
كتب مراد مراد في صحيفة “المستقبل”:
لخّص وزير الخارجية البريطاني السابق ويليام هيغ ركائز السياسة الخارجية التي ستنتهجها الحكومة البريطانية المقبلة المنبثقة عن مجلس العموم الذي سيتم انتخابه في السابع من ايار المقبل. فأكد ان اي حكومة بريطانية مقبلة سواء اكانت محافظة او عمالية او ائتلافية لن تغير في السياسة الشرق اوسطية التي تنتهجها الحكومة الحالية، اي ان الشؤون الخارجية لن تتأثر بنتائج الانتخابات العامة في المملكة المتحدة. وباختصار ستواصل بريطانيا خلال الخمسة اعوام المقبلة دعم استقرار لبنان ومؤسسات الدولة اللبنانية، العمل على ايجاد حل للازمة السورية عبر عملية انتقال سياسية، الدفع باتجاه حل الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية، ابرام اتفاق نووي مع ايران على اسس سليمة تضمن تخلي الايرانيين عن مساعيهم لامتلاك سلاح نووي، دعم السلطات الشرعية في دول الثورات العربية ولا سيما في اليمن، ومواصلة الحرب ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا.
وجاء كلام هيغ في حوار مع “المستقبل” خلال لقاء اعلامي نظمته “هيئة الصحافة الأجنبية” صباح امس في لندن. ففي العموميات اكد ان سياسة بلاده في الشرق الاوسط لن تتغير في المرحلة المقبلة ولن تتأثر بنتائج الانتخابات المقبلة وبشكل الحكومة الجديدة، فقال لن يكون هناك اختلاف في السياسة الخارجية البريطانية في الشرق الاوسط بين حكومة محافظة او حكومة عمالية او حكومة ائتلافية. وبشأن الاتفاق النووي المبدئي الذي توصلت اليه مجموعة الـ5+1 التي تضم بريطانيا مع الايرانيين اوضح هيغ ان اكبر حزبين في بريطانيا اي المحافظون والعمال، موافقان على هذا الاتفاق المبدئي مع ايران بشأن البرنامج النووي. وبالطبع العماليون، كما المحافظون، حريصون على ابرام اتفاق نهائي على اسس سليمة وهذا ما نعمل اليوم على انجازه من خلال استئناف المفاوضات في الفترة المتبقية التي تفصلنا عن المهلة النهائية المحددة في 30 حزيران المقبل. ولكن كما قلت بشكل عام الحزبان الكبيران في بريطانيا يرغبان بالدرجة نفسها في حل معضلة البرنامج النووي الايراني بشكل سلمي، ولهذا السبب الطرفان يدعمان المفاوضات في سبيل التوصل الى حل يضمن تخلي الايرانيين عن سعيهم الى امتلاك سلاح نووي.
بالنسبة الى لبنان ومشكلة الفراغ الرئاسي المستمرة فيه، اعترف هيغ بعدم قدرة بريطانيا على حل المأزق السياسي الداخلي اللبناني، رغم ذلك قال يمكنني التأكيد بأن اي حكومة بريطانية مقبلة ستعمل في سبيل حفظ الاستقرار في لبنان، ونحن نفعل كل ما بوسعنا لنساهم في هذا الاتجاه، وسفارتنا في بيروت تعمل بنشاط كبير ودائم في اطار دعمنا لمؤسسات الدولة اللبنانية. لقد قدمنا مساعدات انسانية ضخمة لصالح اللاجئين السوريين في لبنان ونحن ندعم بشدة ايضا الجيش اللبناني وخاصة في تعزيز امن الحدود مع سوريا». اضاف «بريطانيا لها دائما سجل كبير في دعم لبنان ومساعدته ونحن نتعاون ايضا مع دول اخرى في مجلس الامن الدولي لتقديم المزيد من الدعم للجمهورية اللبنانية. ولكن بصراحة ليس من صلاحيات بريطانيا وليس بقدرتها ان تعمل على انهاء العقدة السياسية الداخلية الحاصلة في لبنان، فهذه المسألة على السياسيين اللبنانيين الحوار من اجل حلها وانتخاب رئيس للجمهورية. وربط المشكلة اللبنانية بأزمات الجوار وتحديدا في سوريا قائلاً بالطبع ان الجواب عن سؤال الوضع اللبناني هو تنفيس الاحتقان الحاصل في المنطقة بأسرها وحل الازمة السورية التي فشلنا مع المتجمع الدولي في حلها على مدى الاربع سنوات الماضية. وبالطبع كل هذه المشاكل مجتمعة ستكون احد الملفات ذات الاولوية في السياسة الخارجية للحكومة البريطانية المقبلة. ولكني مجددا لا ارى اختلافا بين الاحزاب البريطانية تجاه الشرق الاوسط، وستبقى السياسة البريطانية على ما هي عليه تجاه سوريا ولبنان وايران.