#adsense

هل يكون مصطفى ناصر أول شاهد زور؟

حجم الخط

كتب فارس خشان في “المستقبل”: “لديّ خطوات سأتخذها، ولكن قريبا”. هذا ما أعلنه ممثل الادعاء العام أمام غرفة الدرجة الأولى غرايم كامرون، في تعليقه على بعض مضمون إفادة الشاهد مصطفى ناصر، الذي بدا كأنه يحرّف الوقائع، وفق مصالحه ورغباته وارتباطاته.

ما هي هذه الخطوات؟

لا أحد يمكنه التأكد منها، فمصطفى ناصر بما قام به أثناء الإدلاء بإفادته “حالة نادرة” أمام غرفة الدرجة الأولى منذ انطلقت باستدعاء الشهود في المحاكمة الغيابية التي تجريها لخمسة متهمين ينتسبون الى الجهاز الأمني في “حزب الله”.

ويملك الادعاء العام، وفق خبراء جنائيين، مروحة واسعة من الإجراءات، ومن بينها الادعاء على ناصر بالإدلاء بشهادة زور تحت القسم، أو تقديم تحليل لتناقضاته بين إفادته العلنية وإفاداته المكتوبة، أو طلب إسقاط إفادته لجهة كل ما لا يتصل بالمهمة التي كان يقوم بها، كمستشار متخصص بتأمين التواصل بين الرئيس رفيق الحريري من جهة وبين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.

ذلك أن ناصر في إفادته، ولا سيما منذ استلم وكلاء الدفاع عن المتهمين الخمسة، ناصية الأسئلة، كان يوافق معهم على كل ما يطرحونه، متجاوزا بذلك حدود عدم معرفته التي كان قد أدلى بها سابقا، وهذا ما بيّنه غرايم كامرون عندما أعاد استجواب ناصر بخصوص ما أدلى به ردا على أسئلة وكلاء الدفاع، فعلى سبيل المثال، ناقض ناصر نفسه عندما ادعى أن التفريق بين جناحين عسكري وسياسي في «حزب الله» مصطلح حديث من إبداع بريطاني، وهو لا يعرف فيه لأنه لا يعرف شيئا عن تركيبة «حزب الله»، فتبين أنه هو من استعمل هذا المصطلح في إفادته المكتوبة، وميّز بين جناحي «حزب الله» كما تحدث عن آلية اتخاذ القرار في الحزب من خلال مجلس شورى يترأسه نصرالله، وغاص ناصر بناء على طلب الدفاع في وصف علاقات الرئيس الحريري مع النظام السوري ليعطيها صورة إيجابية، على الرغم من أنه أقر مسبقا بأنه لا يعرف شيئا عن هذه العلاقة وليس متخصصا فيها، وحاول ناصر أن ينفي بناء لطلب الدفاع هواجس الرئيس الشهيد الأمنية، على الرغم من أنه أقر سابقا بأنه ليس ممن يتعاطى الحريري معهم بهذه المواضيع، وغاص في أمور سياسية تعني أسرار الحريري بطريقة تهدف الى نسف ما أفاد به أقرب المقربين من الحريري، على الرغم من أنه لم يكن لديه مكتب في دارة الحريري، ولم يكن يتعاطى معه يوميا، ويحضر بناء على موعد، ولم يكن جزءا من مجموعة لصيقة بالحريري ومؤتمنة على أسراره، وباعترافه، كما هي عليه حال شهود آخرين، على غرار الرئيس فؤاد السنيورة والنائب غازي يوسف والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري وغيرهم.

ويضاف الى كل ذلك، أن مصطفى ناصر، قدّم إفادته على أساس أنه مستشار مستمر للرئيس سعد الحريري، وهذه مسألة أثارت ضجة في المحكمة أمس في ضوء بيان مكتب الحريري وفيه أنه أنهى خدمات ناصر في شهر تشرين الأول 2010.

ناصر الذي أقر بأنه لم يقدم أي استشارة للحريري منذ ذلك التاريخ وبأنه لم تتم الإستعانة به مرة وبأنه لم يلتق الرئيس الحريري منذ ذاك التاريخ، فسّر إصراره على أنه فعل ذلك لأن لديه حقوقا مالية يريد ضمانتها وبأن الحريري لم يبلغه بأنه أعفاه من مهامه، ولكن عندما أكثر من التبرير وقع في فخ كلامه، إذ أشار الى أنه كلما التقى بنادر الحريري كان يسأله عن تعويضاته.

وعادة يطلب التعويضات من يعرف بأنه جرى الإستغناء عن خدماته.

ومعلوم في المحاكم الجنائية أن تقويم صدقية ما ينطق به أي شاهد ترتبط مباشرة بصلته بأطراف القضية، فمستشار سابق للمتضرر سعد الحريري- وهذه صفته في المحاكمة-لا يُنظر الى ما يقوله كما ينظر الى ما يقوله مستشار مفصول من العمل ويطالب بتعويضات مالية، على اعتبار أن المفصول من العمل ويقيم نزاعا ماليا، يتم التدقيق بما يعلنه في ضوء ما يكنه للطرف المتضرر، إيجابا أو سلبا.

وبدا واضحا أن ناصر كان يحاول، وهذا ما ظهر جليا في طريقة تفاعله مع فريق الدفاع، أن يمدد صلاحية معرفته من أجل أن يضرب قضية الادعاء التي يوافق عليها المتضررون يتقدمهم سعد الحريري.

صلاحية ضربها الادعاء العام بنماذج قدمها كامرون في إعادة الإستجواب.

ولكن كان واضحا أن كامرون حيّد مسألتين لم يتطرق إليهما الدفاع:

أولاهما قول ناصر أن نصرالله أبلغ الحريري عندما التقاه في أيلول 2004: “أنت أميركي فاسد وتأتي إلينا وفي جيبك القرار 1559 الذي يستهدف المقاومة”.

وثانيتهما، تثبيته لمطابقة تحركاته مع داتا الاتصالات في الضاحية الجنوبية حيث منزله، وفي مقر الأمانة العامة لحزب الله، وفي قريطم، وفي فقرا، وهي تتطابق كليا مع المعلومات عن تحرك المتهمين باغتيال الحريري.

نصير الأسعد!

على أي حال، وفي انتظار الخطوات التي سيتخذها غرايم كامرون بخصوص إفادة ناصر، في القريب العاجل، فإن الجديد اللافت للإنتباه، تجلّى في إدخال المحامي أنطوان قرقماز من فريق الدفاع عن المتهم الفار مصطفى بدر الدين، الزميل الراحل نصير الأسعد الى دائرة الحدث.

لماذا؟

سأل قرقماز مصطفى ناصر عمّا إذا كان الأسعد قد أطلق في لقاء عند الرئيس رفيق الحريري في فقرا في 25 كانون الأول 2004، مواقف معادية لحزب الله، فرد ناصر بأن الأسعد لم يطلق في الاجتماع مواقف مماثلة، ولكنه أضاف:» كان يكتب مقالات معارضة لحزب الله، في صحيفة «المستقبل»، على ما أعتقد».

وسؤال قرقماز عن الزميل الراحل لا يأتي من عبث، ففي الملف إفادة مدوية للأسعد، وضعت قيد العلنية، وفيها أنه، بعدما أرسل الرئيس الحريري النائب باسل فليحان الى اجتماع البريستول، في بداية شباط 2005، تلقى الأسعد اتصالا من المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله حسين خليل، قال له فيها، ما معناه:»إذا كان الحريري يريد إخراج السوري من لبنان ليسلمه للمسيحيين، فسوف نطبق البلد عليه.»

ووفق قانون الإجراءات الخاصة بالمحكمة الخاصة بلبنان، فإن الإفادات الخطية التي سبق وأدلى بها من توفوا تُقبل كأدلة، في حال وضعت قيد العلنية.

غرفة الدرجة الأولى تواصل استجواب الشهود في 28 نيسان الجاري، حيث سيجلس على المنصة النائب عاطف مجدلاني.

واليوم، يأخذ القاضي نيكولا ليتييري قاعة أنطونيو كاسيزي حيث ستبدأ محاكمة تلفزيون «الجديد» والزميلة كرمى خياط بتهمة تحقير المحكمة وعرقلة العدالة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل