
خلافا للاجواء السوداوية التي يشيعها البعض، لا سيما في الوسط المسيحي حول مصير حوار “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” مستندا الى العامل الزمني من جهة مع مرور اكثر من ثلاثة اشهر ونيف على انطلاقه والى عدم حصول اللقاء الموعود بين رئيس حزب “القوات” سمير جعجع ورئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون او على الاقل الاتفاق على ورقة “اعلان النيات” من جهة ثانية، تؤكد مصادر مطلعة عن كثب على التواصل المباشر القواتي – العوني لـ”المركزية” ان الهدف المنشود من الحوار المسيحي لا يمكن ان يختزل لا “باعلان النيات” ولا حتى بلقاء الزعيمين المسيحيين على اهمية الحدثين، الا ان من يراقب المسار الحواري منذ انطلاقته ويتلمس مفاعيله على المستوى الميداني يتأكد ان ابعاده تتخطى بأشواط مسألة لقاء او صورة جامعة تبقى عناصرها غير مكتملة اذا لم تقترن حقيقة بصدق النيات وصفاوة القلوب وطي حقبة مريرة في سجل العلاقات بين الجانبين.
وتشير الى ان مجرد استمرار الحوار منذ أشهر يعكس مدى الرغبة الجامحة في تذليل كل العقبات وحل العقد وتبديد الهواجس التي تعتري الطرفين كل ازاء الآخر، ولو ان هذا المسار طويل نسبيا اذا ما تمت مقاربته من زاوية الرأي العام الذي يتطلع الى السرعة في بلوغ النهاية السعيدة من دون ان يأخذ في الاعتبار ضرورة ان ترتكز هذه النهاية الى اسس متينة لا تتزعزع عند اول اختبار عملي، خصوصا ان تاريخ العلاقات بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” شهد نزاعا مزمنا لا يمكن محوه بشحطة قلم.
وتؤكد المصادر ان الحوار المسيحي حقق نجاحا بامتياز خلافا لبعض التحليلات، وليس أدل الى مقومات نجاحه من مراقبة التصريحات السياسية للفريقين وما تعبر عنه مواقع التواصل الاجتماعي من اراء والهدوء في الخطاب الاعلامي، وهذا في حد ذاته انجاز يسجل للطرفين من خلال مخاطبة الوجدان المسيحي المتعطش الى ارساء مناخ التصالح والسلام وازالة التشنج من النفوس.

وقالت ان اللقاءات الاسبوعية المتتالية بين رئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” ملحم الرياشي وامين سر “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ابراهيم كنعان والتي شهدت جولة جديدة في معراب بعد ظهر الخميس، تشكل اثباتا الى مدى التزام الفريقين بانجاز المهمة، آسفة لكون بعض الاعلام المسيحي المفترض ان يكون البيئة الحاضنة للحوار المسيحي يتعاطى معه بسلبية ويصوب في اتجاهه من خلال الايحاء بفشله ووصوله الى طريق مسدود.
وتذكر المصادر في هذا المجال بخريطة الطريق المرسومة للحوار المسيحي على مراحل اربع، الاولى تنتهي مع اعلان بيان النيات ولقاء عون – جعجع وتنطلق الثانية حول الملفات الخلافية في حين تقارب المرحلة الثالثة ملف الانتخابات الرئاسية على ان تتوج الرابعة بالاتفاق الشامل والمضي نحو فتح صفحة جديدة من العلاقات، مشيرة الى انه حتى ذلك الحين لا يمكن الا ان توظف ايجابيات التقارب المسيحي – المسيحي على مستوى الشارع المتعطش الى اتفاق الزعيمين بعد ثلاثين سنة من النزاعات والخلافات السياسية والعسكرية والاعلامية.