#adsense

لودريان: أمن فرنسا وأوروبا مرتبط باستقرار المنطقة العربية وتنميتها

حجم الخط

أكد وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أنه “ثمة رابط مباشر بين أمننا، أي أمن فرنسا وأوروبا من جهة، واستقرار منطقتكم وتنميتها من جهة أخرى. فنحن جيران من حيث التاريخ والجغرافيا، وبما أننا جيران، مصير كل منا مرتبط ارتباطا وثيقا بمصير الآخر.

وأردف، خلال احتفال استقبال على شرف أقامها السفير الفرنسي باتريس باولي في قصر الصنوبر، أن “ما عسانا نقول بعد في الغضب الذي تشعر به حكوماتنا وكل واحد منا أمام المأساة التي تتوالى فصولها منذ أكثر من أربعة أعوام على حدودكم؟ عمى النظام وهروبه نحو استراتيجية تعتمد مبدأ “العنف المتزايد أكثر فأكثر”، حتى لو كان الثمن تدمير سوريا بالكامل، والغرق في أعمال العنف التي تغذي كل يوم تصاعد المجموعات المتطرفة، فها “داعش” و”جبهة النصرة” أقوى اليوم في سوريا من أي وقت مضى”.

وتابع: “نحن نضرب “داعش” مباشرة في العراق، بطلب من الحكومة العراقية. وقد تم كسر دينامية هذه المجموعة هناك. ولكن كما هنا كما في الساحل، نهدف أيضا إلى تمكين القوات المسلحة الوطنية، العاملة تحت رقابة السلطات السياسية الشرعية، من هزيمة القوات المسلحة الإرهابية. وهذا هو معنى الدعم الذي نقدمه إلى القوات الكردية في العراق وإلى قوات الأمن العراقية. فهذه هي القوات التي يتعين عليها غدا المحافظة على أمن العراق الموحد”.

وقال لودريان: “إنه لأمر أساسي بالنسبة إلينا أن نتعاون مع دول المنطقة، الموجودة على الخطوط الأمامية لتأمين استقرارها واستقرار محيطها، لأننا نواجه التحديات نفسها المتعلقة بالأمن. وبما أننا في بيروت، على هذه الأرض الأخوية بالنسبة إلى جميع الفرنسيين، أود بادىء ذي بدء أن أتطرق إلى بلدكم وإلى شركائنا، كالأردن، الذين هم على الخطوط الأمامية إزاء الفوضى الناجمة عن الأزمة السورية. إن القمع الدموي الذي يمارسه بشار الأسد بحق شعبه أدى إلى تهجير الملايين من السوريين. وقد عبر مئات الآلاف منهم حدود البلاد بحثا عن ملجأ في لبنان أو الأردن أو تركيا. وبالطبع فإن التضامن الرائع الذي تعبر عنه هذه البلدان الثلاثة يثقل كاهل مجتمعاتها. ولكن علاوة على ذلك، فإن أحداث عرسال والوضع في القلمون تثبت وجود خطر أمني داهم، ألا وهو خطر تسلل مجموعات إرهابية عازمة على توسيع نطاق القتال ضد دول المنطقة إلى مسارح عمليات جديدة”.

أضاف: “قواتكم المسلحة وقوى الأمن الداخلي، التي تقاتل عدوا وحشيا، يمكنها الاعتماد على فرنسا. وهذا هو معنى برنامج تجهيز القوات المسلحة في بلدكم، الذي قمنا بإعداده بدعم سخي من المملكة العربية السعودية. إن الجيش اللبناني هو مدعاة فخر للبلاد. ودول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، لاعبون مهمون على الساحة الدولية. بإمكانها القيام بدور حاسم في التحولات الإقليمية وطبعا عليها الحفاظ على مصالحها”.

ولفت الى ان “اليمن هو اليوم أفضل مثال يعبر عن هذا الوضع الجيوسياسي: أرادت دول المنطقة، وبمبادرة سعودية، توحيد قواتها من أجل وضع حد للمساعي التي تحظى بدعم من الخارج والهادفة إلى زعزعة الاستقرار، والتي ذهبت ضحيتها الحكومة الشرعية للرئيس هادي. حتى ولو لا نتدخل بطريقة مباشرة، فنحن نقف إلى جانب من يتحرك في سبيل إعادة بسط الاستقرار في هذا البلد. لن تتساهل فرنسا أبدا مع الذين يريدون مرة أخرى تدمير المؤسسات الشرعية لدولة من أجل تعزيز نفوذهم وتحقيق حلم قوة إقليمية مهيمنة، والعقوبات التي أقرها مجلس الأمم في الأمم المتحدة إنما تشهد على ذلك”.

وتابع: “عرف لبنان أوقات حالكة أججت الانقسامات المذهبية. أما اليوم، فيمكنه أن يشكل مثالا من حيث قدرة التعالي على الفروقات. إلا أنه من الضروري أن يتمكن اللبنانيون من التوحد من جديد من أجل انتخاب رئيس فعلى لبنان أن يحمل رسالة أمل إلى كل المنطقة، فيما تسمع أصداء بعض الدعوات التي تنادي بالتقسيم وبارتكاب مجازر، خصوصا ضد الأقليات والفئات الأكثر هشاشة من الشعوب”.

وقال: “لاحظنا افتقار حس المسؤولية هذا في سوريا: وهو يتمثل باستعداد بعض الدول لدعم بشار الأسد في مسعاه لتدمير البلد، وأيضا بالتدخل المباشر عبر إرسال قوات عسكرية على أراض أجنبية للمشاركة في عمليات تستهدف مدنيين، وأيضا من خلال الحفاظ على مناطق نفوذ بدم الآلاف من الأبرياء. بسبب افتقار حس المسؤولية هذا، وجدت الأسرة الدولية نفسها أمام الطريق المسدود. من خلال العودة الضرورية إلى السياسة أيضا، يجب أن ينحسر التوتر الذي لا يزال يشكله الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. يظل الشعور بالظلم، الناجم عن عدم تحقيق الوعد بإنشاء دولة للفلسطينيين، يسبب التوتر ويشكل مصدر عدم استقرار لكافة المنطقة. والمجموعات الأكثر تطرفا تتغذى اليوم من هذا المصدر. لهذا السبب، تعمل اليوم فرنسا مع لوران فابيوس، ومع أطراف آخرى، من أجل إطلاق مبادرة في الأمم المتحدة تسمح بضمان حل عادل ومتوازن ومستدام للطرفين”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل