
كان لا بد من عصف يوقف الانفلات الإيراني عند حد. وقد ثبت بالتجربة أن التهاون ليس السياسة الأمثل للتعاطي مع استكبار دولة الولي الفقيه. و”عاصفة الحزم” لم تكن لتحصل لو لم يطفح الكيل وتتخطى ايران كل الضوابط الأمنية والسياسية والأخلاقية.
عاصفة الحزم تحولت ضرورة في وجه مَن لم يقبل بالتعاطي مع الآخرين الا بمنطق القوة والاستقواء. وكان واجب أن تعصف حزماً بعدما استباحت ايران كل شيء وحولت المنطقة ملعبا لها وساحة تعبث بها كيفما تشاء لا قيمة لديها لسيادة دولة ولا لكرامة شعوب.
زمن الفجور انتهى، ودول الخليج والعالم العربي أعادت التوازن الى اللعبة السياسية. فاليمن ليس مُلك الحوثي كما أن لبنان ليس ملك نصرالله وسوريا ليست ملك الأسد والعراق ليس ملك الحشد الشعبي.
ما يجري اليوم في اليمن هو انتصار لكل الشعوب التي تجرّعت مرّ الهيمنة الإيرانية المباشرة أو بالواسطة. وعندما تنتصر الشرعية في اليمن سيتهاوى أذناب ايران كأحجار الدومينو من سوريا الى لبنان والعراق.
زمن الأول تحوّل، وانتصار الديبلوماسية الخليجية التي أثمرت تبنّي مجلس الأمن قرارا حول اليمن تحت الفصل السابع من دون أن تلجأ روسيا الى استخدام حق الفيتو، يعني أن مرحلة جديدة قد بدأت.
فليراجع الجميع حساباتهم ويتّعظوا، وليتواضع المتكبرون والمستكبرون بعضلات ايران. وليقتنعوا أن ليس لدى ايران حلفاء وأصدقاء إنما أدوات ولوازم مرحلة وسترمي بهم عند أول استحقاق. والبوادر بدأت تلوح من سوريا حيث باتت الأدلة واضحة حول اتجاه لتخلّي ايران عن الأسد. والتخلي عن الأسد يعني في مرحلة لاحقة التخلي عن حزب الله. عندها ستتأكد بيئة الحزب أنها فرّطت بدماء أبنائها وأرواحهم في المعارك الخطأ وساحات الاخرين، وأنها تعرّضت لأبشع أنواع التضليل والاستغلال في حروب عبثية.
طريق جديد سلكته المنطقة، لقد عَصَفت حزماً، فيا أبواق الممانعة استتروا.