
زيادات ضريبية في الموازنة لتمويل السلسلة انتقاد أممي مباشر لمعطِّلي الانتخابات الرئاسية
شكلت انطلاقة مجلس الوزراء أمس في مناقشة مشروع الموازنة العامة للسنة الجارية الفرصة المثلى لتحييد الحكومة عن المناخ السياسي والاعلامي العاصف، علماً ان الساعات المقبلة مرشحة لان تشهد فصلا أضافيا من فصول هذه العاصفة مع المهرجان الذي ينظمه “حزب الله” بعد ظهر اليوم في الضاحية الجنوبية ويلقي خلاله أمينه العام السيد حسن نصرالله كلمة. غير ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال أمس أمام زواره إن التصعيد بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” كان متوقعاً لكنه لن يؤثر على الحوار، مشيراً الى ان المناقشات داخل كل جلسة تختلف عن كل ما يدور خارجها “وكنت طلبت من الفريقين تخفيف هذه النبرة وعدم الاستمرار فيها، فعلى الاقل ايران والسعودية ومهما وصلت الامور بينهما لن تصلا في النهاية إلا الى الحوار الذي يعتبره الحزب والمستقبل مقدساً ايضاً”.
الموازنة والسلسلة
وبدأ مجلس الوزراء دراسة مشروع قانون الموازنة بالاستماع الى عرض لوزير المال علي حسن خليل الذي قدّم تصورين احدهما يتضمن كلفة سلسلة الرتب والرواتب مع وارداتها، وآخر يتضمن غلاء المعيشة مع سبعة بنود من ضرائب السلسلة، مستثنياً زيادة الضريبة على القيمة المضافة T V A.
واستناداً الى الأرقام المعدٰلة للموازنة، بلغ العجز فيها ٧٤٢٧ مليار ليرة، والنفقات نحو 23 ألفاً و٣٦٢ مليار ليرة، والواردات نحو ١٥ ألفاً و٦٣٤ مليار ليرة. أما قيمة الدين العام فتوقّع وزير المال أمام مجلس الوزراء ان تبلغ في ٢٠١٥ نحو 71 ملياراً و700 مليون دولار. واعترض عدد من الوزراء على تضمين مشروع الموازنة وارادات السلسلة من دون اقرارها في مجلس النواب، في ظل الالتباس المحتمل حول مصير وارداتها، وقال وزير المال أمام مجلس الوزراء: “اذا كان الالتزام جدياً من كل الكتل السياسية للسلسلة فيمكن الاتفاق على اقرارها مع وارداتها ضمن الموازنة “.
وتقرر أن يجري وزير المال خلال الايام الثلاثة المقبلة سلسلة اتصالات مع الكتل السياسية من أجل بلورة الموقف النهائي من إقرار السلسلة ليحسم أمر ضمها الى مشروع الموازنة مع وارداتها، أو العكس.
ويتابع مجلس الوزراء في جلسته الثلثاء المقبل مناقشة الموازنة، مع توقّع وزراء ألا يحتاج المجلس الى اكثر من جلستين لاقرارها اذا ما تمٰ الاتفاق السياسي على ذلك.
أما ابرز الاجراءات الضريبية التي وضعت لتمويل السلسلة فتشمل: فرض ضريبة بمعدل 15 في المئة على ارباح التفرغ عن العقارات التي تعود الى شخاص طبيعيين ومعنويين. وفرض غرامة على اشغال الاملاك العمومية البحرية تحدد قيمتها بما يعادل ضعفي قيمة الرسوم المتوجبة على الاشغالات المماثلة المرخّص لها. ورفع معدل الضريبة على شركات الاموال الى 17 في المئة. وفرض رسم استهلاك على استيراد المازوت بمعدل 4 في المئة. ورفع رسم الطابع المالي على التسجيل العدلي من 2000 ليرة الى 4000 ليرة .
بكركي والامم المتحدة
أما على الصعيد السياسي، وفي خطوة عزيت الى بذل مزيد من الضغط على المجتمع الدولي من اجل انتخاب رئيس للجمهورية، جدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوة سفراء الدول الكبرى الى الاجتماع أمس في بكركي وتوجيه نداء جديد في هذا الصدد بعد مرور 11 شهراً على أزمة الفراغ الرئاسي. وعلمت “النهار” ان المجتمعين، بعدما استمعوا الى شرح مفصل من البطريرك عن الوضع الداخلي، توافقوا على اطلاق نداء صريح الى النواب لحثهم على التزام الدستور والتصرف بمسؤولية وان الراعي والسفراء شددوا على ان يكون النداء بمثابة “صوت واحد” للانتخاب. وأعرب البيان عن “القلق المشترك الشديد من استمرار الفراغ في سدة الرئاسة” مؤكداً التزام المجتمعين “ارسال رسالة قوية الى القادة اللبنانيين لحثهم على التزام الدستور واتفاق الطائف والميثاق الوطني”.
وتزامن ذلك مع مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون، في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار ١٥٥٩، جميع الزعماء اللبنانيين بالعمل دون مزيد من التأخير على انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان التقرير نصف السنوي الحادي والعشرين الذي يعده الموفد الخاص للأمم المتحدة لتنفيذ القرار ١٥٥٩ تيري رود – لارسن يربط ضمناً بين المظالم التي يتعرض لها المسيحيون وغيرهم من أبناء الأقليات في الشرق وما يعنيه استمرار شغور موقع الرئاسة اللبنانية، وهو المنصب الرفيع الوحيد الذي يتولاه مسيحي في الشرق.
وقال بان في تقريره الجديد: “قلقي يتزايد من الإخفاق المتواصل في انتخاب رئيس”، مشيراً الى أن عهد الرئيس السابق ميشال سليمان انتهى قبل سنة تقريباً. وأضاف أن “الفراغ الدستوري زاد هشاشة البلاد في وجه التحديات الأمنية والإقتصادية والإنسانية المتواصلة”. وإذ أشاد بالرئيس تمّام سلام وحكومته “لضمانهما استمرارية مؤسسات الدولة في غياب الرئيس”، لاحظ أن هذا “صار أكثر صعوبة وعرضة لموانع متصلة مباشرة بشغور الرئاسة”. وانتقد بصورة مباشرة تعمد عدم حصول نصاب في مجلس النواب بسبب غياب نواب “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”. ورأى أن لبنان “لا يمكنه تحمل انتظار أزمة جديدة لتسوية هذا الشذوذ”، آملاً في أن “يلتقط الزعماء اللبنانيون هذه الفرصة من الإستقرار النسبي الراهن لوضع المصلحة الوطنية أمام السياسات المتحزبة بالنسبة الى الإنتخاب” الرئاسي. ودعا أعضاء مجلس النواب الى “ممارسة مسؤوليتهم بالحضور الى مجلس النواب وضمان حصول النصاب للقيام بإلحاح بانتخاب رئيس جديد من دون المزيد من التأخير”، مشدداً على أنه “يحق للشعب اللبناني أن يكون له رئيس للدولة للمساهمة في وحدة البلاد واستقرارها ولمعالجة المواضيع التي لها أثر ملموس على جميع اللبنانيين”.
الدفعة الأولى
الى ذلك يصل وزير الدفاع الفرنسي جان – ايف لودريان الى بيروت مساء الاحد المقبل ليشرف على تسليم الجيش اللبناني الدفعة الاولى من السلاح الفرنسي ضمن الهبة السعودية للبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار، وسيجري احتفال التسليم الاثنين في القاعدة الجوية. وتضم الدفعة الاولى 48 صاروخ “ميلان”. كما ستكون لوزير الدفاع الفرنسي لقاءات مع عدد من المسؤولين.
إحياء وسط بيروت
على صعيد آخر، شهد شارع المعرض مساء أمس لقاء فريدا وواسعا انعقد تحت عنوان اعادة احياء وسط العاصمة التجاري لجهة ساحة النجمة والشوارع المتفرعة منها والتي تعيش ركوداً خانقاً منذ سنوات تفاقم على نحو خطير يقارب موت هذه المنطقة الحيوية . وضم اللقاء، الذي علمت “النهار” انه يدخل في سياق مبادرات عدة ستجري تباعا من اجل تفعيل الحركة التجارية والسياحية في المنطقة، عدداً من نواب بيروت الحاليين والسابقين ورئيس المجلس البلدي لبيروت واعضاء المجلس ورئيس جمعية تجار بيروت، ونظم اللقاء “مؤتمر انماء بيروت” و”لقاء لبنان البيروتي”. واجمعت الكلمات على الاهمية القصوى لاتخاذ الاجراءات التي من شأنها ان تعيد تفعيل الحركة في هذه المنطقة بعمل جماعي منسق ومشترك.
***********************************

كرمى خياط في قرارها الاتهامي: «المحكمة» وصاية جديدة!
فرنجية لـ«السفير»: الرئيس الوسطي سقط.. والفراغ طويل
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والعشرين بعد الثلاثمئة على التوالي.
المؤسف أن قدرة اللبنانيين على التكيف مع الفراغ.. عالية جدا، بدليل أننا نقترب بعد شهر من «الاحتفال» بمرور سنة على الشغور الرئاسي.
لكن لبنان بلا حريات، يندثر. هذه ميزة البلد وقيمته المضافة ونكهته التي لا تضاهيها نكهة، فهل يمكن للبناني حريص على بلده، حاضرا ومستقبلا إلا أن يتضامن مع الزميلة كرمى خياط وأسرة قناة «الجديد»؟
بالأمس، كانت كرمى بإطلالتها وكلماتها، هي «قاضية القضاة»، أما الجالسون قبالتها من «أصدقاء» المحكمة الخاصة بلبنان وقضاتها وموظفيها، فقد كانوا كالقابعين في قفص اتهام أو كالواقعين في حفرة عميقة.
أصدرت كرمى خياط قرارا اتهاميا مذيلا بتوقيع الشعب اللبناني كله. تحدثت باسم الغيارى على السياسة والسيادة والحرية والقضاء ولقمة العيش. تحدثت باسم كل ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية والوصايات المتتالية من الزمن العثماني حتى يومنا هذا.
انقلبت الأدوار في لاهاي. ضعف أدلة الادعاء وحججه. انتفاء المسـؤولية الجرمية. خرق الإجراءات القانونية. نصب كمائن مكشوفة. كلها بدت هيّنة أمام كرمى خياط وفريق الدفاع عنها، ذلك أن الرأي العام اللبناني أصدر حكمه المبرم على المحكمة سلفا.
حكم تبدى مع شهود زور تمتعوا بحماية دولية. حكم تبدى مع تسريبات احتلت صدر صحف وشاشات غربية.. لعل أخطرها مضمون القرار الاتهامي وأسماء المتهمين وصورهم وبيانات الاتصالات وغيرها.. حكم لا يُعَدِّل حروفَهُ الهروبُ المتمادي من الحبس الظالم لأربعة ضباط لبنانيين لأربع سنوات.. وخرجوا بعدها أبرياء.
حكم ممهور بصور حية لمحقق دولي يتلقى رشوة. حكم تؤكده أغلبية الشهادات السياسية التي حولت المحكمة إلى محاكمة لرفيق الحريري وللحقبة السورية التي كان جزءا لا يتجزأ منها، بدل أن تكون محكمة لكشف قتلة الحريري ورفاقه.
أصدرت كرمى خياط حكمها باسم عشرات آلاف الموظفين والمعلمين والعمال ممن نزلوا إلى الشوارع ولم يجدوا دولة تسعف الحد الأدنى من مطالبهم و«سلسلتهم». دولة تدفع نصف مليار دولار على محكمة وقضاة بلا حسيب ولا رقيب.. والحبل على الجرار.
لا خوف على الحريات. هذه رسالة كرمى خياط.. وبضمانتها، طالما أن «محكمة الأمم» صارت مجرد وظيفة ورواتب ومنصة لـ«التزوير» و«الوصاية» ليس إلا.
في السياسة، «رسالة قوية» وَجَّهَها سفراءُ الدول الخمس الكبرى والفاتيكان وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان وسفيران أوروبيان، من بكركي، إلى القادة اللبنانيين تحثهم على التقيد بالدستور وآلياته المؤدية إلى الانتخابات الرئاسية.
وفي السياسة أيضا، سلسلة «رسائل» ـ مواقف أطلقها زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في حوار مع «السفير»، استهلها بتوقعه فراغا رئاسيا «إلى حين انتخاب رئيس قوي»، مؤكدا في الوقت نفسه أن صيغة «الرئيس الوسطي» قد سقطت مبدئيا «فلو كانت حظوظه متوافرة لما انتظرنا كل هذه الفترة من دون انتخابات رئاسية». وتوقع أن يكون لبنان البند الأول في أية تسويات إقليمية.
وأعلن فرنجية دعمه لوصول العميد شامل روكز إلى قيادة الجيش، «لكن إذا تعذر ذلك، وكان الاختيار بين العماد جان قهوجي وبين الفراغ، فأنا سأختار التمديد لقهوجي»، مؤكدا أنه ضد الذهاب إلى خيار فرط عقد الحكومة ردا على التمديد في حال حصوله، لكن الأمر خاضع للتشاور مع كل الحلفاء، وخصوصا «حزب الله».. «فإذا قرروا مجتمعين الانسحاب من الحكومة عندها لن أبقى فيها وحدي»، مرجحا فرضية انتفاء المصلحة في ذلك.
وأعاد فرنجية رواية ما أبلغه الرئيس بشار الأسد للرئيس الشهيد رفيق الحريري في صيف العام 2004 بأنه يرفض إقفال الخيارات (الرئاسية) في لبنان أمامه وأن التمديد للرئيس إميل لحود يظل واردا، وقال: «عندما صوّت الحريري لمصلحة التمديد، ثم عاد والتقى الرئيس السوري، قال له الأسد: «إن موافقتك على التمديد دَيْنٌ في رقبتي»(ص2).
الى ذلك، يطل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، اليوم، على المشاركين في مهرجان التضامن مع الشعب اليمني، في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية، في خطاب يمني هو الثالث من نوعه، «بدا أن بيان العلاقات الإعلامية في الحزب وبعده بيان «كتلة الوفاء» مجرد صفحة في كتاب الغد (اليوم)»، على حد تعبير أوساط متابعة، أشارت إلى أن السيد نصرالله سَيُضَمِّن خطابَهُ دعوة واضحة إلى خطوات شعبية تضامنية مع اليمن في جميع المناطق اللبنانية.
***********************************

«دمى قراطية» في محكمة الحريري: ما يحقّ للغرب ممنوع على اللبنانيين
لاهاي ــ الأخبار
فور دخولها المكان المخصص للعامة في قاعة المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، اصطدمت الصحافية الفرنسية فلورانس هارتمن برجال الأمن الذين حاولوا منعها من إدخال قنينة مياهٍ كانت في حوزتها إلى الغرفة الزجاجية حيث يوجد صحافيون ومهتمون بمتابعة قضية قناة الجديد في لاهاي.
الصحافية الفرنسية سجّلت اعتراضاً شديداً على منعها من إدخال عبوة المياه، وأسمعت رجال الأمن كلاماً قاسياً عن إمعان المحكمة في قمع أبسط الحقوق البديهية.
المفارقة أن هذه الصحافية الفرنسية التي تكبّدت عناء السفر من فرنسا إلى لاهاي لمساندة قناة «الجديد» في معركتها ضد المحكمة الدولية، صدرت بحقها منذ سنوات مذكرة توقيفٍ عن المحكمة الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة، بعدما نشرت كتاباً يكشف انتهاكاتٍ وأخطاءً في المحكمة الدولية، فضلاً عن تغريمها سبعة آلاف يورو لم تدفعها، ولم تدخل إلى السجن، ولا تزال تتنقّل بحرية من دون أن يجرؤ أحدٌ من الأجهزة الأمنية الأوروبية على اعتقالها، على الرغم من سريان مفعول مذكرة التوقيف حتى اليوم. وحتى في «محكمة الحريري»، لم يقدم أحد على اعتقالها أو مساءلتها.
هارتمان أكّدت لـ»الأخبار» أنها حينما اطّلعت على قضية «الجديد»، وجدت أن مفهوم العدالة بالنسبة إلى المحكمة الخاصة بلبنان «يشبه المفاهيم التي كانت سائدة في الأنظمة السوفياتية». تتحوّل المحكمة، أو هذا ما تحاول فعله، إلى سلطةٍ تشبه الحكومات في البلاد الديكتاتورية: «ممنوعٌ عليك انتقاد الحكومة، كما أنه ممنوع عليك انتقاد المحكمة. هذا جنون. لسنا في نظام قمعي!».
هارتمان جاءت لتتضامن مع «الجديد» في معركتها مع المحكمة الدولية، ومثلها فعلت شخصيات إعلامية وحقوقية حضرت من لبنان في وفدٍ كبيرٍ ضمّ كلاً من الإعلاميين: جورج قراحي، نجاة شرف الدين، سكارليت حداد، إضافةً إلى المخرج شربل خليل والمحامي بول مرقص والحقوقي والأستاذ الجامعي عادل خليفة، ورئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ وعضو المجلس إبراهيم عوض. حضروا معاً وتقدموا بمذكرةٍ مشتركة سلّموها إلى رئيس قلم المحكمة، يعترضون فيها على ملاحقة المحكمة لإعلاميين يقومون بواجبهم الإعلامي، مؤكدين أن المعايير المتبعة من قبل قناة «الجديد» لا تمسّ بسير العدالة ولا تعرّض الشهود للخطر، كما تدّعي المحكمة. وأهم ما جاء في هذه المذكرة البند المتعلّق بعدم اختصاص هذه المحكمة بمقاضاة كرمى خيّاط وقناة «الجديد». «فإذا كان لا بد من محاكمة الصحافية خياط وقناة «الجديد»، يجب أن تكون أمام محكمة المطبوعات وليس أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان».
المحامي مرقص أكّد في حديثٍ إلى «الأخبار» أن اختصاص المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لا ينبغي أن يتحوّل من النظر في جريمةٍ إرهابيةٍ إلى محكمةٍ تقاضي وسائل الإعلام، الأداة الناقلة لرسالتها، وهي بذلك تناقض موضوعياً جوهر اختصاصها.
داخل قاعة المحكمة تناولت كرمى خياط في كلمتها نقاطاً كثيرة تتعلّق بانتهاك المحكمة للسيادة اللبنانية، وشبّهتها بالاحتلال العثماني والفرنسي للبنان، وبالوصاية السورية. وتضمنت كلمتها مضبطة اتهامية حول مخالفات محققين وقضاة. وتوجّهت إلى المدعي العام متحدّثة عن انتقائية المحكمة في المحاسبة: «يحق للمحكمة ألا تحاسب محققاً دولياً كديتليف ميليس حين يقدم تقريراً يدين أشخاصاً بناءً على شهادات شهود الزور. هل حاسبت المحكمة ميليس الذي سجن أربعة ضباط لأربع سنوات بناءً على شهادات الزور؟ يحق للمحكمة أن تسرب أسماء المتهمين الأربعة إلى الإعلام الغربي وصورهم، ولكن ما يحق للغرب لا ينطبق علينا»، تابعت خياط، «ويسمح للمدعي العام الحالي أن يعرّض حياة لبنانيين أبرياء للخطر عبر أرقام هواتفهم علناً، ويتهمهم بقتل الحريري». وختمت مطالبة المدّعي بالاعتذار: «لا عيب أن يدرك المدعي أن في بلادنا صحافيين أحراراً، ولا عيب بالاعتذار من العدل والاعلام» (النص الحرفي للكلمة على الموقع الالكتروني).
وشهدت الجلسة الاولى بعد كلمة خياط استجواباً لشاهد الادعاء الاول، جون الين كومو، وحينما تولى محامي الدفاع عن الجديد استجواب الشاهد، بدا الارتباك واضحاً عليه، وعلى المدعي العام، حينما طالب خان بإلغاء شهادة كومو، بعد التشكيك في سلوكه وفي سلوك الادّعاء ووجود اتصالات غير قانونية بينهما.
هي معركة حقوقية وإعلامية تخوضها «الجديد» في لاهاي، بدأت للتو، وستشهد الأيام المقبلة، كما تؤكد مصادر فريق الدفاع، مواجهة حامية مع فريق الادعاء، يستعد لها جيداً المحامي خان وفريقه. مع انتهاء الجلسات، شوهد المخرج شربل خليل وهو يلتقط الصور للمحكمة من الخارج. ولم يكن واضحاً تماماً، أكان يصوّر المحكمة، أم… «دمى قراطية»!
***********************************

سفراء الدول الكبرى يطالبون من بكركي بانعقاد مجلس النواب لانتخاب الرئيس
المخطوفون: «داعش» ترفع السقف وقطر تتعهد بالمساعدة
في موازاة الخواتيم الإيجابية المرتقب تحقّقها خلال الأيام القليلة المقبلة على خط التفاوض مع خاطفي العسكريين في تنظيم «جبهة النصرة» وفق المعلومات التي كشفتها «المستقبل» مطلع الأسبوع وأكدها كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، يترصّد المراقبون حالياً الأنباء المتعلقة بمسار ومآل عملية المفاوضات على جبهة العسكريين الأسرى لدى تنظيم «داعش» في ظل ما يحيط هذه العملية من ضبابية وشحّ في المعطيات. ولتبديد بعض من هذه الضبابية، كشف مرجع رسمي لـ«المستقبل» عما وصفه «بداية أخذ ورد تشوبها بعض الصعوبات والعقبات» على خط التفاوض مع «داعش» باعتبار أنّ ملف التفاوض مع هذا التنظيم «أكثر تعقيداً» من ذلك الجاري مع «النصرة» لعدة أسباب أبرزها أنّ «داعش» يعمد إلى «رفع سقف مطالبه إلى حدّ الشروط التعجيزية لإطلاق العسكريين الأسرى لديه» فضلاً عن محاولته ربط هذا الملف بموضوع الاشتباك العسكري الحاصل ميدانياً معه على الجبهة الجردية الحدودية، غير أنّ المرجع طمأن في المقابل إلى أنّ «الجانب القطري الذي تطوّع للتوسّط في سبيل تحرير العسكريين تعهّد لأكثر من مسؤول لبناني بأنه سيبذل كل ما يستطيع من جهد للمساعدة على إنجاز التفاوض مع «داعش» كما حصل مع «النصرة» خلال الفترة الأخيرة توصلاً إلى حل شامل ينهي هذا الملف».
وبينما أوضح أنّ من أبرز شروط «داعش» مطالبته بإطلاق محكومين ونسوة ثبت ارتباطهنّ بجرائم إرهابية في مقابل إفراجه عن العسكريين، شدد المرجع الرسمي في الوقت عينه على أنّ الدولة اللبنانية لا تزال تنتظر تسلّمها «مطالب جدية» من «داعش» وهذا ما لم يحصل بعد حتى الساعة، مؤكداً في الوقت عينه أنّ الوسيط القطري لم يبدأ بعد عملية التفاوض بشكل مباشر مع هذا التنظيم بانتظار تبلور النتائج العملية لمفاوضاته مع «النصرة»، مع إشارته في هذا السياق إلى أنّ التطور الوحيد الذي سُجل حتى الساعة في ملف الأسرى لدى «داعش» يكمن في التواصل الحاصل مع الخاطفين عبر قناة نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي بعدما كان هذا التواصل مقطوعاً نهائياً طيلة الفترة الماضية».
وعن الدور التركي في المفاوضات، أوضح المرجع أنّه دور لوجستي يتمحور حول تسهيل عملية التواصل بين الخاطفين والوسيط القطري بالإضافة إلى تعزيز قنوات الاتصال والتنسيق بين الجانبين القطري واللبناني لا سيما من خلال الاجتماعات التي تحصل لهذه الغاية في تركيا بين اللواء ابراهيم والمسؤولين القطريين المعنيين بمتابعة ومعالجة ملف العسكريين.
سفراء الدول الكبرى في بكركي
رئاسياً، وعلى بُعد أيام من موعد الجلسة رقم 22 الأربعاء المقبل، برز أمس اجتماع سفراء الدول الكبرى في بكركي بحضور السفير البابوي غابريال كاتشيا والذي خلص إلى توجيه المجتمعين «رسالة قوية للقادة اللبنانيين لحثهم على الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني»، داعين في هذا الإطار «جميع الأطراف إلى التصرف بمسؤولية ووضع استقرار لبنان ومصلحته الوطنية قبل السياسة الحزبية، وإلى إبداء المرونة اللازمة والتعاطي مع المسألة بشكل عاجل من أجل تطبيق الآليات التي وفرها الدستور في ما يتعلق بالانتخابات».
ووفق البيان الصادر عن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ورؤساء بعثات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وإيطاليا والمانيا عقب لقائهم البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، أكدت الرسالة وجوب «أن يحافظ أعضاء مجلس النواب على تقاليد لبنان الديمقراطية العريقة والانعقاد من أجل انتخاب رئيس للجمهورية دون المزيد من التأخير«، مع الدعوة في الوقت عينه «جميع الأطراف في لبنان إلى تمكين الحكومة ومجلس النواب من العمل بفاعلية».
الموازنة و«السلسلة»
وأمس انعقد مجلس الوزراء في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام وخصّص جلسته لمناقشة مشروع الموازنة العامة لعام 2015، بحيث قدّم وزير المالية على حسن خليل خلال الجلسة عرضاً مفصلاً لمختلف بنود المشروع ثم تم الاتفاق على استكمال مناقشة مشروع الموازنة في جلسة مخصصة لهذه الغاية تعقد الثلاثاء المقبل.
وزير العمل سجعان قزي أوضح لـ«المستقبل» أنّ وزير المالية باشر منذ الأمس في إجراء الاتصالات مع كافة الاطراف السياسية للوقوف على رأي كل منها في ما يتعلق بملف سلسلة الرتب والرواتب تمهيداً لانعقاد مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل لاستكمال النقاش في مشروع الموازنة، مشيراً إلى أنه خلال جلسة الأمس كان هناك شبه إجماع على أنه بمجرد تضمين مشروع الموازنة الاجراءات الضريبية المقترحة لتمويل السلسلة، فهذا يعني ضمناً أن هناك موافقة على السلسلة ما يوجب بالتالي إقرارها في مجلس النواب أولاً قبل تضمين نفقاتها ووارداتها في مشروع الموازنة الحالي وهذا هو غرض الاتصالات التي يجريها وزير المالية مع كافة الاطراف، وسط تساؤل قزي في هذا الصدد: «ماذا لو لم يوافق مجلس النواب على أرقام السلسلة؟ فهل يعني تضمين وارداتها موازنة العام 2015 تطييراً لها؟»
.. بالأرقام
وفي المعلومات المتوافرة عن الأرقام التي عرضها خليل، تم تقدير الناتج المحلي بـ76032 مليار ليرة، ومعدل النمو الحقيقي بـ2،7 في المئة، ونسبة التضخم بـ4،5 في المئة، بحيث بلغت النفقات الجارية والاستثنائية 23362 مليار ليرة من دون تضمين المشروع اعتمادات كلفة السلسلة، وهذا ما قد يرفع أرقام الموازنة بحوالى ألف و500 مليار ليرة إذا ما أقرت السلسلة (ومن ضمنها سلسلة رواتب العسكريين العالقة أمام اللجان النيابية)، على أساس أنّ الاجراءات الضريبية الموضوعة في مشروع الموازنة قدرت بـ1330,2 مليار ليرة. أما الايرادات فقدرت بـ 15634 مليارا، وبهذا يكون العجز (من دون كلفة السلسلة) 7728 مليار ليرة، أي ما نسبته 10,16 في المئة من الناتج المحلي و33,08 في المئة من النفقات الاجمالية.
من جهتها، شددت مصادر مطلعة على هذا الملف على وجوب تضمين الموازنة تقديراً للعجز في حال إقرار السلسلة، وقالت لـ«المستقبل» إنّ المقارنة التي أجراها وزير المالية في مشروعه مع مشروع موازنة العام 2014 غير دقيقة نظراً لكون إقرار موازنة العام 2014 لم يتم في مجلس الوزراء ولم يجرِ التصديق عليها في مجلس النواب و«بالتالي فإن مقارنة أرقام مشروع موازنة العام 2015 مع مشروع موازنة العام 2014 لا يعطي الصورة الحقيقية عن تطور الأرقام من عام إلى عام». واذ لفتت الى ان مشروع موازنة العام 2015 لا يتضمن المتأخرات المترتبة على الدولة المستحقة وغير المدفوعة، رأت المصادر وجوب أن يتضمن بند الإيرادات المبالغ المحصّلة في العام 2014، والمتوقع تحصيلها في العام 2015 من دون أي إجراءات ضريبية، والمتوقع تحصيلها من الإجراءات الضريبية المقترحة.
إلى ذلك استغربت المصادر الحديث عن تحقيق فائض أولي بلغ 1970 مليار ليرة في نهاية العام 2014، سيما وأنّ إيرادات الاتصالات مرتفعة مع تحويل وزير الاتصالات كامل المبالغ التي تم حجزها سابقاً إلى وزارة المالية، لافتةً في هذا المجال إلى أنّ وزير الاتصالات أعلن أنه حوّل إلى وزارة المالية ما يقارب 1600 مليار ليرة لصالح البلديات، فيما المبالغ المقبوضة لها من أموال الاتصالات وغيرها لم تتعد الألف مليار ليرة، أي أنه تم تسجيل الفارق كايرادات. كما لفتت المصادر الانتباه إلى أن وزارة المالية لم توزّع حصة البلديات من الهاتف الخلوي، متسائلةً في ضوء ذلك عن حجم المتأخرات المترتبة على الخزينة في نهاية العام 2014.
***********************************

سفراء الدول الخمس الكبرى من بكركي: انتخبوا رئيس الجمهورية من دون تأخير
حضّ سفراء الدول الخمس الكبرى لدى لبنان «أعضاء المجلس النيابي على الحفاظ على تقاليد لبنان الديموقراطية العريقة وعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية من دون المزيد من التأخير».
وكان السفراء لبّوا دعوة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى بكركي. وحضر الاجتماع كل من: ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ، السفير البابوي كابريال كاتشيا، سفراء: الولايات المتحدة ديفيد هيل، روسيا الكسندر زاسبكين، فرنسا باتريس باولي، الصين جيانغ جيانغ، بريطانيا توم فليتشر، والاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست، الى جانب تمثيل ديبلوماسي عن إيطاليا والمانيا.
وشكر الراعي الدول التي يمثلها السفراء على كل ما تقدمه من مساعدة ودعم للبنان ومن ضمنها الدور الذي تقوم به قوات «يونيفيل»، وطلب مساعدة المجتمع الدولي لتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الحوارات القائمة بين الفرقاء لاعادة الحياة السياسية الى مجراها الطبيعي والحفاظ على المؤسسات، ويأتي انتخاب الرئيس في اولوية الاهتمامات لانه يشكل مفتاح الحل للأزمات القائمة.
وشدد على «صون الدستور والميثاق والصيغة وحمايتها وهي الركائز الثلاث التي لا تتجزأ»، كما طالب بـ«مساعدة المجتمع الدولي للحفاظ على التعددية الاجتماعية في المنطقة القائمة على العيش المسيحي – الاسلامي». ودعا «الى حل تداعيات النزوح السوري لانه يشكل عبئاً داخلياً لا يستطيع لبنان تحمله وحده». ودعا الى «تقوية القوى الامنية اللبنانية والجيش في وجه الارهاب الذي يهدد لبنان».
واعلنت كاغ بعد اللقاء ان الراعي «أعرب لنا عن قلقه الشديد من استمرار الفراغ في سدة الرئاسة والذي أوشك أن يبلغ مداه سنة كاملة. وشاركناه هذا القلق، خصوصاً أن 11 شهراً من الجمود في انتخاب رئيس للجمهورية تقوض قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها ويضر بالسير العادي لعمل المؤسسات اللبنانية».
واضافت في بيان صادر عن الديبلوماسيين الغربيين: «التزمنا إرسال رسالة قوية الى القادة اللبنانيين لحضهم على التزام الدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني، ودعوة جميع الأطراف إلى التصرف بمسؤولية ووضع استقرار لبنان ومصلحته الوطنية قبل السياسة الحزبية، وإلى إبداء المرونة اللازمة والتعاطي مع المسألة بشكل عاجل، من أجل تطبيق الآليات التي وفرها الدستور في ما يتعلق بالانتخابات».
ودعت «جميع الأطراف في لبنان إلى تمكين الحكومة والمجلس النيابي من العمل بفاعلية».
***********************************

الحريري الى واشنطن.. و«السلسلة» تعوق الموازنة
بدا مِن المواقف أنّ الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» مستمرّ، وأنّ التصعيد في سِجالاتهما حول الأزمة اليمنية والموقفَين الإيراني والسعودي منها مستمرّ أيضاً، فيما يحاول راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه برّي أن يوقفَ هذا السجال، أو على الأقل، أن يخفّف من حِدّته ونبرته على قاعدة «أضعَف الإيمان»، فيما يعتقد المراقبون أنّ التصعيد لن يتوقّف إلّا بعد صيرورة الأزمة اليمنية إلى حوار بين أطرافها، تبيّنَ أنّ برّي يبذلُ جهوداً كبيرة بعيداً من الأضواء لتحقيقه.
لم يُبدِ بري أمام زوّاره أمس قلقاً كبيراً من السجال الدائر بين «حزب الله» و«المستقبل» حول الأزمة اليمنية في ضوء ارتفاع منسوب التصعيد في هذا المواقف بينهما من الجلسة الحوارية الأخيرة، وقال: «في الحدّ الأدنى إنّ الطرفين المتحاورين ملتزمان الاستمرار في الحوار، وإنّ المملكة العربية السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية متمسّكتان باستمرار هذا الحوار، وقد تبَلّغتُ منهما هذا الموقف».
الحريري إلى واشنطن
وفي هذه الأجواء، يواصل الرئيس سعد الحريري حراكه واتّصالاته الخارجية وجهودَه الدولية، فبَعد جولة له شَملت مصر وتركيا وقطر، يبدأ الاثنين المقبل زيارةً لواشنطن تدوم أسبوعاً.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ تحضير جدول أعمال هذه الزيارة مستمر. وسيَعقد الحريري عدداً من اللقاءات مع المسؤولين الاميركيين الكبار يجري خلالها جولة أفق عامّة تتناول الأوضاع في المنطقة في ضوء التطوّرات المتسارعة فيها، فضلاً عن الوضع في لبنان. كذلك سيلتقي أبناء الجالية اللبنانية.
خوري في الرابية
وكان مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري زار الرابية أمس واجتمع برئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وفي معلومات «الجمهورية» أنّ عون الذي يعارض بقوّة التمديدَ للقادة العسكريين والأمنيين ويُصرّ على إجراء التعيينات في هذا المجال، قد جعلَ من هذا الملف عنواناً لحركته في المرحلة الراهنة وسيَسير فيه حتى النهاية.
وقد شَكّلَ هذا الموضوع الطبَق الدسم على طاولة الاجتماع مع خوري، والذي جاء بعد التلويح العونيّ بأنّ قرار الاستقالة من الحكومة هذه المرّة قرارٌ جدّي، لأنّ الحكومة التي عيَّنت أعضاءَ لجنة الرقابة على المصارف والأمين العام لمجلس الوزراء قادرةٌ على تعيين القادة العسكريين والأمنيين، ولا عذرَ لها في عدم إجراء هذا التعيين. وقد سبقَ اجتماع عون ـ خوري لقاءٌ جمعَ وزير الخارجية جبران باسيل والسيّد نادر الحريري.
فنَيش
وسألت «الجمهورية» الوزير محمد فنيش عن موقف «حزب الله» من التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فأكّد «أنّ الحزب يتّخذ موقفَه من القاعدة الأساسية وهي التوافق، ولن يخرج عن مبدأ التوافق العام عند طرحِ هذا الأمر».
نصر الله
إلى ذلك، توَقّعَت مصادر متابعة لـ»الجمهورية» أن يقدّم الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله في كلمته اليوم قراءتَه للأحداث وسياقات الحرب على اليمن، وسيجدّد التأكيد على أنّ موقف الحزب من اليمن هو موقف مبدئيّ قبل ان يكون موقفاً سياسياً، بمعنى أنّه انتصارٌ لشعب مظلوم ومستضعَف في وجهِ حربٍ تُشَنّ عليه بلا مبرّر، وهي حرب الأغنياء على الفقراء.
إلّا أنّ نصر الله سيُشدّد في الوقت نفسه على أنّ السبيل الوحيد للحلّ يكمن في العودة إلى طاولة الحوار. وسيُلقي الضوء على المبادرة الإيرانية ذات النقاط الأربع، والتي وافقَت عليها حركة «أنصار الله» في اليمن. وسيُركّز على مواقف كلّ مِن باكستان وتركيا الداعية الى اعتماد الحل السياسي للأزمة اليمنية.
أمّا داخليّاً فسيّجدّد الأمين العام تمسّكَ الحزب بالحوار مع تيار «المستقبل» وإبعاد لبنان عن النزاعات الدائرة في المنطقة ومنع انتقالها إلى ساحته.
وكانت كتلة «الوفاء للمقاومة» أكّدت بعد اجتماعها الأسبوعي أمس «أنّ الحلّ الوحيد لإنهاء الأزمة اليمنية يقتضي الوقف الفوريّ للعدوان، وإطلاق الحوار الوطني بين مكوّنات الشعب اليمني وأحزابه واتّجاهاته بمِلء حرّيتها واختيارها وصولاً إلى حلّ وفاقيّ شامل».
وعشيّة خطاب نصرالله، تواصَل السجال السياسي بين تيار «المستقبل» و«الحزب»، إلّا أنّ الطرفين شدّدا على التمسّك بالحوار الجاري بينهما.
وفي هذا الإطار، قال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «عندما يتّهمونَنا بأنّنا مع إيران نقول لهم: اتّهمتم بالسَّعد، واتّهمتم بالأمر المشوّق بالنسبة إلينا، فلنا الفخر أن نكون مع إيران الحرّة القوية المقتدرة التي لا تخضع إلّا لله تعالى، وليس لنا أيّ فخر أن نكون زبانية أو أتباعاً، أو مِن الذين يعملون بحسب المعاشات الشهرية أو الموازنات التي تأتيهم». ولفتَ إلى أنّ هدف الحوار مع «المستقبل»واضح، «سقفُه تخفيف الاحتقان السياسي، وهذا يتمّ، وكِلا الطرفين مصمّمان على أن يتابعا هذه المنهجية.
أمّا الأصوات التي تتصرّف بقسوة أو تحاول أن تتّهمنا وأن تدينَنا بموقفِنا من العدوان السعودي على اليمن، فنحن نقدّر أنّ هذه الأصوات مضطرّة لأن تقفَ هذا الموقف بسبب الموازنات الشهرية وبسبب الانتماء والعلاقة الموجودة بينها وبين السعودية.
لكن، ليكنْ واضحاً، السعودية ترتكبُ جريمة إبادة بحقّ اليمن، ويجب أن نقول كلمة الحق، أأعجبَت أصحابَ العلاقة أم لم تعجبهم، والسعودية سيُمرَّغ أنفُها في التراب لأنّها ضدّ العُزَّل والمدنيّين وضدّ شعبٍ يمنيّ مقاتل، شرِس، وطنيّ، صاحب حقّ».
«المستقبل»
وكان الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري ردّ من عكّار بعنف على بيان حزب الله الأخير، فقال: «إنّ أجندة الحزب ناتجة من عاصفة الوهم الإيرانية، وهو يغرَق من رأسه الى أخمص قدميه في معركة الدفاع عن مشروع الهيمنة الايرانية».
وأكّد «أنّ عاصفة الحزم لن تكون مجرّد صحوةٍ تقف عند حدود اليمن، بل ستؤسّس لعواصف حزم تقول لإيران وغيرها إنّ جنوحَ العرب الى السِلم والحوار لم يكن ضعفاً، وإنّ زمنَ التغاضي قد ولّى إلى غير رجعة. وشدّد على أنّ «بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء ستبقى عواصم عربية غصباً عن أيّ احتلال».
وقال: «إنّ كلّ الشتائم في حقّ السعودية هي صراخ العاجز من وجع الحزم، وأمبراطورية الوهم لن تكون إلّا مجرّد أحلام تراود الصغارَ الذين باعوا هويتَهم العربية بأبخسِ الأثمان المذهبية وارتضوا أن يكونوا جنوداً في جيش ولاية الفقيه، وإنّنا لن نكون إلّا جنوداً في جيش لبنان».
دخول إيراني
وأمس دخلت السفارة الإيرانية في بيروت على خط السِجال، وردّت في بيان لها على وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون أن تسمّيه، مؤكّدةً «أنّ تصريحات بعض المسؤولين لا علاقة لها بالمواقف الرسمية للدولة اللبنانية، وإنّما تعَبّر عن توَجّهاتهم الشخصية».
وقالت إنّ «السؤال الذي يطرح نفسَه هو أنّ هؤلاء المسؤولين المعنيين مباشرةً بالعدالة والأمن في بلادهم، ما هي آراؤهم وردّة فعلِهم حيال قتل نحو 3000 رَجل وامرأة وطفل في اليمن سقطوا جرّاء الهجَمات الظالمة التي شنّتها الطائرات العسكرية ضد المواطنين الأبرياء والعُزَّل، فهل مِن الجائز يا ترى أن نغمضَ أعينَنا عن هذا القتل والظلم والاعتداء لغايات وأهداف سياسية؟».
وأضافت: «إنطلاقاً مِن معرفة هؤلاء المسؤولين بـ«جبهة النصرة» و«داعش» وبجذور هذه التنظيمات الفكرية ومصادر تمويلها وجنسيات المنتمين إليها، كيف لهم أن يتجاهلوا الفظائع التي تُرتكب في العراق وسوريا وتتواصل اليوم في اليمن على أيدي الإرهاب الآثمة التي تتسَبَّب بقتل الأبرياء وذبحهم وحرقهم؟ وكيف لا يعترضون على المحرّضين الأساسيين من وراء ما يجري من السُنَّة والشيعة والمسيحيين والأيزيديين و…؟
مجلس الوزراء
وغابت المواضيع السياسية والأمنية الخلافية المحَلّية والإقليمية أمس عن جلسة مجلس الوزراء الذي خاضَ أوّل تجربة جَسّ نبضٍ في مناقشةِ مشروع الموازنة الذي كان بنداً وحيداً على جدول الأعمال.
وعرض وزير المال علي حسن خليل تقريراً حول المؤشّرات العامة للوضع الاقتصادي والمالي والتوجّه الذي تسلكه الوزارة في درس تكاليف سلسلة الرتب والرواتب والواردات والنفقات والضرائب، وقدّمَ نسخةً معدّلة لمشروع موازنة 2015 تلحَظ إنفاقَ سِلف الخزينة والاحتياط وبنوداً كثيرة تغيّرَت خلال 7 أشهر منذ تقديمه مشروع الموازنة في آب 2014.
وقدّم خليل مقارنةً حول اتّجاه الإيرادات والنفقات وطريقة توزيعها على أبواب خدمة الدين العام والنفقات الجارية، كالرواتب وكلفة الكهرباء والنفقات الاستثمارية.
وعندما وصلَ النقاش الى أرقام السلسلة قدّمَ خليل سيناريو موازنة يتضمّن تكاليفَها، فدار نقاش في هذا الأمر من كلّ الجوانب الماليّة وآثارها على النفقات والواردات. ولم يتحمّس وزراء حزبَي «الكتائب» والتقدّمي الاشتراكي والوزير بطرس حرب، في اعتبار أنّ السلسلة إذا تعرقلت سيؤدّي الأمر إلى عرقلة إقرار الموازنة، وسألوا عمّن يضمَن إقرارَ السلسلة في مجلس النواب.
وأوضَح أحد الوزراء أنّ طرح «الكتائب» شدّد على أهمّية بَتّ السلسلة وفقَ الآلية الدستورية في مجلس النواب. وقال: «وعَدنا الموظفين والأسلاك العسكرية والأمنية بالسلسلة، وشَكّلنا لجاناً فرعية درسَت مواردَها وحدّدت الممكنَ من الرسوم والضرائب والواردات لتأمين كِلفتها وأحيلَ الملف الى اللجان المشتركة ومِن ثمّ الى جلسة نيابية عامّة ولم تقَرّ بعد حتى الآن، فكيف يمكننا اليوم مناقشة إدراج كلفتِها ضمن مشروع الموازنة من دون وجودها؟ المطلوب وفقَ الأصول أن نبتّها أوّلاً لنناقش مواردها لاحقاً، وعندها لن يكون هناك أيّ تحَفّظ أو اعتراض».
هنا، طلبَ خليل إجراءَ اتّصالات ومشاورات مع الكتل السياسية لتسويق هذا السيناريو ومعرفة مدى استعدادها لقبوله، وقال إنّه سيُجيب على كلّ الأسئلة والملاحظات في جلسة الثلثاء المقبل التي تقرّرَت لاستكمال النقاش في مشروع الموازنة، عِلماً أنّ الجلسة العادية لمجلس الوزراء ستنعقِد الخميس المقبل.
***********************************

سلام إلى الرياض قريباً … ومخاوف من مناورة ربط الإيرادات بالسلسلة
الخلافات تهدّد تشريع الضرورة .. والسفارة الإيرانية تستبق خطاب نصر الله بالرّد على المشنوق
جلسة مجلس الوزراء الأولى لمناقشة الموازنة سجلت مقاربة وصفت بأنها اولية، وفتحت الباب امام محاولة جادة لإنجاز موازنة العام 2015 ولو متأخرة، تمهيداً لاحالتها إلى المجلس النيابي، حيث تقف الاتصالات الجارية بعيداً عن الأضواء حول إطلاق تشريع الضرورة من أجل تمرير الموازنة، بصرف النظر عن انتخاب رئيس الجمهورية قبل نهاية أيّار أو بعده، في وقت كشف فيه مصدر مطلع لـ«اللواء» ان رئيس الحكومة تمام سلام سيزور المملكة العربية السعودية في الأيام القليلة المقبلة.
وأكد المصدر ان الرئيس سلام سيلتقي في خلال هذه الزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وكبار المسؤولين في المملكة، مشيراً إلى ان المحادثات ستشمل العلاقات الثنائية المميزة بين لبنان والسعودية، بالإضافة إلى التطورات الجارية في المنطقة، وخاصة الحرب الجارية في اليمن.
ووفقاً لمصادر وزارية أبلغت «اللواء» بعض ما دار في وقائع جلسة مجلس الوزراء والتي استمرت ثلاث ساعات، واقتصرت بصورة رئيسية على الاستماع إلى المداخلة التي قدمها وزير المال علي حسن خليل حول الإيرادات وتراجع عمليات الهدر، فإن المداخلة المشار إليها قدمت وصفاً رقمياً لتحسين جباية الضرائب بما في ذلك ايرادات الدخل على زيادة الإيرادات، بالإضافة إلى ضبط الهدر في الجمارك ومديرية الشؤون العقارية، وتحصيل المتأخرات من الضريبة.
وأشار الوزير خليل إلى ان وزارته نجحت في تسجيل فائض اولي بلغ 1970 مليار ليرة نهاية العام 2014، موضحاً ان الزيادة الملحوظة في الإيرادات جاءت بفعل تحسين جباية الضرائب وزيادة ايرادات ضريبة الدخل على الأرباح بنسبة 12 في المئة، مؤكداً «تراجع النفقات الأوّلية 131 مليار ليرة عام 2014 وازدياد إجمالي النفقات 469 مليار ليرة، متوقعاً ان يكون النمو في موازنة 2015 بحدود 2.5 في المائة، فيما بلغ العجز 7427 مليار ليرة.
وكشف الوزير خليل ان حجم الدين العام بلغ هذا العام 71 مليار و700 مليون ليرة.
وعندما وصل النقاش إلى قضية سلسلة الرتب والرواتب تحمس الوزراء للمداخلات، في ضوء ما وصفه أحد الوزراء «ازمة في بنية وضع الموازنة في ارقامها الحالية أو المتوقعة».
وتساءل الوزير نفسه: كيف يمكن مناقشة الإيرادات واقرارها وفق الآليات الضريبية الحالية، قبل اتخاذ مجلس النواب قراراً حول السلسلة؟
وذهب الوزير أبعد من ذلك عندما قال: «كيف يمكن للحكومة أن تفرض ضرائب من أجل تمويل السلسلة والسلسلة لم تقرّ بعد»
وتخوف الوزير من أن يكون وراء هذا الربط لعبة مدروسة لنسف الموازنة، لا سيما وأن أي مشروع قطع حساب عن السنوات السابقة لم يلحظ في الموازنة المقدمة.
ومن هذه الزاوية، تعود الحكومة الثلاثاء لمناقشة الأرقام من ضمن هيكلية تتضمن فصل أرقام واردات السلسلة عن الموازنة أو إدراجها بها بما يحصل الإيرادات، حتى لا تبقى مجرد أوهام أو افتراضات، أو عرضة للاستخدام في غير الوجهة التي تحصلت من أجلها.
وفي الإطار نفسه، كشفت مصادر وزارية لـ«اللواء» أيضاً أنه رغم الاجواء الإيجابية والهادئة التي تمت فيها المناقشات، فإن عدداً من الوزراء تساءل في تعليقه عما إذا كان عرقلة السلسلة سيؤدي إلى عرقلة الموازنة، وطالبوا بصراحة، بعدم إدخال إيرادات السلسلة ضمن الموازنة.
وأشارت هذه المصادر إلى أن هذه النقطة بالذات، حدت بتكليف الوزير خليل بجولة جديدة على القوى السياسية لاستكشاف رأيها النهائي في ما خص مآل السلسلة، على أن يعود بالأجوبة إلى الجلسة المقبلة، لكي يبنى على الشيء مقتضاه.
وكان الوزير خليل الذي وزع على المجلس تصورين لمشروع الموازنة، أحدهما يتضمن كلفة سلسلة الرتب والرواتب مع إيراداتها، وآخر يتضمن كلفة غلاء المعيشة مع إيرادات السلسلة، أكد أنه إذا كان الالتزام جدياً من كل الكتل السياسية بالسلسلة، فيمكن الاتفاق على إقرارها مع إيراداتها من ضمن الموازنة.
وعلم أن وزير الصناعة حسين الحاج حسن اعتبر في مداخلة له أن مشروع الموازنة كلاسيكي عادي ولا يقارب المواضيع الاجتماعية ولا يضم أي خطة اقتصادية.
ورأى وزير الثقافة روني عريجي لـ«اللواء» أن الموازنة تشكل عنصراً أساسياً في مالية الدولة ومن غير الطبيعي عدم إقرارها منذ 10 سنوات خصوصاً أنها تؤثر على سمعة لبنان والبنية المالية للدولة، وبالتالي فإن هذا الامر يقتضي إقرار الموازنة في الحكومة ومجلس النواب. أما بالنسبة إلى موضوع السلسلة فعند إقرارها يمكن إدراجها في إطار المالية العامة للدولة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن ملف سائقي الشاحنات احتل حيزاً من البحث، وقد وضع وزير الزراعة أكرم شهيب المجتمعين في أجواء هذا الملف، حيث أن هناك قسماً من السائقين كان محتجزاً لدى «الجيش السوري الحر» وقد عاد إلى لبنان، أما بالنسبة إلى الشاحنات المحجوزة في الأردن والكويت والمملكة العربية السعودية فهذه تحتاج إلى كلفة كبيرة لا يمكن للحكومة أن تتحملها تصل الى حدود المليون دولار، وبالتالي فإن مجموعة من الشاحنات المملوكة من شركات كبيرة وأفراد، يمكن لهؤلاء المساهمة في هذا المجال وعدم تكبيد الدولة الأموال.
وعلم أنه جرى تكليف الوزير شهيب متابعة الموضوع وكذلك الأمر بالنسبة الى كلفة الممر البحري على أن يعرض الأمر في الجلسة المقبلة للحكومة.
السفارة على خط السجال
وفي تطوّر هو الأوّل من نوعه في ما خص السفارة الإيرانية في بيروت، ردّت هذه السفارة على وزير الداخلية نهاد المشنوق من دون ان تسميه، ولكن بنبرة لا تحمل مواقف حادّة، متحدثة عن معايير مزدوجة في مقاربة الأمور، مدافعة عن السياسات الإيرانية، معتبرة ان المواجهة اليوم هي مواجهة بين رؤى وافكار.
ويأتي هذا الموقف قبيل ساعات من المواقف التي سيعلنها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في مهرجان الدعم والتضامن مع الحوثيين في المواجهة الجارية في اليمن.
ولم يشر بيان كتلة الوفاء للمقاومة التي اجتمعت أمس، إلى مهرجان الضاحية اليوم، باستثناء الإشارة إلى ان التضامن والتأييد والدعم لما وصفته «الشعب اليمني المظلوم هو أقل الواجب الأخلاقي والانساني».
وانتقد البيان القرار الذي صدر عن مجلس الأمن، ووصفه بأنه مجحف ولا ينهي الأزمة الحادّة في اليمن حتى لو صدر تحت الفصل السابع، معتبراً ان الحل الوحيد لإنهاء الأزمة يقضي وقف الحرب وإطلاق الحوار الوطني بين جميع مكونات واحزاب واتجاهات الشعب اليمني، وصولاً إلى حل وفاقي شامل.
تشريع الضرورة
وعلى خط اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي سيعقد الاثنين المقبل، للاتفاق على ما يمكن تسميته بجدول أعمال تشريع الضرورة، كشفت مصادر نيابية لـ«اللواء» ان الكتل النيابية المنضوية ضمن قوى 14 آذار، لن تتمكن من تحديد المشاريع المطروحة على جدول الأعمال، قبل ظهر الاثنين، على الرغم من ان هذه الكتل متوافقة على أربعة أو خمسة بنود مالية وردت في جدول الأعمال الذي وزّع على الكتل النيابية وتضمن 33 بنداً، سيتم وضعها على جدول أعمال تشريع الضرورة، لأنها تتضمن اتفاقيات مالية وقروضاً مهمة للدولة تسقط إذا لم يتم اقرارها بفعل مرور الزمن.
ومن ضمن هذه المشاريع: مشروع القانون المتعلق بزيادة مساهمة الدولة اللبنانية في رأسمال البنك الإسلامي للتنمية، ومشروع القانون المتعلق بطلب الموافقة على ابرام عقد تمويل بين الجمهورية اللبنانية والبنك الأوروبي للتثمير (مشروع أوتوسترادات المرحلة الثانية)
ولفت المصدر الذي ينتمي إلى كتلة «المستقبل» إلى ان موقف الحلفاء في الكتائب و«القوات اللبنانية» ما زال مصراً على المواضيع الأساسية، وهي المتعلقة بتجريد السلطة مثل انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب والأمور المالية الأساسية مثل الموازنة، لكي تذهب إلى تشريع الضرورة، آملاً بإمكان إدراج بعض هذه المواضيع لكي يتمكن من الاتفاق على جدول الأعمال.
***********************************

حزب الله يبدأ تحركاً شعبياً تصاعدياً ضد القرارات الجائرة
خطاب شديد اللهجة للسيد نصرالله ولا تراجع عن دعم الشعب اليمني المظلوم
السجال السياسي سيتصاعد في البلد على خلفية الاحداث اليمنية. وفي هذا الاطار بدأ حزب الله تحركاً شعبياً تصاعدياً منذ اسابيع، وسيستمر وسترتفع وتيرته دعماً للشعب اليمني المظلوم الذي يواجه العدوان السعودي وآلة بطشه، عبر 200 طائرة احدثت دماراً واسعاً وحصدت مئات القتلى من المدنيين. كما تأتي التحركات الشعبية ضد القرارات الدولية الجائرة في مجلس الامن، ويأتي المهرجان الجماهيري اليوم في الضاحية الجنوبية دعماً للشعب اليمني خطوة هامة في اطار التحشيد الشعبي في مواجهة العدوان السعودي على اليمن. وللقول للسعودية ان هناك قوى شعبية عربية ودولية تقف ضد العدوان السعدوي على الشعب اليمني، وان لجوء المملكة العربية السعودية الى مجلس الامن لنيل دعمه لن يغير في مواقف الشعوب الداعمة للشعب اليمني والمنددة بالعدوان السعودي على الشعب الاعزل. ولذلك فان كل اشكال الدعم السياسي والشعبي والاعلامي للشعب اليمني ضد الحصار ستتواصل في لبنان والعالم العربي والاسلامي بأشكال مختلفة.
وتشير المعلومات الى ان خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في العاصمة الجنوبية اليوم سيتضمن مواقف شديدة اللهجة ضد السعودية والعدوان الذي تقوده ضد الشعب اليمني.
كما ان التحركات الشعبية ستتواصل خلال الاسابيع المقبلة وستتضمن ندوات ومعارض صور ونشاطات مختلفة. واكدت المعلومات ان لا تراجع عن تأمين كل اشكال الدعم للشعب اليمني من قبل حزب الله وحلفائه في لبنان.
وبالتالي فان الموقف من دعم الشعب اليمني لا يحمل اي تأويل او مسايرة، في ظل ما يواجهه الشعب اليمني الاعزل من حرب ابادة على يد المملكة العربية السعودية، لا بل يجب على جميع القوى المطالبة بوقف هذه الحرب التي تقتل المدنيين وتدمر بلداً بكامله من اجل مصالحها وبشكل اجرامي ودون اي رحمة.
***********************************

مناقشات وزارية حول ربط السلسلة بالموازنة … واضراب نقابي الخميس
برزت ملامح خلاف داخل الحكومة امس، حول تضمين مشروع الموازنة كلفة سلسلة الرتب والرواتب، في وقت اعلنت فيه هيئة التنسيق النقابية العودة الى الاضراب وربما الى الشارع لاقرار السلسلة.
