
نظمت كليّة العلوم الدينية والمشرقية، معهد الليتورجيا في جامعة الروح القدس- الكسليك مؤتمرها الليتورجي الرابع تحت عنوان “العائلة والليتورجيا”، في حضور المطران يوسف سويف ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، رئيس عام جمعية الآباء المرسلين اللبنانيين الاباتي مالك بو طنوس، رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، عميد الكلية الأب زياد صقر، وحشد من الآباء والإخوة والأخوات والطلاب.
افتتح المؤتمر بصلاة، ثم ألقى الأب صقر كلمة أشار فيها إلى فرادة الموضوع الذي يعالجه المؤتمر، مشيرًا إلى أنه “إيماناً منّا بأهمية الليتورجيا ودورها في قلب العائلة، سنحاول توضيح بعض جوانب العلاقة التي تربط الليتورجيا والعائلة من خلال مؤتمرنا، وفي اقتناعنا أن الموضوع دقيق وشيّق وشاق في آن، ذلك لأنه يتخطّى الكلمات والمعاني ليصل إلى عمق الاختبار الشخصي والجماعي، نظراً لتداوله الحيوي في كنائسنا وأديارنا وفي بيوتنا وأمكنة عملنا.
كما لفت إلى أنه “لم يتطّرأ أحد إلى موضوع العائلة والليتورجيا من قبل. والبحث يقتضي دقّة ملاحظة واستجماع ذهن وتركيزاً على تفاصيل وممارسات تقويّة، ومعها مخزون من التقاليد والعادات الموروثة، عبر تعاقب الأجيال، مارسها الآباء الأجداد، الذين كانوا الـمثل والمثال في هذا المسار، وما زالت صورهم عالقةً في البال وهم يؤدّون فروض الصلوات الليتورجيّة وفرائضها، اينما كانوا وحيثما وجدوا، في دُور العبادة في البيوت وفي أماكن العمل، هم انفسهم يتواصلون مع المسيح المخلّص يقينا منهم بأنهم، في كلّ آن وأين، مسؤولون عن عملية القداسة والخلاص”.
وتحدث الأب محفوظ عن ارتباط ليتورجيّتنا بعائلتنا الأرضيّة، عائلة آدم الترابيّ، مؤكدًا “ان الربّ يرتضي أن تكون تلك العائلة الترابيّة عائلته، فيخوّلنا أن ندعوه: “أبانا”. والليتورجيا، التي هي مخاطبة الأبناء الجماعيّة لأبيهم الذي في السماوات، هي إذا عمل عائليّ، ينطلق من العائلة ويكوّنها”.

وأضاف: “في تلك العائلة الكبيرة، عائلة أبناء آدم، تبرز العائلة التي تحمل الإيمان بالآب السماوي وبالابن الربّ يسوع المسيح وبالروح القدس، الثالوث الأحد، وبالكنيسة. أتوقف عند هذا المفهوم لأنّ كلّ إنسان إنّما يتكوّن ويكوّن ذاته انطلاقًا من عائلته المباشرة، أو من عائلته الأوسع، أي المجتمع الذي فيه يعيش. والعائلة في مفهومنا المسيحيّ هي التي تحمل الإيمان وتنقله.
وقال: “ما احتفالنا بالأحد الجديد وقرائتنا لقصّة توما الرسول بعد القيامة سوى تأكيد على أهميّة تلقي التعليم والإيمان من الكنيسة ومن العائلة… إنّه سرّ إيمان كبير، نرثه، في غالبيّتنا الساحقة، عن آبائنا وأمّهاتنا، ونعيشه أوّلاً مع اخوتنا وأخواتنا. فيحقّ الشكر لكلّ عائلة من عائلاتنا التي تنقل الإيمان المسيحيّ، خصوصًا عن طريق الليتورجيا. من اللائق بنا العرفان بالجميل تجاه آبائنا وأمهاتنا وإخوتنا وأخواتنا الذين علّمونا الصلاة والإيمان وقوّوا فينا عيشهما”.
ونقل المطران سويف بركة البطريرك الراعي الى هذا المؤتمر، محييا باسم غبطته جهود المعهد وتعاونه مع اللجنة البطريركيّة للشؤون الطقسيّة. وقال: “يأتي عنوان: “العائلة والليتورجيّا” لينسجم مع مسيرة سينودس العائلة الذي دعا إليه قداسة البابا فرنسيس، حيث ترى الكنيسة حاجة لإعادة إعطاء العائلة الأهميّة في مشروع الإلتزام برسالة الكنيسة وحضورها وفي العالم المعاصر. فكما ورد في الخطوط العريضة: أن “الكنيسة تلعب دوراً ثميناً في دعم العائلات، انطلاقاً من المبادىء المسيحية، وعبر جماعات منفتحة على الاستقبال”. من هنا ركّزت الوثيقة “الروحانية العائلية والصلاة والمشاركة في الافخارستيا في يوم الربّ، وذلك عبر تشجيع الازواج على الاجتماع بشكل منتظم من اجل اعطاء دفع لنمو الحياة الروحية والتضامن على مستوى متطلبات الحياة الملموسة.”
واعتبر “أن هذا المؤتمر المكوّن من بعدين متكاملَين ليتورجيّ ورعويّ يأتي ليضيء في معالجاته على اللاهوت الأسراري الذي ترتبط به العائلة في سياق مقاربة طقسيّة قِوامها التنشيط الليتورجيّ وأهميّة الموسيقى الكنسيّة والطقوس الشعبيّة والفئات العمريّة والإجتماعيّة، بحيث تتكامل ومشروع “الأنجلة الجديدة”. ترتكز هذه المعالجة على الثوابت البيبليّة واللّاهوتيّة للإختبار العائلي”.
ثم طرح الأب الياس حنا موضوع المؤتمر ألا وهو “الليتورجيا والحياة العائلية”. وقدّم الأب يوسف طنوس محاضرة عن “الألحان الكنسية والعائلية” فيما تطرّق الأب عبدو بدوي إلى موضوع “العبادات التقويّة: روحانية عائلية”. كما تناول الأب هاني مطر مسألة “الأعياد في العائلة المسيحية” والأب غابي الهاشم موضوع “أسرار التنشئة في أساس العائلة المسيحية”. وفي ختام اليوم الأول كانت محاضرة لكل من الخوري خليل الحايك حملت عنوان “العائلة في سريّ الكهنوت والزواج” والخوري شربل شلالا بعنوان “هل هناك ليتورجيا خاصة للمسنّين؟”.
أما اليوم الثاني من المؤتمر فبدأ بمحاضرة المطران أنطوان نبيل العنداري عن “السينودس والعائلة: مقاربة ليتورجية”. وتحدث المطران يوسف سويف عن “يوم الربّ، يوم العائلة المسيحية” والأباتي يوحنا تابت عن “العائلة المارونية، عائلة تصلّي”. أمّا الخوري جان عزام فتطرّق إلى موضوع “العائلة والأنجلة الجديدة في الليتورجيا” وقدّم الخوري طوني خوري “نظرة رعوية-ليتورجية عن اختبار المرض والحزن في العائلة”. وحملت محاضرة البروفسورة ميرنا مزوّق عنوان “حضور الأطفال والشباب في الليتورجيا”. وفي الختام كانت محاضرة للخوري جوزف نفّاع بعنوان “النظرة اللاهوتية والبيبلية والليتورجية للعائلة”.