحو 15 في المئة، بينما تبلغ النسبة العالمية لهذه الفئة 9 في المئة»، قالت اختصاصية التغذية كريستال بدروسيان لـ«الجمهورية».
ولفتت إلى «تعدّد أسباب العقم، كالتلوّث، والتوتر، والتعرّض للحروب… فضلاً عن الشقّ الغذائي الذي يملك حصّة لا يُستهان بها! وأكبر دليل على ذلك أنّ هورمونات الجسم تتكوّن من المواد الغذائية الموجودة في الأكل، والتي تؤثّر أيضاً في بويضة المرأة والسائل المنوي للرجل».
علاج ضعف الإباضة
وأشارت إلى أنّ «ضعف الإباضة يُعَدّ سبباً رئيساً لمشكلة خصوبة المرأة، ويمكن حلّه من خلال الانتباه إلى النقاط التالية:
– «الوزن: أظهرت الأبحاث أنّ مؤشر كتلة الجسم (BMI) فوق 25Kg/m2 (زيادة الوزن أو البدانة) يعرّض المرأة لزيادة الوقت المطلوب لبلوغ الحمل بمعدّل الضعفين. أمّا الـBMI أقلّ من 18,9Kg/m2 (انخفاض شديد في الوزن) فينتج عنه أربعة أضعاف وقت إضافي للحمل، لأنّ النساء اللواتي لا يبلغن معدل وزن كافياً يواجهن مشكلات في الميعاد، وبالتالي ضعف الإباضة واضطراب الخصوبة».
– النقص في الزنك والحديد: تبيّن أنّ النساء اللواتي لا يحصلن على جرعات جيّدة من هذين المعدنين قد يعانين نقصاً في الإباضة وتكون جودة
البويضة لديهن سيّئة، ما يؤدي إلى خفض الخصوبة بنحو 60 في المئة مقارنةً بنظيراتهنّ اللواتي يتمتّعن بجرعات كافية.
– الإفراط في استخدام السكّر: يؤثّر سلباً في الجهاز المناعي ويؤدّي إلى عدم توازن هورمونات الجسم ومقاومة الإنسولين المعروفة بتأثيرها السلبيّ في الإباضة الطبيعية.
– الكافيين: تُعدّ هذه المادة مُنشِّطة ولكنها مرتبطة بمشكلات الخصوبة. وعلى رغم عدم وضوح السبب الفعليّ حتّى الآن، إلّا أنّ الخبراء يُجمعون على أنّ استهلاك الكافيين بكمية منخفضة أو معتدلة، أيْ نحو كوبين من القهوة يومياً، لن يؤثّر في الخصوبة ولكنّ تخطّي هذا المعدل قد يسبّب العقم.
– الكحول: في حال احتساء كأس نبيذ أو بيرة من وقت إلى آخر فهذا لن يؤثّر إطلاقاً، ولكن إذا كانت المرأة تحضّر نفسها للحمل فعليها الإبتعاد من هذه المشروبات التي تؤثّر مباشرةً في الجنين خصوصاً في أيام الحمل الأولى. من جهة أخرى، تبيّن أنّ المرأة التي تحتسي كوبين من الكحول يومياً، تنخفض لديها الخصوبة بنحو 60 في المئة مقارنةً بنظيرتها التي لا تقوم بالمِثل.
– التدخين: تؤثّر الجذور الحرّة، التي يسبّبها التدخين بمختلف أشكاله، في خلايا المبيض والسائل المنوي، وبالتالي تضرّ الخصوبة».
الحلول الفعّالة
أمّا الخبر «المُدوّي» الذي كشفته بدروسيان فيتمثّل بابتكار غذاء «سحريّ» وُضع تحديداً لتعزيز خصوبة النساء، ويُعرف بالـFertility Diet. وعلّقت: «أظهرت دراسة أجريت في جامعة هارفرد أنّ النساء اللواتي اتّبعن هذا النوع من الغذاء الهادف إلى تغيير نمط الحياة وطريقة الأكل، استطعن رفع خصوبتهنّ بنسبة 80 في المئة.
وكلما تقيّدن بالنقاط التالية زادت فرص حملهنّ:
– التركيز على الزيوت الصحّية بدلاً من الأنواع المضرّة: من المهمّ الإكثار من زيت الزيتون والأحماض الدهنيّة الأساسية الأوميغا 3 المهمّة أيضاً لنموّ دماغ الجنين وخفض خطر الإجهاض والمساعدة على تنظيم هورمونات الجسم.
– الحصول على كمية بروتينات نباتية أعلى من الحيوانية: بيّنت جامعة هارفرد أنّ استبدال حصّة من اللحوم بنوع من البروتين النباتي (فول، حمّص، فاصولياء، مكسّرات…) يساهم في زيادة الخصوبة.
– نوع الكربوهيدرات: يجب الحصول عليها من الحبوب الكاملة، والفاكهة والخضار. فهي أنواع صحّية غنيّة بالألياف، وتحتوي الفيتامينات B الأساسية لزيادة الخصوبة بما أنها تحمي البويضة.
