#dfp #adsense

قيامة المسيح… بين الوهم والحقيقة

حجم الخط

لا شك أن يسوع الناصري الإنسان، هو من الأكثر جدلية في التاريخ، منذ أن حبلت به العذراء مريم، وصولاً الى السنوات الثلاث الأخيرة من حياته وموته على الصليب وقيامته في اليوم الثالث… وما زال هذا الجدل قائماً حتى اليوم.

فما هي حقيقة موت المسيح وقيامته من بين الأموات، القيامة التي كانت الأساس في إنطلاق المسيحية وإستمرارها منذ 20 قرناً حتى اليوم.

بداية، لا شك أن يسوع المسيح قد مات على الصليب ودُفن في قبر وُضع على بابه حجر ضخم جداً ومجموعة من الحرس الروماني لمنع التلاميذ من سرقة جسد المسيح، ولا يوجد أي سجل تاريخي لا عند الرومان ولا حتى اليهود، يناقض حقيقة موت يسوع ودفنه، ما يتعارض مع كل الروايات التي تشكك بأنه صُلب، أو التي تتكلم عن أن يسوع كان مغمياً عليه وعاد وإستفاق بسبب الرطوبة الموجودة في القبر. لذلك، فموت يسوع هو حقيقة تاريخية لا يشوبها أو يعتريها أي شك.

من الحقائق الدامغة الأخرى، وجود القبر الذي يملكه رجل معروف إسمه يوسف الرامي، وإختفاء الجثة من ذاك القبر. ما يؤكد هاتين الحقيقتين المهمتين جداً، هو إتهام الرومان واليهود للتلاميذ بسرقة الجسد من القبر بعد أن فشلوا في العثور عليه. إذاً هناك موت، وقبر، وجسد كان موجوداً في القبر… وإختفى!! كيف إختفى؟؟ بحسب اليهود، أخفاه التلاميذ!!!

للقيام يهذه المهمة، على التلاميذ التسلل الى القبر ودحرجة الحجر الكبير عن بابه وحمل جسد يسوع ونقله الى مكان آمن، وكل ذلك في غفلة عن المجموعة الكبيرة من الحرس على باب القبر. فهل كان التلاميذ قادرين على ذلك؟!

بعد موت يسوع وقبل ظهوره لهم، كان التلاميذ في حالة يُرثى لها من الخوف والرعب والإحباط وخيبة الأمل، الخيبة من رؤية مَن كانوا يعتبروه ربهم وإلههم، معذباً مذلولاً على درب الجلجلة، مصلوباً على خشبة العار، من دون أي مقاومة أو قدرة على تفادي كل الذل الذي لحق به، وكانوا جميعهم مختبئين في علّية، خائفين من مطاردة الرومان واليهود لهم. أقربهم الى يسوع، بطرس الصخرة، نكره ثلاث مرات قبل صياح الديك، أما توما، حتى عندما رأى المسيح لم يصدق عينيه، الى أن وضع إصبعه في الجرح.

حفنة من الجبناء الخائفين المختبئين، كانوا أعجز من أن يخرجوا من مخبئهم، فهل يستطيعون القيام بعملية تسلل شبه مستحيلة ويدحرجون الحجر الضخم عن قبر تحت حراسة مشددة ويسرقوا جسد سيدهم؟!! طبعاً الجواب العلمي والمنطقي والواقعي، هو إستحالة القيام بهكذا عمل، وخصوصاً، من تلك المجموعة بالذات.

إذاً أين إختفى جسد المسيح ومن الذي أخفاه؟!! والسؤال الأهم، ما الذي حصل لتتحول حفنة من الخائفين الهاربين الجبناء، الى مجموعة من المُبشرين الإنتحاريين المستعدين لإحتمال الإضطهاد والسجن والتعذيب… حتى الإستشهاد؟!!

بعد الأبحاث المُعمقة التي قام بها العديد من الباحثين والمؤرخين في سعيهم لحل لغز القيامة، لم يجدوا إلا جواباً واحداً على هذين السؤالين، وهو ما دفع بالمُلحدين منهم لإعتناق المسيحية. وتساءل هؤلاء أيضاً، إذا كان التلاميذ هم الذين سرقوا جسد المسيح من القبر، فكيف يمكن لكذبة بهذا الحجم أن تستمر لعشرات السنين من عمر التلاميذ، من دون أن يضعف أو يستسلم أي منهم، رغم كل الضغوط والترغيب والترهيب من قِبل اليهود والرومان، مع العلم أنهم إستشهدوا جميعاً بأبشع الأساليب. وهل يمكن لأي أحد أن يستشهد من أجل ما يعرف مُسبقاً أنه كذبة؟!

خلصت كل الدراسات والأبحاث الى حقيقة واحدة ساطعة لا لُبس فيها، تُفسر قوة الإيمان الكبيرة التي دفعت بهم جميعاً الى الموت في سبيل ما يؤمنون به. لقد حصل شيء فائق الطبيعة مع هؤلاء التلاميذ، شيء لا يُمكن تفسيره إلا كما رواه التلاميذ أنفسهم من خلال الأناجيل وأعمالهم، فهم شهدوا قيامة المسيح في اليوم الثالث، تماماً كما وعدهم قبل موته، وآمنوا بها حتى الإستشهاد، فأنطلقت معهم المسيحية وإنتشرت بكل أصقاع الأرض، بقوة روحه القدوس الذي أرسله لهم.

نعم، الحقيقة لمن يريدها ويسعى اليها، المسيح قام حقاً قام من بين الأموات، ونحن، ومنذ أن شهد توما للقيامة بإصبعه، كنا، وسنبقى شهوداً على ذلك… حتى مجيئه الثاني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل