بعدَ هبوبِها على “اليمن” في سبيلِ أن يعودَ سعيداً، كَثُرَتِ التكهُّنات عن وجهةِ العاصفةِ العسكريةِ العربية. فمَن أَيَّدَها وهلَّلَ لها يرى أنها ستجتاحُ أكثرَ من جبهةٍ ساخنةٍ على امتدادِ العالمِ العربيّ، وأنها لن تهدأَ قبلَ أن تقتلعَ الطُمُوحَ التوسعيَّ الإيرانيّ على حسابِ المنطقةِ وأَهلِها. ومَن عارَضَها يرى أنها لن تأتي بنتائجِها المَرجوَّةِ على مستوى “اليمن”، وسترتدُّ على “السعوديةِ” زوبعةً من غُبارٍ ودمار.
يستندُ المُؤَيِّدونَ في تكهُّناتِهم الى أنَّ الأُمَّةَ العربيَّة قد أَفاقَتْ من ثباتِها أخيراً وأدركَت خطورةَ ما آلت اليهِ الأوضاعُ العربيَّة، فلا يمكنُ للتخاذلِ أن يجدَ طريقَه الى مواقفِ قادتِها مجدداً، لا سيما الرئيس المصريّ “عبد الفتاح السيسي” والملك السعوديّ “سلمان بن عبد العزيز”. وبالتالي لا يمكنُ للتحالفِ العربيّ أن يقتصرَ على ضبطِ الأوضاعِ في “اليمن”، وإنما عليهِ أن يتعداهُ ليُنتِجَ تَعَاوُناً عربيّاً شامِلاً على مُختلفِ المستويات يطالُ كلَّ قطرٍ عربيٍّ مَأْزُوم. فالمسألةُ لم تعُد مسألةَ حملةٍ تأديبيَّة وإنما عمليةُ ترتيبٍ واسعةٍ للبيتِ العربي.
أَمَّا المُعارِضونَ فيَستنِدونُ في تحاليلِهم الى أنَّ حملةَ “عاصفةِ الحزم” التي تقودُها “المملكةُ العربيةُ السعوديَّة” انطلقَت أولاً من أهميةِ “اليمن” بالنسبةِ الى “السعوديَّة” ومن تَرابُطِ أمنِ البلدَين، وانطلقَت ثانياً من الأهميَّةِ الستراتيجيَّة والتجاريَّة لممرِ “بابِ المندَبِ” البحريّ بالنسبةِ الى “مصرَ” والدولِ العربيَّةِ النفطيَّة والملاحَةِ الدوليَّة. ويرفضُ هؤلاء الاعترافَ بوَعيٍ عربيٍّ نوعيٍّ لمصالحِ الأُمَّة، بدليلِ تخاذُلِ العربِ عن استعادةِ أرضِ “فلسطينَ” السليبة، وتَوَانيهِم عمداً عن وضعِ حدٍّ لظَاهِرتَيِّ التَّطرُّفِ والتكفيرِ الدينيَّتين وتجليَّاتِهِما العسكريَّة خصوصاً في “العراقِ” و”سوريا”.
وبغضِّ النظر عن مواقفِ الأطرافِ وتكهُّناتِها، يبقى السؤالُ الأساسيّ: ماذا لو اقتصرت “عاصفةُ الحزم” على “اليمن” دونَ سواه منَ الدولِ العربيَّة؟ لأنَّهُ لو حصلَ ذلكَ لصارَ الخطرُ على الدولِ العربيَّة أدهى وأعظم من أيِّ وقتٍ مضى، ولتكرَّسَت زعامةُ إيران الإقليمية وتحقَّـقَت أحلامُها الإمبرياليَّة نتيجةَ التخاذُلِ العربيّ. ولبلغَ اليأسُ من قلوبِ العربِ كلَّ مبلغٍ، وتفاقَمَ التطرُّفُ الى حدودِه ِالقُصوى كرِدَّةٍ على الإِحباطِ السياسيّ. وكل ما عدا ذلكَ لغوٌ وضربٌ في غيبِ السياسة.