
لم يعد خفياً على احد التورط الطائفي والمذهبي لـ”حزب الله” في المنطقة بدءاً من سوريا ووصولاً الى اليمن. كما لم يعد خفياً على احد عمق التبعية السياسية والعقائدية والاستراتيجية للحزب بالنظام الايراني وسياساته الاقليمية واجندته لدرجة ان الحزب اسقط الحدود بين دول المنطقة، وبات يعتبر جبهته المذهبية والعقائدية ممتدة من لبنان الى اليمن مروراً بسوريا والعراق .
لكن وعلى الرغم من ذلك برزت حقائق جديدة ينبغي التوقف عندها وفق الآتي:
اولاً: ان “حزب الله” لم يعد يخفي دوره الجديد المتمثل بتنفيذه علناً سياسات وتوجهات النظام الايراني وتولي تطبيق اجندته في المنطقة، لا بل لم يعد يرتدع من التدخل علناً وفعلياً في شؤون دول المنطقة. فاذا كانت حجته الاولية في سوريا تدخله لحماية القرى اللبنانية المتداخلة (والتي اثبتت مع الوقت زيفها) ولحماية المقامات الدينية للشيعة (وهي حجة ايضا سقطت مع توغل الحزب في التورط الدموي الى داخل الاراضي السورية والعمق السوري العراقي)، فماذا يمكن ان تكون حجته اليوم من تدخله في اليمن؟ طبعاً مناصرة الحوثيين اخوته في العقيدة وحلفائه الاقليميين المستقين من نفس النبع الايراني – وبالتالي بات “حزب الله” مرتزقة ايران ونظام ولاية الفقيه في المنطقة يزجه الاخير في مواجهات اينما يجد خدمة لمصالحه واجندته الاستراتيجية .
ثانياً: ان “الحزب” تخطى الخطوط الحمر الداخلية في لبنان من خلال الذهاب بعيداً في توتير اجواء حواره مع تيار “المستقبل” – دون وازع ولا رادع – وقد اطل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد منذ ايام بمواقف اقل ما يقال عنها انها تنعي فعلياً وواقعياً اي امكان للتلاقي مجدداً مع “المستقبل” – ومتابعة الحوار – الذي بات يفتقد الى سقف كما الى موضوع ومعنى. فالحزب حزم امره وهو ماض رأس حربة صراع مذهبي وصدام طائفي ضد المملكة العربية السعودية والعمق العربي – السني شاء من شاء وابى من ابى. فلا امن لبنان ولا السلم الاهلي ولا الوحدة الوطنية ولا صون المؤسسات الدستورية بدأ بانتخاب رئيس للجمهورية – اولويات تهمه – لأن الاساس لديه بات واضحاً في ان اولويته الاولى والاخيرة في المرحلة الحالية هي ايران وما تطلبه منه طهران على المستوى الاقليمي كما على المستوى المحلي، واخره نصرة الحوثيين في مواجهة عاصفة الحزم.
ثالثاً: ان الحزب دخل على خط المواجهة المفتوحة مع دول العمق السني الاسلامي العربي في المنطقة بدءاً من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وصولا الى مملكة المغرب، ما يعني ويفترض حتماً تأجيج الصراع السني – الشيعي في المنطقة ووصوله الى مراحل لن يعود بالامكان ضبطها او السيطرة عليها. فالحزب انطلاقاً من ذلك يتحمل حاليا مسؤولية تاريخية كبيرة في زج المنطقة في اتون الصراع المذهبي والاقتتال الطائفي. ودوره لم يعد دورا عربيا جامعا – كما ايام مقاومة اسرائيل – بل بات دوراً تخريبياً وتدميرياً للمنطقة لا بل دوراً تفتيتياً وفئوياً مدمراً بما يخدم مصالح اسرائيل بالذات الساعية على الدوام الى اضعاف دول المنطقة وايقاع شعوبها في صدامات داخلية دموية لا تنتهي و التي يناسبها تماماً صراع الطوائف والمذاهب في المنطقة، كي تبقى هي المتفوقة بنظر العالم ديمقراطية وامانا وقوة .
رابعاً: ان الحزب اللبناني في الحكومة والبرلمان، لم يعد لبنانياً في برنامجه ودوره واولوياته وفي ولائه للبنان الدولة السيدة الحرة والمستقلة صاحبة السيادة الخارجية وقرار الحرب والسلم, وبالامس طالعتنا مواقف امينه العام السيد حسن نصرالله حيث يعتبر علنا مسألة النأي بالنفس بدعة ساقطة، والامر طبيعي طالما ان على اجندة الحزب حالياً ما هو اشبه ببرنامج عمل فصيل ميليشياوي كالبسدران الايراني وفيلق القدس في الحرس الثوري الايراني بجدول اعمال ووصف وظيفي جديد يتخطى سيادة واستقلال وامن وسلامة لبنان وهو تابع لقرار وسلطة ولاية الفقيه. ما يعني اننا امام توريط وتورط وزج لطائفة ومذهب باكمله في المنطقة في مواجهة مفتوحة مع العمق الاغلبي السني .
خامساً: سقطت لدى الحزب الروادع والعوازل لا بل الحصانة الوطنية، ولم يعد يرى في لبنان الا حديقة خلفية لمشاريعه الجديدة المؤتمر بها من اسياده الحقيقيين. وبالتالي بات لزاماً علينا كلبنانيين سياديين ان نواجه سياسات الحزب المتهورة والمرتهنة بموقف واحد وحيد مفاده: ابلاغه علنا بانه انحرف عن دوره ومساره وسقطت مصداقيته الوطنية لدى اللبنانيين وليتحمل من الان وصاعداً لوحده اي خطر يتهدده بفعل سياساته الرعناء بعيداً عن اي تضامن لبناني وطني معه.
