كتب ربيع شنطف في “اللواء”:
بات واضحا أن المغتربين اللبنانيين في دول الخليج هم الاكثر متابعة لخطابات ومقابلات أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله، خصوصا في الآونة الاخيرة.
وبات ملموسا أنهم وهم يشاهدون تحركات نصرالله ويستمعون لكلامه المسيء للخليجيين، «يضعون أيديهم على قلوبهم»، فالخوف على المصير مشروع، لا سيما بعد ابعاد الامارات العربية المتحدة لعشرات العائلات اللبنانية اثر تصاريح «الجندي في ولاية الفقيه» والذي أصبح شغله الشاغل، التهجم على ملوك وأمراء عرب، كرمى لعيون الامبراطوية الوهمية.
وبحسب المعطيات، فان الكثير من اللبنانيين في بعض دول الخليج، قد باتوا تحت المراقبة، وباتت صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي قيد المتابعة، كوسيلة لكشف مدى ارتباطهم من «حزب الله» الذي صنف منظمة ارهابية مثله مثل «داعش» وغيرها من المنظمات التخريبية في المنطقة.
وقد يقول قائل، أن المملكة العربية السعودية التي تكن للبنان كل الود وتحتضن مئات الآلاف من اللبنانيين، لن تقدم على ابعاد عائلات لبنانية كما لم تفعل سابقا، لكن المسألة بحسب المتابعين، الآن قد تغيرت لان الامر يرتبط بالامن القومي للمملكة.
ويستند هؤلاء المتابعون الى ان خطابات نصرالله وبيانات حزب الله لا سيما البيان الاخير، قد حملت تحريضا كبيرا على بلاد الحرمين وقد تعدت الاطر السياسية الطبيعية لتدخل في المواضيع الشخصية.
وهنا يبرز تساؤل عن دور وزارة الخارجية الغائبة عن السمع ازاء التهجم على مسؤولي دولة عربية شقيقة أغدقت على لبنان كل ما هو بحاجة اليه منذ عقود، ولم تبخل مؤخرا عن تقديم أربعة مليارات دولار لجيشه وقواه الأمنية.
هذا الغياب، يضاف اليه نوعية الخطاب المستخدم ضد المملكة دفع بالكثيرين الى اعتبار مواقف السفير السعودي في لبنان طبيعية.
ولعل المستجد والذي يلفت الانتباه، هو التضامن الكبير لسفراء دول التحالف العربي والاسلامي مع السفير السعودي وهو ما تظهّر في الاجتماع الذي عقد منذ أيام في منزله في اليرزة.
وفي قراءة لهذا الاجتماع، يبدو جلياً أن مواقف هؤلاء السفراء المستقبلية والمتعلقة بالتعاطي مع الاطراف اللبنانية، سوف تكون منسقة، ما يعني ان «حزب الله»، قد ضيّع على نفسه كل سند كان يمكن ان يتأمن من خلال علاقاته السابقة مع ممثلي دول التحالف.
وكمثل على ذلك، فان علاقة «حزب الله» مع جمهورية مصر العربية، قد أصبحت في خبر كان وهي التي كانت غير سيئة في مرحلة من المراحل، حتى وصل الامر الى زيارة السفير المصري لنصرالله في حارة حريك قبيل تولي عبدالفتاح السيسي رئاسة مصر.
وانطلاقا مما تقدم، يبدو أن «حزب الله» قد دُفع الى اتخاذ قرار المواجهة مع المملكة ومن خلفها كل العرب، وبالتالي فانه يدفع كثيرا من رصيده حتى اللبناني، فضلا عن تسببه بمآسي آلاف اللبنانيين الذين تركوا بلدهم بحثا عن لقمة العيش وآلاف آخرين يعيشون من موارد أقاربهم في الخارج.
هذا الواقع، دفع بخبير استراتيجي الى توقع استفزاز الحزب العدو الصهيوني وفتح جبهة معه ليرد بقساوة، ما يشكل ضغطا على الحكومة اللبنانية وعلى التحالف العربي وما يخلط الأوراق من جديد.
