#adsense

في زمن القيامة

حجم الخط

إنّ فِعل القيامة وحَّد بين الإنسان ورسالة الله. فالمسيح هدم بدمه وبحجر قبره معاً، الناموس العتيق الذي فَصَل

بينهما، وصالحَ بقيامته بني البشر مع السماء.

القيامة هي حيثية تأسيسية لعلاقة دائمة بين الطَّين وبين اليد التي جبلته، بعد سلوك الطّين درباً عطّلت رسالة الله،

وعرّضت العلاقة معه للإهتزاز.

القيامة هي استيقاظ الجرح الالهي مطالِباً أن ينغرز في كل قلب، ليتفجّر فيه مشروع اللقاء مع الله الذي كشف

هويّته للناس محبةً ورجاءً وسلاماً أبدياً.

إذا كان المسيح قد اتّحد بالصليب وحيداً، وأسلم روحه وحيداً، وشرّع مصيره للقاتلين وحيداً، إلاّ أنه لم يكن وحيداً

في فِعل قيامته. فقد أخذ بِيَد البشريّة، في مسيرة غير مُتعرِّجة صوب النور. وهذا التصرّف النبيل كان مكتوباً على

المسيح منذ الأزل، لذلك لم يحصل وكأنه شفقة أو مِنّة، بل من داخل موفور المحبة وإصرار الله على أنّ الإنسان

يكمّله، فأفاض عليه حنانه.

القيامة هي انفتاح على الموت، من هنا، صار الصليب جميلاً، وصارت الجلجلة بريئة، ولم يعد الموت وثنيّاً.

القيامة هي تبديل مُطلَق لمفهوم درب الآلام، ولمعنى الفِداء. فأيّ قيمة للدموع بعد الإنتصار على الخوف؟

القيامة ترفض الذكريات المؤلمة لإكليل العار، فالجلجلة لم تعد سجناً ننوح خلف قضبانه، والشَّوك لم يعد يحفر

في جباهنا أثلاماً من الحزن، وزمن الصَّلب لم يعد أيام بؤس.

القيامة لا تعيش زمناً قاسياً وأياماً حالكة، لأنها مدموجة أصلاً بحسابات الجراح والتّسليم بقدرة الموت. إنها اعتزاز

الإنتصار على القوت الفاني، إنها مغامرة التحدّي بين العشق اللاّمحدود والضعف. فقوة القيامة إذاً من ذاتها، من ذلك

الحبّ الكوني الذي يتضمّن قول الله للإنسان : أنا في حضنك الى الأبد.

القيامة استكمال لاشتياق الله إلينا، وهي جواب صادق عن الكمال في رعايتنا. لذا، كلّ إنسان هو المسيح بالنسبة

لله، ليس المسيح الضحيّة، بل المسيح مبدأ الحياة وعِرق الخلود.

القيامة ليست انسحاباً من طَعم النّزف، بل هي تَغَلغُلٌ في كيان الألم لتطعيمه بالمحبة فيرقى. وهي ليست حالة

اندهاش أمام عظمة الأعجوبة، فإذا كان كلّ إنسان مسيحاً، فكلّ إنسان إذاً يقوم من الموت.

القيامة شعور بالإقتراب من مسامير الصليب المَحظورة، والتي وحدها توصل الى صفاء الخلود الذي يكشف سرّ الحبّ الإلهي.

أيها القائم من كثافة التراب، والمُبَشِّر بفرح الآتي، إجعلنا أن نصغي دوماً الى زحزحة الحجر، لنشعر دوماً أننا

بك آلهة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل