
حال أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح كحال طقس نيسان المتقلب، بحيث تتغير “ألوان” المشاعر والعواطف واتجاهاتها مع كل “غيمة” عابرة اتصال ومع كل إشراقة أمل في سماء الأخبار الملبدة، حتى باتوا يعيشون على وقع هذه الأخبار التي تتأرجح بين السخونة حيناً والبرودة أحياناً أخرى، ولم يبق سوى الأمل والأمنيات بأن تحمل تلك “اليمامات” التي لم تترك خيم الأهالي منذ تسعة أشهر، رسائل فيها البشرى السارة بأن أولادهم العسكريين الأسرى سيكونون معهم بين ليلة وضحاها.
هذه الأمنيات والآمال المشرقة لم تكن بعيدة امس عن أجواء الأهالي، الذين رغم حيرتهم وإرباكهم من تضارب المعلومات المتناقضة، كانوا مرتاحين للمعطيات التي تصلهم خصوصاً بعدما علموا أن وزير الصحة وائل أبو فاعور والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم توجها إلى تركيا امس، واضعين هذه الخطوة في خانة الإيجابيات في ملف العسكريين. واعتبروا أنه وفق المعطيات المتتالية، ربما وصل الملف إلى مراحله الأخيرة لاطلاق العسكريين، خصوصاً وأن قيادياً من جبهة “النصرة” وصل الى تركيا بحسب معلوماتهم، لكن تجربتهم المريرة علّمتهم أن لا يزيدوا من جرعة التفاؤل، كما أنهم لا يعوّلون كثيراً على المعطيات والمعلومات غير الرسمية. لذلك، في حال لم يتلقوا أي معطيات جدية وجديدة تطمئنهم، فسيتجهون إلى التصعيد مطلع الأسبوع المقبل.
وإذا كانت هذه الحركة التي سجلت في الأيام القليلة الماضية بين قطر وتركيا تشير إلى أن المفاوضات مع “النصرة” وصلت إلى مرحلة وضع اللمسات الأخيرة، خصوصاً وأن مصادر معنية أكدت للأهالي أن “الدولة اللبنانية باتت جاهزة من النواحي كافة لإنهاء القضية”، فإن أهالي العسكريين المخطوفين لدى “داعش” يعربون عن قلقهم وتخوفهم من عدم معالجة الملف في سلة كاملة متكاملة، وأن لا يتم الإفراج عن العسكريين لدى “داعش” في حال أطلق سراح المخطوفين لدى “النصرة”، وما يزيد الطين بلة أن لا تواصل ولا اتصال منذ أكثر من شهر ونصف الشهر مع “داعش”، والأهالي قلقون من هذه الضبابية وندرة المعلومات المتعلقة بمصير العسكريين لدى هذا التنظيم.
بعض العائلات غادر أمس إلى منزله في عطلة نهاية الأسبوع، أما الذين فضلوا البقاء في الخيم، فتجمعوا حول المدفأة لتناول الغداء سوية، وككل جلسة الموضوع الأبرز هو ملف الأبناء المخطوفين، وتكثر التحليلات والأقاويل بحيث يعبّر البعض عن تشاؤمه والبعض الآخر عن أمله في فرج قريب، إلا أن الجامع بينهم هو الشعور بالإرباك وعدم الثقة بأي معطى أو معلومة قبل أن يروا أبناءهم المخطوفين.
وأشارت ليال الديراني، شقيقة العسكري المخطوف سليمان الديراني، إلى “أننا نعيش حالة حذر وإرباك رغم أن المعطيات تشير إلى أن ملف العسكريين شارف على نهايته خصوصاً لدى جبهة النصرة. ونأمل أن تكون الخاتمة السعيدة قريبة”، لافتة إلى أن «هناك غضباً في داخلي لأننا كأهالي تصلنا المعلومات عن أبنائنا من فلان وفلان، ووصلنا إلى مرحلة بتنا فيها لا نصدق شيئاً، ونعيش حالة من فقدان الثقة”. ورأت أنه “في حال تمكنت الدولة من الإفراج عن أبنائنا، تعود ثقتي بهذا البلد، وبإمكان وقوفه على رجليه في وقت ما”، معتبرة أن “وجود الوزير أبو فاعور واللواء ابراهيم في تركيا دليل على بداية نهاية الملف”.
اما ريما جعجع، نسيبة العسكري المخطوف بيار جعجع، فلفتت إلى “أننا نضع أنفسنا أمام كل الاحتمالات، ربما تكون زيارة المسؤولين إلى تركيا إيجابية وربما لا، فنحن لم نعد نصدق أي شيء قبل رؤية أبنائنا”.
وأعرب حسين جابر، عمّ العسكري المخطوف ميمون جابر وخال العسكري المخطوف ناهي أبو قلفوني، عن تفاؤله في هذه المرحلة “فالمعلومات تشير إلى أن جبهة النصرة ستفرج عن العسكريين خلال أسبوع، وأعتقد أن ذهاب الوزير وائل أبو فاعور واللواء عباس ابراهيم إلى تركيا يصب في خانة وضع اللمسات الأخيرة على ملف العسكريين”، مؤكداً أنه «في حال لم نلمس أي جدية أو تطمينات فسنلجأ إلى التصعيد مطلع الأسبوع المقبل”.
وأمل حسين يوسف، والد العسكري المخطوف محمد يوسف، «أن يتصاعد الدخان الأبيض في الأيام القليلة المقبلة، خصوصاً بعدما علمنا أن الأمور اللوجستية والمالية والترتيبات المتعلقة بالسجناء قد حلّت والدولة جاهزة لإنهاء الملف، ووجود بعض المعنيين في تركيا له دلائل جيدة على هذا الصعيد”، متمنياً على الدولة اللبنانية “أن تضغط في اتجاه حل ملف العسكريين كسلة كاملة متكاملة لأنه سيكون لدينا نوع من القلق والخوف إذا لم يتم إطلاقهم جميعهم إن كانوا مع النصرة أو داعش». واعتبر أن “داعش في حال ترقب لما ستؤول اليه الامور مع النصرة”. وقال: “معلومتنا تشير إلى أن العسكريين المخطوفين لدى داعش ما زالوا في جرود عرسال ولم ينقلوا إلى أي مكان آخر، لكن عدم التواصل وعدم ورود أي معلومات عنهم يخيفنا”.