#adsense

إعتراقات مهمة لحبلص كشفت ما كان يخطط له مع منصور

حجم الخط

أكد مرجع أمني أنّ “ما شهدَته عاصمة الشمال ليل الخميس – الجمعة طالَ انتظارُه، ويساوي خطة أمنية ثانية كاملة الأوصاف لطرابلس والشمال، بانتظار التحقيقات الجارية لمعرفة ما كان يخطّط له الإرهابي أسامة منصور والموقوف خالد حبلص، ومعرفة الأدوات التنفيذية التي كانت تشارك في التخطيط والتحريض لعملٍ أمنيّ ما”.

وأضاف لصحيفة “الجمهورية”، أن “أهمّ الإنجازات التي تحَقّقت في هذه العملية أنّها وضعَت حدّاً نهائياً للشائعات والروايات التي رافقَت أحداث طرابلس في نهاية تشرين الأوّل الماضي، ووضعَت القيادات العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي في دائرة الاتّهامات، خصوصاً تلك التي تحدّثت عن تورّطِها في عملية منظّمة لتهريب منصور والمطلوب الفارّ شادي المولوي، في الساعات التي أعلنَ فيها عن هدنة إنسانية في الأسواق الداخلية لطرابلس تزامنَت مع فرارهم من المنطقة بعد تهريب حبلص من بحنين، وذلك إرضاءً لقيادات حكومية وسياسية وحزبية طرابلسية”.

ودعا المرجَع الأمني “كلّ مَن أطلقَ اتّهاماً من هذا النوع إلى الاعتذار، عِلماً أنّ على البعض منهم أن يكون على يقين أنّ ما خُطّط لأمن طرابلس وعكار والشمال، له ما يكمله مِن إجراءات أمنية تحمي الخطّة وتضَع حدّاً للعبَث بأمن المدينة والشمال، وأنّ القضاء سيكمل المسيرة نفسَها”.

ولفتَ إلى أنّ “الخطة الأمنية التي أنهَت خطوط تماس رُسِمت بإتقان بين منطقتَي جبل محسن وباب التبانة دفعَت أيضاً إلى تطويق حركة مَن سَعى إلى خلقِ نقمةٍ على الجيش في طرابلس وعكّار، وعليه أن يعترف أنّها انتهَت إلى غير رجعة، وما على المؤمنين بأنّ لهم لقمةً مذهبية أو طائفية في طرابلس والشمال إلّا تعديل مخططاتهم نهائياً، وأنّ ما حصل في الساعات الماضية وما ستحمله الأيام المقبلة سيثبِت ذلك”.

وأكّد المرجع الأمني أخيراً أنّ “كلّ ما أنجزَته القوى الأمنية والعسكرية في ساعات قليلة بعدَ تخطيط دقيق وتنسيق غير مسبوق بين الجيش وقوى الأمن الداخلي، باتَ في عهدةِ الضابطة العدلية متمثّلةً بـ”شعبة المعلومات” التي باشرَت التحقيق مع الأحياء الموقوفين تمهيداً لإحالة ملفّاتهم إلى القضاء المختص”.

إلى ذلك، بوشِرَت التحقيقات أمس الجمعة في “شعبة المعلومات” مع الموقوف حبلص الذي نُقل إلى في بيروت بعد اعتقاله مباشرةً في طرابلس بإشراف القضاء المختص. وإذ تكتّمَت مصادر التحقيق على ما أنجِز حتى ليل أمس الجمعة، أكّدت لـ”الجمهورية” أنّ ما اعترفَ به حبلص ورفيقه مهِمّ للغاية ويُلقي الضوءَ على جزء ممّا كان يخطّط له ومنصور”. ورفضَت الدخول في سيناريوهات “هوليودية” وفضّلت الترَيّث حتى انتهاء التحقيقات حيث سيكون ما هو ضروريّ بتصرّف الرأي العام.

تزامُناً، كشفَت مصادر أمنية أنّ التحقيقات مع حبلص توسّعَت أمس الجمعة بعدما اعترَف بهويته الحقيقية وبالأمكنة التي لجَأ اليها، فدُهِم بعضُها خصوصاً منزله الأخير في الكورة، حيث عُثر على مزيد من الأدلّة على حجم تورّطه في عمليات عدّة، وعلى هويته الحقيقية من دون أن يترك أثراً لمَا يخطّط له وأسامة منصور في المستقبل، بعدما جمعَهما من قَبل أكثرُ من لقاء قبلَ لقائهما أمس الأوّل الذي كان مرصوداً، مِن غير أن تعرف الأجهزة الأمنية أنّ أسامة منصور يشارك فيه.

وكان حبلص قد تمكّنَ من الحصول على هوية مزوّرة وغَيَّر شَكله بطريقة ملفتة، فبدا حليقَ الذقنِ، كما أنّه اكتسبَ وزناً، ما سمحَ له بالتجوّل بطريقة مريحة.

وقالت مصادر معنية لـ”الجمهورية” إنّ التحقيقات يلزمها وقتٌ طويل، فحبلص تورَّط في عمليات ضد الجيش والقوى الأمنية، وشاركَ في تحريض الناس على المؤسسات العسكرية والأمنية، عدا عمّا يملكه من معلومات هامّة.

واشارت معلومات توافرت لـ”النهار” الى ان منصور ومجموعة من الشباب لم يغادروا طرابلس اطلاقا بل كانوا يتنقلون باحزمة ناسفة بين المناطق القديمة فيها ومخيم البداوي. ورفض منصور الانصياع لطلب شادي المولوي المطلوب ايضا لدى الاجهزة مغادرة طرابلس الى مخيم عين الحلوة لانه قطع وعدا على مجموعته بان يموت “شهيدا” في التبانة. اما حبلص فتردد انه كان هرب ومن معه الى منطقة عين السمك على الحدود بين الضنية والمنية ثم حاول منذ فترة تنشيط حركته فاستأجر شقة في منطقة ضهر العين في الكورة باسم مزور. ووفق المعلومات نفسها بدأ التواصل بين المطلوبين واتفقا على توحيد الصف ثم اجتمعا أول من أمس في احد مقاهي باب الرمل مع افراد من مجموعتيهما ومن ثم توجهوا الى الزاهرية. وفي كل الوقت كان رجال القوة الضاربة في شعبة المعلومات الذين قدموا من بيروت يراقبونهم تبعا لداتا الاتصالات. ثم حصل الإطباق عليهم لدى محاولة كل من منصور وحبلص الهرب بسيارتين فبادرا كل من جهته الى اطلاق النار ورد رجال الامن فقتل منصور والسائق الذي كان معه واوقف حبلص كما اوقف شخص آخر في شكل مستقل عن العملية.

وعلمت “النهار” ان العملية الاخيرة في طرابلس كانت بناء على معلومات سابقة، ولكن تأخر تنفيذها بسبب المفاوضات الدائرة مع “جبهة النصرة” في شأن العسكريين المخطوفين. وكان المعوّل عليه التوصل الى نتائج إيجابية في ملف العسكريين، لذا روعي واقع التحرك ضد الجماعات المرتبطة بـ”النصرة”. وقد تبيّن أن إعتماد الدولة سياسة المراعاة هذه لم تحقق المبتغى منها حتى الآن فتقرر عندئذ الاقلاع عنها. اذ من المتوقع أن يؤدي ذلك الى تحريك ملف الافراج عن العسكريين إيجابا. وفي رأي مصادر وزارية ان الانجاز الامني في طرابلس كان ليؤثر إيجابا على العمل الجاري لتنفيذ الخطة الامنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، لكن السجال المحتدم على خلفية تطورات اليمن قلل هذا التأثير.

كما علمت “النهار” من مصادر واسعة الاطلاع أن مرحلة أمنية دقيقة تلوح في الافق في الاسبوعين المقبلين على صعيد الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا. وقد بدأت بوادر هذه المرحلة بفعل العمليات التي ينفذها الجيش السوري على الجانب السوري من الحدود حيث شن امس الطيران السوري خمس غارات.

وقالت مصادر امنية واسعة الاطلاع لـ“السفير” انه لم يتم التأكد من هوية حبلص إلا بعد وصوله الى مقر توقيفه في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، اذ إنه قال للعسكريين الذين ألقوا القبض عليه في طرابلس: «لست خالد حبلص. أنا شقيقه وشبيهه»، قبل أن يتبين لاحقا أنه زوّر أوراقه الثبوتية وغيّر في مظهره الخارجي، تحسبا لاحتمالات كهذه.

وأشارت المصادر الى ان التحقيق معه ما يزال في مراحله الاولية ولن يكون سهلا، “خصوصا ان المحققين يضعون في الحسبان انهم يواجهون شخصا مدربا على مواجهة المحققين”.

ورجحت المصادر إمكان نقل حبلص من فرع المعلومات الى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في مرحلة تالية، نظرا لوجود ملف كامل له يحتوي على مختلف التفاصيل التي تحيط بنشاطه الارهابي في منطقة الشمال وصولا الى عرسال.

وكشف مرجع أمني لـ”المستقبل” أنّه غداة اعتقال كل من حبلص والكردي نجحت الشعبة بعد ظهر أمس في توقيف “مطلوب ثالث ينتمي إلى مجموعة أسامة منصور”، لافتاً إلى أنّ هذه المجموعة توالي تنظيم “جبهة النصرة” بينما خلية حبلص تتبع في ولائها إلى تنظيم “داعش”.

وعن عملية “المئتين”، أوضح المرجع الأمني أنّ شعبة المعلومات، منذ ما قبل اندلاع معركة طرابلس الأخيرة التي فككت المربعات الإرهابية في طرابلس، كانت قد أطلقت عملية رصد ومراقبة لتحركات حبلص أثناء تواجده في المنية بحنين، وإثر فراره من المنطقة بعدما أحكم الجيش الطوق العسكري على مربعه الأمني واصلت الشعبة عمليات تعقب تحركات حبلص عبر الوسائل الأمنية التقنية وتمكنت في الفترة الأخيرة من تحديد نطاق وجوده الجغرافي داخل طرابلس من دون كشف مكان تواريه بالضبط. وما حصل ليل الخميس أتى نتيجة كشف المراقبة التقنية عن لقاء محدد يعتزم المطلوب حبلص عقده مع عناصر إرهابية أخرى لم تتضح هويتهم، وعلى الفور توجهت قوة من المعلومات للإطباق على حبلص ومن معه في الموعد المحدد فنجحت في توقيفه مع مرافقه داخل سيارة «كيا بيكانتو» بعد تعرض الدورية لإطلاق نار من سيارة «أوبل» كان على متنها كل من منصور والناظر اللذين قتلا خلال تبادل النيران إضافة إلى إصابة عنصرين من دورية المعلومات. مع الإشارة إلى أنّ بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لفت إلى أنّ منصور هو من بادر بدايةً إلى استهداف القوة الأمنية وتبيّن لاحقاً أن بحوزته حزاماً ناسفاً عمل الخبير العسكري على تفكيكه.

المصدر:
صحف

خبر عاجل