
لبنان يتسلّم اليوم سلاحاً من الهِبة السعودية تبايُنات سياسيّة تُطيّر الموازنة والسلسلة غداً
إذا كانت المواقف السياسية المتشنجة لا تزال مضبوطة ضمن الاطر الكلامية الاعلامية، فان ثمة تخوفا من ان تفلت الامور من عقالها في لحظة حرجة تنزلق معها الاوضاع الى ما لا تحمد عقباه. وبعد التحرك الاخير للسجناء في رومية، تخوفت مصادر متابعة من ان يتحول المبنى “د” شبيها بالمبنى “ب” الذي شكل مركز عمليات لمجموعات ارهابية تدار في الخارج، خصوصا ان الدولة لجأت الى التفاوض مع السجناء لإطلاق عسكرييها الذين احتجزوا في الداخل، وقطعت وعوداً بتسهيلات في مقابل اطلاقهم. وعلى خط آخر، سرت الجمعة والسبت شائعات في عاصمة الشمال عن عودة التسلح لدى فريقي النزاع السابق والذي وضعت حدا له خطة أمنية بدأت مفاعيلها قبل نحو سنة في 3 نيسان 2014، ليؤكد مصدر امني لـ”النهار” انها معلومات يتداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولا صحة لها، وان الجيش جاد في خطته منعا لأي انتكاسة أمنية.
وفي خضم المواقف الحادة المسيئة الى المملكة العربية السعودية والردود عليها، برز امس موقفان أولهما للنائب وليد جنبلاط الذي رأى ان “اللهجة الانفعالية للسيد نصرالله لا تفيد بل يجب العودة إلى الهدوء”. وهذا الموقف خرق الهدنة التي أرساها جنبلاط مع الحزب بعد اعادة تموضعه سياسيا، كما نقل قريبون من الحزب. والموقف الآخر للوزير جبران باسيل الذي قال “ان أي حزب يريد ان يخوض تجربة الرهان على الخارج سيدمر لبنان” وهو ما اعتبر تمايزا عن “حزب الله” في الموقف من التطورات وربط لبنان تارة بسوريا وتارة باليمن، خصوصا ان التباعد قائم بين الطرفين حيال عدد من الملفات أبرزها موضوع التمديد للقادة الامنيين.
ونقل امس عن رئيس مجلس النواب نبيه بري قوله امام زواره: “ما زلت عند موقفي، فانا مع التعيين اولا وثانيا وعاشرا اذا توافر التوافق المطلوب، وفي حال تعذر تحقيق هذا الامر فأنا مع التمديد بالطبع. وأردد كلامي هذا على رأس السطح وامام الجميع، لان التمديد أفضل بدرجات من الوقوع في الفراغ وخصوصا في موقعي قيادتي قوى الامن الداخلي والجيش”.
وسئل عن تعارض هذا الموقف مع رأي العماد ميشال عون، فأجاب: “سبق لي ان أبلغت الجنرال عون موقفي هذا اثناء استقبالي له في عين التينة في آخر لقاء جمعنا. وأنا من البداية أبادله الصراحة في هذا الملف او سواه”.
السلاح الفرنسي “السعودي”
وفي رد غير مباشر على الحملة التي شنها “حزب الله” على السعودية، يتسلم لبنان اليوم الدفعة الاولى من السلاح الفرنسي الممول من الهبة السعودية البالغة قيمتها ثلاثة مليارات دولار اميركي. وقد وصل وزير الدفاع الفرنسي جان – ايف لودريان الى بيروت مساء امس وكان في استقباله في المطار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل. ويقام صباح اليوم احتفال في قاعدة بيروت الجوية يحضره الى مقبل والوفد الفرنسي، قائد الجيش والسفير السعودي.
مجلسا النواب والوزراء
على صعيد آخر، أبلغت مصادر نيابية بارزة “النهار” ان اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي سينعقد عند الثانية بعد ظهر اليوم برئاسة الرئيس بري ستسبقه صباحا مشاورات بين ممثلي الكتل النيابية الرئيسية في شأن الحدود المتاحة للتشريع في ظل غياب رئيس للجمهورية، على أن يجري وزير المال علي حسن خليل محادثات مع عدد من ممثلي الكتل تتعلق بمشروع سلسلة الرتب والرواتب، علما ان الموضوع لا يزال عالقا امام مجلس الوزراء الذي سيشرع غداً في مناقشة مشروع موازنة الدولة لسنة 2015. وأوضحت المصادر أن ما سيدور حوله البحث في هيئة مكتب المجلس هو توضيح ماهية تشريع الضرورة الذي سينسجم مع مبدأ عدم التوسع في التشريع في غياب الرئيس لكي يتحدد مصير الجلسة التشريعية المقبلة.
وتظهر المواقف المتناقضة، عشية الجلسة الوزارية غداً المخصصة لمناقشة مشروع قانون الموازنة العامة، ان التباينات بين الكتل السياسية قد تطيّر مبدأ إقرار الموازنة كما طيّرت حتى الآن مشروع سلسلة الرتب والرواتب، خصوصا الانقسام في الرأي القانوني حول ضرورة اجراء عملية قطع حساب للسنين العشر الاخيرة. فالصرف من خارج الموازنة وإشكالية عدم تسوية قضية الـ ١١ مليار دولار التي صرفت في ظل حكومتي الرئيس فؤاد السنيورة وسعد الحريري لا يزالان يعوقان أي تسوية تفضي الى الاتفاق على إقرار موازنة او سلسلة.
وسيلتقي وزير المال اليوم النائب وليد جنبلاط الذي عبّر عن موقفه وكتلة “اللقاء الديموقراطي” بالمطالبة بفصل مشروع الموازنة عن السلسلة، من أجل اقرارها، فيما يؤكد “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” اقرار السلسلة من ضمن مشروع الموازنة.
المطرانان
وفي البلمند، أكد بطريرك انطاكية للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي ان “لا دليل حسياً” على ان مطراني حلب المخطوفين بولس يازجي (شقيقه) ويوحنا ابرهيم على قيد الحياة، مستغربا الصمت الدولي حيال مصيرهما. وقال بعد رئاسته قداسا في ذكرى مرور سنتين على خطف المطرانين: “نحن على رجاء ان المطرانين على قيد الحياة ولكن ويا للأسف كل العالم صامت ولم يعطنا أحد أي دليل مادي او حسي عنهما”. ودعا “المجتمع الدولي بأسره والمنظمات الدولية” الى التحرك لكشف مصيرهما
***************************************

بري يتفهم التمديد لـ«الأمنيين».. وعون إلى التصعيد
غليان في «روميه».. والمشنوق: «الإمارة» لن تعود
ملاك عقيل
أحد عشر شهرا.. ولبنان بلا رئيس للجمهورية.
أثار التمرّد المتجدد في سجن روميه مجموعة من الأسئلة الحائرة التي تنتظر الإفراج عن الأجوبة المعلقة، بل المعتقلة في المبنى «دال»، لمعرفة حقيقة ما جرى، وتحديد المسؤوليات، بعدما كادت «انتفاضة» السجناء تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل إخلاء المبنى «ب».
وحتى ليل أمس، كان المناخ في داخل المبنى «دال» لا يزال مشحونا، وسط معلومات أفادت بأن الموقوفين الإسلاميين طلبوا إعادة منحهم بعض الامتيازات السابقة، ومن بينها أجهزة الهاتف والتلفزيون، وأعطوا المعنيين مهلة زمنية محددة لتلبية مطالبهم.
لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق أكد لـ «السفير»، ليل أمس، أن الوضع في السجن تحت السيطرة وانه لن يسمح بإعادة إحياء «الإمارة» فيه «مهما كلف الأمر»، وأشار إلى أن الموقوفين سيحصلون على ما يسمح به القانون، وغير ذلك ليس واردا على الإطلاق.
أما خارج السجن، فإن الأمور ليست أفضل حالا، مع تفاقم تداعيات الشغور الرئاسي، وعوارضه المتنقلة التي باتت تهدد «الجسم الأمني»، في ظل الخلاف حول كيفية التعامل مع استحقاق انتهاء خدمة كل من المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص وقائد الجيش العماد جان قهوجي في الأشهر المقبلة.
وبينما يرفض العماد ميشال عون خيار التمديد للقادة الأمنيين، ويستعد للتصعيد سياسيا بدءا من غد (اجتماع تكتل التغيير)، تتوزع مواقف الأطراف الأخرى بين تأييد التمديد التلقائي، وتأييده في حال إخفاق محاولات التوافق على تعيين البديل، كما هو موقف الرئيس نبيه بري.
وفيما تفيد المعلومات ان عون كان قد تبلغ من الرئيس سعد الحريري الذي استقبله في «بيت الوسط»، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، انه لا يعارض تعيين العميد شامل روكز قائدا للجيش، تكشف أوساط مطلعة عن أن الحريري عاد وأكد لبري لاحقا انه يؤيد خيار التمديد!
خفايا «روميه»
أبرزت «انتفاضة روميه» الجديدة، ان الجمر لا يزال تحت الرماد في هذا السجن المركزي الذي يختزل حكاية الجمهورية، وأن المبنى «دال» تحوّل، أو يكاد، إلى فرع للإمارة السابقة في المبنى «ب».
لم يتردد اليمني سليم صالح «أبو التراب»، أخطر موقوفي «فتح الإسلام»، في استفزاز عسكريي روميه حين صارحهم بالقول «7 ملايين دولار (كلفة ترميم المبنى) طيّرناها بـ14 دقيقة».
وفي عزّ المفاوضات التي خاضها خالد يوسف (المعروف بـ «أبي الوليد») مع رئيس القوة الضاربة المقدّم خالد عليوان والعميد منير شعبان، ومن خلالهما مع وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، استطاع «ابو الوليد» ان يجري اتصالا بالنائب وليد جنبلاط!
وسيلة الاتصال كانت من خلال الاستيلاء على هاتف الطبيب الذي تمّ احتجازه (طبيب مدني متعاقد مع المركز الطبي) مع ممرضيّن و12 عسكريا خلال التمرد، فيما أتاح تعطيل أجهزة التشويش في سجن روميه (لكي يتسنّى للضباط إجراء الاتصالات اللازمة مع الخارج) إتمام المكالمة بارتياح.
يوسف هدّد محدّثه من الجانب الجنبلاطي بإلحاق الاذى بالعسكريّين الدرزيّين اللذيّن كانا من ضمن المحتجزين إذا لم تتراجع القوى الامنية عن قرار اقتحام الطوابق واستعادة الرهائن. لم يكتف خالد يوسف بذلك، بل تسنّى له أيضا التواصل مع مفاوضيه عبر «الرباعي» (هاتف عسكري).
وإذا كان كثيرون قد ظنوا ان شوكة الموقوفين الاسلاميين بتهم إرهابية انكسرت بمجرد نقلهم من المبنى «ب» الى «دال» المرمّم حديثا، فإن كل المؤشرات التي تراكمت بعد اتمام عملية انتقالهم كانت تدلّ على ان من كان حاكما بأمره في «الامارة ب» لن يسكت على سياسة العزل.
ماذا كانت النتيجة؟
باتت أكثرية الغرف الـ180 في المبنى «دال»، والموزّعة على ثلاثة طوابق، من دون أبواب ولا مفصّلات. لا كاميرات مراقبة، بعد تكسيرها، باستثناء تلك في باحة السجن الخارجية. وعملية الشغب التي تمّ ضبطها بأقل الخسائر الممكنة أتاحت استيلاء السجناء الاسلاميين على «عدّة شغل» من الادوات الحادة قد تعزّز وضعيتهم في اي تمرد ثان محتمل.
ويبدو ان التحقيق العدلي الذي بوشر به، قد ضل طريقه، حتى اللحظة. فالتركيز يتمّ على سبب عدم وجود ثلاثة ضباط مولجين بأمن طوابق المبنى الثلاثة خلال حصول التمرّد، فيما المسألة كلها تكمن في استكشاف اسباب تمكّن السجناء من فكّ الابواب خلال نصف ساعة واحتجاز العسكر الـ12 والطبيبين وممرضتين، وحصول التمرد بالتزامن مع وقت النزهة (4 عسكريين فقط يرافقون كل 100 سجين الى النزهة لمدة نصف ساعة) والاستحمام (عسكريان يواكبان ثمانية سجناء نحو غرف الاستحمام بمجرد دخولهم الى الحمام يواكب عسكريان آخران مجموعة أخرى من ثمانية سجناء ينتظرون دورهم خارج الحمام)، ومساءلة المتعهد حول نوعية عمله في المبنى الذي بدا غير مطابق إطلاقا لمواصفات سجن يضمّ أهم مطلوبين بتهم إرهابية، ولماذا لم ترصد غرفة المراقبة والعمليات في سجن روميه منذ اللحظة الاولى حركة التمرّد؟
وثمّة بين عسكريّي روميه من يشكو من سوء إدارة يشكّل جزءا من أسباب فضيحة التمرّد الحاصل بعد أربعة اشهر من القضاء على «اسطورة روميه». فماذا يعني ان يتعرض عسكريّ للضرب والاهانة من جانب السجناء، وكاميرات المراقبة شاهدة على هذا الامر، ويكتفى بوضع المعتدي في السجن الانفرادي؟
المشنوق: لا عودة للوراء
في هذا السياق، قال الوزير المشنوق لـ «السفير» ان بعض الموقوفين يعتقدون ان بالامكان إعادة الوضع في سجن روميه الى ما كان عليه، لكن ذلك لن يحصل. وشدد على ان كل الاجراءات اللازمة ستتخذ لمنع تحويل المبنى «دال» الى إمارة جديدة، «مهما كان الثمن».
وأشار الى انه يتفهم الشكوى من الاكتظاظ داخل المبنى «دال» الذي يتسع لـ400 شخص حداً أقصى بينما يحوي حاليا قرابة 1100، مؤكدا ان المساجين سيُنقلون مجددا الى المبنى «ب» بعد قرابة 15 يوما، مع الانتهاء من أعمال الترميم والتأهيل، حيث سيتم توزيعهم توزيعا طبيعيا.
وأشار الى ان تحقيقا عسكريا بدأ في ملابسات ما حدث بإشراف العميد جوزف كلاس، لتحديد مكامن القصور والتقصير.
بري: روميه والتعيينات الامنية
وفي السياق، اعتبر الرئيس بري امام زواره، أمس، ان الاحداث التي وقعت في روميه تثير الريبة، وتطرح العديد من علامات الاستفهام، معربا عن اعتقاده ان ما جرى ينطوي على خلفيات تتجاوز الظاهر والمعلن. ودعا الى التدقيق في حقيقة ما حدث وأبعاده، «لانه ليس طبيعيا ان يسيطر السجناء على المبنى «دال» بهذه الطريقة، ويحتجزوا العديد من العسكريين لبعض الوقت».
على صعيد آخر، أكد بري انه لا يزال عند موقفه من ملف القادة الامنيين، وهو انه مع التعيين أولا وثانيا وثالثا إذا حصل توافق عليه، «أما إذا تعذر ذلك، فأنا أقول على راس السطح بأنني أؤيد التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي وقائد الجيش، لان التمديد أفضل بكثير من الفراغ، انسجاما مع مبدأ استمرارية المؤسسات، فكيف إذا كان الامر يتعلق بمؤسستي قوى الامن والجيش اللتين لا تحتملان في هذه المرحلة الحساسة أي فراغ قيادي».
وأوضح بري انه أبلغ العماد ميشال عون بهذا الموقف، وصارحه بحيثياته، عندما استقبله في عين التينة قبل فترة، مشيرا الى ان علاقته بعون تقوم على الصراحة، «وأنا شرحت له رأيي منذ البداية».
وشدد بري على ان العميد شامل روكز صاحب كفاءة، ويستحق ان يكون قائدا للجيش، ولكن في حال عدم حصول اتفاق في مجلس الوزراء على تعيينه، فماذا نفعل.. هل نذهب الى الفراغ؟
ولفت الانتباه الى انه حيث يحصل توافق سياسي، تتم التعيينات، كما جرى في لجنة الرقابة على المصارف والامانة العامة لمجلس الوزراء، أما حيث لا تفاهم فإن الخيار الاضطراري يكون إما التمديد وإما التعيين المؤقت بالتكليف، وفق ما يحصل في بعض المؤسسات والمصالح العامة.
***************************************

التمرد يتجدّد في «إمارة رومية»: الوضع عاد أسوأ مما كان!
آمال خليل
لماذا أنهى السجناء الإسلاميون في المبنى «د» في سجن رومية تمردهم ليل الجمعة الفائت، ولماذا انتفضوا مجدداً ليل أمس؟ عن المشهد الأول، قيل إن مسؤول القوة الضاربة المقدم خالد عليوان ومستشار وزير الداخلية، العميد منير شعبان، توافقا مع خالد يوسف (أبو الوليد)، «أمير الإسلاميين» في المبنى «ب»، على إنهاء التمرد وإطلاق الحراس الاثني عشر والطبيبين الذين احتجزهم السجناء وإعادة الهدوء مقابل وعود بتخفيف الإجراءات المشددة في المبنى وإعادتهم إلى «إمارتهم» في المبنى «ب» فور إنجاز تأهيله مطلع الشهر المقبل.
وقيل عن المشهد الثاني إنه تمرد ارتدادي للضغط على قيادة السجن بالسماح للسجناء بتحويل زنازينهم إلى أجنحة مفتوحة كما كانت الحال في المبنى «ب». ولتدارك تطور الأمور، وصل قائد الدرك العميد الياس سعادة إلى السجن مساء أمس، في محاولة لتطويق التمرد، في وقت طوقت فيه القوة الضاربة والفهود المبنى. وخشية اقتحام المبنى (وهو ما لم يحصل في تمرد الجمعة)، ألقى السجناء من النوافذ الحجارة على العسكريين المتأهبين في الباحة الخارجية. لكن الدواء السحري مجدداً لدى «أبو الوليد» أمس أعطي دوراً مماثلاً لتهدئة زملائه.
ظنت الدولة أنها استوعبت تمرد الجمعة. حفظت ماء وجهها ووجه الخطة الأمنية التي يصر أصحابها على أنها أنهت «إمارة رومية». في حين جزم الوزير نهاد المشنوق بأن «الأمور تحت السيطرة ولن يعود الوضع كما كان مهما كان الثمن». لكن الوضع عاد أسوأ مما كان في المبنى «ب». منذ صباح السبت، يحذر حراس الزنازين من التعامل كما يجب مع السجناء الذين «هددوهم باستئناف تمردهم واحتجازهم وذبحهم» بحسب مصادر من داخل السجن. لم تدخل قوة الفهود أو القوة الضاربة إلى المبنى، ما يعني بأن أبواب الزنازين والأجنحة لا تزال مخلعة والحنفيات والمغاسل والمراحيض لا تزال محطمة على غرار كاميرات المراقبة. وبالتالي، يعمل السجناء، على مهل، على صنع المزيد من الآلات الحادة مما تيسر من المواد المتوافرة لاستخدامها لاحقاً.
على صعيد متصل، نفذ عدد من زوجات وأمهات السجناء الإسلاميين في طرابلس، السبت، اعتصاماً في ساحة عبد الحميد كرامي ضد الإجراءات المشددة ومنع الزيارة الأسبوعية يوم السبت استثنائياً بسبب التمرد الذي وقع. وعمدت المعتصمات الى قطع الطريق باتجاه بيروت لبعض الوقت.
***************************************

المشنوق يؤكد أنه لن يرضخ لشروط المتمردين «مهما كان الثمن»
«المستقبل» تنشر وقائع ليلة القبض على المبنى «د»
وسط السجالات الداخلية حول الوضع في اليمن، وعشية وصول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان الى بيروت اليوم للإشراف على تسليم الشحنة الأولى من الأسلحة الفرنسية المقدَّمة الى الجيش اللبناني في إطار هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، كان من المفترض إسدال الستارة على ملف «تمرّد سجناء رومية»، لولا «الهزة» الخفيفة التي استعادوها ليل أمس، والتي وإن وُصفت بـ»المحدودة»، إلا أنها تبقي الوضع داخل السجن مفتوحاً على أكثر من احتمال.
فعلى الرغم من كل ما جرى ليلة الجمعة السبت، ما زالت نيات الموقوفين الاسلاميين حسب مرجع رسمي، على حالها وغير مضمونة فهم لا يتراجعون عن هدفهم المتمثل بإدارة السجن كما كانت الحال عليه في المبنى «ب»، في حين ردّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على ما حصل أمس بالقول: «لن أرضخ لشروطهم مهما كان الثمن ولن أقبل بتكرار ما حصل أبداً».
وكان المشنوق اتخذ إثر «تمرّد» أول من أمس، سلسلة إجراءات «حاسمة وحازمة» لمنع تكراره من بينها «معاقبة أي ضابط أو عسكري مقصِّر في هذا الشأن.
ولكن بقي السؤال: لماذا تكرّرت أعمال الشغب في السجن أول من أمس، والتي شملت تكسير أبواب الزنزانات وفتح أجنحة المبنى على بعضها وإحراق الفرش والاحتماء بالأبواب لإعاقة دخول القوى الأمنية؟ وكيف تمكّنت هذه القوى من إنهاء التمرّد؟
الوزير المشنوق أجاب عن هذا السؤال فروى لـ»المستقبل» وقائع ما جرى، موضحاً بداية أن ثمّة سبباً موضوعياً وراء ما حصل وهو «الاكتظاظ غير الانساني في مبنى يحتوي على 1100 سجين وهو لا يتّسع لأكثر من 400 سجين».
أما السبب الثاني، كما يضيف المشنوق، فهو محاولة مجموعة من السجناء، وعلى رأسهم «أبو الوليد» إحداث فوضى في المبنى «د» شبيهة بتلك التي حدثت في المبنى «ب» سابقاً من أجل استعادة سيطرتهم على هذا المبنى وإدارته على طريقتهم «مما دفعني فور تبلّغي هذا المعطى الى نشر فرقة من «القوة الضاربة» على باب المبنى معزّزة بتعليمات لخلع الباب من خلال آلات نارية (اللحام)».
جاء ذلك، يتابع وزير الداخلية، بعدما تمكّن الموقوفون من سرقة مفتاح الزنزانات (Master Key) من أحد العسكريين، وخطفوا 12 عسكرياً وطبيبين، محاولين التفاوض انطلاقاً من هذه الوقائع: «رفضت التفاوض مع أحد قبل تسليم العسكريين مع موافقتي على ذلك بعد التسليم ولكن تحت سقف القانون. وأبلغت الجميع عبر مستشاري لشؤون السجون العميد منير شعبان أن لا تفاوض مع أحد وأنه إذا لم يسلّم الخاطفون العسكريين فسأهبّط السجن فوق رؤوسهم. وهكذا كان. تدخّل الشيخ سالم الرافعي عند الواحدة من بعد منتصف الليل وسارعوا الى تسليم العسكريين، فأبلغت المعنيين استعدادي للبحث في أي مطلب ضمن القانون».
في الغضون تقدّمت القوة الضاربة من مدخلين: من الباب الرئيسي حيث كان الموقوفون دشّموه بأبواب حديدية، ومن مبنى الأحداث. وبدأت عملية تلحيم الأبواب وإعادتها الى أماكنها وكذلك إصلاح ما نجم عن أعمال الشغب..
يضيف المشنوق أنه اتّخذ سلسلة إجراءات وأعطى تعليمات بمعاقبة أي ضابط أو عسكري قصّر في هذا الشأن، مؤكداً أن التمرّد «انتهى ولن يتكرّر». وأوضح أن هؤلاء السجناء سينقلون الى المبنى «ب» بعد عشرة أيام حيث يكون قد تمّ انجازه، ونعيد توزيعهم». وختم أنه كلّف العميد جوزف كلاّس مساعد قائد الدرك بالتحقيق في ما جرى وبأسباب التقصير وكيفية سرقة مفتاح الزنزانات «لاتخاذ الإجراءات المناسبة».
***************************************

خامنئي يُطلِق تعبئة عسكرية ويأمر بتطوير برنامج الصواريخ
طهران – محمد صالح صدقيان
أمر مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي أمس، القوات المسلحة بـ «تعزيز جاهزيتها الدفاعية» لمواجهة «حماقة» واشنطن التي تهدد طهران بخيار عسكري، كما حض على متابعة تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني.
وكان رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مارتن ديمبسي، علّق على رفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حظراً على تسليم طهران أنظمة صاروخية روسية متطورة من طراز «أس-300» مضادة للطائرات، مؤكداً أن «الخيار العسكري» لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية «لم يُمسّ».(للمزيد)
وقال خامنئي: «بعد صمت طويل، تحدث مسؤول (أميركي) مجدداً عن خيارات مطروحة على الطاولة. هم واهمون، ومن جهة أخرى يطلبون من إيران أن توقف تطوّرها الدفاعي. لن نقبل أبداً هذه التصريحات الحمقاء، وأثبت الشعب الإيراني أنه سيدافع عن نفسه بكل قوة، إذا تعرّض لهجوم».
وأضاف خلال لقائه قادة عسكريين في «يوم الجيش»: «يهددنا الجانب الآخر عسكرياً في شكل منهجي وبلا خجل، ويقول لا يمكنكم الدفاع عن أنفسكم، وهذا خطأ إضافي يرتكبه. ولو لم يهددنا صراحة، علينا أن نتحسّب للأمر ونكون دائماً مستعدين. على كل الأجهزة العسكرية في إيران، بما فيها وزارة الدفاع والجيش والحرس الثوري، تعزيز جاهزيتها العسكرية والدفاعية والروحية يوماً بعد يوم، وهذا بمثابة أمر رسمي».
ورأى خامنئي أن «التطور العسكري والدفاعي للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تواجه البلاد عقوبات وضغوطاً، يُعدّ شيئاً خارقاً ولا بدّ من مواصلة هذه الوتيرة بسرعة فائقة». واتهم «مضمري السوء للشعب الإيراني» بـ «تركيز ضغوطهم الإعلامية على موضوع تطوّر إيران في المجال الصاروخي وصنع طائرات بلا طيار». وزاد: «منطق العقل يحتّم علينا متابعة مسارنا بكل اقتدار، وإيران، على رغم ما حقّقته من تطوّر دفاعي وعسكري، لم ولن تشكّل أبداً تهديداً للمنطقة ودول الجوار». وقال إن «إيران لم ولن تتدخل في شؤون الدول الأخرى».
واتهم الولايات المتحدة بـ «اختلاق أسطورة الأسلحة النووية، لتعلن أن إيران هي مصدر تهديد»، معتبراً أن «أميركا هي مصدر التهديد، بتدخلاتها من دون وازع، لزعرعة الأمن». وكرر أن طهران «لا يمكن أن تفكر بأسلحة نووية».
وذكّر خامنئي برفض الخميني دعوات إلى حلّ الجيش الإيراني بعد الثورة عام 1979.
إلى ذلك، كرّر الجنرال حسين سلامي، نائب قائد «الحرس الثوري»، رفض بلاده تفتيش منشآت عسكرية، معتبراً الأمر «بمثابة احتلال وإهانة وطنيَّين». وأكد أن إيران «لن تكون جنّة للجواسيس ولن تفرش سجاداً أحمر للعدو»، لافتاً إلى أنها «وضعت خططاً لحرب شاملة محتملة» مع واشنطن.
***************************************

برّي أبلغ عون أن الحريري يؤيد التمديد للقيادات العسكرية بدءاً من بصبوص
عشيّة استئناف المفاوضات النووية بين إيران والغرب منتصَف هذا الأسبوع في فيينا بهدف التوصّل لاتّفاق نهائي بحلول نهاية حزيران، رَفعت إيران لهجتَها، وأمرَ المرشد الأعلى للثورة الإسلامية السيّد علي خامينئي رسمياً كلّ الأجهزة العسكرية فيها، ومنها وزارة الدفاع والجيش و»الحرس الثوري»، أن يزيدوا جهوزيتَهم العسكرية والدفاعية، مؤكّداً أنّ بلادَه ستدافع عن نفسِها بكلّ قوّة إذا تعرّضَت لهجوم، وقال: «إنّهم لجأوا إلی أسطورة الأسلحة النوویة المزیّفة لكي یقولوا إنّ الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تشَكّل تهدیداً، فیما أميركا هي مصدرُ التهدید والتدخّل وانعدام الأمن». إلى ذلك، يستعدّ رؤساء أركان الدوَل الأعضاء في جامعة الدوَل العربية للاجتماع بعد غدٍ في القاهرة للبحث في تشكيل قوّة عربية مشترَكة، والمهمّات التي ستوكل إليها وسُبل تمويلها. في حين قوبِلت «المبادرة الإيرانية» لإنهاء القتال الدائر في اليمن بالرفض.
على رغم اختلاف النظرة والتقديرات والتوقعات لدى فريقي 8 و14 آذار في شأن حرب اليمن، فإنّ كليهما أفرغَ ما في جعبته من مواقف، ليبدأ رحلة العودة الى الهدوء في قابل الايام، على حدّ ما يتوقع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والانصراف الى معالجة الملفات والاستحقاقات الداخلية والتي يتصدرها مرحلياً ملف التعيينات الامنية والعسكرية والجلسة التشريعية المنتظرة تحت عنوان «تشريع الضرورة» وكذلك ملف الموازنة العامة للدولة لسنة 2015 ومن ضمنه، او الى جانبه، ملف سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام، في وقت سيمضي الاستحقاق الرئاسي متقلباً في دوّامة التأجيل وهو ما سيتأكد في الجلسة النيابية الانتخابية الرقم 22 المقررة بعد غد، والتي ستلقى مصير سابقاتها.
«على رأس السطح»
ورداً على سؤال أكّد بري امام زوّاره انه يتوقع ان يهدأ الخطاب السياسي داخلياً في شأن الازمة اليمنية، لينصَبّ الاهتمام أكثر على القضايا اللبنانية الداخلية في انتظار تبلور حل سياسي لحرب اليمن.
وعن التعيينات العسكرية والامنية، قال بري أمس: «ما زلتُ عند موقفي الذي كنت قد أعلنته وهو انني مع التعيين أولاً وثانياً وثالثاً إذا حصل توافق عليه. امّا في حال تعذّر التعيين فإنني أؤيّد التمديد، واقولها على رأس السطح، لأنّ التمديد هو افضل بكثير من الفراغ، خصوصاً في موقعَي قيادتي الجيش وقوى الامن الداخلي. وقد سبق لي أن أبلغتُ هذا الموقف الى العماد ميشال عون عندما استقبلته في عين التينة».
وكان عون قد أبلغ الى برّي انّ الرئيس سعد الحريري اكّد له خلال لقائهما في «بيت الوسط» الذي صادف في مناسبة عيد ميلاده أنه لا يعارض تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش، فرد برّي عليه قائلاً انّ الحريري أبلغه أنه يؤيّد التمديد للقيادات الامنية والعسكرية بدءاً من التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص.
وذكرت المعلومات انّ بري قال لعون ايضاً: «انّ العميد روكز صاحب كفاية ويستحق ان يكون قائداً للجيش، ولكن في حال عدم الاتفاق على تعيينه فماذا نفعل؟».
والى ذلك قال بري: «حيث أمكن التوافق حصل تعيين كما حصل في تعيين لجنة الرقابة على المصارف والأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء». ولفتَ الى «انّ بعض المواقع الادارية التي اختُلف على التعيين فيها، تمّت معالجتها بإسناد مهماتها بالتكليف، ومنها موقع المديرية العامة للشؤون الاجتماعية الذي كانت تتولّاه موظفة شيعية، فعيّنت مديرة من طائفة أخرى بالتكليف ولم نعترض على هذا الأمر».
ورداً عل سؤال عمّا آل اليه مسعاه لتأمين انعقاد مؤتمر حوار بين اطراف الازمة اليمنية، قال بري انّ هناك حراكاً عمّانياً قد بدأ الى جانب الحراك الايراني وحديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن وجوب إيجاد حل سياسي لهذه الازمة، وكذلك مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لتقديم معونة إغاثة لليمنيين.
الحريري
وفي هذه الأجواء يبدأ الرئيس سعد الحريري زيارته لواشنطن مساء اليوم، وقالت مصادر مطلعة انه يحمل اليها ملفّات الاوضاع في لبنان والمنطقة، ولا سيما منها في سوريا واليمن والعراق وانعكاساتها على الساحة اللبنانية خصوصاً انها ملفات ساخنة ومفتوحة على احتمالات شتّى.
واوضحت انّ جولة الحريري الأخيرة التي شملت انقرة والدوحة والقاهرة، عَدا عن حصيلة الإتصالات واللقاءات التي أجراها من مقرّه في الرياض، وضع بنتيجتها جردة بملفات يمكن مناقشتها مع الإدارة الأميركية التي أخرجت جزءاً من الملف النووي الإيراني الى العلن، وتستعد لاستكمال البحث في المراحل اللاحقة توصّلاً الى الإتفاق النهائي في 30 حزيران المقبل، عَدا عن المشاورات المفتوحة بحثاً عن مخارج لمسلسل الأزمات المرتبطة بهذا الملف من العراق وسوريا وصولاً الى اليمن، وسيسعى الحريري الى استكشاف الحقائق من الموقف الأميركي واستشراف ما هو مرسوم لمستقبل لبنان والمنطقة.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الحريري التقى أخيراً بعض أركان القيادة السعودية وناقشَ معهم كل هذه التطورات، ولا سيما منها المتصلة بـ«عاصفة الحزم» في اليمن، ما أتاحَ له حمل رسائل واضحة وصريحة الى المسؤولين الأميركيين قبَيل لقاء الرئيس الأميركي باراك اوباما مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في 17 و18 أيار المقبل في واشنطن وكمب ديفيد، في ضوء الإتصالات التي أجراها أخيراً مع العاهل السعودي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكذلك المشاورات التي أجراها المسؤولون العراقيون في واشنطن قبل ايام، ما وضعَ ملفات المنطقة في أولويات الإدارة الأميركية راهناً.
استمرار السجال
في هذا الوقت، استمرّت تردّدات الخطاب الأخير للامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله، فيما واصلَ الحزب حملته على السعودية. لكن على رغم هذه التردّدات فإنّ الحوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله ما زال صامداً.
وفي المواقف، اتّهم وزير العدل أشرف ريفي الحزب بـ»تحويل لبنان غرفة عمليات عسكرية وأمنية وأيديولوجية وإعلامية للنفوذ الايراني»، وتوَجّه إليه قائلاً: «كما رفضنا حربَكم بالوكالة عن ايران في سوريا، سنرفض المهمّة الموكلة اليكم من ايران في اليمن، وإذا ارتضيتم لأنفسكم دورَ الأداة للمصالح الايرانية، فإننا لن نقبل أن تحَوّلوا وطناً بكامله مجرّد أداة، ومِن هنا نرفض المسّ بحَزم بعلاقة لبنان بالسعودية التي قامت بما يمليه عليها واجبها في حماية اليمن ومنعِ شرذمته، والحفاظ على الشرعية اليمنية المنتخَبة شعبياً، في مواجهة النفوذ الايراني الذي يتباهى بالسيطرة على اربع عواصم عربية، وبالسباحة في مياه المتوسط».
قاووق
في المقابل، قال نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق «إنّ الذين يشنّون العدوان على اليمن اليوم قد أخطأوا أيضاً في الحسابات مع «حزب الله» وفي تقدير الموقف معه، فهم راهَنوا على تحييدنا وسكوتِنا، ولم يدركوا أنّنا لا نخشى التهديدات ولا نُباع ولا نُشترى». واعتبر «أنّ مشكلتهم معنا أيضاً هي أنّهم أكثر ما يخشون في العالم العربي كلمة سيّد المقاومة السيّد حسن نصر الله وخطابه ومفاجآته».
موقف «8 آذار»
واعتبرَت مصادر قيادية بارزة في قوى 8 آذار أنّ الساحة اللبنانية بعيدة من التفجير الامني، وقالت لـ»الجمهورية»: «إنّ للحوار فوائدَ متعدّدة، منها إيجاد مظلّة سياسية للاستقرار الأمني وتخفيف الاحتقان وترسيخ قواعد السِلم الأهلي، وبالتالي الساحة في منأى عن أيّ تفجير، و«حزب الله» حريص على ذلك، والطرف الآخر حريص أيضاً، حتى إنّ الرئيس سعد الحريري جزَمَ في بيانه الاخير بأنّ التصعيد «لن يستدرجَنا إلى مواقف تخِلّ بقواعد الحوار والسِلم الأهلي»، وأكّد «أنّنا أمَناء على دَرء الفتنة عن لبنان».
ورأت المصادر أنّ «داعش» خطرٌ على تيار «المستقبل» أكثر منه على أيّ طرَف آخر، ولدى دخول «داعش» إلى الرمادي في العراق هربَ أهلها، وهُم سُنّة، إلى المناطق الشيعية، وكذلك فإنّ غالبية السُنّة الذين كانوا معارضين للحكومة العراقية لجأوا إلى المناطق الشيعية هرَباً من هذا التنظيم».
ترّو لـ«الجمهورية»
وأكّد عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو أنّه ليس خائفاً على الحوار طالما إنّ الفريقين يؤكّدان ضرورة الاستمرار فيه، وقال لـ«الجمهورية»: «بعدما عبَّر كلّ فريق عن موقفه الحاد والعنيف من الأزمة اليمنية بين مؤيّد لإيران ومعارض للسعودية أو معارض لإيران ومؤيّد للسعودية، بات لزاماً أن تتوقف هذه الحملات وأن يعود الطرفان الى مناقشة قضايا تَهُمّ اللبنانيين الذين يستأهِلون أن يستمرّ الحوار الفعّال والبنّاء».
وهل مِن مساعٍ للنائب وليد جنبلاط لوقف السِجال بين الطرَفين؟ أجاب: «نحن متّهَمون بأنّنا جزء من هذا السجال، حسب بعض الأقلام التي تهاجِمنا، لكنّنا عبَّرنا عن موقفنا بواقعية وعقلانية بعيداً من التشنّج وعن رأي كلّ فريق، ولو كان رأيُنا مؤيّداً لفريق من الفريقين، لكنْ في النهاية إنّه رأيٌ سياسيّ، ونتمنّى أن يعود الطرفان الى طاولة الحوار للبحث الجدّي في معالجة المشكلات التي كانوا بدأوا مناقشتَها».
وهل إنّ مواقف جنبلاط قطعَت «شعرة معاوية» مع «حزب الله»؟ أجاب ترّو: «المواضيع الخلافية مع الحزب متعدّدة، منها الموضوع السوري، والآن الموضوع اليمني، لكنّ ذلك لا يعني بالضرورة أنّ شعرة معاوية قطِعت، فالعلاقة مع الحزب هي علاقة عاديّة، واللقاءات معه رهن التطوّرات».
فيّاض
وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض قال: «نريد أن نحافظ على الاستقرار في لبنان، وأن يستمر الحوار فيه خدمةً لمصالح اللبنانيين المشتركة، وأن نفَعّل عجَلة الدولة والمؤسسات، وأن نحاربَ التكفيريين، على رغم الاختلافات العميقة والمواقف المتعارضة تعارضاً جذرياً، لأنّ ثمّة مصالح عامّة في أن نصَدّر الخلافات التي لا يمكن تجاوزها بدل استيرادها إلى الداخل».
المساعدات العسكرية
وأمام هذا المشهد، تصِل صباح اليوم الى مطار بيروت الدفعة الأولى من السلاح الفرنسي للجيش، بموجب الهبة السعودية. وسيُشرف وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الذي وصَل الى بيروت مساء أمس على تسليمها، بعدما تمَّ السبت في اليرزة توقيعُ البروتوكول التقني الإضافي المتعلّق باتّفاقية الهبة، في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي، وذلك بين عدد من كبار ضبّاط القيادة عن الجانب اللبناني، ووفدٍ من شركة «أوداس» الفرنسية برئاسة مديرها العام الأميرال إدوارد غييو.
وكانت قيادة الجيش نفَت أمس ما نُشِر في صحيفة «الشرق الأوسط»، وأكّدَت أنّ العماد قهوجي تناولَ في حديثه حَصراً موضوع الهبة السعودية المقدّمة للجيش اللبناني، والمساعدات الفرنسية المقرّرة في إطارهذه الهبة، ولم يتطرّق في حديثه على الإطلاق الى أيّ موضوع سياسي، محَلياً كان أم إقليمياً».
حمادة
وفي هذا الإطار أكّد النائب مروان حمادة لـ»الجمهورية» أنّ «شهامة المملكة العربية السعودية تختلف كلّياً عن العهر السياسي الذي يمارسه «حزب الله» غيرَ مبالٍ لا بمصلحة لبنان كوطن ولا بمصلحة اللبنانيين كعاملين في دوَل الخليج، فالمملكة لم توقِف صفقات السلاح التي موَّلتها دعماً للجيش والشرعية، ولم تطرد لبنانياً واحداً، ولا أظنّها تفكّر في ذلك، فالملك سَلمان والدولة السعودية أعلمُ بالداخل اللبناني وتفاصيله وبالمصيبة التي حَلّت بنا بوجود «حزب الله» وتصرّفاته وكلام أمينه العام».
وأضاف: «المواطنون اللبنانيون ليسوا رهائنَ عند هذه الدوَل الشقيقة، لكن وللأسف، لبنان بأسرِه، رئاسةً وحكومةً ومجلساً وحواراً رهينةٌ عند الإيرانيين وأتباعِهم، والوصفة الوحيدة أمام هذه النقمة هي الصَبر والصمود الى أن تسقط هذه الظاهرة وينفضحَ نهائياً أبطالها».
واعتبَر حمادة أنّ «قضية الهبة السعودية وقبولها، ورفْض ما يُسمّى الهبة الإيرانية المسمومة، قرارٌ سياسيّ لبناني، لا علاقة له بالقيادة العسكرية ولا بالتعيينات ولا بالقوانين الخاصة برفعِ سِنّ التقاعد. والسياسة اللبنانية الدفاعية الثابتة أو ما تبقّى منها الحمد لله، في وجود «حزب الله» وخياراته، تعتمدُ على الصداقات العربية والدولية الثابتة وليس على مغامرات خامنئي وجماعته في لبنان».
آلان عون
وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون: «هناك تحسّنٌ في نوعية الأسلحة التي ستأتي على دفعاتٍ، فهي تتلاءَم مع طبيعة المعركة المستجدّة مع الخَصم الجديد على الحدود، ولمستُ خلال زيارتي للولايات المتحدة الأميركية أنّ بعض التحفّظات عن تسليح الجيش سقطَت بعد دخول عامل التنظيمات الإرهابية إلى الساحة».
وفي مسألة التعيينات الأمنية أكّد عون «أنّ القضية مبدئية، ونحن ضد التمديد في كلّ الاستحقاقات، فالاستثناء لا يجب أن يصبح قاعدة في المؤسسات، المقاربة ليست شخصية ضدّ العماد قهوجي، والتواصل معه ليس مقطوعاً، لكن يجب إعطاء فرصة للتعيينات الأمنية في الحكومة، فلتُطرح الأسماء المقترحة لقيادة الجيش وليعيّن مَن يحظى بالأكثرية».
وعن إمكانية تطيير الحكومة بسبب التعيينات، قال عون: «إنّ «التكتّل» لا يزال يعرض الأفكار والاحتمالات، وبِتنا على اقتناع بأنّه «إذا ما كِبرت ما بتِصغَر»، فهناك فراغ رئاسيّ ومجلس نيابي ممَدّد له وحكومة شِبه جامدة وتعيينات عالقة، لم نتّخذ قرارَنا بعد، لكن قد يكون المخرَج بحلّ جذريّ يحلّ كلّ هذه المعضلات دفعةً واحدة». وأكّد أنّ «تحالفنا مع «حزب الله» هو تحالف سياسيّ لا يتعدّى الحدود اللبنانية إلى الخارج، في معزل عن مدى تقارب مواقفِنا أو عدمه في الملفات الأخرى في المنطقة».
مجلس الوزراء
من جهة ثانية يَستأنف مجلس الوزراء غداً البحثَ في مشروع قانون الموازنة العامّة لسَنة 2015 من حيث انتهى النقاش الخميس الماضي، وسطَ استعدادات وزير المال علي حسن خليل للإجابة على الأسئلة التي طرحَها الوزراء في تلك الجلسة، في أوّل قراءة لأرقام الموازنة.
وسيَعقد المجلس جلستَه العادية الخميس وعلى جدولِ أعمالها 76 بنداً، بينها 11 بنداً مؤجّلاً من جلسة سابقة، بينها طلبُ وزارة الداخلية تطويعَ 500 مأمور متمرّن في الأمن العام، وطلبُ الموافقة على تعديلات مطروحة على أوتستراد بيروت ـ طرابلس عند تقاطع المرفأ ـ الكرنتينا، وعشرات طلباتِ سِلف الخزينة للوزارات والإدارات العامة وفقَ القاعدة الإثني عشرية، وقبول هبات مختلفة للأجهزة العسكرية والأمنية والمؤسسات العامّة.
***************************************

تفاهم على ربط السلسلة بالموازنة .. ومخاوف من تصعيد عوني
الحريري إلى واشنطن .. وتسليم أول دفعة من أسلحة الهبة السعودية للجيش اليوم
أجندة حافلة هذا الأسبوع بالاستحقاقات محلياً ودولياً، فيما يبقى الوضع السياسي خاضعاً لمنطقة من الاستقرار الثابت على الأرض، والمتوترة عبر أثير الإعلام والخطابات، لا سيما تلك الصادرة عن قيادتي تيار «المستقبل» و«حزب الله» على خلفية الحدث اليمني.
إلا أن مصدراً مطلعاً أعرب عن تخوفه من أن يستبق «التيار الوطني الحر» فترة التمديد للقادة العسكريين بإعلان مواقف تصعيدية، لا سيما بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح غداً، رداً على ما يصفه التكتل بأنه محاولة دؤوبة لاستبعاد رئيسه عن الرئاسة الأولى، والتمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي وقطع الطريق عن مرشحه لهذا الموقع العميد شامل روكز:
1- انعقاد هيئة مكتب المجلس النيابي اليوم في عين التينة، وموضوع البحث يتعلق بما يمكن إدراجه على جلسة نيابية تشريعية، في ظل تمسك مسيحيي 14 آذار بجدول أعمال لا يتجاوز إقرار الموازنة، أو قانون انتخاب جديد أو مسائل ضيقة جداً تتعلق بنفقات ذي صلة بتسيير أمور الدولة، إذا تأخرت الموازنة، انطلاقاً من مسلّمة يبنون عليها سياستهم، ومؤداها أن أي تشريع في ظل الشغور الرئاسي يعني تطبيعاً لوضع غير قانوني، وبالتالي رفض التشريع في غياب الرئيس.
2- جلسة مجلس الوزراء غداً لاستكمال النقاش بأرقام الموازنة، وأبواب إيراداتها، في ضوء ما سيبلغه وزير المال علي حسن خليل للمجلس، بعدما أنجز المهمة التي كلف بها الخميس الماضي، والتي انتهت إلى اتفاق مع الرئيس فؤاد السنيورة وسائر الكتل النيابية الكبرى، حول إدراج تكاليف سلسلة الرتب والرواتب من ضمن أرقام الموازنة، في بابي الإيرادات والنفقات، وسط تأكيد وزير واسع الاطلاع لـ«اللواء» بأن تقدماً حصل على أصعدة ثلاثة:تسهيل إنجاز الموازنة، تسهيل تمرير سلسلة الرتب والرواتب، وتسهيل قضية قطع الحساب عن السنوات العشر الماضية.
3- أما الأربعاء فالجلسة رقم 22 لانتخاب رئيس للجمهورية، حيث يكون مضى11 شهراً على الشغور الرئاسي، ولكن في ظل متغيرات يأتي في مقدمها ضيق الوقت والخيارات، في ما خص انتخاب الرئيس بعدما أصبح من غير السهل قبول النائب ميشال عون كرئيس توافقي، وفي ظل ضغط الحدث اليمني على مواقف المرشحين بعدما استهلكت كل الخيارات.
وكشف مصدر ديبلوماسي غربي لـ«اللواء» أن إخراج موضوع الرئاسة اللبنانية من دائرة الجمود وضع على طاولة المشاورات العربية والدولية والأميركية والأوروبية. في وقت لا يبدو في الأفق اللبناني بصيص نور لإمكان حصول توافق، على الرغم من كل التطورات الحاصلة في المنطقة.
يشار هنا، إلى أن الرئيس السابق ميشال سليمان أوضح مساء أمس ما تناقلته وسائل إعلامية حول إعادة ترشحه للرئاسة، معتبراً أنه لو أراد البقاء كان عمل ما بوسعه على التمديد وتراجع عن الكثير من مواقفه، ومنها على سبيل المثال «إعلان بعبدا».
4- يعود مجلس الوزراء للاجتماع في جلسته العادية وعلى جدول أعماله 76 بنداً أبرزها هبات ومواضيع مالية وتسيير شؤون الدولة، وما يمكن أن يطرأ من ملفات تفرضها جلسة الثلاثاء، وما يمكن أن يكون قد طرأ على ملف السائقين العالقين بين الأردن والمملكة العربية السعودية، فضلاً عن تقدم ملف المفاوضات مع جبهة «النصرة» لإطلاق 16 عسكرياً ودركياً، بالإضافة إلى «داتا» الاتصالات التي تطلبها وزارة الداخلية بصورة كاملة للأجهزة الأمنية، نظراً للتطورات المتعلقة بملاحقة شبكات «التطرّف والإرهاب».
جولة الحريري
والسلاح الفرنسي
أما الأجندة الدولية والعربية، فأبرز ما فيها:
1- سياسياً، المحادثات التي سيجريها في الولايات المتحدة الأميركية التي يصلها اليوم الرئيس سعد الحريري، في زيارة سبق أن أشارت إليها «اللواء» وتستمر بين أسبوع وعشرة أيام.
وتكتسب هذه الجولة أهميتها سواء في توقيتها أو الموضوعات التي ستتناولها، لا سيما في الشق اللبناني المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، ودعم المؤسسات الشرعية، وفي مقدمها الجيش اللبناني لمواجهة الارهاب، وتحييد لبنان عن الصراعات الجارية في المنطقة، وتوفير كل ما يلزم لدعم الاستقرار اللبناني، بما في ذلك الحوارات بين الأطراف اللبنانية.
2- وصول وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت عند السابعة من مساء أمس، حيث استقبله نظيره اللبناني سمير مقبل، وذلك للإشراف على تسليم الدفعة الأولى من السلاح الفرنسي، بموجب عقد الهبة الموقع بين المملكة العربية السعودية وفرنسا بقيمة ثلاثة مليارات دولار.
ونقل عن مسؤول عسكري لبناني كبير أن من شأن هذه المساعدات أن تعزز وضعية الجيش اللبناني ودوره تسليحاً وتدريباً في الدفاع عن حدود لبنان، لا سيما شرقاً وشمالاً، أو مواجهة موجات الإرهاب العابرة للحدود.
وتشمل الدفعة الأولى صواريخ من نوع ميلان، ووفقاً لمصادر وزارة الدفاع الفرنسية فإن صفقة الأسلحة والتجهيزات ستستغرق أربع سنوات، فيما عمليات التأهيل ستستمر سبع سنوات والصيانة عشر سنوات.
ومن ضمن الأسلحة التي سيتسلمها الجيش اللبناني زوارق حربية بطول 50 متراً لحراسة الشواطئ، وصواريخ «ميسترال» وطوافات وعتاد وأسلحة لمكافحة الارهاب ومراقبة شبكات الانترنيت وحسابات التواصل الاجتماعي عبر هذه الشبكات.
وسيقام، اعتباراً من الثامنة والنصف من صباح اليوم احتفال في قاعدة بيروت الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي لتسليم الجيش الدفعة الأولى من العتاد الفرنسي المقرر من ضمن الهبة السعودية، وذلك في حضور الوزيرين مقبل ولودريان والوفد المرافق وقائد الجيش والسفير السعودي علي عواض عسيري إلى جانب حشد من الضباط والشخصيات الديبلوماسية.
هيئة مكتب المجلس
ومن المقرر أن يترأس الرئيس نبيه بري اليوم اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس لتحديد جدول الأعمال لجلسة تشريعية يصر على الدعوة إليها قبل انتهاء عقد المجلس العادي الأول في نهاية شهر أيار، والتي قد يدعو إليها في حدود آخر شهر نيسان وأوائل أيار المقبل.
وسيخصص الاجتماع، بحسب المصادر النيابية، لتحديد مفهوم تشريع الضرورة، استناداً للبنود الـ37 التي كان وزعها الرئيس بري على أعضاء هيئة المكتب في الاجتماع الأخير.
وعلم أن اجتماعاً لممثلي فريق 14 آذار الأعضاء في هيئة المكتب عقد مساء أمس لجوجلة الأفكار واتخاذ موقف موحد، مع الإشارة إلى أن هيئة المكتب تضم إلى نائب الرئيس فريد مكاري النواب: أحمد فتفت، أنطوان زهرا، مروان حمادة، سيرج طورسركيسيان عن 14 آذار إلى النائب ميشال موسى عن 8 آذار.
وأكد مصدر نيابي في هيئة المكتب لـ«اللواء» أن اجتماعاً آخر سيعقد اليوم ويسبق الاجتماع مع الرئيس بري لحسم الملفات التي تصب تحت عنوان «تشريع الضرورة» ومنها ما يتعلق بالاتفاقيات المالية وتشريع الإفادات المدرسية الخاصة بالشهادة الرسمية وغيرها.
وقال المصدر أن الاتجاه لدى كل هذا الفريق هو الاصرار على تقليص البنود التي ستدرج على جدول اعمال الجلسة التشريعية، مشيراً إلى أن هذه الجلسة ليست ترضية لأحد أو لفريق، بل يجب أن تكون لمصلحة المواطن والبلد وهي ضرورة في حد ذاتها.
وفيما أعرب عضو كتلة حزب الكتائب النائب ايلي ماروني لـ«اللــواء» عن اعتقاده بأن هناك أموراً معينة قد يُصار إلى الاتفاق عليها في اجتماع مكتب المجلس اليوم، مذكراً باستعداد الحزب للمشاركة في جلسات «تشريع الضرورة» في حال لحظ جدول الأعمال قانون الانتخابات النيابية والموازنة، كشف ماروني بأن الرئيس برّي راغب في تأجيل الجلسة كي تصبح الحكومة جاهزة لإقرار الموازنة واحالتها إلى البرلمان.
لكن عضو هيئة المكتب النائب ميشال موسى نفى لـ«اللــواء» ان يكون الرئيس برّي في وارد تأجيل الجلسة التشريعية إلى ما بعد إحالة مشروع الموازنة، إلا انه أشار إلى ان الأمور رهن برد فريق 14 آذار في الهيئة، فإذا كان ايجابياً لجهة القبول بمبدأ الجلسة عندئذ يتم الدخول في حيثيات جدول الأعمال، وإذا تمّ الاتفاق سيحدد الرئيس برّي موعد الجلسة العامة، لأن الموازنة بحاجة إلى جلسات عديد ومطولة في اللجان، مشدداً على أن لا رابط بين الأمرين.
ومن جهته، نفى النائب فتفت لـ«اللــوء» أن تكون لديه معلومات باحتمال تأجيل الجلسة التشريعية إلى حين إقرار الموازنة في الحكومة، وكشف بأن كتلة «المستقبل» كانت في الأساس من هذا الرأي، واقترحنا على الرئيس برّي في آخر اجتماع للمكتب بذلك، لكنه لفت إلى ان إقرار الموازنة قد يتأخر لدى الحكومة.
الموازنة
في هذه الأثناء، يعود مجلس الوزراء للاجتماع غداً الثلاثاء لمتابعة درس مشروع موازنة العام 2015، في ضوء جولة الاتصالات التي أجراها وزير المال علي حسن خليل مع الكتل النيابية الممثلة في الحكومة، لمعرفة موقفها من ضم ايرادات سلسلة الرتب والرواتب إلى الموازنة أو عدمه.
وفي هذا السياق، علمت «اللــواء» ان الوزير خليل التقى مساء الجمعة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة في حضور عضو لجنة المال النائب جمال الجراح الذي أوضح لـ«اللــواء» ان «المستقبل» يوافق على ضم السلسلة إلى الموازنة واقرارها، وأن وزراء الكتلة سيساعدون على إقرار مشروع الموازنة في مجلس الوزراء في أسرع وقت.
ولفت الجراح إلى انه لا مشكلة بالنسبة لقطع حساب السنوات السابقة، وانه في الإمكان إرسال قطع حساب العام 2013 مع مشروع الموازنة، فيما باقي السنوات موجودة لدى ديوان المحاسبة.
غير ان مصادر وزارية استبعدت إمكان الانتهاء من البحث في مشروع الموازنة غداً، لا سيما وانه لم يتم الدخول بعد في الأرقام.
وأكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«اللــواء» انه لا بدّ من إدخال حجم السلسلة إلى الموازنة بعد التوافق على أرقام السلسة في لجنة النائب جورج عدوان والبالغة 1800 مليار ليرة، مشيراً إلى انه في الامكان إدخال إيرادات السلسلة من دون الإشارة إلى التفاصيل.
وفي سياق متصل، أوضح وزير البيئة محمّد المشنوق أن مجلس الوزراء سيستمع من الوزير خليل على نتائج اتصالاته مع القوى السياسية في ما خص ربط الزيادات في موضوع الموازنة، معرباً عن اعتقاده أن كل ما تدفعه الدولة من غلاء معيشة لا يمكن تجاهله، ولا بدّ من ضمه إلى الموازنة.
ورداً على سؤال، رأى المشنوق ان معرفة أجوبة القوى السياسية تسهل عملية البحث.
***************************************

ماذا يقول بري عن التعيينات والتمديد للقيادات الأمنيّـة ؟
قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس حول موضوع التمديد للعسكريين والقيادات الامنية: انا موقفي واضح وسبق واعلنته انا مع التعيين اولا وثانيا وثالثا، اذا حصل توافق، واذا لم يحصل هذا الامر، فانا مع التمديد واقولها بصراحة، لان التمديد افضل من الفراغ خصوصا بالنسبة الى موقعي قيادة الجيش ومدير عام قوى الامن الداخلي، وهذا الكلام قلته للعماد ميشال عون في لقائنا الاخير في عين التينة.
واوضح بري ان العميد شامل روكز صاحب كفاءة عالية ولكن اذا لم نصل الى التوافق فماذا نفعل؟
واضاف: عندما يحصل توافق تحصل تعيينات وهذا ما جرى للجنة الرقابة على المصارف وامين عام مجلس الوزراء بينما لم يتم تعيين مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية (شيعي) لانه لم يحصل بعد توافق.
وفي المعلومات، ان العماد عون كان قد ابلغ بري ان الرئيس سعد الحريري يوافق على تعيين روكز قائدا للجيش واشارت المعلومات ايضا الى ان الحريري كان قد ابلغ بري انه مع التمديد بدءاً من اللواء بصبوص.
***************************************

الجيش اللبناني يتسلم صواريخ ميلان بحضور وزير الدفاع الفرنسي
وصل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت مساء امس، وسيشارك صباح اليوم في احتفال يقام في مطار بيروت بمناسبة تسليم الجيش دفعة من الاسلحة الفرنسية من ضمن الهبة السعودية لتعزيز قدرات الجيش.
ولم يدل الوزير بأي تصريح لدى وصوله، وتناول العشاء الى مائدة وزير الدفاع سمير مقبل الذي كان في استقباله بالمطار.
وينتظر ان يتسلم الجيش اليوم ٤٨ صاروخا فرنسيا مضادا للدروع من نوع ميلان، بالاضافة الى مناظير ليلية ومعدات لنزع الالغام. وتشمل صفقة السلاح الفرنسية للجيش اللبناني ٢٥٠ آلية عسكرية و٧ مروحيات من نوع كوجار و٣ زوارق سريعة والعديد من معدات الاستطلاع والاعتراض والاتصال وطائرات من دون طيار تبلغ قيمتها ٣ مليارات دولار قدمتها العربية السعودية.
اما اولى مروحيات النقل من نوع كوجار والزوارق السريعة، فستسلم بعد سنتين ونصف وهو الوقت اللازم لصنعها.
هذا، ويتوجه رئيس الأركان في الجيش اللواء الركن وليد سلمان على رأس وفد عسكري الى القاهرة يوم الأربعاء المقبل تلبية لدعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر رؤساء أركان جيوش الدول العربية لبحث تنفيذ قرار القمة العربية الأخيرة الخاص بتشكيل قوة عسكرية مشتركة الذي ينعقد في 22 الجاري.
وكان البيان الختامي في القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ نهاية الشهر الماضي ذكر ان القادة العرب وافقوا على اقتراح بإنشاء قوة عسكرية مشتركة.
الحريري الى واشنطن
على خط آخر، يبدأ الرئيس سعد الحريري اليوم الاثنين زيارة الى واشنطن تمتد اسبوعا يلتقي في خلالها عددا من كبار المسؤولين في البيت الابيض والكونغرس ومراكز الدراسات والابحاث ويعرض معهم لملفات منطقة الشرق الاوسط والازمة الرئاسية في لبنان. ولم تستبعد مصادر مواكبة ان تقود الجولة الخارجية الرئيس الحريري الى موسكو في زيارة كانت ارجئت سابقا.
وليس بعيدا، يزور نائب وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنيز بيروت نهاية الجاري في اطار عمله في مراكز التحليل والدراسات الاستراتيجية الاميركية، على ان يعقد لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، نسبة لخبرته الواسعة في سياسة المنطقة والعلاقات الدولية بعدما لعب دورا بارزا في مجال اطلاق المفاوضات النووية الايرانية مع الدول الست ابان توليه مهامه على رأس الخارجية الاميركية.
***************************************

عشية دخول قانون السير الجديد حيز التنفيذ انتبه ايها المواطن! غرامات موجعة ان خالفت قانون السير
عشية دخول قانون السير الجديد حيز التنفيذ، أطلقت قوى الامن الداخلي حملة لتوعية المواطنين الى بنوده وعواقب مخالفتها. ولهذه الغاية، نشرت القوى الامنية حواجز لها في أكثر من منطقة لفتت انتباه المارة الى ضرورة التزام قانون السير، كما أرسلت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي اول امس رسائل نصية قصيرة على الهواتف الخلوية، جاء فيها «قانون السير الجديد يبدأ تطبيقه في تاريخ 22-4-2015، تطبيق القانون بيحميك، قوى الامن الداخلي».
تنفيذ على مراحل
الى ذلك، أعلنت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي ـ شعبة العلاقات العامة ان «بعد صدور قانون السير الجديد الذي يبدأ تطبيقه بتاريخ 22-4-2015، ستباشر مفارز السير والقطعات الإقليمية في قوى الامن الداخلي بتنفيذه بالتدرج على مراحل عدة. المرحلة الاولى ستبدأ اعتبارا من تاريخ 22-4-2015 لغاية 30/4/2015، سيغلب عليها طابع التوعية على السلامة المرورية وسيتم تنظيم محاضر بالمخالفات التالية:
– السرعة الزائدة.
– قيادة تحت تأثير الكحول.
– قيادة تحت تأثير المخدِّرات. ( فئة خامسة)
– القيادة المتهورة للدراجات النارية (كالسير على دولاب واحد).( فئة خامسة)
– مخالفات القرار الإداري (السير خارج أوقات الدوام للدراجات النارية والشاحنات).(فئة أولى)
كما سيتم في وقت لاحق الاعلان عن بدء تطبيق المرحلة الثانية.
تسوية الاوضاع
وطلبت المديرية من السائقين تسوية أوضاع مركباتهم المخالفة، ودعتهم إلى احترام قانون السير والإلتزام به، حفاظا على سلامتهم وسلامة الآخرين.
غرامات قاسية
اعتبارا من التاريخ المذكور، سيكون اللبنانيون على موعد مع غرامات قاسية ستضطرّهم الى التزام قانون سير لم يعتادوه، وفي ما يلي نوع المخالفة، يتبعها النقاط التي سيتم سحبها، اضافة الى الحد الاقصى للغرامة التي ستتوجب على المخالفين في حال التأخر في سدادها:
– وجود حزام أمان غير صالح (سحب النقاط: 1) – الغرامة: 100 – 150 ألف ل.ل.
– نقل ركاب يزيد عددهم عن العدد المحدد في رخصة السير ( سحب النقاط: 1) – الغرامة: 100 – 150
– سائق مركبة نقل بالاجرة يأكل أو يدخن أثناء القيادة: (سحب النقاط: 2) – الغرامة: 200 – 300
– تلهي سائق الباص بالحديث أو الأكل أو التدخين خلال نقل الركاب (سحب النقاط: 2) – الغرامة: 200 – 300
– عدم التزام يمين الطريق وتخفيف السرعة لافساح مجال التجاوز للقوى المسلحة وفرق الاطفاء والاسعاف والدفاع المدني التي نبهت عن اقترابها بإشاراتها الخاصة (سحب النقاط: 2) – الغرامة: 200 – 300
– وجود حزام أمان غير صالح: الغرامة: 100 ? 150
– نقل ركاب يزيد عددهم عن العدد المحدد في رخصة السير: الغرامة: 100 ? 150
– اخراج الرأس أو أي من اعضاء الجسم من السيارة أو الجلوس على نوافذها أثناء السير: الغرامة 100 – 150
– تجاوز السرعة المحددة بأقل من 20 كلم/الساعة: (سحب النقاط: 2) – الغرامة 200 – 300
– تجاوز السرعة المحددة بين 20 وأقل من 40 كلم/الساعة: (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– عدم مراعاة قواعد استعمال المنبه الصوتي: (سحب النقاط: 2) – الغرامة: 200 ? 300
– تعطل اضواء الرجوع والمكابح: الغرامة: 200 ? 300
– عدم وجود مرآة عاكسة للرؤية أو عدم وجود مرآتان عاكستان جانبيتان: الغرامة: 200 ? 300
– عدم وجود لوحات أو وجود لوحات تسجيل غير مقروءة: (سحب النقاط: 2) – الغرامة: 200 – 300
– إجتياز الفاصل بين مسلك وآخر (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– قيادة مركبة تحت تأثير الكحول بنسبة تزيد عن 0.5 غ ل وحتى 0.8 غ ل (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– إستعمال أي جهاز من أجهزة الإتصال أثناء القيادة (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– عدم اعتمار الخوذة الواقية من قبل سائق أو راكب دراجة آلية أو ATV (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– عدم التقيد بأوامر رجال الأمن (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 – 450
– وضع طفل دون 10 سنوات من العمر في المقاعد الأمامية – الغرامة: 350 – 450
– عدم وضع طفل دون 5 سنوات من العمر في كرسي الأمان الخاصة – الغرامة: 350 – 450
– عدم إستخدام حزام الأمان في المقاعد الأمامية والخلفية (سحب النقاط: 3) – الغرامة: 350 ? 450
– عدم التوقف أو تخفيف السرعة للسماح بمرور المشاة والمعوقين (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– عدم إعطاء الأفضلية للتلامذة عند مداخل المدارس وعند توقف باصات المدارس (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– قيادة مركبة تحت تأثير الكحول بنسبة تتراوح بين 0.8 غ ل و1 غ ل (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– قيادة مركبة في غير الإتجاه المحدد (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– تجاوز السرعة المحددة بين 40 وأقل من 60 كلم س (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– عدم الإلتزام بالإشارات الضوئية (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– مخالفة قواعد إستعمال أضواء الطريق (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– الرجوع إلى الوراء على الطريق لا سيما الأوتوسترادات (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– رفض سائق المركبة الآلية إبراز المستندات الرسمية المطلوبة لمأموري السلطات المختصة (سحب النقاط: 4) – الغرامة: 500 – 700
– قيادة مركبة تحت تأثير الكحول بنسبة تتعدى 1 غ ل (سحب النقاط: 6) – 1 – 3 ملايين
– قيادة مركبة تحت تأثير المخدرات (سحب النقاط: 12) – 1 – 3 ملايين
– التمنع عن الخضوع لفحص الكحول أو المخدرات: (سحب النقاط: 6) – الغرامة 1 – 3 ملايين
– تجاوز السرعة المحددة باكثر من 60 كلم/الساعة: (سحب النقاط: 6) – الغرامة: 1 – 3 ملايين
– اجراء سباق على الطرقات العامة من دون ترخيص مسبق (سحب النقاط: 6) – الغرامة: 1 – 3 ملايين
– نزع أو تعطيل جهاز مراقبة السرعة: (سحب النقاط) – الغرامة: 1 – 3 ملايين
– القيام بالحركات البهلوانية اثناء قيادة الدراجة الآلية: (سحب النقاط: 6) – الغرامة: 1 – 3 ملايين.
***************************************
الراعي يجدّد دعوته لانتخاب رئيس.. ومواقف لبنانية تحذر من هجوم نصر الله على السعودية
جعجع: ندعم تحرك جامعة الدول العربية باتجاه إنشاء قوة عربية مشتركة
بيروت: «الشرق الأوسط»
كرّر البطريرك الماروني بشارة الراعي دعوته باسم الشعب اللبناني إلى أن يقوم المجلس النيابي بواجبه الأول والأساسي انتخاب رئيس للجمهورية بعد 11 شهرا من الفراغ، فيما استمرت المواقف اللبنانية المستنكرة لهجوم حزب الله وأمينه العام على المملكة العربية السعودية وعملية «عاصفة الحزم» في اليمن.
وقال الراعي في عظة الأحد: «الشعب في لبنان يعاني الكثير اقتصاديا ومعيشيا واجتماعيا وأمنيا. وهو ينتظر أن يقوم المسؤولون السياسيون بواجباتهم على هذه الأصعدة، وقد أوكلها إليهم الشعب، وهو بحسب الدستور، مصدر السلطات التي تمارس عبر المؤسسات العامة».
في غضون ذلك، انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع سياسة حزب الله داخليا وخارجيا، معتبرا أن «لبنان في مرمى أطماع أطراف تنظر إلى الدولة اللبنانية كمجرّد جزءٍ من إمبراطوريةٍ أوسع وأشمل، فتُمعن في تعطيل هذه الدولة وإفراغ مؤسساتها، وعلى رأسها مؤسسة رئاسة الجمهورية، إذا رأت في ذلك خدمة لأهدافها الاستراتيجية».
وإذ لفت خلال احتفال تسليم دفعة جديدة من البطاقات الحزبية إلى المحازبين إلى «أن الأطراف ذاتها لم تكتفِ بشلّ الجمهورية في لبنان فحسب، بل لم تتورع عن زعزعة استقرار الأمن العربي والإقليمي برمتّه من خلال خلق حركاتٍ مسلّحة من هنا، ومحاولة تقويض أمن دولٍ عربيةٍ واستقرارها وسيادتها من هناك»، أعلن جعجع عن دعم القوات اللبنانية «لتحرك جامعة الدول العربية باتجاه إنشاء قوةٍ عربيةٍ مشتركة تتولّى الدفاع عن القضايا العربية المحقّة، بما في ذلك إرساء سلمٍ وأمنٍ إقليميين عربيين، ومكافحة الإرهاب بأشكاله كافة، وإعلاء شأن الاعتدال والتصدّي للأطماع الخارجية في المنطقة».
من جهته، أعرب مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار عن أسفه للتصريحات التي أساءت للمملكة العربية السعودية.
وقال خلال استقباله وفدا من حزب الوطنيين الأحرار برئاسة النائب دوري شيمعون وحضور وزير العدل أشرف ريفي، «اسمحوا لي في هذه المناسبة أن أحيي المملكة العربية السعودية التي تسهم في الحفاظ على استقلال لبنان ودور لبنان الوطني رغم أنها دولة إسلامية سنية، ولكنها تتعامل مع لبنان كبلد وطني ومع جميع رجالاته مسيحيين ومسلمين على حد سواء. هذه المملكة التي تدافع اليوم عن العرب بعامة والتي تدافع عن عمقنا الثقافي وانتمائنا الوطني، لها منا تحية إكبار وتأييد ودعم ودعاء أن يحفظ الله مليكها وحكومتها وجيشها وشعبها وأن يعيد الله اليمن إلى أهله وأبنائه وإلى رجالاته».
وأضاف «لا يسعني إلا أن أعلن ألمنا وأسفنا لتصريحات فاجأتنا على مستوى الوطن، ما عرف لبنان في أدبياته السياسية مثل هذه المواقف على الإطلاق، وآمل أن يعود الناس إلى رشدهم وإلى انتمائهم الوطني».
وفي كلمة له في احتفال حزب الوطنيين الأحرار تحت عنوان «نيسان 2015.. طرابلس مدينة التعايش»، قال الوزير ريفي: «طرابلس تصدّت للنظام السوري ولم تركع وهي ستبقى قلعة لبنانية عصيّة على المحور الإيراني – السوري الذي يسعى لتغيير هويتها وهوية لبنان، ولقد ارتكز مشروعنا السياسي على بناء الدولة بوجه الدويلة».
ولفت إلى أن حزب الله يحوّل لبنان إلى غرفة عمليات عسكرية وأمنية وأيديولوجية وإعلامية للنفوذ الإيراني، متوجها لحزب الله بالقول: «سنرفض المهمة الموكلة إليكم بالموضوع اليمني ونرفض المس بحزم بالعلاقة اللبنانية السعودية»، مشيرا إلى أن «السعودية قامت بما يمليه عليه واجبها في اليمن بمواجهة النفوذ الإيراني وأثبتت في علاقتها بلبنان أنها دولة صديقة وشقيقة».
وأضاف: «السعودية دعمت المؤسسات الشرعية ولم تدفع المال لجهة أو طائفة ولم تؤسس الميليشيات، وعلى من يهاجمها أن يخجل»، معتبرا أنه «سقط القناع عن حزب الله من اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وتنفيذ 7 ودعم الرئيس السوري بشار الأسد وتفتيت اليمن ونؤكد أنه مجرد أداة تضحي بنفسها وأهلها».
وتوجه إلى حزب الله بالقول: «أنتم مجرد أداة تضحي بنفسها وأهلها في سبيل مشروع لن تكتب له فرص النجاح»، لافتا إلى «أننا نواجه مخططا على مستوى المنطقة يتوهم بأنه قادر على السطو على العالم العربي والمؤسف أن فئة لبنانية تلعب دور الأداة لهذا المشروع».
بدوره، اعتبر النائب في تيار المستقبل، جمال الجراح، أنّ هناك من تناسى العدو الإسرائيلي وأصبحت السعودية عدوه الأساسي. وقال خلال احتفال تكريمي للإعلاميين في البقاع، «دعم ومساندة وكلاء إيران للانقلابيين في اليمن هو استمرار لنهج مسيرة القتل والإرهاب التي شهدناها ونشهدها في مساندة حزب الله للنظام الإرهابي في سوريا»، محذرا «أصحاب هذا المشروع من مواصلة نهج التفتيت هذا في الوطن العربي». مضيفا «أمة العرب لن تخضع للمشيئة الإيرانية، لأننا نعيش عصر الحزم والكرامة العربية بقيادة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز».
Entre « l’éveil arabe » et « la justice iranienne », l’idée de la neutralité du Liban…
·
Les positionnements opposés des parties libanaises par rapport à la guerre du Yémen, qui se manifestent avec une virulence croissante depuis l’interview du secrétaire général du Hezbollah à la télévision syrienne al-Ikhbariya, ne déteignent pas sur le dialogue en cours entre le Futur et le parti chiite. La question n’est pas là en tout cas. Le chef du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt, qui explique la virulence du discours de Hassan Nasrallah contre l’Arabie saoudite par « la surprise provoquée par la Tempête de la fermeté chez les Iraniens », estime que la question « élémentaire » qui se pose est celle de savoir « jusqu’où ira le sayyed dans son discours extrêmement tendu contre l’Arabie saoudite ? Prend-il en compte les répercussions de son discours sur la vie de près d’un demi-million de Libanais auxquels le royaume a ouvert ses portes ? ». Soulignant au quotidien al-Moustaqbal dans son édition d’hier que « l’Arabie avait été la première à soutenir le Liban à l’apogée de l’agression israélienne contre le Hezbollah et contre le Liban en 2006 », le chef du Rassemblement démocratique a estimé que si « l’enjeu réel des propos de Hassan Nasrallah est de provoquer les autorités saoudiennes jusqu’à les inciter à prendre une action qui nuit aux intérêts des Libanais, nous estimons que le roi d’Arabie et son administration sage sont suffisamment avisés pour ne pas tomber dans ce piège ».
Geagea
Pour sa part, le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, a réitéré son appui à l’Arabie saoudite, sous l’angle de « notre soutien à la création d’une force arabe unifiée pour défendre les causes des États arabes ». Il s’exprimait lors d’une nouvelle cérémonie de remise de cartes aux adhérents du parti, hier, à Maarab. La veille, contacté par la MTV, il avait défendu l’Arabie saoudite, sous l’angle de son appui au Liban. S’adressant directement à Hassan Nasrallah, le leader des FL lui a lancé : « Nous avons sans doute de nombreux points de désaccord, qui ne peuvent néanmoins inclure la réalité de l’aide saoudienne au Liban et sa contribution à la reconstruction du pays. En tant que chef d’un parti politique libanais, l’intérêt libanais devrait être votre priorité. Où se trouve cet intérêt chez vous aujourd’hui ? (…). De même, en tant que musulman, quels intérêts des musulmans défendez-vous en attaquant l’Arabie ? » Il a en même temps souligné, en réponse à une question, que « la mouvance du 14 Mars progresse indépendamment des développements régionaux » et ne parie donc pas sur l’opération militaire arabe au Yémen.
(Eclairage : À travers le Hezbollah, une escalade de Téhéran pour améliorer ses conditions de négociations sur le nucléaire)
Il reste que la polémique intérieure autour du Yémen sert au moins d’indicateur du positionnement des différents acteurs sur l’échiquier interne.
Ainsi, le député Alain Aoun, membre du bloc du Changement et de la Réforme, a expliqué le mutisme du Courant patriotique libre sur la question par des arguments qui limitent la portée de l’alliance Hezbollah-CPL. « Nous ne partageons pas avec le Hezbollah les mêmes considérations, ni les mêmes rapports avec le Yémen. Notre alliance avec le parti chiite est de nature politique et ne dépasse pas les frontières libanaises », a-t-il déclaré, lors d’une interview à la New TV, se désolant en outre de « l’escalade régionale, alors que nous comptions sur un rapprochement irano-saoudien ».
L’argument du mutisme du CPL sur la question est évoqué par certaines figures du 14 Mars afin de soutenir la thèse d’un isolement, de plus en plus clair, du parti chiite sur la scène interne. L’on relève en tout cas les alternances dans les discours du Hezbollah par rapport au dialogue : tantôt le parti chiite laisse entendre que le dialogue pourrait prendre fin – surtout après la virulente attaque de Nouhad Machnouk contre l’Iran –, et tantôt il le valorise en faveur de la stabilité.
Le député Ali Fayad a ainsi déclaré, lors d’une cérémonie du Hezbollah à Meyss Jabal, qu’« en dépit des divergences, nous souhaitons préserver la stabilité et maintenir le dialogue ». Il a énuméré ces deux enjeux sous l’angle de « la bonne marche des institutions et la lutte contre le takfirisme ».
De son côté, le vice-président du conseil exécutif du Hezbollah, cheikh Nabil Kaouk, a qualifié « la position du Hezbollah contre l’agression américano-saoudienne au Yémen de cri percutant de l’histoire ». Quant au ministre Hussein Hajj Hassan, il a relancé l’argument de « l’injustice commise contre le peuple yéménite », afin de discréditer l’opération arabe, qualifiée par le camp opposé de véritable « sursaut de l’arabité ».
(Lire aussi : L’inhumation du cheikh houthi dans la banlieue sud, un « message politique » du Hezbollah à Riyad)
Pour un abandon de l’arabité, en faveur de la neutralité
Il faut dire qu’en attendant que la situation régionale se décante, certains acteurs libanais tentent de stimuler un éveil libanais, à travers une réflexion sur les moyens de renforcer l’accord de Taëf : à l’heure où certains porte-voix du Hezbollah préconisent un abandon de cet accord, d’autres, comme Walid Joumblatt, appellent à l’amender. Mais une réflexion nouvelle, liée surtout aux principes de gouvernance du pays, commence à poindre. Un appel à consacrer le statut de neutralité du Liban est relancé et semble se propager, aussi bien dans les rangs du 14 Mars que chez les centristes.
Ainsi, le ministre du Tourisme Michel Pharaon a proposé, lors d’une interview à une radio samedi, « une feuille de route pour la stabilité, basée sur la neutralité et non sur l’arabité du Liban, de manière à ce qu’il soit un État de dialogue institutionnel ». Conscient de la nuance entre la neutralité et l’arabité, le député Ahmad Fatfat a pris à charge de relance l’idée de la neutralité, mais prudemment, en prenant en compte les spécificités de la base sunnite.
En visite au Koweït en fin de semaine, l’ancien président de la République Michel Sleiman a souligné, dans un entretien à la radio, que « les attaques, même verbales, lancées contre les croyances de certaines parties, toutes appartenances confondues, conduisent inévitablement à des conflits. Il est important de distancier le Liban des conflits régionaux, y compris la guerre du Yémen ». Il n’a pas manqué de valoriser sur ce plan, une nouvelle fois, la déclaration de Baabda.
Un premier pas a été marqué dans ce sens par Télé-Liban, qui a pris la décision de ne plus diffuser les déclarations ou prises de position portant sur les développements régionaux.