
تسأل مصادر نيابية بارزة ما إذا كان اجتماع هيئة مكتب المجلس برئاسة رئيسه نبيه بري المقرر اليوم الإثنين، سيتمكن من التوافق على جدول أعمال لجلسة «تشريع الضرورة» يدعو إليها الأخير، خصوصاً أن الكتل النيابية ضمن الفريق السياسي الواحد لم تتفق حتى الساعة على البنود التي يمكن إدراجها على خانة الضرورة، وهذا ما يستدعي منها القيام بمشاورات بين قواها الرئيسية تسبق موعد اجتماع الهيئة.
وعلمت «الحياة» من المصادر النيابية أن أعضاء هيئة مكتب المجلس المنتمين إلى «قوى 14 آذار»، وهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري والنواب مروان حمادة وأحمد فتفت وأنطوان زهرا وسيرج طور سركيسيان، مدعوون إلى عقد اجتماع في حضور رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة على أن يعقبه اجتماع آخر بين حمادة ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط.
ولفتت إلى أن الهدف من هذا الاجتماع يكمن في وجود رغبة لدى أطراف فاعلة في «قوى 14 آذار» بضرورة التوصل إلى قواسم مشتركة حول جدول أعمال «تشريع الضرورة» يدفع في اتجاه بلورة موقف موحد لهيئة مكتب المجلس من الجدول يمهد الطريق أمام دعوة بري النواب لعقد جلسة تشريعية.
وقالت المصادر نفسها أن لا اتفاق حتى الساعة بين الكتل النيابية ومعها النواب المستقلون في «14 آذار» على جدول الأعمال مع أنه سبق لبري أن وزع على أعضاء مكتب المجلس حصيلة مشاريع واقتراحات القوانين التي أنجزتها اللجان النيابية المشتركة، وباتت في حاجة إلى إقرارها في الهيئة العامة للبرلمان، متمنياً عليهم العودة إلى كتلهم النيابية لتحدد ما هو الضروري منها.
واعتبرت أن بري بمبادرته هذه أراد أن يؤمن النصاب السياسي الذي يتيح عقد جلسة تشريعية انطلاقاً من رغبته في قطع الطريق على من يتطلع إلى مقاطعتها. وقالت إن التباين داخل «14 آذار» ينسحب أيضاً على تباين مماثل بين «قوى 8 آذار» ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون الذي يشترط – وفق معلوماتها – بأن يكون على جدول أعمال الجلسة إدراج بندين أساسيين يتعلقان باكتساب الجنسية وبرفع سن التقاعد لدى العسكريين، وإلا لا مفر أمامه سوى مقاطعة الجلسة.
ورأت المصادر النيابية عينها أن «قوى 14 آذار» باستثناء حزب الكتائب لا تمانع في مراعاة بري في دعوته إلى عقد جلسة تخصص لتشريع الضرورة وقالت إن اللقاء النيابي الديموقراطي يتناغم معها في هذا الخصوص.
وأكدت أن «حزب الكتائب» لا يبدي حتى الساعة أي استعداد لحضور الجلسات النيابية تشريعية كانت أم للمناقشة العامة بذريعة أنه يعطي الأولوية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأن مشاركته في الجلسات يمكن أن تفسر من جانب البعض بأن الأمور في البلد «ماشية» وليست معطلة في ظل استمرار الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
وقالت إن «الكتائب» يعتقد من خلال موقفه الامتناع عن حضور الجلسات، بأنه يستحضر ضغطاً للإسراع في انتخاب الرئيس مع أنه يعرف سلفاً أن العائق أمام انتخابه يكمن في مقاطعة «تكتل التغيير» ومعه حليفه «حزب الله» الدعوات التي يوجهها بري لانتخاب الرئيس.
أما في شأن موقف حزب «القوات اللبنانية» من جلسة تشريع الضرورة، فتؤكد مصادره أن نوابه سيشاركون في أي جلسة ستخصص لإعادة تكوين السلطة بدءاًَ بإقرار قانون انتخاب، شرط أن يدرج كأولوية في جدول أعمالها إلى جانب بنود أخرى ومنها إقرار مشروع قانون الموازنة للعام الحالي على أن يكون في صلبها سلسلة الرتب والرواتب للموظفين العاملين في القطاع العام.
وعزت المصادر السبب إلى أن إدراج قانون الانتخاب الجديد يقطع الطريق على من يحاول أن يزايد على موقف «القوات» بمقاطعته جلسات «تشريع الضرورة».
تناغم «المستقبل» و«الديموقراطي»
في المقابل، فإن كتلة «المستقبل» تحرص على مراعاة موقف «القوات» وتحاول إقناع «الكتائب» بتعديل موقفه لجهة عودته عن قراره مقاطعة الجلسات، لكنها تتناغم مع موقف «اللقاء الديموقرطي» الذي يتناغم أيضاً مع الرئيس بري لأنه من غير الجائز أن يبقى البرلمان مشلولاً من دون أي تشريع.
كما أن بري يقدر لحزب «القوات» موقفه من التمديد للبرلمان لكنه في الوقت نفسه يرى ضرورة لإعادة الاعتبار للتشريع في البرلمان لئلا يوفر غيابه ذريعة للذين عارضوا التمديد وتعاملوا مع مؤيديه على أنهم مددوا لأنفسهم لولاية نيابية جديدة.
ويسعى بري لاستيعاب موقف «القوات»، وهو يأمل كما تقول أوساط مطلعة بأن يلاقيه أعضاء هيئة مكتب المجلس في «14 آذار» في منتصف الطريق، ليتسنى له «تدوير الزوايا» تمهيداً لتحديد موعد لعقد الجلسة رغم أن مصادر نيابية لا تتوقع حتى الساعة أن تتمكن الحكومة من إنجاز مشروع قانون الموازنة للعام الحالي، مع أنها بدأت مناقشته في الجلسة السابقة ويفترض أن تواصل مناقشته في الجلسات اللاحقة لمجلس الوزراء.
وتعزو المصادر السبب إلى أن حكومة كهذه قد لا تكون قادرة على إنجاز موازنة يتوافر فيها الحد الأدنى من التوازن بين النفقات والواردات، خصوصاً إذا ما ألحقت بها التكاليف المترتبة على إقرار سلسلة الرتب، والتي يفترض أن تتوازن مع الواردات المالية المقترحة لتغطية نفقاتها.
لذلك، فإن المصادر المواكبة للمشاورات الجارية بين قوى «14 آذار» في محاولة لتظهير موقف موحد من حضور الجلسة التشريعية، وإن كانت تشدّد على وجود رغبة لدى «المستقبل» في مراعاته موقف حليفه «القوات»، فإن على الأخير أن يبادلها بالمثل لأن مبدأ التحالف يقضي بالتوصل إلى قواسم مشتركة، بالتالي ليس هناك من مصلحة لفريق في «14 آذار» أن يظهر الفريق الآخر في التحالف نفسه على أنه ملحق به أو موظف عنده.
وفي هذا السياق، تراهن المصادر على نتائج اجتماع لنواب هيئة مكتب المجلس في «14 آذار» بالسنيورة، مع أنها تستبعد التوافق بالإجماع على إدراج قانون الانتخاب الجديد على جدول أعمال الجلسة لأن «المستقبل» لا يرى ضرورة لذلك نظراً إلى أن اللجنة النيابية الفرعية المكلفة وضع تصور لقانون جديد لم تتوصل إلى قواسم مشتركة ولأنه لا مفاعيل سياسية لإدراجه سوى الاكتفاء بتسجيل موقف غير قابل للصرف طالما أنه سيؤدي إلى تكريس الاختلاف حول القانون. وتؤكد المصادر أن جلسة تشريع الضرورة لن تكون دسمة، إذا ما اقتصر جدول أعمالها على بعض ما ورد في مشاريع، واقتراحاتها القوانين المنجزة من اللجان النيابية مع أن هناك حاجة ملحة لإقرار تلك المتعلقة باتفاقات مالية من قروض ميسرة وهبات لتمويل مشاريع إنمائية لئلا تعتبر ساقطة لانتهاء المدة الزمنية للإفادة منها.
وتقترح إدراج بندين آخرين الأول يتعلق بإقرار قانون سلامة الغذاء، بعد أن انتهت اللجان النيابية من دراسته وإدخال بعض التعديلات عليه، والثاني قانون الإيجارات الجديد في حال انتهت لجنة الإدارة والعدل النيابية من الأخذ بالملاحظات التي وضعها على مشروع قانون المجلس الدستوري لأن الإبقاء على بعض النصوص كما وردت في المشروع يفتح الباب أمام الطعن فيه.
كما أن المصادر تشترط في حال عدم إقرار الموازنة لهذا العام عدم الموافقة على فتح اعتمادات مالية جديدة ما لم يُصَرْ إلى تسوية السّلف المالية التي أنفقتها الحكومات السابقة بسبب عدم وجود موازنات، وتعتقد أنها لن ترضخ للأمر الواقع الذي يمكن أن يمارس على البرلمان بذريعة أن هناك حاجة ملحة لفتح اعتمادات، وإلا لن يكون في مقدور العاملين في القطاع العام قبض رواتبهم.
وعليه، فإن النتائج المرجوة من اجتماع هيئة مكتب المجلس تبقى معلقة على المشاورات التي تسبق انعقاده، والتي يفترض أن يصار إلى إخراجها من المزايدات لتهيئة الأجواء أمام تحديد موعد لانعقاد جلسات تشريع الضرورة.