
لم نتكلّم بلسان المنهزمين يا سيّد حسن عندما ظننتَ أنّك كنتَ منتصراً، ولن نُدلي بخطاب المنتصرين اليوم ونحن نرى أنّ مشروعكَ بدأ مساره الإنحداري بعد أنّ وصل إلى قمّة التيه والزيف والباطل سالكاً طرقات ملتوية وسُبُل ظالمة باطلة خادعة حالكة قاتلة…
منذ البدء، كان وما زال مشروعنا وقضيتنا الجمهورية اللبنانية القويّة داخل حدودها، العادلة بين مواطنيها، جميع مواطنيها، يحميها جيشها ويُسانده الشعب، لم يكُن هذا الأمر موضع مساومة ولن يكون اليوم خاضعاً لموازين قوى، فالأوطان لا تُبنى إلّا على موازين العدل…
إذا أردنا العودة إلى الماضي القريب والبعيد، كلام كثير قيل ويُمكن أنّ يُقال، ولإنّنا لسنا من هواة نبش القبور، نتكلّم عن الحاضر، نرى النتائج ونستخلص منها العِبَر ونبني على الشيء مقتضاه مصلحة لبنان لنصل إلى مبتغاه…
دَخَلتَ في حروب كثيرة وأدخلتنا معك في نتائج كارثية، حتى لو اعتبرنا كما تقول أنّ المشروع الإيراني يريد الخير للمنطقة وصدّقنا أنّ “حزب الله” بات لاعباً إقليمياً، أين هو هذا الأفق وكيف الخروج من النفق؟
سوريا تدمّرت ولا تبدو هناك نهاية لمسلسل النار والدمار والقتل والنحر والإنتحار، العراق أتون حروب تنتهي في مكان لتبدأ في مكان آخر، اليمن السعيد لم يكن يوماً أكثر تعاسة، لا يُعالج الفِقر الرحيم بـ”الموت الرَجيم”، ليس بالقات وحده يحيا اليمن بل بالقوت أيضاً…
كيف يأتي الخير من فتح المقابر، ألم يكن من الأفضل لو حافظنا على دور لبنان في المنطقة من خلال الحياد الإيجابي الذي قد يسمح لنا التدخّل على أساس الجيرة لإصلاح الحال بدل التدخّل بإسم إيران في شؤون الجيران؟
النتيجة، مئات من عناصر “حزب الله” قُتِلوا وقَتلوا عشرات الآلاف من السوريين، أسفرت هذه الساحة المفتوحة عن إستجلاب كل إرهابيي العالم إلى الساحة السورية التي دعوتنا سابقاً إلى التقاتل على أرضها ولاحقاً دعوتنا للذهاب جميعاً للقتال فيها ونحن دعوناك في الأمس وندعوك اليوم وغداً ليعود الجميع في سوريا.
النتيجة يا سيّد حسن واضحة، بدل “تحرير” سوريا تمّ إحتلال سوريا وأجزاء من العراق، فضلاً عن الأحقاد التي لم نكن نحتاجها لتُضاف إلى ماضٍ صعب سنحتاج لعقود لتسوية رواسبها…
أمّا في اليمن، وأنتَ تنتقد الفقر الذي يعانيه اليمنيّون، ألم يكن من الأفضل بدل السلاح إرسال مساعدات غذائية ومعونات إقتصادية؟ كيف تساهم هذه الحرب في بحبوحة الشعب اليمني؟ زمن الحروب العسكرية إنتهى والعالم اليوم في زمن التنافس والنفوذ الإقتصادي الأقل كلفة من النفوذ العسكري وأكثر ثباتاً، وبالإضافة إلى ذلك، تهاجم السعودية والخليج وأنت تعلم الآثار المحتملة لهذا السلوك…
يا سيّد حسن، نحن أيضاً نريد عودة المغتربين، ولكننا نريدها عودة كريمة وليس عودة عاطلين عن العمل يزيدون الطين بلّة، الوضع مأساوي ولكن غير عصيّ على الحلّ، يتطلّب جرأة أكبر من قرار الحرب، لا نطلب منك العودة إلى لبنان فقط وهي خطوة أولى مُلزمة ولكن يجب أنّ تترافق مع العودة إلى الدولة، رأفة ببيئتك التي منحتك الكثير وآن لها أن تستعيد هدوءها وطمأنينتها ولبنانيتها وحقوقها مقابل واجباتها بدل هذا الموت المجاني…
هذه ليست مناشدة يا سيّد حسن بل حقّ يُطالب به اللبنانيون، أُتخمنا حروباً وانتصارات وهزائم، تعال نتصارح يا سيّد حسن بدل أنّ نتصارع!
