#adsense

“كفى” نصرالله ترتد على إيران

حجم الخط

استبق منظّمو مهرجان “التضامن مع اليمن المظلوم”، اطلالة الأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصرالله، بتقديم، على مدى 40 دقيقة، مجموعة من الاعمال “البروباغاندية”، تضمّنت افلاماَ مصوّرة لاطفال يمنيين يتمنّون الشهادة ويتوعّدون السعودية بـ”الهزيمة”، وشيخ يؤم المصلين على وقع رفع الآذان، وفيديو كليب “شرعي” يظهر فيه نصرالله بلباس عسكري.

وعلى انغام انشودة “للشعب الوفي منا الوفى لليمن الابي”، خرج نصرالله، في اطلالة هي الثالثة خلال اسبوعين، تلبية لنداء “الواجب الاخلاقي والانساني والديني”، ليتضامن من “المظلومين” في اليمن بوجه “العدوان السعودي-الاميركي”.

وعد السيّد، في بداية خطابه، جمهوره وخصومه بـ”الدوز العالي”.. فـ”لكلّ مقام مقال”. وكان وعد نصرالله صادقاً. رَفَعَ “الدوز”، ليس بهدف مهاجمة “عاصفة الحزم” فحسب، بل في محاولة بائسة لضرب السعودية التي استطاعت ان تتقدم على مساحة الوطن العربي، بعد ان نجحت في ترتيب البيتين العربي والاسلامي، وبتشكيلها تحالف يضم الى جانب مصر والخليج كل من تركيا وباكستان.

“أبدع نصرالله، على غرار سيّده الخامنئي، في حياكة التحريف والتضليل والافتراءات التاريخية ونبش في قبور الاحقاد”، يقول الرئيس سعد الحريري. وقد ظهرت تلك الاوصاف جلية في استعادة نصرالله للتاريخ الاسلامي من موقع الفتنة. فجاجة غير مسبوقة في التحريض الفتنوي داخل المذهب الواحد، استدعى فيه نصرالله اختلافات مدرسية وفكرية لا يعرف رجل الشارع عنها شيئاً، ليصنع منها مادة انقسام يرقص فوقها الولي الفقيه.

نصرالله، الذي رفع وقاسم سليماني والحشد الشعبي في قتالهم للشعب السوري والعشائر العراقية شعارات مذهبية، يصوّر الصراع اليوم على نحو غير معهود بين فسطاطين: فسطاط المسلمين الذين يحبّون الكعبة ويزورون قبر الرسول، والولي الفقيه منهم الى جانب مصر، وفسطاط المسلمين الذين يريدون تفجير قبر النبي وهدم الكعبة (السعوديون وداعش)!

إن كانت هذه بالفعل قناعات نصرالله، فأين يضع الشعب السوري بين هذين الفسطاطين؟ّ ولماذا قرّر ذبحه مع علمه التام أن الثقافة الدينية في سوريا (وتركيا أيضاً) مطابقة منذ مئات السنين لثقافة «الأزهر» الذي يريد نصرالله اليوم الاختباء بعباءته للتحريض على السعودية؟! وأين يضع نصرالله محافظة تعز وعموم حواضر اليمن “الشافعية”؟!

هي معركة واحدة يخوضها الولي الفقيه بعناوين متلوّنة. حين اجتاح بيروت في 7 أيار كان يحارب “عملاء أميركا”، وحين توغّل في دم الشعب السوري صار يحارب “التكفيريين”، ويبدو أن اختراع العداء لـ”الوهابية” ملائم للتورط في اليمن.

في هذا السياق، يقول النائب والوزير السابق مروان حمادة لـ”المستقبل”، إن نصرالله، الذي حاول في كلامه تهديم العلاقة العضوية بين الجزيرة العربية وبلاد الكنانة، وتحويل المشرق الى هلال يدمّر مقومات الانتماء العربي، يحيلنا الى خلاصة واحدة: ما سُمّي بالثورة الاسلامية هو مشروع استعماري توسعي لا علاقة له لا بالإسلام ولا بفلسطين، بل هي مصيبة حلّت بنا وبشعب ايران على حد سواء، وستجرّ بلاد فارس الى نهاية تشبه “الرايخ الالماني”.

وأشار حمادة الى أن “نصرالله ظهر بالأمس على حقيقته بالافتراء والتشويه، متحدّثاً عن اطفال اليمن الذي تسبب هو بمحنتهم، وتغاضى عن مئات الاطفال السوريين والعراقيين الذين حُرِقوا بالغازات السامة والكيماوي. ثم أن الحديث عن عروبة اليمن، وهي بالفعل عريقة ولا صلة لها ببلاد فارس، والتغاضي عن عروبة سوريا، الذي يعمل نصرالله على ضرب قلبها النابض”.

وبالعودة الى خطاب “زعيم الأمة”، وفي تبريره لتورطه في اليمن، بعد سوريا والعراق، يسأل نصرالله بثقة قل نظيرها: “وهل فوّضت الشعوب العربية النظام السعودي بالحرب على اليمن”؟! يحق للسيّد أن يسأل عمّن فوّض السعوديين، وهو الذي أخذ تفويضاً لبنانياً وعربياً للمشاركة في قتل الشعب السوري والعشائر العراقية، وهو الذي لم ينقلب على “اعلان بعبدا” حرصاً منه على السلم الاهلي، وهو الذي لم يهاجم حزبه كلمة رئيس الحكومة تمام سلام امام الجامعة العربية، والتي ركّزت على تحييد لبنان عن صراعات المنطقة. ربما يقصد السيّد أن “التكليف الشرعي” الذي حظي به من “الولي الفقيه” للدخول الى سوريا والعراق واليمن، هو بمثابة تفويض من كامل شعوب المنطقة. لما لا؟ فالمنطقة، بحسب المسؤولين الايرانيين، قد دخلت حدود الامبراطورية الفارسية !

وفي هذا الاطار، قال حمادة، “نتفهّم غضب نصرالله، لأنه والحمدلله، وبعد طول انتظار، بدأت الطائرات العربية تُقلع من مطارات عربية وبقرار عربي، بهدف حماية المنطقة العربية، وهو يعلم ان عاصفة الحزم التي اطلقتها المملكة العربية السعودية ومعها العرب، هي بداية حرب لتحرير ارضنا من هذا الاستعمار الخبيث، الذي كنا قد تحرّرنا منه بعد انسحاب الغرب، فعاد الينا من مجاهل الشرق”.

أما القيادي في “تيار المستقبل” مصطفى علوش، فقد اعتبر لـ”المستقبل”، ان “نصرالله وقيادته الايرانية يشعرون بالصدمة من قرار العرب بمواجهة التمدد الايراني، الذي بدأ عام 1979-اي مع وصول خامنئي الى السلطة، حيث كان هدفه السيطرة على “المحيط”.

واكد علوش أن “مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ادى الى قتله بقرار واضح من ولي الفقيه، هو نفسه المشروع الذي تحاول السعودية تركيبه في الوقت الحالي. فالحريري الذي مثّل الخليج ومصر وتركيا وباكستان واندونيسيا في لبنان، كان بمثابة “السد” بوجه مشروع الولي الفقيه”.

وختم علوش مشيراً الى ان “نصرالله وايران يخشيان من ان يكون سقوط اليمن من منظومة الولي الفقيه هو بمثابة بداية سقوط احجار الامبراطورية الايرانية في اماكن اخرى. فالامبراطوريات تسقط بالأطراف ومن ثم في الداخل، وسقوط مشروع الولي الفقيه يؤدي الى سقوط الامبراطورية”.

على الرغم من دعوة نصرالله “المشبوهة” الى اجراء حوار لإنهاء الوضع اليمني بالطرق السياسية، الا ان الموقف السعودي والعربي المتمثّل بـ”عاصفة الحزم”، يعلم جيدا ان الايراني، وهو خبير بكسب الوقت لا اكثر، لا يتقدّم في المنطقة الا على التناقضات العربية التي سعى السيّد الى ايقاظها، وان الـ”كفى” التي قالها نصرالله للسعودية، سبقتها “كفى” سعودية-عربية-اسلامية “حازمة” لإيران.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل