
كّد وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة اللبنانية رشيد درباس ان مسؤولية الاعباء التي يتحملها لبنان نتيجة الوجود السوري تقع على عاتق الجميع لأننا حتى الآن نرى خطورة الوجود السوري بعين واحدة ولفت الى ان وزير الداخلية وضع خطة محكمة لانقاذ عرسال ولكنها لا تنفذ بسبب الاعتبارات السياسية للبعض معلناً أنني على جهوزية في حال أعطوني فرصة، لانشاء مخيّمات لا تؤثر على الديمغرافية اللبنانية وتليق بمعيشة النازحين.
كلام درباس ورد في حديث خاص لـ”النهار” الكويتية من مكتبه في مقر وزارة الشؤون الاجتماعية ببيروت أكد خلاله انه لولا الدعم السخي من دولة الكويت، والرعاية والتنظيم المحكم من قبل د.عبدالله المعتوق مشكوراً، لكان فشل مؤتمر المانحين الأخير لافتاً الى اننا سنطرح الموضوع على مستوى العروبة لأنه مسألة قومية تتعدى الاعباء الاقتصادية الى تغيير في ديمغرافيا الدول.
ونوه درباس الى ان الحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” مستمر بالايجابية نفسها، واشار الى ان معادلة غريبة تفرض في ملف الانتخابات الرئاسية فطالما ان الاقلية هي التي تمسك بيدها مسألة النصاب اذاً من ينتخب الرئيس هي الأقلية وليس الاكثرية، بما ينافي أسس النظام الديمقراطي. واذ أكّد ان الخطابات السياسية الحادة لن تؤثر على الوضع الحكومي، لفت الى وجود قرار لبناني بمظلة عربية ودولية للحفاظ على الستاتيكو القائم بانتظار التطورات. وفي مايلي تفاصيل الحوار مع الوزير درباس:
بدايةً أي مستقبل ينتظر لبنان في ظل ما يحكى عن تداعيات لاتفاق لوزان النووي؟
بغض النظر عن موقف اسرائيل من اتفاق لوزان، وموقف بعض الدول المؤيدة لايران، برأيي ان جميع هؤلاء ينظرون للاتفاق كلٌّ من زاويته الخاصة، ومن زاوية الاسقاطات التي يراها أو بالأحرى التمنيات. برأيي ان الاتفاق حدث سياسي مهم اتى نتيجة حوار كبير وطويل بين الدول الكبرى وايران، والاعتماد فيه كان على الميزان السياسي مشفوعاً بالاقتصاد، وليس على الميزان العسكري. وما توصّل الاطراف اليه هو في حقيقته تحقيق لمصالح متعددة لكل الاطراف. فليس هناك من استسلم ووضع سلاحه، وليس هناك من رضخ للتهديد الايراني كما يقال. أنا أرى أن جوهر الاتفاق ليس هو نسبة التخصيب أو عدد أجهزة الطرد، بل هو تحرر ايران من القيود الاقتصادية. وقد رأيت في الاحتفالات التي حصلت في ايران لمجرد الاعلان عن الاتفاق دلالة على أن الرأي العام الايراني يسعى للحصول على انفراجات اقتصادية بعد أن طالت الأزمة الاقتصادية.
ألا يدلّ هذا على أن ايران هي الرابح الأول في الاتفاق؟
أراه ربحاً حميداً، لأن التنمية في أي دولة وانشغال الشعب فيها، من شأنه أن يقلل حظوظ أصحاب الافكار التوسعية. بمعنى آخر، ان الانصراف الى التنمية هو في حد ذاته مدعاة لقوى الدولة التي يصبح لها نفوذ سليم وسلمي من دون استعمال السلاح.
لكن النفوذ السلمي من الممكن أن يتضمن نفوذاً سياسياً. فهل تتخوفون من أن تتمدد الأيادي الايرانية أكثر في المنطقة؟
من وجهة نظري ان هذا الأمر من شأنه، اذا تم وفقاً للقواعد التي قرأناها، سيؤدي الى تخفيف حدة التوتر بين ايران والدول الكبرى. ولا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن عاصفة الحزم تدخل عاملاً آخر، لأن البلدان العربية قد أشهرت موقفاً سياسيا واضحاً، ألا وهو عدم السماح بالتمدد الايراني. لذا فان الاتفاق النووي من جهة وعاصفة الحزم من جهة أخرى كلها عوامل تساعد على الاستقرار وليس على التوتر. وعلى الرغم من أن ما يجري الآن هو عمل حربي، لكنني أظن أن هذا العمل الحربي سيفضي الى سلام.
هل يمكن القول اذاً أنه لولا عاصفة الحزم لكان التخوف سيكون أكبر؟ أي أن المملكة العربية السعودية استبقت الطموحات الايرانية؟
صحيح. فهي ربما استبقت وربما تمادت ايران لناحية تمدّد الحوثيين على الحدود السعودية، بحيث أصبح هذا التمدد يشكل خطراً ليس فقط على المملكة ودول الخليج، وانما على الملاحة الدولية، ولهذ فان ما جرى هو خلاصة هذه العوامل.
ماذا يمكن أن تنتج عاصفة الحزم؟
ستنتج الذهاب الى طاولة الحوار.
لكن هل كان يجب أن تتكبد اليمن كل هذه الخسائر البشرية حتى تقتنع الدول بالحل الحواري؟
سبب ذلك أن التفكير الايراني قد ذهب الى أبعد مما تستطيع يده أن تقبض. فايران قد تصل ولكنها لن تستطيع القبض على زمام الأمور في العالم العربي. نتحدث هنا عن توسع في حقلٍ، آثار حوله نوعاً من القلق والذعر والكراهية. وهذا من شأنه أن يؤدي الى نتائج وخيمة شهدنا بعضها في نشوء التنظيمات الارهابية. فقيام الدول العربية بهذا العمل العسكري هو دليل أو مؤشر على استعادة العرب زمام المبادرة. وأنا لا أرى أن الأمور ذاهبة الى حروب كبيرة بين الدول، بل هي معارك صغيرة ستُسثمر بعد ذلك لكي يذهب جميع الأطراف الى طاولة المفاوضات. وهذا أيضا ما سيحدث في سوريا.
وهل تتوقع أن يعود العرب الى التفكك من جديد، بعد حصد ثمار هذه العاصفة؟
هذا مرهوناً بمدى حيوية وفاعلية المجتمع العربي.
أين لبنان اليوم من هذا الغليان الحاصل، وعلى حدوده وداخله منظمات مسلحة منقسمة، وجهات سياسة منقسمة بين هذا المحور وذاك، خصوصاً بعد ارتفاع حدة د الخطابات السياسية مؤخراً؟
هذه الحدة في الخطابات السياسية حدثت قبل اجتماع مجلس الوزراء وبعده. ورغم ذلك ما زلنا ندخل الى مجلس الوزراء وكأننا ندخل الى واحة سلام. فهذا مؤشر يدل على أن الاطراف المتصارعة والأطراف الدولية تحافظ الآن على الاستقرار في لبنان. وهذه المحافظة تتجلى أكثر فأكثر في الحفاظ على الحكومة. فنحن في الحكومة الآن لا نتطرق الى هذه الامور الخلافية، وحتى عندما طرح موضوع خطاب رئيس الحكومة في شرم الشيخ، وتحدث حينها وزيرا حزب الله، انتهت المسألة عند الردود التي تمت، وكان هذا سقفها. وهذا الامر ان دلّ فعلى أن لا نية للتفريق في الحكومة.
هو قرار لبناني او دولي؟
هو قرار لبناني بمظلة عربية ودولية. وما يحدث اليوم هو بمثابة الحفاظ على الستاتيكو القائم بانتظار التطورات. فنحن منذ القدم كنا ندعو أن يستغل لبنان حال التفاهمات والتسويات التي تحصل في الخارج.
ألا يؤثر التواطؤ الحميد التي تحدثت عنه على انتاجية الحكومة؟
قطعاً لا. بدليل ان جدول اعمال الجلسة الأخيرة انتهى بكامله على الرغم من تعدد نقاطه. الحكومة تنتج والتواطؤ الحميد عنيت به تحييد المسائل الخلافية.