– منتجات الحليب: الخبر المُفاجئ أنّ النساء اللواتي يعانين مشكلات في الخصوبة عليهنّ التركيز على مصادر الحليب الكاملة الدسم. وحتّى الآن لم يُعرف السبب ولكن تبيّن أنّ المرأة التي استهلكت منتجات الحليب قليلة الدسم واجهت مشكلات في الخصوبة مرّتين أكثر مقارنةً بنظيرتها التي لم تحصل على هذه الأطعمة.
– تعزيز كمية الحديد: تبيّن أنّ انخفاضه في الجسم قد يؤدي إلى تقليص الخصوبة، لذلك يجب التركيز على مصادره كاللحوم، والدواجن، والسمك، والحبوب الكاملة، والخضار الورقية الداكنة».
وأشارت إلى أنّ المرأة «قد تحتاج إلى تناول فيتامينات متعدّدة قبل حملها لتزويد جسمها بالعناصر الغذائية المهمّة للخصوبة، خصوصاً منها الفيتامينان B9 وB12 والحديد. فضلاً عن انتباهها جيداً إلى معدل وزنها ونشاطها البدني لتأثيرهما القويّ في فرص الحمل».
علاقة الأكل بالخصوبة
أمّا في ما يخصّ الرجال، فقد شدّدت بدروسيان على أنّ «المرأة ليست وحدها المسؤولة عن عدم الإنجاب كما هو شائع في مجتمعنا الشرقيّ. فقد توصّلت الدراسات إلى أنّ نحوَ ثلث مشكلات العقم تعود إلى الرجال والثلثين إلى النساء.
ولا شكّ في أنّ الشقّ الغذائي يؤدي بدوره دوراً مهمّاً في خصوبة الرجل، بحيث إنّ ما يأكله اليوم يؤثّر حتّى مرور ثلاثة أشهر، لذلك عليه تعديل نظامه الغذائي قبل فترة لتعزيز فرص نجاح الحمل من خلال ضمان سائل منوي صحّي يتمتّع بحركات وتنقّلات طبيعية».
وقد أكّدت «وجود غذاء مُعزّز لخصوبة الرجال لا يختلف كلّياً عن النوع المُحدّد للنساء من ناحية الكحول، والكافيين، والنيكوتين، والتنويع في الأكل الصحّي، ولكنه يتميّز ببعض النقاط:
– الزنك: فهو يعزّز مستوى السائل المنوي ونوعيّته ويرفع التستوستيرون ويقلّص العقم. من أهمّ مصادره المِحار، والقريدس، وبذور السمسم أو اليقطين، واللبن، والحبش.
– الفيتامين C: يجب الحصول أقلّه على 90 ملغ من هذا العنصر الغذائي، وما لا يقلّ عن 125 ملغ للمدخّنين بما أنّ هذه العادة تزيد الجذور الحرّة، الأمر الذي يتطلّب مُضادّات أكسدة أكثر. يُشار إلى أنّ كوباً واحداً من عصير الليمون يؤمّن نحو 125 ملغ من الفيتامين C.
– السلينيوم: ينصح الأطباء بالتركيز على مصادره (ثمار البحر، الحبش، الفطر…) قبل ثلاثة أشهر من التصميم على الحمل لتحضير خلايا صحّية. وما هو معروف أنّ السائل المنوي يتغيّر كلّ ثلاثة أشهر، وما يأكله الرجل اليوم سينعكس على صحّة سائله المنوي بعد مضيّ هذه المدّة.
– الفيتامينات B: إنّ الرجال الذين يعانون مستويات منخفضة من هذه المواد خصوصاً حامض الفوليك (الخضار الخضراء الداكنة كالسبانخ، والهليون)، يرتفع لديهم خطر حدوث خلل في الكروموزوم الذي يحملونه، ما يؤدّي إلى حدوث مشكلات في الجينات أو إجهاض الحمل.
– الامتناع عن منتجات الحليب أو أقلّه خفضها إلى أدنى مستوى لاحتوائها هورمونات خصوصاً الإستروجين القادر على التأثير في التستوستيرون. لذلك يُستحسن استبدال حليب البقر بحليب اللوز على سبيل المِثال.
– الابتعاد من منتجات الصويا لاحتوائها مواد تشبه الإستروجين.
– تجنّب الخضار والفاكهة المرشوشة بالمبيدات واستبدالها بالأنواع العضوية. فقد أظهرت الدراسات أنّ المبيدات تشكّل أحد أهمّ أسباب عقم الرجال لأنها تقلّل الإستروجين في الجسم وتخفّف التستوستيرون.
– عدم استهلاك الأطعمة المعدّلة جينيّاً التي تسبّبت في خفض إنتاج السائل المنوي من 40 إلى 50 في المئة منذ عام 1970، واعتُبرت من أهمّ العوامل التي أدّت إلى رفع نسبة العقم عالمياً».
وأخيراً أكّدت بدروسيان أنّ «كلّ مشكلة لها حلّها، ومن خلال التقيّد بالتوصيات المذكورة والتمسّك بالخيارات الغذائية الصحّية، والحركة المنتظمة، وضمان وزن طبيعي، يمكن زيادة فرص الخصوبة بنسبة 80 في المئة».
