#adsense

عميد في الجيش وقائد “الصدم”… وجهاً لوجه

حجم الخط

 

اليوم 13 نيسان. لن تمرّ بوسطة ولن يُطلق أحدٌ النار على أحد. لقد تعلّمنا. أو، على الأقل، غالبيّتنا تعلّمت. تماماً كما تعلّمنا من التواريخ الدمويّة الأخرى الكثيرة، التي تحفل بها غالبيّة أشهر السنة في لبنان. وبعض هذه التواريخ لها طابع مسيحي، سقط فيها دمٌ ونما بغضٌ وكان ما كان، على مرّ السنوات.

أما اليوم، فثمّة من يريد أن يغسل بماء الغفران تاريخاً متراكماً، وهم أكثريّة. وثمّة من يريد أن يقبع وراء متراس الأحقاد، وهم يعدّون على أصابع اليد الواحدة كمّاً… دعك من نوعيّة الحاقدين!

انطلق الحوار بين التيّار الوطني الحر والقوات اللبنانيّة قبل أشهرٍ قليلة. كان أشبه بمن يريد أن يحفر كوّة في جدارٍ سميك. تلقّف ميشال عون وسمير جعجع المبادرة، وامتلك ابراهيم كنعان وملحم الرياشي الإرادة. وكان حوارٌ دخل الى عمق الصراع والخلافات، في توقيتٍ تشتعل فيه عواصف الحروب من حولنا، حتى يكاد لا يخلو وطنٌ عربي من أزمةٍ ما، في الأمن أو السياسة أو الاقتصاد.
هي إرادة البناء في زمن الحرائق والهدم، فهل تنجح؟ وهل يتمكّن كنعان والرياشي من قراءة مزامير السلام في وقتٍ يسود فيه قرع طبول الحرب؟
موقع الـ mtv يحاور رجلان يختصران ما بين القوات اللبنانيّة والتيّار الوطني الحر من سجلٍّ يكاد يخلو من المساحات البيضاء، ويسألهما: هل فتحتما صفحةً جديدة، وكيف؟

 


لا يخفي العميد المتقاعد في الجيش فؤاد الأشقر أنّه تفاجأ وتشاءم حين تلقّى خبر انطلاق الحوار بين “التيّار” و”القوات”. يكشف الرجل المقرّب من العماد ميشال عون، والذي رافقه ضابطاً وقائداً للجيش ثمّ زعيماً لـ “التيّار”، عن أنّ محاولات سابقة للحوار مع “القوات” لم توصل الى نتيجة إيجابيّة. يقول: “كنت أنتظر أن تؤول الأمور الى النتيجة نفسها هذه المرّة، ولكن يبدو، بعد مرور أشهر، بأنّ الإيجابيّة واضحة في مسار العلاقة”.
ويشير الأشقر الى أنّه “نظراً للتطوّرات التي تحيط بنا، بات الخطر أكبر على المسيحيّين وعلى لبنان، وممّا لا شكّ فيه أنّ الزعيمين المسيحيّين يشعران بهذا الخطر، فاختارا أن يضعا جانباً التفكير بزعامة الجمهوريّة واتّجها نحو خيار الحفاظ على المسيحيّين وعلى الجمهوريّة”، معتبراً أنّ “ما اتفقا عليه حتى الآن يؤمّن حماية المسيحيّين في هذه المرحلة المصيريّة”.

ونسأل العميد الأشقر، الذي اختبر السجن في سوريا بعد معارك 13 تشرين الأول ثمّ عانى الهجرة من لبنان حتى العام 2005 تاريخ عودة عون، ماذا تنتظر من الحوار مع القوات اللبنانيّة، فيقول: “أنتظر قبل كلّ شيء أن نتفق معاً في الجامعات والنقابات والمجتمع، وهو ما بدأنا نتلمّسه، أما في رئاسة الجمهوريّة فعلى من يصل إليها أن يدعمه الآخر”.

ولكن، هل من السهل أن يتمّ فتح صفحة جديدة؟
يجيب الأشقر: “واكبت قسماً كبيراً من التاريخ الطويل من الصراع بين الفريقين. قبل اتفاق الطائف كنّا في الجيش وعانينا من الحصار، وكلّفني العماد عون بالتواصل مع قيادة “القوات” التي قدّمت لنا بعض المواد الأوليّة التي كنّا بحاجةٍ إليها، إلا أنّ اتفاق الطائف كان عقدة الخلاف ونشأ صراعٌ طويل، ولكن آمل أن تكون هذه المرحلة طويت”.
أما عن رأيه بالمشكّكين بالحوار، وببعض الأصوات المعترضة، نشازاً، فيشير الأشقر الى أنّ “هؤلاء لا يعطون أهميّة للتفكير الوطني لدى العماد عون والدكتور جعجع، خصوصاً بعد أن استشعرا بالخطر الذي يحدق بلبنان، فتناسيا خلافاتهما، لذا علينا أيضاً أن نتناسى خلافاتنا الجذريّة، وحتى الدم الذي أهرق، لأنّ مصلحة لبنان فوق أيّ اعتبارٍ آخر”.
ويقول العميد الأشقر إنّ “القوّاتي لم يكن بالنسبة إليه خصماً بل منافساً، وهو اليوم رفيق درب”. ويضيف: “انظروا الى ما تشهده بعض القرى المسيحيّة في البقاع حيث يتعاون أبناء “التيّار” و”القوات”، وبعضهم من المتقاعدين في الجيش، لحماية قراهم وبيوتهم”.

يستذكر الأشقر ذكرى 13 نيسان 1975 التي تستعاد اليوم بوصفها بـ “المشؤومة”. ويروي ما تعلّمه منها: “حين يمشي اللبنانيّون مع الخطوط الخارجيّة يصلون الى التصادم في الداخل. يجب أن نكون قد تعلّمنا من تجارب الماضي الأليم، من هنا يجب تعميم ورقة النيّات التي يتمّ العمل عليها في المدارس والجامعات وأوساط الجيل الذي لم يعايش الحرب لكي يدرك حجم خطورتها وبأنّ الخلاف بين المسيحيّين يوصل الى نهاية لبنان”.
ولكن، هل ننسى؟ يجب العميد الهادئ والرصين: “بفتكر مننسى. الفزع بيطيّر الوجع. المسيحيّون يشعرون اليوم بالخوف”.

 

 

أما بيار جبّور، القائد السابق لمجموعة “الصدم” في القوات اللبنانيّة، والذي مارس العمل العسكري في “الكتائب”، منذ العام 1978، ثمّ “القوات” منذ العام 1981، ويمارس اليوم العمل الحزبي من خلال “القوات اللبنانيّة”، فيؤكّد على أنّه كان مرحِّباً بالحوار مع “التيّار” منذ البداية، “إذ يكفينا ما عانينا من تشرذم”. ويضيف: “أنتظر من هذا الحوار أن نلتقي معاً على قواسم مشتركة مسيحيّة ووطنيّة”، مشيراً الى أنّ “تقارب القيادتين ينتج ارتياحاً ملحوظاً لدى المسيحيّين واللبنانيّين، وهو ما بدأنا نشعر به لدى القواعد الحزبيّة والأنصار”.

وعن مدى صعوبة فتح صفحة جديدة من العلاقة، يعتبر جبّور أنّ “تاريخاً طويلاً من الحروب والدم يحتاج الى أكثر من “شخطة” قلم، ولكن لا بديل لنا عن التوافق، فنحن نعيش وسط بحرٍ هائج وعلينا أن نسأل أنفسنا: الى أين من هنا؟ فالخطر سيشمل الجميع ولا بديل عن الوحدة في ما بيننا، فلنمتلك الجرأة لأن نسير معاً في هذا التوجّه الذي له مفاعيل تاريخيّة لا يستهان بها”.
ويتابع: “كنّا نملك نظرة مختلفة تماماً عن العماد عون، وأيّ خلاف في السياسة، أثناء الحرب، سيُترجم بالتأكيد ميدانيّاً. من هنا تحوّل “العوني” الى خصم، أما اليوم فهو جاري وابن عمّي اللذين أتشارك معهما الهموم المسيحيّة والوطنيّة”.

ولكن، ماذا علّمت الحرب من ضيّعت سنوات شبابه مقاتلاً من أجل “قضيّة” آمن بها؟ يقول بيار جبّور: “علّمتني الكثير، والأهم أنّه في ظلّ غياب دولة قويّة تحمي المواطن تبدو الحرب أمراً طبيعيّاً، لذا يجب أن نتمسّك اليوم بوجود جيشٍ قوي وسلاحٍ واحد يحمي جميع اللبنانيّين. والجلوس الى طاولة واحدة، خصوصاً مع التيّار الوطني الحر، هو الخيار الأسلم. يكفنيا تشرذماً وحروباً، ولنمضي بجرأة الى خيار الوحدة”.

إنّه 13 نيسان من جديد. “بوسطة” التوافق ناشطة بين الرابية ومعراب، يقودها كنعان والرياشي بتروٍّ. يجتازان المطبّات، كما السرعة الزائدة. و”البوسطة” كما القافلة، لا تخشى أصوات النباح…

المصدر:
MTV

خبر عاجل