#adsense

لمَ الضيق والصراخ يا سيّد؟!

حجم الخط

الصراخ دليل الضيق. صرخ كثيراً حسن نصرالله في اطلالته الاخيرة، ارتجفت ورقة الافكار بين يديه، ارتفع اصبعه عالياً أكثر من العادة، هدد بنبرة أقوى من المألوف. صراخ يقارب العويل أحياناً، تهويل وصل لحد ابتداع أحداث “تاريخية” عن السعودية ونبش قبر النبي محمد وما شابه من حجج وحجج ليصل الى خلاصة الخلاصة، ان السعودية بنت تاريخها على دعم الارهاب والمجموعات التكفيرية في كل مكان من الارض!

صراخ عال متوتر، أوصل الضيق بالرجل الى مرحلة العجز عن ضبط الايقاع كما كانت عادته منذ سنتين الى الوراء!!!

على وقع الاعصاب المتفلتة من برودة معهودة مدوزنة مدروسة، ضمن خطاب كان بالعادة فيه ما فيه من الانتصار والشوفانية والتعالي من منطق المنتصر الدائم، أطلّ “السيّد” هذه المرة، فاذ به  يصرخ كمن يحاول المستحيل للاثبات أن لا شيء تغير، ما زلت أنا بكامل جبروتي وقوتي، أنا هنا ولا أحد قبلي ولا بعدي، انا من صنعت الحروب المجيدة، ومن جعلت من الجمهورية عبداً ينحني حين ارفع اصبعي أو أتلو “صلاتي” وصلاتي هي صراخي للامة حين تسير عكس تياري، أنا هنا كما كنت قبل حرب تموز و7 آيار المجيدة والثورة السورية وكل ما سبق ولحق و…وهو ليس هو على الاطلاق، هو غير هو، لا في المكان ولا في الزمان وبالتأكيد هو ليس من الموقع اياه، ليس المنتصر، وهو يعرف كل هذا، ويعرف أكثر فيكثر من الصراخ عل الصوت العالي يعمي بصيرتنا عن الحقيقة المدوية العالية الصوت والنبرة، عن الحقيقة الاتية كما الخيول الجامحة، ان ما عاد شيء كما السابق في مفكرة واوراق الرجل، وان القوة المصطنعة ما هي الا قوة مصطنعة والايام تغيرت، كثيرا تغيرت…

“أقول لبعض اللبنانيين ان يهدوا أحصنتهم وألا يحتفلوا بنصر عملية عاصفة الحزم، فبنيتم كل سياساتكم خلال الـ 4 سنوات الماضية على ان النظام السوري سيسقط وها هو يدخل في عامه الخامس” كلام يقارب الخيال، اذ من لا يعرف ان الاحتفال بالعام “الخامس” ليس سوى رقص على جثث الاطفال والنساء في سوريا، وان الانتصار يبدو جليا انه أبعد من الخيال بحد ذاته!!

“أيتها السعودية مجتمع اليمن قبائلي وعشائري ولا ينسى قتلاه، فكيف اذا كان قتلاه نساء وأطفال فأيت اخذت نفسك؟”!!! صرخ للسعودية في واحدة من صرخاته التي بدا السيد حسن فيها وكأنه بدأ فعلا يفقد ما تبقى من أعصابه وهدوئه، وفي خطاب تهديدي غير مسبوق من زعيم ميليشيا لدولة صديقة للبنان!

سأل السيد عن اطفال اليمن ولم يسال نفسه عن اطفال سوريا! منطق غريب حين يصبح الدفاع عن النفس استنسابياً، واستباحة قتل الاطفال استنسابياً، والتدخل عسكرياً بشؤون دولة اخرى بحسب المزاج والهوى السياسي البعيد الغريب عن منطق الدولة الام، باختصار قتل الاطفال في سوريا حلال وقتلهم في اليمن، اذا افترضنا ان هذه هي الحال، فهذا حرام!!!

لعله من اعنف الخطابات التي أطل بها الرجل، لكن من أشدها ضعفا! هرطقة؟! الصراخ دليل الضيق، الرجل في ضيقة لم نشهده فيها منذ عشر سنوات على الاقل “لا ابالي بالتاريخ فليقل ما يشاء” هكذا صرخ، ربما لانه يعرف انه يمشي عكس التاريخ، عكس ارادة الحياة، عكس ارادة الشعوب التي لاجلها يحارب وهي ليست له ولن تكون يوما لو دفع حياته الشخصية ثمنا لاجلها، الا يعرف السيد هذا؟!

اليمن اليمن اليمن هل السيد نصرالله يمني؟ سوري؟ ايراني؟ هل نسي السيد نصرالله انه في الهوية وحتى الان هو لبناني؟!  هل هو لبناني؟! ما عدنا نسأل بالتأكيد، ليس لنا ان نسأل بالاساس، لا يسمح لنا، اذا كان لبنانيا لمذا الضيق يا رجل؟

لو بقيت بأرضك لما شعرت بكل هذا، لو تدثّرت وطنك ، لبنان، لما حزنت وضاقت بك الامكنة، لو حزنت لأجل وطنك لن تجد بعد الحزن سوى سعادة الايام وعنفوانها وشرفها ومجدها. والله ليس أدفأ من الهوية اللبنانية وليس أحلى من هذه الارض، وان عدت اليها لن تعيش ضيقا ما حييت وكما تعيش الان. ليس المطلوب كثيرا عد لبنانيا، ارتح وريّحنا يا سيّد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل