
استأنفت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان جلساتها واستمعت الى الصحافي علي حمادة الذي أوضح خلال الادلاء بشهادته، أن “قناة المستقبل توقفت عن بث برنامج سياسي بسبب الضغوطات السورية على رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري”، لافتاً الى أن “الحريري تعرض لضغوط كبيرة من السوريين عبر أجهزة استخبارات لبنانية وعبر وزراء في حكومته ورئيس الجمهورية السابق اميل لحود الذي لم يكن يخفي العداء له”.
وأشار حمادة الى أن “الاعتداء بالصواريخ على قناة المستقبل كان وراءه عقل مدبر وهو الوصاية السورية”، معتبرا أن “الحريري أراد من خلال تخفيض الخطاب السياسي في قناة المستقبل تمرير المرحلة بسلام”.
وأضاف: “عام 2004 لم يعد لدى الحريري أي حرج بإعلان معارضته للتمديد للحود للوصاية السورية”، مشيرا الى ان “الحريري قال لي إنه صوت للتمديد للحود كي يمنع تفجير البلد”.
وقال حمادة “كنت أطلع الرئيس الحريري على فحوى الإجتماعات مع اللواء محمد ناصيف فور عودتي من دمشق”، مشيرا الى ان ” الاستقبال الشخصي كان عاديا أما عندما جلسنا لنتحدث مع اللواء ناصيف حول نظرتهم للحريري تبدلت الامور وأصبح الكلام مختلفا”.
وتابع” ضمن حدود الادب ذهب ناصيف الى كلام قاس في السياسية بحق الحريري وتحالفاته الدولية والعربية، وتوصل معي الى خلاصة مفادها ان الرئيس بشار الاسد يعتبر ان هذه الرسائل مدعاة للسخرية”.
واضاف” الرسالة ليست مكتوبة انها الرسالة التي حملني اياها الرئيس الحريري الى الاسد بواسطة ناصيف مفادها انه مهتم بالحفاظ على التحالف بين لبنان وسوريا وانه حليف لسوريا ولكنه ليس تابعا لها ويهدف الى انقاذ العلاقة عبر محاولة تغيير نمط السياسة السورية في لبنان”، مشيرا الى ان اللواء ناصيف من اقرب المقربين للرئيس بشار الاسد ويمكنه ان ينقل الرسائل، وناصيف هو الضابط الوحيد من دورته الذي استمر في الخدمة ففي حين ان زملائه إما قتلوا أو تقاعدوا وهو لا يزال حتى يومنا هذا في القصر الجمهوري في دمشق.”
وقال” الاجتماع الثالث مع اللواء ناصيف دام أقل من ساعة، كان قصير جدا مقارنة بالاجتماعات التي تتم مع المسؤولين السوريين”، مشيرا الى انه” بعد الاجتماع الثالث، توقف كل حديث وكل اشارة بيني وبين الحريري عن احتمال حصول اجتماع مقبل الى يوم 14 شباط 2005 صباحا”.
كما أضاف حمادة” عندما كنا مجتمعين مع الحريري والسفير السابق جوني عبدو ومديرة مكتب الحياة في باريس رندة تقي الدين، مدّ الحريري يده الى تقي الدين وقال لها اضربي هذا الكف سوف أخرجهم من لبنان كان يتحدث عن الانتخابات التي كانت مقررة عام 2005 وكان ينوي خوض هذه الانتخابات بالتحالف مع البطريرك صفير والنائب جنبلاط وقلب المعادلة النيابية البرلمانية في لبنان”.
وتابع” قال الحريري لي انه كان يحلم بان يأتي يوم ويركب السيارة ويذهب الى منزل النائب جنبلاط ويصطحبه الى بكركي عند البطريرك صفير ويدعوانه الى ركوب السيارة معهما لينزلوا سويا الى بيروت في احتفال عيد الشهداء في 6 ايار من كل عام، وأهمية ذلك هو الحلف الاستقلالي الذي كان يُبنى على قاعدة الحريري وصفير وجنبلاط في مواجهة حلف آخر يقوم على الوصاية السورية.”
وقال” الحريري انتقل الى موقع المعارضة بشكل متدرّج وأذكرُ حادثة بينه وبين جبران تويني الذي انتقد مرة الحريري قائلا انه لا يُشهر معارضة كافية، فذهبت لازوره ناقلا له رسالة الحريري “أنا المعارضة، فليهدأ، والمعارضة اي معارضة عهد إميل لحود ومعارضة الوصاية السورية”.
وأضاف”: أذكر ما حصل معي 13 شباط 2005 ذهبت للحريري كما العادة في الصباح ونزلنا الى مكتبه وقلت له “هناك ضغط امني الا تخشى على امنك؟” فقال لي انظر على الطاولة امامك هناك كومة من الجرائد والصحيفة على الواجهة كانت صحيفة الحياة والمانشيت كانت عن تحذرات تلقتها دمشق من فرنسا وبريطانيا بعدم المساس بأمن جنبلاط والحريري وقال لي “هل تعتقد أنه غبي ليفعلها؟” فقلت له لا أعرف”.
وعن زياراته الى سوريا قال “زرت دمشق مرة او مرتين في السنة وأحيانا كان يمر عامان ولا ازورها”.