تأثير الاتفاق مع إيران على سعر النفط  

احتمال التوصل الى اتفاق نهائي بين إيران والدول الست حول ملفها النووي في نهاية حزيران (يونيو) المقبل لن يكون له تأثير كبير على أسعار النفط رغم انخفاض بسيط في نهاية الأسبوع الماضي لأسباب عدة. أولاً ما تزال هناك بعض الأمور الغامضة بالنسبة إلى التوصل لقرار نهائي من جانب الكونغرس الأميركي ومن جانب الجناح الإيراني المتشدد. ولكن إصرار باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري على الحصول على هذا الاتفاق يدفع إلى القناعة بانه سيتم توقيعه في نهاية حزيران. والوزير محمد جواد ظريف أكد انه فور تنفيذ الاتفاق سترفع العقوبات كليا عن إيران، في حين قال أوباما إن ذلك سيحصل فور التأكد من تنفيذ إيران التزاماتها على أن تفرض مجددا إذا لم تلتزم إيران. وما قاله ظريف هو أوضح من القرار المبهم الذي قدمه أوباما حول العقوبات. وما فهمناه من المحادثات في لوزان أن كيري تنازل للجانب الإيراني بالقبول بالرفع الفوري للعقوبات بعد توقيع الاتفاق.

على كل حال أن ارتفاع الطلب على النفط شهد زيادة في الربع الأول من هذه السنة. فقد ارتفع الطلب على البنزين بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط. ورأينا طلباً كبيراً في الصين والهند والولايات المتحدة ما أدى الى تنشيط سريع لعمل المصافي في العالم، وأرباح المصافي كانت جيدة في الأشهر الأخيرة. فارتفع الطلب على نفوط الشرق الأوسط وكل الدول المنتجة وفي طليعتها السعودية أكبر منتج للنفط التي انتجت ١٠ ملايين برميل في اليوم وحتى العراق بلغ إنتاجه اكثر من ٣ ملايين برميل في اليوم. وعندما تكون أرباح المصافي جيدة تشتري خامات الشرق الأوسط مما زاد الطلب عليها في هذا الموسم. أما بالنسبة للنفط الإيراني فهناك حوالى ٣٠ مليون برميل منه على الناقلات في البحر. والسؤال هو: هل تستطيع إيران خلال شهر من رفع العقوبات أن تبيع هذه الكميات التي تمثل مليون برميل في اليوم في الأسواق؟ فحسب مصادر الصناعة النفطية العالمية لو كان باستطاعة إيران أن تبيع هذه الكميات الآن لو لم تكن خاضعة للعقوبات لتمكنت من بيعها من دون مشكلة لان الطلب على النفط جيد. لذا يرى الخبراء أن سعر النفط سيبقى بين ٥٠ و٦٠ دولاراً للبرميل. وستشهد الأسعار انخفاضاً بسيطاً بين نيسان (أبريل) وحزيران.

إن رفع العقوبات عن إيران ما زال غير واضح فكل الصناعة النفطية تتوقع أن يحتاج مسار رفع العقوبات وقتاً قد يمتد الى حوالى سنة. إذاً وكما قال كيري في لوزان ينبغي الانتظار للتحقق من تنفيذ إيران التزاماتها. وتقول مصادر الصناعة النفطية إن الكل يريد أن يرى حقيقة مضمون الاتفاق حول العقوبات. وبعض الشركات لا ترى عودة النفط الإيراني إلى الأسواق قبل نهاية الربع الثالث أو الربع الأخير من السنة المقبلة ٢٠١٦.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل