#adsense

“صحتك بالدني! وصحنك؟”

حجم الخط

كتبت رلى معوّض في “النهار”:

“صحتك بالدني! وصحنك؟” هو شعار منظمة الصحة العالمية في اليوم العالمي للصحة، لأن مشكلة سلامة الغذاء مشكلة عالمية وليست خاصة بلبنان، ووفق تقارير منظمة الصحة هناك 76 مليون حالة تسمم غذائي سنويا في العالم، وهذا يؤدي الى 325 الف حالة دخول الى المستشفيات و5 آلاف حالة وفاة، واصبحنا نعاني من انتشار البكتيريا المسببة للتسمم الغذائي وبالتالي حالات الوفاة في العالم.

وفي حديث للـ”النهار” مع الاختصاصية في الامراض الداخلية والامراض الجرثومية والمعدية الدكتورة غنوة الدقدوقي عن سلامة الغذاء، ذكرت على سبيل المثال ابرز حالات التسمم الغذائي في العالم ومنها، في عام 1982 شهدت الولايات المتحدة ظهور حالات تسمم غذائي ناتجة من “الايشيرشية الكولية” وفي عام 2008 ظهرت حالات تسمم الاطفال في العالم نتيجة الحليب الملوث بمادة الميلانين. وفي العام 2011 انتشار لحالات “الايشيرشية كولي” القاتلة في المانيا وأوروبا. وتؤدي حالات التسمم الغذائي الى تكلفة باهظة للنظام الصحي في العالم تراوح ما بين 51 مليار دولار الى 77,7 مليار دولار.

واعتبرت الدكتورة الدقدوقي ان سلامة الغذاء تبدأ من المزارع وصولا الى المائدة. فالعناية بالمزروعات تبدأ بعدم استعمال المياه الآسنة او مياه المجارير في الرّي الى توضيب هذه المنتجات ونقلها في ظروف تراعي درجات الحرارة المناسبة وعملية حفظها الى طهو هذه الخضر. وشددت على اهمية النظافة الشخصية للعاملين في تحضير الغذاء.

اما بالنسبة الى الحيوانات والطيور، فاعتبرت ان سلامتنا من سلامة الحيوان الذي نتناول منتجاته من لحوم والبان واجبان، من هنا اهمية الاهتمام بتلقيحه والاهتمام بصحته، وعدم تصنيع منتجاته او ذبحه لبيع لحمه في حالات المرض. ومن المهم الحرص على عدم اعطاء الحيوانات المضادات الحيوية عشوائيا، لأن هذا قد يؤدي الى مشكلة اخطر من التسمم الغذائي وهي حدوث التهابات ناجمة عن جراثيم مقاومة للمضادات الحيوية.

وتحدثت عن الاسباب المساعدة في حدوث حالات التسمم الغذائي وهي عدم الطهو الجيد للطعام، اذ يجب الحفاظ على حرارة غليان معينة للقضاء على البكتيريا المسببة لعملية التسمم الغذائي، ويشار ان البكتيريا تستطيع التكاثر ما بين درجة حرارة 5 و63. مثلا درجة حرارة الطهو التي تقضي على معظم البكتيريا تراوح ما بين 73 و100 درجة مئوية، مع مراعاة الوقت الكافي للقضاء على البكتيريا وهو يختلف من نوع الى آخر، ويجب ألا يقل غلي الطعام عن 10 دقائق. وأن يحفظ بدرجة حرارة متدنية من 1 الى 4 درجات، في البراد العادي، او ناقص 18 في الثلاجات. ويشار الى ان تسخين الطعام يجب ان يكون للجزء الذي سيتم تناوله فقط لأن اعادة التسخين والتبريد قد يؤديان الى تكاثر البكتيريا وبالتالي الى التسمم الغذائي.

ولفتت الى أهمية فصل الادوات الخاصة بتحضير الخضار عن اللحوم، منعا لانتقال البكتيريا. والانتباه الى عدم شراء الطعام من مصادر غير آمنة، والنظافة الشخصية، اي غسل اليدين بالصابون والمياه لمدة 30 ثانية على الاقل قبل لمس الطعام، وتكرار ذلك كلما دعت الحاجة، وارتداء ملابس نظيفة.

أما الاشخاص الاكثر عرضة للاصابة بحالات التسمم الغذائي فهم الاطفال وكبار السن والسيدات الحوامل، والاشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة، وذلك بسبب الانخفاض النسبي لمناعتهم. أما المأكولات التي تسبب التسمم الغذائي بكثرة فهي اللحوم النيئة او غير المطهوة جيدا، الالبان والاجبان، الاسماك والبيض النيء، والأرز اذا لم يقدم طازجا لأن هناك بكتيريا معينة تتكاثر فيه اذا ادخل واخرج كثيرا من والى البراد.

أبرز أعراض التسمم هي التقيؤ والاسهال وآلام البطن ارتفاع الحرارة والتعرق وألم الرأس، وهناك بعض حالات التسمم قد تؤدي الى عوارض خاصة بالجهاز العصبي مثل اضطرابات الحساسية في أماكن معينة من الجسم، واضطرابات في الوعي، وايضا الى حالات قصور كلوي، وقصور في عمل الكبد. وبداية هذه العوارض والشفاء منها يختلف وفق نوع البكتيريا والتشخيص المبكر والعلاج.

هل من علاقة بين التسمم الغذائي والامراض السرطانية، وماذا عن مفهوم “اكتساب المناعة”؟
هناك علاقة ما بين وجود بعض المواد المسرطنة في الغذاء وحدوث السرطان في وقت لاحق، وهذه العلاقة ليست مباشرة بل تراكمية. وهناك بعض الدراسات التي وجدت علاقة بين الاكثار من تناول اللحوم النيئة والاصابة بسرطان الكولون. واكتساب المناعة يتم من خلال تناول الاكل الصحي والابتعاد عن الاكل سريع التحضير، والنوم الجيد، وممارسة الرياضة، والابتعاد من الكحول والتدخين. والتعرض لتسمم متكرر لا يكسب المناعة كما يعتقد البعض، بل يفاقم الوضع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل