#adsense

فتفت: “حزب الله” يتحول تدريجيا الى ميليشيا داخلية بقوة عسكرية مرتبطة جذريا بالمشروع الإيراني

حجم الخط

أشار عضو كتلة “المستقبل” النائب أحمد فتفت الى أنه “ومنذ بداية القرن وحرب الخليج الثانية وسقوط العراق، والمنطقة تعيش تطورات متسارعة أشبه بمنعطفات إستراتيجية تتوالى بوتيرة ثابتة ومعطيات تؤشر الى مرحلة مضطربة طويلة الأمد”.

وأضاف خلال ندوة لـ”القوات اللبنانية” في البترون بعنوان “دور لبنان إزاء تحديات وتطورات المنطقة، أن “بعد العراق جاء دور لبنان وإغتيال الرئيس رفيق الحريري في محاولة لوقف المد السيادي فكانت دافعة له. ولكن هذا المد جوبه سريعا بالدور الداخلي والإقليمي لـ”حزب الله” الذي كان أوهم الجميع أنه مسخر لمجابهة العدو الإسرائيلي، فإذا به يتحول تدريجيا الى ميليشيا داخلية تحاول السيطرة على السلطة (إقفال الوسط التجاري- محاصرة السرايا – إقفال المجلس النيابي – إجتياح بيروت – إسقاط حكومة الوحدة الوطنية بالقمصان السود …) ومن ثم بدأ هذا الحزب بلعب الدور المرسوم له فعلا أي قوة عسكرية مرتبطة جذريا بالمشروع الإيراني التوسعي، شبيه الإمبراطورية الفارسية المتمددة من طهران الى بغداد ودمشق وبيروت حتى صنعاء.

كانت الأمور تبدو قدرا قد رسم للمنطقة :

1 – أمن إسرائيل الإستراتيجي تأمن على الأقل لمدة 25 سنة، وربما أكثر، عبر نزع السلاح الكيميائي من سوريا ومنع إيران من التوغل في طريق صنع القنبلة النووية.

2 – بداية العودة الى علاقات دولية طبيعية (إطار الإتفاق ) مع إيران تسمح لها بلعب دور سياسي وإستراتيجي واسع في المنطقة على حساب جيرانها العرب، طالما أن أمن إسرائيل الإستراتيجي قد ضمن .

3 – إنكفاء أميركي عن المنطقة لمصلحة الإنتشار الأمني والإقتصادي في شرق آسيا وعجز أوروبي عن تأمين أي بديل ممكن لأسباب بنيوية وإقتصادية وإجتماعية وتاريخية.

4 – عجز عربي فاضح أهم أسبابه خروج مصر منذ ” إتفاقية كامب ديفيد” من مفهوم الإستراتيجية العربية، علما أن مصر لم تجن من ذلك الا ضمورا في دورها على الصعد كافة وشبه إنهيار إقتصادي.

5 – ربيع عربي حقيقي ولكنه متعسر بنظر الكثيرين لعدم قدرتهم على فهم عمق التطور الإجتماعي والثقافي والسياسي المتفجر في هذا الربيع بشكل فوضوي مؤلم ، كحالة كل الثورات الحقيقية في العالم ( الفرنسية – الروسية …) قبل أن تترسخ فيه مفاهيم التطور السياسي التاريخي القادم لا محالة”.

وتابع: “نعم بدا وكأن ما رسم قد رسم، وأن تقاطع المصالح الإسرائيلية الإيرانية في المنطقة يتلاقى ومصالح موجات التطرف الإسلامي. فأضحينا أمام مثلث خطر في مشاريع ثلاثة متداخلة متكاملة متنازعة متقاطعة: صهيوني ذات طابع يهودي في فلسطين. دولة إسلامية إيرانية تتلطى خلف المذهب الشيعي في مشروع إمبراطوري فارسي واضح. دولة الخلافة الإسلامية في الرقة التي تغطي بجرائمها كل جرائم الديكتاتوريات وتحديدا جرائم بشار الأسد التي تفوقها بشاعة.
لم يكن الكثيرون، حتى لا أقول أحدا، يتوقع الإنتفاضة العربية الجامعة والعودة السريعة لمصر الى حضن التنسيق العربي مع دول الخليج بعد المصالحة السعودية القطرية وعملية “عاصفة الحزم” العسكرية في اليمن والسياسية في مجلس الأمن ( القرار رقم 2216). بالتأكيد ما سمي “بعاصفة الحزم” شكل منعطفا جديدا أعاد بعض التوازن الى الدور العربي، رغم أنه أثار ثائرة إيران وأتباع المشروع الفارسي تحديدا في لبنان” .

وأردف فتفت: “نعيش اليوم في لبنان والمنطقة، هواجس ومخاوف كبيرة من صدام شامل قد تكون إنعكاساته اللبنانية خطيرة جدا، في وقت تشتعل براكين المنطقة دون هوادة في سوريا والعراق.

والسؤال المرحلي هو كيف يمكن حماية لبنان من هذا الآتون المشتعل أو على الأقل تأخير قدومه الى لبنان ؟
جزء مما نشهده على الصعيد السياسي، وتحديدا موجة الحوارات، يجب أن نرى فيه وعي ورغبة جامعة من أن لا يعود لبنان ساحة إحتراب وتقاتل، فتجربة الحرب الأهلية المدمرة، على الصعد كافة، ما زالت ماثلة أمامنا والدمار الهائل في العراق وسوريا خير رادع”.

وتابع “أما السؤال الحقيقي ببعده الإستراتيجي هو كيف يمكن حماية لبنان من أن يكون الصدى الدائم لكل ما يحدث في المنطقة ؟ تمكن إتفاق الطائف من ترسيخ مفهوم “العيش المشترك” والمناصفة كمدخل لبناء دولة تليق بهذا المسمى في لبنان. وتطورت الحوارات اللبنانية لغاية الوصول الى “إعلان بعبدا” في حزيران 2012 مكرسا تفاهما وطنيا عاما وافق عليه الجميع وتلاه في حينه الرئيس بري شخصيا. مع أسفنا أن حزب الله، كعادته، تراجع عنه سريعا جدا وصولا الى وصفه “بالكذبة الكبيرة” ليسمح لنفسه بزج ميليشياته، وتاليا لبنان، في حروب إيران التوسعية وخدمة المشروع الإمبراطوري الفارسي”.

وختم: “إذا عدنا الى الوراء منذ بعيد الإستقلال وحتى اليوم لرأينا تكرارا مريبا، بصور مشابهة، ولكن بأطراف لبنانية مختلفة منذ الحقبة الناصرية حتى التحالف مع الفلسطيني مرورا بالمرحلة الإسرائيلية ثم الوصاية السورية وصولا الى زمن المشروع الإيراني”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل