#adsense

دخلك ستي ريمون جبارة ارتاح؟

حجم الخط

 

قُرع الباب، تهرع ستي لتفتح: “ريمون؟ أيشك عم تعمل هون؟”، يضحك بسخريته العالية المعهودة “صرلي سنين بحاكيكي من تحت من بعيد لبعيد قلت خلص صار لازم زورك ونقعد سوا ببيت السما كيفك ستي؟ كيف السما من صوبك؟”. تغمره بذراعيها حتى الاختناق “يا تقبرني اشتقتلك كتير”… مش رح خليكي تشتاقيلي من اليوم والى أبد الابدين، خلّي لـ قاعدين تحت بالارض يشتاقولنا شوي، هيك هيك نحنا وبيناتن ما بينتبهوا علين. ليكي ستي شو عم يعملوه هلأ عم يحضرولي تكريم قال بدن يزينو نعشي بوسام، عم يحكو عني بالمنيح، قال انا كنت مسرحي عبقري ومثقف وأنا كبير من بلادي أرحل… حلو هالحكي يا ستي بس دخلك مش متأخر شوي عن وقتو؟”…

يسحب علبة الدخان، لم يأخذ معه شيء الى فوق سوها، لا زوّادة معه الا روحه التي لم تمت بل انتقلت الى حيث يجب أن تستقر وترتاح “لاه يا ستي كمان هون سيكارة؟ بيزعل منك ربنا”. يهز برأسه “يا ستي ربنا ما بيقلل عقلو وبيزعل مني، هشلت من تحت لهون حتى عيش الحرية ما تقوليلي ربنا حبس كمان”…

 يشعل السيكارة رغم يقينه أن يسوع قد يأتي على غفلة، قبل أن يأتي بيته الاصلي الاخير كان ينتظره، كان أسير المكان، كان يريد الانعتاق من ذاك الجسد المتألم المتعب الذي يحتاج دائما من يسانده لينطلق، العصا حينا والكرسي الجرّار في آخر الايام، ورفيقة الانفاس دائما السيكارة، وتلك السخرية، تلك المرارة، ذاك الالم المرفق بالبسمة الحارقة. كيف تصبح الابتسامة عنوان الشقاء؟

صانع الاحلام ذهب ليحترفها حيث تليق به الامكنة وتصبح الاحلام حقيقة، خذلته أحلام الارض، صنع منها القليل هنا مما كان يأمل ويحلم، ومما كانت تحويه عبقرية المسرحي النادر، خذله الوطن الصغير الكبير، لم يقدم له غالبا الا الكوابيس بأشكال مختلفة وأحيانا عبر أشخاص لا يقاربونه بشيء الا بالعنجهية والجهل، لكنه قدّم له حاله، كلها غير مجزأة، علّ الوطن يدخل الحلم وما فعل.

ستي اوعا تفكري كنت قاعد عاقل تحت، كنت شاغب كتير واتزعرن ع الوقت ودخّن كتير سواكير بلكي بحرق أنفاسو وصير دخان وارجع صوب السما، بس ربنا قرر يعيشني تحت 80 سنة هلأ انا رجعت شب وبدي إصنع أحلامي المتأخرة…

عندما يرحل الكبار تسكننا أنانية امتلاكهم، لكن ريمون جبارة لم يخف يوما انه كان ابن القضية، صديق سمير جعجع، ملهم شباب القوات، مصدر فخرهم واعتزازهم، كنا نقول بتباه ونعتبر الاستاذ وساماً نعلقه على صدر قضيتنا “استاذ ريمون بيحبنا شو حلو هالشي”. والاستاذ الكبير كان يتحامل على كل شيء، الالم، العجز، المرض، ليكون بيننا في أي استحقاق.

 كانت معراب بيته الثاني، كان يعرف انه مناضل مقاوم من الدرجة الاولى، ليس فقط المناضلون من يجوبون الامكنة يزرعون المواقف هنا وهناك، المناضلون من بحضورهم وفكرهم والكلمة المقتضبة، يحيون القضية من حضورهم  المدوي فيها. كان حاضرا وبقوة في قضية لبنان القيمة التاريخية الثقافية الحضارية ولا نحكي لبنان الدولة، هنا الغياب فضائحي، لا يهم، هو المبدع اللبناني المسرحي المثقف هذا حسبه، هذا حسب الوطن، وحسب السماء أيضا…

ليكي ستي شو أخبار لبنان عندكن؟ رح يبقى ولا رايح رايح متل دخان سيكارتي؟… لاء يا ستي لبنان لـ بيطلع منو متلك مبدعين ما بيروح يا ستي الا على بيت الخلود…وصل يسوع اسألوه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل