#adsense

لماذا استدعى الإدعاء العام مصطفى ناصر لتقديم شهادته.. وماذا حصد منه؟

حجم الخط

مصطفى ناصر، المستشار المنتهية أعماله لدى الرئيس سعد الحريري قبل أربع سنوات، مثل شاهدا، في قاعة أنطونيو كاسيزي بطلب من الإدعاء العام لدى غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان.

كثيرون تساءلوا عن سبب استدعاء الادعاء العام مصطفى ناصر الى الشهادة، على اعتبار أن الصفات التي أظهرها، قبل سنوات، تجعله أقرب إلى شاهد نفي لمصلحة الدفاع، أكثر منه شاهد إثبات لمصلحة قرار الإتهام، وهم انطلقوا من ذلك، بسبب معرفتهم بسر طلب الرئيس سعد الحريري، قبل أربع سنوات، من اللواء الشهيد وسام الحسن إبلاغ ناصر بانتهاء مهامه.

يومها كذّب ناصر علنا ما فضحه النائب عقاب صقر عن العرض الذي حمله من اللواء المتقاعد جميل السيد للرئيس سعد الحريري، بأنه يقبل بوقف حملته الإعلامية وبالمصالحة، إذا تقاضى مبلغ خمسة عشر مليون دولار.

إذن، كثيرون تساءلوا عن سبب اعتماد الادعاء الذي يريد تثبيت التهمة على خمسة أشخاص ينتمون الى أمن “حزب الله” باغتيال الرئيس رفيق الحريري.

الجواب توافر كليا في معطيات الاستجواب، بحيث قدم ناصر، وبناء لخطة استجواب محكمة أعدها وكيل الادعاء العام غرايم كاميرون، معطيات غالية لمصلحة تعزيز قرار الإتهام، ليس على مستوى المعطى السياسي فحسب، بل على مستوى الأدلة المباشرة المساقة بحق المتهمين، وتحديدا حول نطاق عملهم في محيط قصر قريطم وفي الضاحية الجنوبية لبيروت، ومن ضمنها مقر الأمانة العامة لحزب الله، حيث كانت تجري عمليات المراقبة والتنسيق والتضليل الداخلة في خطة الإغتيال.

وإذا كان هدف ناصر من الإدلاء بإفادته هو التأكيد على أن الحوار بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في الأشهر السابقة لاغتياله كان إيجابي النتائج ويعتقد بأنه يصب لمصلحة الحزب والنظام السوري، فإن هدف الادعاء العام هو التثبيت للمحكمة عناوين الخلاف التي كانت قائمة بين الحريري من جهة وبين «حزب الله« من جهة أخرى، وهي كالآتي:

أولا، كان “حزب الله” يتوجس من أن الرئيس رفيق الحريري يأتي لحوار نصرالله في تحالف إنتخابي، وفي جيبه القرار 1559، كرجل الأميركيين والفرنسيين في لبنان، وقد قال له نصرالله مباشرة: “انت فاسد وحكومتك فاسدة وابتعدنا عنها بسبب هذا الفساد، وانك اميركي قادم لتنفيذ القرار الاميركي- الفرنسي على المقاومة”.
ثانيا، إن «حزب الله» وافق على الحوار بين الحريري ونصرالله على قاعدة تفسير الحريري لموقفه من الجزء المتعلق بسلاح الحزب في القرار 1559، حيث قال إن هذا السلاح سيبقى الى ما بعد توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، ويصبح سلاح الحكومة اللبنانية، ولكنه لم يصل الى أي تفاهم انتخابي معه.

ثالثا، إن «حزب الله» كان يخوض حوارا مع الحريري من منطلق إصرار الحريري على تنفيذ الشق السيادي المتعلق بانسحاب سوريا الى البقاع اللبناني، فيما الحريري كان يتطلع الى تجنب المشاكل التي ستنتج عن الفراغ السوري بفعل وجوب تنفيذ القرار 1559، وذلك من خلال إنشاء تحالف انتخابي عريض يسمح له بالحصول على أكثرية نيابية في المجلس النيابي.

رابعا، إن «حزب الله» حتى أيام قليلة سبقت اغتيال الحريري، أصر على الحريري، ومن أجل تطبيع علاقته بالقيادة السورية وإنجاح مساعي قيامه بزيارة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، أن يقبل بالودائع السورية في لوائحه الانتخابية، وفق ما سبق وعرض عليه، ولكن الحريري في اجتماع انعقد في قريطم مع المعاون السياسي لنصرالله الحاج حسين خليل، رفض ذلك رفضا تاما عارضا على «حزب الله» أن يأخذ له مرشحا هو محمد برجاوي وأن يضع مرشحا أرمنيا مقربا من سوريا، وحين اعتبر ناصر أن الحريري قبل بمبدأ الودائع بمجرد القبول بمرشح أرمني، رفض الحريري ذلك، وأصر أنه لن يقبل بالودائع.

خامسا، إن الحريري لم يفتح في الفترة الممتدة من أيلول 2004 حتى شباط 2005 حواراً إستثنائيا مع نصرالله، بل إن التواصل مع نصرالله بدأ قبل خمسة أيام من تعيينه رئيسا للحكومة وتواصل، حتى في الفترة التي قاد فيها النائب علي عمار هجوما لاذعا واتهاميا ضد الحريري، وتصدى لمستشاره الفني في الضاحية، في إشارة الى الإعتداء على فادي فواز والنائب الشهيد وليد عيدو في الأوزاعي.

سادسا، كما فعل علي عمار الذي يأخذ مساحة اهتمام دائمة في استجواب الادعاء العام، ضد الرئيس رفيق الحريري، في فترة التواصل مع «حزب الله» كذلك فعل من هم محسوبون على «حزب الله» في فترة الحوار بين الحريري ونصرالله، إذ اتهموا الحريري، وهو يقول لنصرالله ما يقوله عن سلاح المقاومة، بأنه مشروع مشبوه وبأنه «بركيل قريطم».

هذا على المستوى السياسي في إفادة ناصر، بحيث يتم ربط «حزب الله» مباشرة ببشار الأسد، أمّا على مستوى تعزيز أدلة «داتا» الاتصالات التي تساق ضد المتهمين، فإن كاميرون إستفاد من تنقلات مصطفى ناصر بين الضاحية وقريطم، من أجل إعطاء مصداقية لهذه الداتا في تحديد أماكن تواجد الأشخاص، وبالفعل فإن ما كانت تنطق به الداتا كان يؤكده ناصر.

لكن الأهم يبقى في أن «داتا» الاتصالات مكنت الادعاء العام من تحديد تنقل ثلاثة أشخاص معا، بمعطيات هواتفهم الخلوي، وهم الى ناصر الشهيدان وسام الحسن ويحيى العرب( أبو طارق)، إذ كان الثلاثة يرافقون الرئيس رفيق الحريري من قريطم الى مقر الأمانة العامة لحزب الله في الضاحية الجنوبية، ومنه الى قريطم إيابا.

وقد بدا بارزا جدا، أن ممثل الادعاء العام، وفي ظل أجوبة إيجابية من مصطفى ناصر، تمكن من تحديد الأماكن التي كان يتحرك فيها ناصر ومن كان يرافقه.

وفي هذه البقع المكانية، ومن خلال هوائياتها الخلوية، رصدت حركة المتهمين بالإغتيال، تخطيطا وتنسيقا ومراقبة وتضليلا.

ناصر إنتقل الى مرحلة الإستجواب المضاد.

التفسيرات التي يعطيها أصيبت بعيب مسبق، تجلّى في طريقة تفسيره، تحت القسم، أنه لا يزال حتى الآن مستشارا للرئيس سعد الحريري. قال إنه يعتبر نفسه كذلك لأن الحريري، وعلى الرغم من البرودة في العلاقة وعدم التواصل المباشر، لم يبلغه شخصيا بانتهاء مهامه.

وهذا التفسير لموقعه الوظيفي، يُسقط تفسيراته السياسية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل