
أكد المعارض الإيراني الدكتور عبد الرحيم عبد الله ملا زادة المكنى بـ”أبو المنتصر البلوشي” أن عاصفة الحزم أوقفت التمدد الإيراني في المنطقة، واقتلعت في فترة وجيزة ما زرعه المخطط الإيراني على مدار 35 عاماً، مشيراً إلى أن طهران فوجئت بهذه العاصفة التي لم تكن تتوقعها.
وكشف زادة، في حديث إلى صحيفة “الوطن” السعودية، عن خبث النظام الإيراني، مشيراً إلى أنه “في بداية الثورة الإيرانية كنا نتعاطف معها، إلا أنها انتكست وصادرت حقوق أهل السنة بحيث لم يعد لهم في إيران مسجد أو مقبرة أو كيان سياسي، بل قام أتباع الخميني بإغلاق المساجد وقتل الكثير من العلماء وطلبة العلم.
وأكد زادة أن السنة في إيران يمثلون ثلث السكان، ويقطنون مواقع حساسة تحيط بإيران من كل الجهات الأربع، وللأسف لم تستغل هذه الثغرة الكبيرة مثلما فعلت إيران في العراق، وسوريا ولبنان واليمن وغيرها.
ومضى زادة بالقول إن ساسة إيران جن جنونهم عندما رأوا أن “عاصفة الحسم” اقتلعت ما زرعوه في اليمن، ولذا أصبحت عاصفة حزن عليهم، وبدأوا في إطلاق أكاذيبهم بعدم وجود ضباط إيرانيين في اليمن، وأنهم لا يقدمون دعما للحوثيين، إلا أن هذه الأكاذيب فضحت زيف الإيرانيين عندما تأكد اعتقال بعض عناصر “الحرس الثوري الإيراني” في عدن.
وأكد زادة أن إيران صنعت جيلا من المتمردين الحوثيين، ودعمتهم وقامت بتدريسهم في مدارسها في قم. كما دربتهم وسلحتهم ودعمتهم عسكريا ولوجستيا. ولكن هذه العاصفة أجهضت المخطط ودمرت أهدافه، ولذا بدأت طهران في الصراخ في كل الاتجاهات مطالبة بإيقاف العاصفة، التي أتت كحبل نجاة لليمنيين ولن تكتمل إلا بوجود عواصف مماثلة في سوريا ولبنان والعراق وإيران نفسها، وأضاف أن الحوثيين اليوم يعملون سياسيا وفكريا وعقديا لصالح إيران، حيث باعوا وطنهم وخانوه.
وتابع المعارض الإيراني بالقول إنه في العام 1997 قام بنشر الخطة الإيرانية الخاصة بالمنطقة، التي أعلنت على لسان نائب خامنئي، والتي تدعو للتدخل في شؤون الدول الإسلامية، ولذا فإنني أرى أن هذه العاصفة بقدر إنقاذها لليمن وأهله، إلا أنه لا بد من تطبيقها في دول عربية وإسلامية أخرى، ولطهران قنوات فضائية تدعو ليل نهار لتحقيق أهداف توسعها الطائفي، ولا يخفى على أحد أن إيران عقيدتها فاسدة، ولكن الغريب أن أعداء الإسلام وجدوا فيها وسيلة للاعتداء على الدين، ولذا يدعمونها سرا وعلنا، لذلك باتت مجرد أداة في أيدي الأعداء.
واستطرد بالقول إن إيران أرادت الاعتداء على دول الخليج العربي عبر دعمها لجماعات الحوثيين، لذلك لا بد للدول العربية والإسلامية أن تحاربها بالسلاح نفسه، وأن تستخدم لتحقيق هذا الهدف قبائل الأحواز والبلوش وغيرهم من أهل السنة، إضافة إلى الأصوات المعتدلة من الشيعة من خارج البلد.
وتعرض زادة إلى العلاقة القوية التي تربط بين ساسة طهران وتنظيم “القاعدة”، الذي وجد متطرفوه في إيران ملاذا آمنا لهم، وبعض قادة التنظيم المتشدد كانوا في إيران لفترة من الوقت، مثل أبو مصعب الزرقاوي وأسامة بن لادن، وهذا يثبت أن هناك تقاطع مصالح بينهم.
ودعا إلى توفير دعم عاجل لأهل السنة، وتطوير وسائل إعلامهم، قائلا إن الإعلام يفعل ما لا تفعله الجيوش، كما دعا إلى تأهيل ومساعدة طلاب العلم من أهل السنة في إيران، وإلحاقهم بالجامعات، مشيرا إلى أن إيران أخذت المتمردين الحوثيين وعلمتهم ودربتهم، لذلك لا بد من خطوة مضادة، تستوعب الطلاب في جامعات الدول العربية، مع مراعاة أن هؤلاء سيعودون مشاعل خير، بينما يتحول الحوثيون إلى أدوات هدم وتدمير، وكثير من قادة النظام الإيراني جاهروا في السابق بخوفهم من الطلاب الذين درسوا في الجامعات الإسلامية، وقالوا إنهم أشد خطورة عليهم من صواريخ صدام حسين.
واستغرب المعارض الإيراني التناقض الفاضح الذي وقع فيه قادة إيران، عندما دعوا إلى وقف الغارات الجوية على اليمن، بزعم أنها تقتل المدنيين والأطفال، بينما يستمرون في دعمهم لنظام بشار الأسد، الذي دمر سوريا وقتل مئات الآلاف من المدنيين. فهل دفاع المملكة عن نفسها، وعن حدودها يعد عدوانا بينما يعد قتل الأطفال في سوريا والعراق مشروعا؟
وتابع زادة بالقول “من الواضح لكل شخص أن قادة إيران لا يرضون من يخالفهم الرأي، لكن المسلمين في جميع أنحاء العالم سعداء ب”عاصفة الحزم” ويقفون معها ويفتخرون بها، كونها عاصفة للدفاع عن العقيدة والدين والتوحيد.
وحذر المعارض الإيراني من محاولات التقارب مع إيران، وقال إن “هذا الأسلوب لا ينفع معهم أبدا، فهي دولة مخادعة وساستها غير صادقين، ولا بد من مواجهتهم وممارسة الضغوط السياسية عليهم، حتى يكفوا عن محاولات تصدير أفكارهم الفاسدة، ويتوقفون عن التدخل في شؤون الدول العربية”.
ووصف زادة الوضع الداخلي في إيران بأنه “هش جدا” من النواحي الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، وقال إن “رئيس الوزراء السابق تحت الإقامة الجبرية، والرئيس خاتمي ممنوع من الإدلاء بأي تصريحات، فهذه دولة تحكمها عصابات الفقيه”.
وسخر زادة من محاولات إيران لإنتاج قنبلة نووية، وقال “خسروا مليارات الدولارات في هذا المشروع وتوقفوا عن مواصلته، لذا يرى بعض المعارضين الإيرانيين أنه خسارة كبيرة لبلادهم”.
واختتم المعارض الإيراني البارز تصريحاته بالقول إن “الشعب الإيراني غير راض إطلاقا عن هذا النظام، وقد تحرك من قبل وحاول الثورة، ولكن زج بقادة الإصلاح في السجون، أمثال موسوي وخاتمي وغيرهم، ورغم هذه الإجراءات القمعية فإن الشعب متذمر جدا، لأنه يعاني معاناة لم يسبق أن تعرض لها من قبل، بسبب تبديد موارد الشعب في مشاريع فاشلة، وأحلام كاذبة، ونزاعات طائفية لا تقدم ولا تؤخر”.