#adsense

الهم الرئاسي اللبناني في بكركي و”اليمني” في الضاحية والدبلوماسيون يتحركون ولكن..

حجم الخط

بين اجتماع بكركي الدبلوماسي تحت عنوان الوضع الداخلي، ومهرجان الضاحية الجنوبية تحت عنوان الوضع في اليمن، مسافة زمنية دهرية وخطان متوازيان لا يلتقيان لا في الشكل ولا في الهدف. في الصرح البطريركي حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن والسفير البابوي غابرييللي كاتشا وممثلة الامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ كان لبنانيا بامتياز حيث بحث في الهم الرئاسي وكيفية وضع حد لأزمة الشغور، فيما مهرجان الضاحية عنوانه خارجي بامتياز بحسب ما ترى اوساط سياسية في قوى 14 اذار لمسار الوضع اللبناني الداخلي.

وتقول الاوساط لـ”المركزية” ان المبرر الوحيد لاستكمال حوار “المستقبل” – “حزب الله” هو ابقاء الساحة الامنية مستقرة. فـ”تيار المستقبل” يحرص على عدم جر البلاد الى أتون الفتنة حفاظا على ما تبقى منها فيما تكمن مصلحة “حزب الله” من الحوار في ابقاء ظهره محميا بعدما تورط في الصراع الدموي في سوريا وانخرط في الحرب اليمنية ولا يناسبه تاليا الانزلاق الى فتنة داخلية. وتضيف الاوساط ان الجميع بات على يقين ان الحوار الاسلامي الذي يشكل همزة الوصل الوحيدة بين الحزبين المتنازعين سياسيا لم يعد له من هدف سوى الحفاظ على الستاتيكو الامني القائم خشية تعرضه لأي انتكاسة، وفي ما خلا ذلك فلا افاق له ولا معجزات مرجوة منه علما ان التصريحات النارية من الطرفين تظلل اجواءه لا سيما بعد اندلاع الحرب اليمنية.

وتكشف الاوساط عن ان الاهتمام الدولي بالوضع اللبناني الداخلي الذي عبر عنه لقاء بكركي الدبلوماسي لا يوازيه اي اهتمام داخلي بفعل انخراط القوى السياسية في مشاريع خارجية، معتبرة ان الجهود المنصبة على اقامة المهرجانات التضامنية تارة مع اليمن واخرى مع السعودية والمواقف المعلبة المطلوبة اقليميا لو انها سخرت في سبيل لبنان والبحث عن مخارج لأزماته خصوصا الرئاسية لكانت اثمرت ووضعت حدا للتدهور الخطير الذي تدفع القوى السياسية البلاد نحوه من دون اي اعتبار للمصلحة الوطنية.

وتشير الى ان هذه المقاربة تكشف مدى الخفة التي يتعاطى بها بعض القادة اللبنانيين ازاء المحن التي يمر بها وطنهم، في حين ان الدبلوماسيين الاجانب يبدون تعاطفا مع لبنان ويبذلون جهدا بالقدر المتاح والمسموح لارساء الحلول، غير انهم لن يكونوا وفق الاوساط ملكيين اكثر من الملك. فثمة حدود تفرضها الاصول والتعاطي الدبلوماسي بين الدول لا يمكن لهؤلاء تجاوزها علما انهم بادروا وحثوا وتحركوا في اتجاه المعنيين من اجل تعبيد الطريق نحو الحل لكنهم لم يجدوا حتى من يساندهم في هذا المسار. وتؤشر الاوساط هنا الى موقف السفراء في اعقاب لقاء بكركي الذي شكل طبعة منقحة عن بيان مجلس الامن الرئاسي الشهير علّ من لم يتمعن في مضمونه اولا ان يتفهم الرسائل التي تضمنها من نصح ودعوة وتحذير من الخطر اذا استمر الفراغ، غير ان القيادات التي تتحمل مسؤولية عرقلة الانتخابات الرئاسية تبدو انها تأقلمت مع هذه الحال وتقدم الاعذار الواهية من اجل عدم اجراء الانتخابات او على الاقل تأخيرها.

وتبعا للصورة القاتمة، تنقل الاوساط عن مصادر دبلوماسية غربية ان جل ما يمكن القيام به والحال هذه، هو الحفاظ على الستاتيكو السياسي والامني والاقتصادي والحؤول دون تدهوره في موازاة بذل حكومات هذه الدول جهودا استثنائية من اجل حمل “المعطلين الاقليميين” على رفع أيديهم عن ورقة رئاسة لبنان. وتختم الاوساط بالتساؤل عما اذا كان الضغط الغربي للوصول الى هذه النتيجة سيتم على البارد اذا ما كان الامر متاحا ام على الساخن في ما لو سدت كل السبل الى ذلك؟

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل