
حتى الساعة لم يصمد وقف اطلاق النار. لا تصدقوا تلك الكذبة. ما زلنا نقف عند المتاريس، ليس بالضرورة أن تكون من أكياس الرمل، للحرب الف وجه وللصمود أساليب وأساليب والمواجهة واحدة، الصمود صمود الايمان والقلب القوي، قلبنا ما زال قوياً والله، ألا تصدقون؟! جربّونا…
نحب تلك التجارب عندما تجتاحنا لنثبت أمرين: انتماؤنا المطلق للوطن، وقوتنا الجاهزة حين يدق الخطر ع البواب. منذ 13 نيسان 1975 والخطر يقرع بقوة هادرة وبنهم لا يشبع على الابواب. لم يتوقف يوماً الملعون، لم يتعب لم ييأس لم يتراجع لم يتنازل، تخاوينا معاً، صرنا واحداً، كل منا يقف الى جهة من ذاك الباب نحن هنا وهو من خارج عتبة البيت، مرّات يخلع الباب ويحطّم الاقفال ويدخل عنوة، فنردعه، ومرات يعجز رغم مظهر القوة الشديدة الذي يحيط به.
زمن متجمّد يقف الآن في عين الرمانة يراقب المشهد، سيارة تمر امام أمام كنيسة سيدة الخلاص للروم الكاثوليك في عين الرمانة خلال حفل تدشينها بحضور رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” بيار الجميل، يطلق من فيها النار فيسقط الشهيد الأول جوزيف بو عاصي برصاص فتنتهم. تأتي بعدها “بوسطة” محمّلة بالمسلحين الفلسطينيين ويقع المحظور في من صارت لاحقا قلعة من قلاع الصمود في المنطقة الشرقية بلغة الحرب. إذ علم الاهالي، هبّوا من دون نداء من أحد للدفاع عن شرفهم، حصل اشتباك، قُتل المهاجمون استشهد من استشهد من المدافعين، انطلقت البوسطة الى كل لبنان وصار لـ صار…
لم تكن بوسطة مسلحين فلسطينيين وحسب، كانت بوسطة منوّعة مزروكة بالاعداء، السوريون أولهم، حافظ الاسد وذاك الحقد التاريخي على لبنان، سوريا تلك أول المحرّضين المخططين المنفذين المنتظرين توهّج تلك اللحظة ليتسنى لهم احتلال لبنان وحصل.
دافعنا، قاتلنا وبشراسة وشجاعة نادرة لا تقارن، كنا قلّة في العدد وكانوا هم الاكثرية، كنا مجموعة لبنانيين وليس كل اللبنانيين، وكنا أكثرية، أتعرفون لماذا؟ لان عندما يجنّ الحب لا يحتاج من نحب الى أعداد انما الى كيان ملتهب يفجّر كل ما لديه ليفدي حبيبه، هذا ما فعله الرب يسوع لأجلنا وهذا ما حاولنا أن نتشبّه به للدفاع عن لبنان على مدى أربعين عاماً.
نقول قصائد الشعر؟ من يقول ذلك هو سطر ممحي من دون كيان ولا هيبة من سطور لبنان، من يقول اننا نلقي الشعر وأن النضال انتهى وأن ما كُتب للبنان كُتب ولا علاقة لمناضلين وما شابه بكل ما جرى، نقول، ان ما كُتب كُتب صحيح انما بالسطور التي نحن رسمناها في كتاب الوطن، كتبنا ما كتبناه بدمائنا بمقاومتنا، هذه كانت مقاومة لاجل لبنان، لبنان صافي عذب حقيقي، مقاومة نظيفة صافية حقيقية.
13 نيسان ايها الزمن الراحل الباقي، لا تهدر زمنك بفعل نسيان لن يحصل، فذاك زمن محفور في الضلوع، في شرايين لبنان، ولن نقول القلب، لان القلب ومذذاك اليوم مجروح، بألف سهم وسهم، أتعرف ذاك العاشق الذي يصيبه سهم الفراق فيدخل من صدره ويخرج من ظهره ويبقى عالقاً على خط القلب تماما ولا يستطيع أن يحرّكه لان ما أن ينتزعه حتى يصاب بالنزيف وقد يموت، والموت أن ينساك من تحب، لبنان يحتفظ بالسهم كي لا ينسى ولا ننسى، وكي لا ينزف الناس نسيانا فيضيع التاريخ ويتناثر النضال.
سيبقى السهم عالقاً بين خط الصدر والظهر الى أن يشفى القلب نهائياً ولن يشفى قبل أن يعود لبنان الى مناضليه الحقيقيين.
الى حافة رصيف عين الرمانة يقف قلب يجتاحه الحب والمرارة والعنفوان، الاثار واضحة، كنا هنا، حفرنا بالغالي الغالي جدا تاريخ حرية، واذا عاد التاريخ؟ لا تسألوا سنعود، ما تعوّدنا لا النسيان ولا التراجع، ما زلنا مذذاك الوقت نقف عند بيت شهيد نضع الوردة الحمراء ونعده بالقيامة… مهما فعلتم نحن نتربّص بكم على رصيف عين الرمانة…
