“كنا هناك”: نصري فارس: مهمة خلف خطوط العدو.. دمرنا بناية القناص على جبهة عين الرمانة

كتبت جنى جبور في “المسيرة” – العدد 1427:

لعب سلاح الهندسة دوراً مهماً في عين الرمانة، في عملية نوعية، تمكن فيها عناصر السلاح من الدخول إلى مبنى كان مركزاً عسكرياً للجهات اليسارية. “فبينما غفلت أعينهم في الطوابق العليا كان شبابنا في الطوابق السفلية يحضرون وينفذون عملية نجحت بنسبة مئة في المئة.” ماذا عن هذه العملية؟ 

يخبرنا نصري فارس من سلاح الهندسة العسكرية في “القوات اللبنانية” عن كيفية تنفيذ هذه العملية التي نالت إعجاب القيادة في حينه.

يقول نصري: “كانت ثكنتنا في المجلس الحربي ومنها كنا نتوزع على الجبهات في المناطق كافة التي تدور فيها الحرب. كانت مهامنا تفكيك التفخيخات والألغام على حدود مناطقنا الشرقية التي زرعت من قبل الفلسطنيين وأعوانهم والسوريين.

وبينما كنا في المجلس الحربي أتانا إتصال من قيادة الأركان وطلب منا المشاركة في إجتماع ضروري للبحث في تنفيذ عملية نوعية على خطوط التماس في عين الرمانة- الشياح. وبعد تفسير المهمة والتشديد على ضرورة إنجاحها وافقنا وانطلقنا إلى المنطقة المذكورة.”

يضيف نصري: “قناص العدو من التنظيمات اليسارية والفلسطينية كان متمركزاً في مبنى في عين الرمانة ورصاصاته العشوائية كانت تقضي على أرواح المدنيين الأبرياء الموجودين في المنطقة وكان معظم الإصابات من النساء والأطفال.  إزاء هذا الوضع تحركت عناصر “القوات اللبنانية” لتطهير ذلك المبنى بالذات من العناصر اليسارية والفلسطينية.”

يكمل نصري ويقول: “انطلقنا بآليتنا العسكرية إلى عين الرمانة لنستكشف المبنى أنا وعنصر آخر من الهندسة العسكرية. تزامناً ذهبت مجموعة من الرفاق إلى ضبيه لجلب المعدات العسكرية التي نحتاج إليها لتنفيذ العملية. وصلنا إلى عين الرمانة ليلاً واستطلعنا قدر الإمكان المبنى. كوّنا فكرة عن كيفية تنفيذ العملية ورجعنا إلى الثكنة حيث وضعنا أمر عمليات مفصل، وبدأنا نحضر العتاد اللازم من متفجرات لتنفيذ العملية. في اليوم الثاني قرابة الحادية عشرة ليلاً توجهنا مجدداً ومعداتنا العسكرية والعبوات إلى عين الرمانة. انتظرنا وكنا نراقب بدقة المبنى من خطوط التماس لثلاث ساعات. كان المبنى مركزًا عسكريًا لليساريين  والفلسطينيين وكانوا وراء خط التماس مباشرة  يطلقون  النار ويقومون بأعمال شغب. عندما أوقفوا نيرانهم تحركنا وتقدمنا من خطوط التماس إلى أول الشارع ورحنا نفكك الألغام التي كانت مزروعة على طول الشارع وذلك بالقيام بوثبات من لغم الى آخر. دخلت لوحدي وفككت الألغام إذ لم يكن بالإمكان دخول أكثر من شخص بسبب المسافة القريبة أي 50 مترًا تفصلنا عن مبنى العدو فإذا رأوا أي عنصر منا كان بالتأكيد سيستشهد. بعد ذلك تسلل ثلاثة عناصر من قبلنا حاملين العبوات التي جهزناها  ثم دخلت أنا وأربعة شباب وكنت أنا قائد الرهط حينها .

دخلنا بحذر إلى أسفل البناية وأصبحنا متمركزين في بناية العدو نجهز العبوات. تزامناً دخل عناصر من وحدات الصدم لحمايتنا كونهم مؤهلين للقتال القريب وهم مجهزون بأحدث العتاد في تلك الفترة إذ يكفي وجود عنصر منهم لتتغير المعادلة. بعدما وزّع الشباب العبوات على العواميد أمرتهم بالإنسحاب إلى المركز لأؤمن على حياتهم. وأكملت مهمتي فمددت الحبال المتفجرة وهي كناية عن حبل مليء بالمتفجرات مهمته إيصال التفجير الى العبوات وذلك بسرعات عالية جداً، ووصلتها ولغمت الموقع جيداً. بينما كان العدو يرقد بسلام، مطمئناً الى أن موقعه تحت السيطرة، كان شبابنا في المبنى ذاته، بشجاعتهم  يلغمون.”

يتابع نصري: “جهزت العبوات ووصلتها إلى المولد وإنتظرت عناصرنا الذين كانوا يحذرون  أهالي عين الرمانة من وجوب إخلاء منازلهم القريبة على خط الجبهة حيث العملية وذلك حفاظاً على سلامتهم. بعد أن أمنت على سلامة الأهالي وكانت الساعة حوالي الثالثة فجراً، فجّرنا المبنى ودمّرناه ونجحت العملية بنسبة مئة بالمئة.عدنا إلى مراكزنا حيث حصلنا من القائد على تنويه بسبب نجاح العملية. في اليوم الثاني توجهنا صباحاً إلى مكان العملية لنتفقد إنجازاتنا فوجدنا البناية تحولت إلى أنقاض.”

 * لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل