
لم يعد كلام المنطق يفيد مع “حزب الله” وقد بات خارج كل منطق…
ولم يعد اي حوار يفيد مع “حزب الله” وقد بات على المقلب الاخر منه…
لم يعد امام الحزب الا ان يبادر الى اعلان منطقة نفوذه ووجوده في لبنان ارضاً ذات سيادة ايرانية يجيرها لاوليائه في طهران…
بأسف شديد وحسرة وطنية صادقة نشاهد هذا التقهقر المريع لدور ووجود وخطاب الحزب من اعلى هرمه مع امينه العام السيد حسن نصرالله الى ادنى اعلامييه وابواقه التابعة لنهجه وخطه… فلبنان غاب كليا عن اهتماماته وعن حساباته السياسية والاستراتيجية وها هو يدخل من بوابة اليمن حرباً ضروساً على العروبة والعرب وعلى رأسها المملكة العربية السعودية…
لم يعد امام الحزب الا ان يعلن “ايرانيته” ويتنازل عن لبنايته علناً – ان كان يجرؤ – وقد اسقطه اللبنانيون منذ فترة طويلة من حقه في اعتبار نفسه لبنانيا…
لم تعد تنفع ازدواجية معاييره وخطاباته ومواقفه – فلم يعد ينفع ان يكون في المؤسسات الدستورية اللبنانية ولا يتقيد بسياساتها…
لم يعد ينفع ان يعتبر نفسه لبنانياً فيما التحم التحاما كليا بنظام طهران والحرس الثوري الايراني…
لم يعد ينفع ان تنتكلم معه عن انتخاب رئيس للجمهورية وقد باع الجمهورية والرئاسة للمحور الاقليمي الممانع الذي يدعيه…
لم يعد ينفع ان ان يعتبر نفسه قوة مقاومة لاسرائيل وقد بات اقرب من اهداف اسرائيل منه من اي هدف اخر وقد نسي شهداؤه وتضحيات ابناء طائفته ومذهبه وجنوبه وبقاعه… ليصبح همه الاساس مركزا على شن حرب على العرب والمملكة العربية السعودية…
بالامس كشف السيد حسن نصرالله في خطبته “الملتهبة” عن اخر وجوه الحزب:حزب غب الطلب الايراني… حزب ولاية الفقيه في لبنان…
تاريخيا كنا نشتكي كلبنانيين سياديين من عدم مشروعية وجود احزاب لبنانية الوجه والمنشأ لكن تدين بولاءاتها لعقايد وتيارات اقليمية كالبعث والقوميين وسواهم… اما اليوم ومع “حزب الله” فقد اصبحنا امام تجربة حزب اعلن انقلابه على الدولة والمؤسسات والسيادة والاستقلال والسلم الاهلي والوحدة الوطنية وهو مستعد للذهاب في مناصرة محوره الاقليمي وبخاصة سيده الايراني الى حد القضاء على لبنان وعلى الوحدة والوئام والالفة الوطنية الداخلية…
انها داعشية “حزب الله” الجديدة التي لا تعترف بحق الاخرين في اوطانهم وقد ضرب عرض الحائط كل الاسس والمبادئ التي قامت عليها جغرافية وديمغرافية المنطقة الشرق اوسطية – وهو يهرول مسرعا الى حتفه السياسي جاراً وراءه طائفة كريمة ستدفع في “المستقبل” وعلى مدى سنوات وسنوات ثمن غطرسته ومصادرته قرارها واغتصاب لبناينتها وعروبتها التاريخية…
انه حزب “هولاكو” الاسلام الذي يقضي على عروبة الشيعة… واسلام العروبة…
انه حزب “الشاه طهماسب الاول” دخل في دوامة التاريخ الحارق وانخرط في مواجهة ليس على قدرها ولن يسلم منها وفيها…
باتت له فلسفته الخاصة للعروبة وفلسفته الخاصة لحق الشعوب… وفلسفته الخاصة لتعريف الشعوب – فالشعب اليمني بنظره هو فقط الحوثيين… وحق اليمن في تقرير مصيره دون تدخل اجنبي يعني في مفهومه حق الحوثيين باخضاع من يريدون لخط ايران ونهج ولاية الفقيه… غير ابهين القسم الاخر من اليمنيين وقد انقلب حلفاؤه الحوثيين على خطة السلام في اليمن.
شأنه في ذلك تماماً شأنه في لبنان وفي تعاطيه مع اللبنانيين… فله كل شيء مسموح من فرض مقاومته المفصلة على طرازه وقياسه على اللبنانيين وصولاً الى فرض اولوياته على عمل الدولة وبرامجها وقد تمرد وانقلب على اعلان بعبدا كما على نأي لبنان بنفسه…
نصب نفسه اليوم امينا على حق الشعوب… ونسي كيف كان اول من ساهم في خنق حق الشعب السوري في تقرير مصيره… وينادي اليوم بعدم تدخل المملكة السعودية في اليمن ونسي كيف سمح لنفسه من دون اذن ولا استئذان بالتدخل في سوريا والعراق دعما للاسد والمالكي…
يتكلم عن احترام سيادة وحدود الدول والشعوب وهو اسوأ مثال على هذا الاحترام اذ تكفي العودة لارشيفه السياسي في لبنان لملاحظة النقيض الفاضح…
باختصار ان “حزب الله” في هذه المرحلة قرر الخروج النهائي عن عروبته ولبنانيته منصباً نفسه وريث اسياده وحامل لواء تحصيل شرفهم وغسل كراماتهم بدأ من الدولة الصفوية مروراً بالدولة الهوتاكية فالدولة الافشارية فالزندية فالقاجارية – ولم تعد تنفع معها محاولاته “تكحيل” المظاهر بحوار من هنا ومشاركة حكومية من هناك…
وعلينا اسفين كلبنانيين واجب استخلاص العبر للبناء عليها للمرحلة المقبلة…
