.jpg)
كتب ربيع شنطف في صحيفة “اللواء”: منذ أن هبت “عاصفة الحزم” في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، بدأت التساؤلات عن الخطوة التالية، وبرزت مطالبات بضرورة أن تحزم المملكة في سوريا كما تفعل في اليمن، خصوصا وأن الأمور لم تعد تحتمل مع استشهاد وجرح مئات الآلاف وتهجير الملايين من مختلف المحافظات السورية.
وفي هذا الاطار، تؤكد مصادر متابعة للشؤون السعودية، ان “العاصفة” المقبلة سوف تهب في سوريا وإن كانت رياحها مختلفة عن اليمن، وقد بدأت تعد العدة للمسألة، وترسم “السيناريوهات” لهذا الشأن.
ويستند أبرز “سيناريو” للتدخل السعودي المباشر في سوريا، على الانتصارات التي بدأت تحققها المعارضة «المعتدلة» وعلى رأسها الجيش السوري الحر في ريف دمشق ومحافظات عدة مثل درعا وحلب وادلب، والتي يعود الفضل فيها للسياسة السعودية الجديدة المتمثلة بتكثيف الدعم العسكري للمعارضة بعد العمل المضني لتوحيد صفوفها بالتعاون مع قطر وتركيا.
وانطلاقا من هنا، فان ما يجري حاليا سوف يشكل مقدمة لما بعد استعادة الشرعية في اليمن والتخلص من “الكماشة” الايرانية التي وضعت في وجه المملكة.
وتلفت المصادر الى ان المملكة يمكن أن تساعد المعارضة السورية خصوصا من خلال العمل مع الحلفاء للسيطرة على الجو، بمعنى اقامة حظر جوي، وهو أمر مهم للغاية، اذ أن مرد بقاء النظام السوري متحكما بجزء من البلاد حتى الساعة، يعود للقصف الجوي من جهة، وللميليشيات الشيعية اللبنانية والعراقية وغيرها من جهة أخرى.
وتشير المصادر، الى ان اللقاءات السعودية – التركية تركز على العنوان السوري أكثر بكثير من العنوان اليمني، اذ أن بامكان تركيا لعب دور كبير في سوريا بحكم الجغرافيا والتاريخ والديمغرافيا، فضلا عن تأثيرها على فصائل سورية مقاتلة، بالاضافة الى استضافتها شخصيات سورية معارضة وحوالى المليون نازح سوري.
وترى المصادر، ان الصيف المقبل من شأنه أن يعطي صورة أكثر وضوحا عما سوف تؤول اليه الأمور، خصوصا بعد الانتخابات النيابية التركية التي ستؤثر على المنحى التركي في الخارج، على الرغم من اتخاذ قرار من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالانتقال الى مرحلة الافعال، مستفيدا من الحزم السعودي.
والى التلاقي السعودي- التركي على ضرورة المبادرة لوضع حد للنزيف السوري، تضع المصادر علامات استفهام عدة على الدور المصري في هذا الشأن والذي يبنى على العلاقة مع روسيا. فمن المعلوم أن السبب الرئيس لدعم روسيا للنظام السوري، هو القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس، وهنا تطرح حلول لهذه المسألة عبر وضع قاعدة روسية في مصر بديلا من سوريا مقابل صفقات سلاح، لكن المعضلة الأساس تبقى في الولايات المتحدة الاميركية التي تضع “فيتو” حتى الآن على انشاء قاعدة كهذه في مصر.
كما تتساءل المصادر عن الدور الايراني المتزامن مع “عاصفة الحزم” ومع التحركات للعواصف المحتملة الاخرى، أكان في سوريا أو في العراق. وهنا، تستبعد المصادر أن يكون الدور الايراني عدائيا في المرحلة المقبلة على الرغم من تصاعد لهجة “الولي الفقيه”، لاعتبارات عدة، أبرزها ان طهران تريد أن تظهر للغرب حسن نيتها عشية توقيع الاتفاق النووي في حزيران (ان حصل)، بالاضافة الى ان ايران تبحث عن مخرج سياسي في اليمن كي لا ينتفي دورها في هذا البلد.
وعن امكانية التفجير في لبنان كرد ايراني على السعودية، لا ترى المصادر تفجيرا كبيرا في الافق، اذ أن لبنان لايزال محيدا بخيمة اقليمية ودولية، والدليل على ذلك استمرار الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” على الرغم من السقوف العالية والمرتفعة بين شخصيات ووسائل اعلام الطرفين.