
لم يغب ملف الإستحقاق الرئاسي عن دائرة الإهتمام المتواصل للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، على الرغم من يقينه التام أن هذا الملف غير قادر في الوقت الراهن على الخروج من دائرة “الجمود”، وهو أمر لطالما أقلق سيّد بكركي ودفعه الى تحرّك ما في سبيل وضعه على سكّة الحل، لكن هذا التحرّك لم يتمكن من تجاوز عوائق أساسية منقسمة بين المحلي والإقليمي. طبعاً، لا مكان لليأس عند البطريرك الراعي الذي يسعى دائماً لإحراز تقدّم حتى وإن كان بسيطاً. وقد جمع السفراء في محاولة منه للحل.
وفي ظل تركيز اهتمام المسؤولين في لبنان على تطورات اليمن والإنقسام الحاصل حول تأييد ومعارضة ما يجري فضلاً عن حوار “حزب الله – المستقبل”، حلّ الإستحقاق الرئاسي في السلّم الأخير من الأولويات، لكنه بقي الشغل الشاغل لبكركي.
تؤكد مصادر كنسية لوكالة “أخبار اليوم” أن سيّد بكركي لم يعلن أي قرار يصبّ في سياق إقفال أي باب من شأنه ان يستفاد منه لإجراء الإنتخابات الرئاسية، موضحة أنه لم يطرح مبادرة في خلال لقائه الأخير مع السفراء، لكنه أبدى كل الأسف لمجريات الأحداث وللعرقلة الحاصلة في هذا الموضوع.
وتلفت الى أنه يبدي قلقاً مستمراً على استمرار الشغور الرئاسي، وغياب أي نقاط إلتقاء محلية او حتى دفع خارجي لإتمام هذا الإستحقاق، مشيرة الى أن الكلام عن عدم إجرائه اي تحرك لتغيير الواقع الراهن غير صحيح على الإطلاق بدليل عدم وقوفه مكتوف الأيدي وإجرائه لقاءات مع عدد كبير من الأقطاب الموارنة لحضّهم على تقديم التسهيلات اللازمة. لكنه لم يفلح في تحقيق ما يشاء.
وتشدّد على أن تواصله مع حاضرة الفاتيكان دائم وانه يفكّر جيداً في مناقشة إعادة تحريك مهمة المبعوث الفرنسي فرنسوا جيرو او البحث عن موفد آخر إذا قرّر جيرو الإمتناع عن تلبية الطلب، لافتة الى ان ذلك من بين الأفكار التي تخضع للأخذ والردّ.
وترى أن استعجال البطريرك الراعي بإجراء الإنتخابات الرئاسية يشكل الدافع الأكبر في التفكير بمبادرة أو حلّ. لا سيما ان رؤية كرسي الرئاسة فارغ تجعله يشعر بالإستياء.
وتفيد أن بوادر اي انفراج في هذا الملف لم تظهر بعد حتى وإن أنجز الإتفاق النووي وهناك مَن يسأل عن اي اولوية توليها الدول الأجنبية له في أعقاب تصريحات كبار المسؤولين عن امتعاضهم لما هو حاصل في لبنان، مذكّرة ان فترة الإنتظار طالت وأن التفاهمات الموعودة أضحت بعيدة بعد “عاصفة الحزم”، وبالتالي فإن الحراك الداخلي أضحى مطلوباً اكثر من ذي قبل.
وتعرب عن اعتقادها أن الإنغماس بالحوار الحاصل لتنفيس الإحتقان صرف النظر عن الإهتمام بهذا الملف، مشيرة الى أن سيّد بكركي أبلغ من يعنيهم الأمر انه من غير الجائز مواصلة إلحاق الضرر بالمركز الأول وإن عدم التكاتف والشعور بالمسؤولية سيكلف لبنان غالياً.
وترى أن الوضع أضحى حساساً جداً بالنسبة الى البطريرك الراعي الذي من المتوقع ان يناقش تداعيات هذا الملف في جولاته المرتقبة.