فقد عقد مجلس الوزراء جلسة امس مخصصة لمناقشة مشروع موازنة العام ٢٠١٥، واستمع من وزير المال الى عرض مفصل لبنوده. وقالت مصادر حكومية ان الوزير وزع على اعضاء الحكومة تصورين لمشروع الموازنة، احدهما يتضمن كلفة السلسلة، والثاني يتضمن كلفة غلاء المعيشة مع ايرادات السلسلة.
وقال وزير المال في الجلسة انه اذا كان الالتزام جديا من كل الكتل بالسلسلة، فيمكن الاتفاق على اقرارها مع ايراداتها من ضمن الموازنة.
وقد اعترض عدد من الوزراء بينهم ممثلا الحزب الاشتراكي وائل ابو فاعور وأكرم شهيب على ربط الموازنة بالسلسلة طالما لم يقرها مجلس النواب، وكي لا يشكل ذلك لغما لتطيير كل الموازنة.
سيناريوهان
وقال الوزير حسين الحاج حسن مساء أمس انه كان أمام الجلسة الحكومية امس سيناريوهان: إما ادراج السلسلة في الموازنة أو عدم ادراجها، وقد أخذ هذا الامر نقاشا طويلا استغرق نصف وقت الجلسة.
واضاف: ما اتفقنا عليه اخيرا أن يقوم الوزير علي حسن خليل بمشاورات مع القوى السياسية الممثلة في الحكومة والمجلس، كي يعرف رأيها باقرار السلسلة اولا، أي اذا كانوا يريدون اقرار السلسلة او لا. وعلى ضوء ذلك ستعلن القوى السياسية في الحكومة ممثلة بوزرائها موقفها من الموضوع.
وردا على سؤال عن امكانية تأمين ايرادات صحيحة للسلسلة، قال الحاج حسن: عندما حصل النقاش في المجلس قال الجميع انهم قادرون على ذلك. الآن لأسباب اخرى كل طرف يعيد تحديد موقفه، وهو حرّ. الأرقام التي وضعت كانت بالتوافق، وخلال الجلسة العامة الأخيرة تم اقرار كل البنود المتعلقة بالايرادات وبقي الخلاف على الجداول، وفي النهاية تم الاتفاق على قرابة ١٨٠٠ مليار ليرة لبنانية.
اضراب هيئة التنسيق
وبانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات، فان هيئة التنسيق النقابية أكدت بعد اجتماعها امس توصيتها بتنفيذ الاضراب يوم الخميس المقبل ٢٣ الجاري، ودعت الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين الى الاجتماع الاثنين للتحضير للاضراب.
وقالت الهيئة في بيان: بعدما استنفدت هيئة التنسيق النقابية خطواتها الايجابية طيلة ثمانية اشهر، وأمام استمرار تفاقم الازمة المعيشية على اصحاب الدخل المحدود، فإن الهيئة تدعو جميع الزملاء، كلاً في قطاعه، الى المشاركة الكثيفة في الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين التي سوف تعقد حتى تاريخ 20 الجاري، للتصويت على توصيتها القاضية بتنفيذ الاضراب في 23 نيسان في جميع المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة وفي الوزارات والادارات العامة.
من جهتها دعت رابطة موظفي الادارة العامة هيئة مجلس المندوبين للاجتماع يوم الاثنين المقبل لمناقشة كل التحركات والتحضيرات لانجاح الاضراب يوم الخميس المقبل.
***********************************

الراعي للعالم: نريد رئيسا…ساعدونا
طلب البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي دعم المجتمع الدولي للمساهمة والمساعدة بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الحوارات القائمة بين الفرقاء اللبنانيين للتوصل الى اعادة الحياة السياسية الى مجراها الطبيعي والحفاظ على المؤسسات.
عقد قبل ظهر امس في بكركي، الاجتماع الذي دعا إليه البطريرك الراعي مع سفراء الدول الخمس الكبرى: ممثلة الأمين العام للامم المتحدة سيغريد كاغ، السفير البابوي كابريال كاتشا، سفراء: اميركا ديفيد هيل، روسيا الكسندر زاسبكين، فرنسا باتريس باولي، الصين جيانغ جيانغ، بريطانيا توم فليتشر، وسفيرة الاتحاد الأوروبي أنجلينا إيخهورست.
الراعي يشكر
بداية، توجه البطريرك الراعي بكلمة شكر فيها السفراء على حضورهم ومن خلالهم شكر دولهم على كل ما يقدمونه من مساعدة ودعم للبنان ومن ضمنها الدور الذي تقوم به القوات الدولية في جنوب لبنان، وطلب دعم المجتمع الدولي اولا في المساعدة على انتخاب رئيس للجمهورية ودعم الحوارات القائمة بين الفرقاء اللبنانيين للتوصل الى اعادة الحياة السياسية الى مجراها الطبيعي والحفاظ على المؤسسات، ويأتي انتخاب الرئيس في اولوية الاهتمامات لانه يشكل مفتاح الحل للازمات القائمة على مختلف الصعد.
وشدد على صيانة وحماية الدستور والميثاق والصيغة وهي الركائز الثلاث التي لا تتجزأ. كما شدد على ضرورة مساعدة المجتمع الدولي للمساعدة على الحفاظ على التعددية الاجتماعية في المنطقة القائمة على العيش المسيحي – الاسلامي. وطلب غبطته من المجتمع الدولي حل تداعيات النزوح السوري لانه يشكل عبئا داخليا لا يستطيع لبنان تحمله وحده. كما طالب بتقوية ودعم القوى الامنية اللبنانية والجيش في وجه الارهاب الذي يهدد لبنان.
بيان عن اللقاء
وصدر عن المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ ورؤساء بعثات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وإيطاليا والمانيا عقب لقائهم مع البطريرك الراعي البيان الاتي «أود التقدم بالشكر لغبطة البطريرك مار بشاره بطرس الراعي على دعوته لنا للقائه اليوم.
وأعرب لنا غبطة البطريرك عن قلقه الشديد حول استمرار الفراغ في سدة الرئاسة والذي أوشك أن يبلغ مداه عاما كاملا. وشاركناه هذا القلق، خصوصا أن أحد عشر شهرا من الجمود في انتخاب رئيس للجمهورية يقوض قدرة لبنان على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها ويضر بالسير العادي لعمل المؤسسات اللبنانية.
والتزمنا بإرسال رسالة قوية للقادة اللبنانيين لحثهم على الالتزام بالدستور اللبناني واتفاق الطائف والميثاق الوطني، وبدعوة جميع الأطراف إلى التصرف بمسؤولية ووضع استقرار لبنان ومصلحته الوطنية قبل السياسة الحزبية، وإلى إبداء المرونة اللازمة والتعاطي مع المسألة بشكل عاجل، من أجل تطبيق الآليات التي وفرها الدستور في ما يتعلق بالانتخابات. وفي هذا السياق، يجب على أعضاء مجلس النواب الحفاظ على تقاليد لبنان الديموقراطية العريقة والانعقاد من أجل انتخاب رئيس للجمهورية دون المزيد من التأخير.
وندعو جميع الأطراف في لبنان إلى تمكين الحكومة ومجلس النواب من العمل بفاعلية».
زيارة باريس
وعقد مطران الموارنة في فرنسا ناصر الجميل، في دار المطرانية في ضواحي باريس، مؤتمرا صحافيا وزع خلاله برنامج زيارة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الى فرنسا بين 25 و28 نيسان الجاري. اللقاء الابرز سيجمع الراعي بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في قصر الاليزيه، سيبحث خلاله الطرفان شؤون وشجون السياسة اللبنانية، حيث سيحضر موضوع الشغور الرئاسي المستمر منذ نحو عام في صلب المحادثات، كما سيكون عرض للعلاقات التاريخية الفرنسية المارونية وسبل تطويرها. وفي جدول زيارة الراعي، لقاء مع رئيس أساقفة باريس أندريه 23، اضافة الى افتتاح دار المطرانية المارونية الجديد. ويشارك في حفل يقام على شرفه في السفارة اللبنانية في باريس، اضافة الى محاضرته في اليونيسكو، كما يعقد مؤتمرا صحافيا يعلن فيه عن تأسيس البيت الماروني في بودون.
***********************************

مصادر دفاعية فرنسية: اتفاقيات تسليح الجيش اللبناني تمتد إلى 48 شهرًا.. والطوافات والزوارق الحربية بعد 30 شهرًا
باريس تسعى لاستنساخ «النموذج» اللبناني في تونس بالتعاون مع الإمارات
باريس: ميشال أبو نجم
في زيارة تدوم ثلاثة أيام وستدور في جزء كبير منها على موضوع الإرهاب ومواجهته وما تستطيع باريس القيام به لمساعدة شركائها وأصدقائها في المنطقة، يحط وزير الدفاع جان إيف لو دريان رحاله في مدينة العقبة الأردنية حيث تلتئم قمة مخصصة للإرهاب في شرق أفريقيا أولا ثم ينتقل إلى بيروت للاحتفال بوصول أول دفعة من الأسلحة الفرنسية إلى لبنان.
وما بين الأردن، حيث سيزور لو دريان القاعدة العسكرية التي تأوي سرب طائرات الميراج الفرنسية المشاركة في العمليات الجوية ضد «داعش» في العراق وقاعدة بيروت الجوية العسكرية القريبة من المطار الدولي، تركز باريس على تنوع دورها في محاربة الإرهاب إن مباشرة كما في بلدان الساحل والعراق، أو من خلال مساعدة أصدقائها كما في الأردن حيث تقوم بتدريب القوات الخاصة، وفي لبنان لجهة تسليح الجيش اللبناني باعتبار الدور الأول الذي يلعبه في المحافظة على الأمن والاستقرار. واستباقا لجولة لو دريان، رأت مصادر فرنسية دفاعية أن برنامج المليارات الثلاثة التي منحتها السعودية لتطوير الجيش اللبناني وتجهيزه بأسلحة فرنسية «لا مثيل له بين الدول» وأن غرضه «ليس فقط التسليح والتجهيز بل إحداث تحول حقيقي في الجيش اللبناني» الذي هو «عماد الاستقرار» بالنظر للدور الذي يقوم به وبالنظر لبنيته وتعدديته.
ولكن ما تفاصيل هذا البرنامج؟
لن يقتصر الدور الفرنسي على التسليح والتجهيز، بل يشتمل أيضا على التأهيل والتدريب إن في لبنان أو في المدارس الحربية الفرنسية. ولذا سترسل باريس بشكل خاص عشرات الضباط الفرنسيين لهذا الغرض إلى لبنان بحيث يتمكن الجيش اللبناني من «الاستخدام الأمثل» للأسلحة الجديدة التي سيتسلمها، والتي تشمل تسليح القوات البرية بالمدرعات وناقلات الجنود والعربات اللوجيستية والمدفعية «من طراز سيزار» وأجهزة الرؤية الليلية ووسائل الاتصال والاستعلام. ويبلغ مجموع العربات 250 عربة يضاف إليها عربات الدعم. يأتي عقب ذلك تسليم لبنان سبع طوافات من طراز كوغار مسلحة بصواريخ بغرض زيادة حركية الجيش اللبناني وقدرته على الرد السريع.
بيد أن لبنان لن يتسلم أولى الطوافات إلا بعد عامين ونصف. وستتسلم البحرية اللبنانية ثلاثة زوارق مسلحة بطول خمسين مترا لخفر الشواطئ أولها بعد ثلاثين شهرا. يضاف إلى ذلك كله صواريخ ميلان «ضد الدبابات» وصواريخ ميسترال للطوافات وعتاد وأسلحة لمحاربة الإرهاب والاتصال والرقابة على شبكة الإنترنت التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية. وبحسب المصادر الدفاعية الفرنسية، فإن كل هذه الأسلحة والتجهيزات ستصل لبنان تباعا وسيستغرق تسليمها 48 شهرا فيما عمليات التأهيل ستستمر لسبع سنوات. أما الصيانة فهي لعشر سنوات.
وتؤكد باريس أن برنامج التسلح أعده الجانب اللبناني وأن باريس جهدت في الاستجابة للحاجات اللبنانية. وردا على التساؤلات التي تسمع هنا وهناك بشأن التطمينات التي حصلت عليها فرنسا حول بقاء الأسلحة، خصوصا الحديثة منها، في أيدي الجيش اللبناني ولن تصل إلى أياد أخرى، تقول المصادر الفرنسية إنها حصلت على «ضمانات» من السلطات اللبنانية وأن ما تقوم به باريس «فعل إيمان بقدرة الجيش اللبناني بالمحافظة على معداته وأسلحته». وفي أي حال، فإن لم يقم الجيش بدوره، فإن «المهمة ستعود لأطراف أخرى» في إشارة ضمنية إلى حزب الله.
في الأشهر الماضية، جاء في بعض الصحف اللبنانية أن فرنسا ستتخلص من أسلحتها وعتادها القديم وترسله إلى لبنان. وردا على ذلك، قالت المصادر الدفاعية الفرنسية إن هذا النوع من الأسلحة والعتاد سيؤخذ من مخازن الجيش الفرنسي للإسراع في الاستجابة لما يريده لبنان وأن مجمل ذلك لن يزيد على 3 في المائة، وأن قيمته لن تتعدى الأربعين مليون يورو. أما «مضمون» الشحنة الأولى فهي صواريخ ميلان وعددها 48 صاروخا. وستلي ذلك شحنات أخرى الشهر القادم وستحمل معدات الرؤية الليلية التي يحتاج إليها الجيش اللبناني.
يبدو أن باريس ترى في «النموذج اللبناني» الذي وفر تعاونا ثلاثيا «فرنسا والمملكة العربية السعودية ولبنان» يمكن أن يحتذى به مع بلدان أخرى تحتاج للتسليح والتدريب ولكن تعوزها الوسائل. وبحسب مصادر فرنسية وعربية، فإن الهدف الآخر هو توفير تعاون ثلاثي جديد بين تونس وفرنسا والإمارات العربية المتحدة، من أجل مساعدة تونس على مواجهة الإرهاب الذي يضرب على حدودها الخارجية وفي الداخل. بيد أن المسؤولين الفرنسيين يريدون التعتيم على هذه المسألة بانتظار أن تنضج الأمور.
يذكر أن وزير الخارجية لوران فابيوس اجتمع بولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد في الرياض خلال زيارته نهاية الأسبوع الماضي للسعودية. وخرج فابيوس مرتاحا من اللقاء ولمح أكثر من مرة إلى احتمال أن تعمد أبوظبي إلى شراء طائرات رافال القتالية الفرنسية، لكنه لم يأت على ذكر التعاون «الثلاثي».
***********************************

L’ambassade d’Iran répond violemment à Nouhad Machnouk
La chancellerie a contre-attaqué hier, s’en prenant aux partisans de l’intervention saoudienne au Yémen.
Le ton monte de plus en plus au Liban entre les partisans et les détracteurs de l’opération militaire de la coalition arabo-sunnite, guidée par l’Arabie saoudite, contre les houthis au Yémen. La polémique s’amplifie à un point tel qu’elle risque, si elle poursuit cette courbe ascendante, de compromettre le dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah et de faire voler en éclats la trêve politique sunnito-chiite, instituée à la faveur de ce dialogue.
À la veille de la nouvelle intervention télévisée du secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, ce soir, l’ambassade d’Iran a fait paraître un communiqué dans lequel elle s’en est prise, sur un ton très peu diplomatique, au ministre de l’Intérieur, Nouhad Machnouk, sans le nommer. Il convient de rappeler à ce propos que M. Machnouk avait vivement critiqué mardi soir, au cours d’un dîner au Phoenicia, l’Iran et les attaques du Hezbollah contre l’Arabie saoudite.
L’initiative de la chancellerie iranienne et la véhémence du ton employé font cependant poser des interrogations sur leur motivation, d’autant que M. Machnouk n’est pas la première personnalité ministérielle ou parlementaire sunnite à avoir critiqué l’intervention de l’Iran au Yémen et en Syrie. Plus encore, il n’est pas habituel que la mission diplomatique d’un État critique un ministre pour ses propos. Téhéran a-t-il voulu, à travers sa chancellerie au Liban, réagir aux attaques de l’ambassadeur d’Arabie saoudite, Ali Awad Assiri, qui multiplie depuis quelque temps les déclarations incendiaires contre la politique et les manœuvres expansionnistes iraniennes ? La question se pose car l’impression est que Riyad et Téhéran se livrent une guerre sur le sol libanais, à travers leurs missions diplomatiques respectives et par partisans politiques interposés.
Dans son communiqué, le bureau d’information de la chancellerie a pris soin d’établir une distinction entre les positions officielles de l’État libanais et celles de responsables politiques, « même s’ils ont une qualité officielle ». « On sait que les positions de ces derniers ne reflètent que leur point de vue », selon le texte, qui précise que « les dirigeants libanais ont régulièrement relevé ce point durant leurs entretiens bilatéraux avec des responsables iraniens ». Reprenant une phrase de l’allocution prononcée mardi soir par Nouhad Machnouk au cours du dîner à l’hôtel Phoenicia, dans laquelle il parlait de Beyrouth, la chancellerie a rebondi sur la même idée pour souligner que « celui qui appartient à une ville considérée comme la capitale de la culture doit pouvoir établir une différence entre la pensée obscurantiste qui génère le terrorisme et l’intégrisme, et celle qui est fondée sur l’assistance aux États et aux peuples qui cherchent à préserver leurs droits et leur sécurité face aux agresseurs sionistes et aux groupes armés terroristes ».
(Lire aussi : Cascade de critiques contre le Hezbollah dans les milieux politiques)
Une confrontation intellectuelle et non militaire
« On aimerait savoir ce que ces responsables directement concernés par la sécurité et la justice pensent du massacre de près de 3 000 hommes, femmes et enfants au Yémen à cause des attaques injustes lancées par des bombardiers contre des innocents. Est-il possible de fermer les yeux sur ces meurtres et cette injustice à des fins politiques ? » s’est insurgé le bureau d’information de l’ambassade avant de poursuivre : « Parce que ces responsables connaissent al-Nosra et Daech (le groupe État islamique) ainsi que les origines de leur pensée takfiriste, leurs sources de financement et les nationalités de leurs membres, comment peuvent-ils ignorer les horreurs commises en Irak et en Syrie et qui ont fini par s’étendre au Yémen ? Comment peuvent-ils ne pas se révolter contre les instigateurs de ces pratiques ? »
Après avoir situé la révolte des houthis dans le cadre d’un « mouvement populaire visant exclusivement à obtenir leurs droits légitimes et justes qui sont un don divin », la chancellerie a estimé que « les dons divins ne doivent pas être ignorés » et a invité « ces responsables à revoir l’histoire de la région pour savoir quelles sont les parties qui ont injustement traité ces peuples au fil des ans ».
Pour l’ambassade d’Iran, « la confrontation dans la région aujourd’hui n’est pas militaire mais intellectuelle ». « Elle se situe entre une pensée qui débouche sur le terrorisme, que celui-ci se manifeste à travers le Front al-Nosra, Daech ou el-Qaëda, et une autre qui encourage les peuples à obtenir leurs droits humains et divins les plus élémentaires et qui les encadre dans un front de résistance contre les sionistes spoliateurs », a poursuivi l’ambassade en critiquant « une politique des deux poids, deux mesures », cette politique s’exprimant, selon elle, par le fait que le monde arabe « ne réagissait pas lorsque le Liban et Gaza étaient victimes d’attaques sionistes ».
Dans l’entourage du ministre de l’Intérieur, on assurait hier soir que ce dernier ne souhaitait pas répondre à la chancellerie iranienne.