
ان خصوم الحزب في قوى “14 آذار” خصوصاً، بدأوا بالتعامل مع مرحلة التصعيد الذي يتولاه الحزب ضد السعودية و”تيار المستقبل”، من منطلق اعتبار ان ايران تخوض حربها بالوكالة عبر أمر عمليات للحزب في لبنان، وان هذا الامر ينطوي على أبعاد إستراتيجية لا يزال تظهيرها في بداية الطريق.
وتعتبر اوساط بارزة في “14 آذار” لصحيفة “الراي” الكويتية، ان “الاحتدام الواسع الذي أشعله الحزب اخيراً إنما بدأ يعكس حجماً كبيراً من الحرَج الايراني عقب الصدمة التي مُنيت بها ايران، سواء من جراء العملية العسكرية السعودية في اليمن او من حيث الضربة المعنوية التي تعرضت لها بفعل قرار مجلس الامن الدولي الاخير حول اليمن”.
وتبعاً لذلك، تشير الاوساط نفسهاـ”الراي”، الى ان “هذا التصعيد لن يتمكّن من حجب الإرباك الواسع لدى القيادة الايرانية الذي يتولى نصرالله ترجمته، متوقّعة انه ستكون هناك على الأرجح تبعات كبيرة لانجراف الحزب في التهجّمات على السعودية، وان هذه التبعات ستضع الحزب وجهاً لوجه امام حلفائه وخصومه، لان تداعيات الحملات على السعودية بدأت تنذر بأكلاف فادحة”.
ولفتت الاوساط في هذا السياق، الى ان “حديثاً صحافياً نُشر في بيروت للسفير السعودي علي عواض عسيري تضمن رسائل تحذير صارمة يفترض ان تؤخذ بكل جدية، ومن ابرزها الاشارة الواضحة الى ان استمرار الحزب في تجاوز الخطوط الحمر وتعريض لبنان ومصالحه ومصالح أبنائه العاملين في الدول الخليجية والعربية للخطر لن يمر من دون أثمان، اذ قال ان قيادة المملكة: لا تتخذ مواقف كيدية أو انفعالية، ولا معلومات حتى الآن عن اتخاذ اي قرار ضد الاشقاء اللبنانيين في المملكة، لكن ذلك لا يعني انه في حال دفع الامور نحو الاستمرار بتجاوز الخطوط الحمر قد يمر من دون عواقب”.
وأشارت الأوساط نفسها الى ان “الأمر لن يقف عند هذه الناحية فقط، بل يفترض ان تُفتح صفحة جديدة من الحسابات لدى حلفاء طهران في لبنان، ولا سيما منهم “التيار الوطني الحر” بقيادة العماد ميشال عون، الذي يغامر بقوة اذا عاند وفتح معركة في مجلس الوزراء راهناً، تحت عنوان (رفض التمديد للقيادات الامنية والعسكرية)”. وشددت على ان “هذه المعركة خاسرة سلفاً، لان ثمة دعماً خارجياً أميركياً وسعودياً وفرنسياً لبقاء العماد جان قهوجي على رأس قيادة الجيش اللبناني في هذه الظروف، كما ان تقاطُعاً ولو ضعيفاً قام بين فريقيْ (المستقبل) و(حزب الله) على التمديد لهذه القيادات”.
ولكن الأوساط البارزة في “14 آذار” لا تسقط احتمال ان يكون هناك تنسيق أدوار بين “الوطني الحر” و”حزب الله” ستظهر معالمه في الفترة القريبة المقبلة، توصلاً الى إجراء ما سيُرضي عون موقتاً في مقابل إقلاعه عن محاولة هزّ الحكومة.