هل يمكن الحديث اذاً عن ربط نزاع حكومي، كما يحصل في الحوار؟
الحوار أمر آخر. نحن كوزراء في هذه الحكومة، نجد انفسنا قيّمين على بقاء الدولة. وكل ما نحاول فعله هو تسيير أمور الناس وترك المسائل الخلافية جانباً.
لكن هل تكفي الحكومة وحدها للحفاظ على لبنان والدولة في ظل غياب رئيس الجمهورية؟
بالتأكيد لا.
أين أصبح ملف رئيس الجمهورية؟
مع الاسف، فان القوى المحلية سلّمت زمام ملف رئاسة الجمهورية للخارج. وكل فريق ينتظر ما ستفسر عن الصراعات الخارجية وأين سيستقر ميزان القوى.
هل علينا الانتظار لانتهاء عاصفة الحزم اذاً لكي يصبح لدينا رئيس؟
هذا ليس ضرورياً. فالرئيس الذي سيأتي يجب أن يكون متوفق عليه.
لكن هل هناك أمل بامكان التوافق، في ظل تمسّك فريق 8 آذار بترشح العماد ميشال عون؟
هذا التمسك يفرض معادلة غريبة. فطالما ان الاقلية هي التي تمسك بيدها مسألة النصاب، اذاً من ينتخب الرئيس هي الأقلية وليس الاكثرية، بما ينافي أسس النظام الديمقراطي!
تحدثنا عن ارتفاع حدة الخطابات السياسية مؤخراً. ما جدوى الحوار في ظل هذه الأجواء المتشنّجة على مستوى القيادات؟
عندما ذهبوا الى الحوار لم يكن هناك عاصفة حزم!
هل يعني ذلك ان الحوار مهدد؟
لا أظن ذلك، وما نسمعه من المعنيين المباشرين بالحوار انه مستمر بالايجابية نفسها.
بالحديث عن المنطقة الاقتصادية التي نجحت الحكومة بتعيين أعضاء مجلس ادارتها مؤخراً، هل نتوقّع بنتيجتها أن تصبح مدينة طرابلس بديلاً عن وسط البلد؟
لا، الأمران مختلفان. ووسط البلد سيشهد تحسنا في دورته الاقتصادية قريباً. أما المنطقة الاقتصادية في طرابلس فهي أمر مختلف تماماً. فنحن اليوم بصدد ردم 550 ألف متر مربع من البحر لتكون هذه الردمية قاعدة للمنطقة الاقتصادية. وعندما نتحدث عن منطقة اقتصادية لطرابلس، نعني اننا بصدد رافعة لاقتصاد المدينة والمنطقة ككل. فكم من فرص العمل ستتأمّن للشباب الطرابلسي من خلال المشاريع الحيوية التي ستتضمنها المنطقة الاقتصادية؟ نحن اذاً نستثمر في الامن، وهي خطوة انتظرتها طرابلس طويلاً. فالمياه الراكدة وحدها تصبح بيئة حاضنة للطفيليات والأسن، اما المياه الجارية فتبقى نقية على الدوام. وكذلك الأمر بالنسبة للمنطقة الاقتصادية التي من شأنها تحريك دورة المياه الاقتصادية لطرابلس، وبالتالي حمايتها من خطر التطرف وأسن الارهاب! اما المشاريع التي يمكن ان تتضمنها المنطقة الاقتصادية، فهي عبارة عن احواض لبناء واصلاح السفن، مصانع لمواد معدّة للتصدير تستفيد من دخول المواد الأولية مباشرةً بلا رسوم جمركية قبل اعادة تصديرها او حتى ادخالها الى البلد كصناعة محلية، كذلك قد تضم المنطقة بالطبع فنادق ومعارض ومرافق سياحية على البحر.وأكرّر ان هذه المنطقة ستكون بمثابة جبل علي في دبي، وهي انجاز كبير للبنان وطرابلس نشكر كل من ساهم بتذليل العقبات لاقراره.