معراب تحيي ذكرى الإبادة الأرمنية.. جنجنيان: لا خوف على القضية.. قيومجيان: الأرمن مثل “القوات” يعرفون جيداً أن يقولوا “لا”

أكد عضو كتلة “القوات الللبنانية” النائب شانت جنجيان أنه إذا كان لا خوف على القضية الأرمنية من التلاشي، فهذا مرده ليس فقط الى إصرار الشعب الأرمني على انتزاع الإعتراف بالإبادة، أو الى صلابته وإيمانه بقضية مقدسة حملها الجنين قبل رؤيته للضوء، إنما مرده أيضا الى الكنيسة الأرمنية التي كانت هي المشعل أمام الرعية، وللأحزاب والجمعيات، والى شعوب ودول وحكومات صديقة تعاطفت معه واعترفت بقدسية قضيته، ناهيك عن أن أدباء وفلاسفة ورواد علوم ودبلوماسيون من العالمين العربي والغربي، تجندوا ليكونوا شهود حق على أبشع المجازر وأفظعها عبر التاريخ. ولا بد هنا من الوقوف انحناء امام البابا فرنسيس، وإمتنانا أمام البرلمان الأوروبي، لإتخاذهما موقفا شجاعاً”.

ورحب جنجيان بكلمته الإفتتاحية خلال إحتفال الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في معراب،  قائلاً: أهلاً بكم في معراب، مقر القوات اللبنانية، وجودكم فيه اليوم يؤكد أن القوات اللبنانية، هي أكبر من حزب، وأكثر من درع مسيحي، وأسمى من الحسابات الطائفية والسياسية الضيقة، عينها على لبنان، وقلبها على أبنائه الى أي طائفة انتموا، هي صفحات مشرفة من نضال طويل في ذاكرة التاريخ الحديث، الذي سيَذكُر غدا، أن هذا المقر، تحول بحكمة حكيم، وبسرعة قياسية، من مركز للقيادة الحزبية، الى صرح وطني تلتقي فيه كل شرائح الوطن”.

 وتابع: “ان ننسى فلن ننسى، لا بل نتذكر ونطالب، نحن معاً في مسار شائك ونضال طويل، لكن الحصاد حتمي وبات قريب، وما إحيائنا لمئوية الإبادة، سوى خير دليل على أن القضية الأرمنية، لا ولن تموت، وهل من سمع منكم يوما بأن الحق يموت؟ فكيف إذا كان هذا الحق أمانة تسلمناه من أجدادنا وسنسلمه بدورنا الى الأجيال القادمة، فالشعب الأرمني الذي بات يُشكل اليوم، العامود الفقري للصناعات والإقتصاد والتجارة والتعليم والفنون أينما وجد في العالم، من الطبيعي ألا يستسلم للطغاة الجلادين، وألا يرمي بذكرى المليون ونصف المليون شهيد في عالم النسيان، حتى لو إضطر الى إحياء المئوية الثانية”.

وأضاف: “منذ أسابيع قليلة، تحركت مجموعة من القواتيين الأرمن، لاحياء ذكرى الإبادة الأرمنية، فلم يتردد الدكتور جعجع ولو لحظة واحدة في إحيائها هنا، لأن ما يجمع بين الفكرين القواتي والأرمني ليس فقط الإنتماء الى لبنان القوي السيد الحر والمستقل، إنما أيضا وبكل فخر الشهادة والنضال.”

وختم جنجنيان:” المشهد واحد بين الأمس واليوم، فبالأمس ذبح الأبرياء من الشعب الأرمني كما ذبح سائر شعوب المنطقة على يد الدولة العثمانية، ناهيك عن أن هذه الدولة احتلت دول المنطقة  بما فيها لبنان، حيث سقط مئات الآف الشهداء من الأبرياء، …واليوم يتكرر المشهد نفسه، في دول أخرى من المنطقة على يد مجموعات ارهابية حاقدة تكن كامل العداء للإنسان وللحضارة والأديان…. فإن اختلف الزمان والمكان، تبقى القضية واحدة والنضال واحد، قضية الأنسان الحر، والنضال لأجل الحق والعدالة وبناء الدولة القوية.”

ورأى القيادي في “القوات اللبنانية” الدكتور ريشار قيومجيان من جهته، “لا أعرف إن كان يجب أن أرحّب بكم وبنا كأرمن عند القوات… أو أن أرحّب بنا كقوات عند الأرمن. نحن عند الأرمن قلبياً من خلال حضوركم بيننا، وجغرافياً لأننا اذا وقفنا ونظرنا صوب البحر، نجد على أول تلة في غزير ديراً اسمه دير مار انطونيوس خشباو، أُسس منذ 300 عام، ووضع أول مدماك له راهبان أرمنيان اللذان أسسا أول حركة رهبانية أرمنية كاثوليكية في هذا المشرق العربي. نحن عند الأرمن لأنكم اذا نظرتم على بُعد كيلومترين في الوادي بين غوسطا وبطحا، يوجد دير الكريم الذي بنته مجموعة رهبان أرمن مع المطران أبراهام أردزغيان، جاؤوا من حلب هرباً من الاضطهاد، ومن ثم انتقلوا شرقاً لمكان يبعد حوالي كيلومتراً من هنا، انتقلوا وبنوا دير سيدة بزمار وأسسوا أول بطريركية للأرمن الكاثوليك العام 1949”.

واستطرد:” نحن عند الأرمن، لأننا أبناء قضية واحدة، إيماننا واحد، معاناتنا واحدة وتاريخنا واحد، والأكيد أن مستقبلنا واحد. نحن عند الأرمن، لأن قضية الايمان الذي بدأ في العام 301 في مقر بئر في “خورفيراب” مع القديس غريغوار المنوّر وجعلت أرمينيا أول مملكة مسيحية بالتاريخ، هذه القضية نفسها انطلقت مع يوحنا مارون والبطاركة الموارنة العظام، من مقر وادي قنوبين لتجعل لبنان واحة للحرية والأمان لكل المضطهدين في هذا الشرق المعذب، فشعّت أنوار البطولة والقداسة… نحن عند الأرمن لأن قضيتنا قضية وجود وشهادة، ففي العام 1915 المجرم العثماني قتل مليون ونصف شهيد أرمني و300 الف سرياني وكلداني وآشوري  بالسيف والحديد والنار وهو نفسه الذي قتل 200 الف شهيد لبناني مسيحي، ماتوا من الجوع والمرض”.

وأردف:” أرحّب فيكم عند القوات في 22 نيسان وفي ذكرى اعتقال الحكيم، في مثل هذا النهار من العام 1994 أنا وآلاف الشباب أخذنا طريق المنفى أو السجن والعذاب، لنبدأ نضالاً من نوع آخر في وجه الوصاية والاحتلال. نحن عند القوات لأن الأرمن مثل القوات يعرفون جيداً أن يقولوا “لا” حين تصبح القضية قضية مبدأ وحرية وكرامة واستقلال شعب وبلد، يقولون “لا” ويدفعون الثمن، مهما كان الثمن، لأن الحق سيبقى حقاً ولو بعد 100 سنة ولو بعد 1000 سنة. في 24 نيسان الأرمن سيظلون يقولون “لا” VOTCH.

واذ أكّد أنه “في 24 نيسان سيستمر الأرمن بقول “لا”: لا للخضوع والذل، لا للنسيان، لا للظلم وغياب الدولة. نعم، ربما تمكنتم من قتل رجالنا، واستطعتم ان تصلبوا نساءنا، وتقتلوا جوعاً أولادنا والمسنين ولكنكم لم تتمكنوا من قتل حقوقنا أو أن تسحقوا إيماننا أو أن تمحوا ذاكرتنا”، لفت قيومجيان الى “ان القوات اللبنانية مسرورة بحضوركم اليوم لأن في صفوفها سقط أكثر من 100 شهيد من الشباب الأرمني التي تنظر أرواحهم إلينا وأن متأكد أنها تبتسم”.

وختم قيومجيان:”في الذاكرة الشعبية المحلية، هذا المكان الذي نتواجد فيه يُسميه البعض “حصن معراب” أو “قلعة معراب”، لأنه المكان الوحيد الذي لم يسقط بايدي المماليك حين اجتاحوا كسروان وحرقوها سنة 1305. وفي هذا الظرف الذي تمر به المنطقة وتشهد على “مماليك جدد” و”عثمانيين جدد” ستبقى قلعة معراب، قلعة الموارنة وقلعة الأرمن وقلعة كل المسيحيين وكل المسلمين وكل لبناني مؤمن بديمومة وحرية واستقلال لبنان. وأخيراً، ربما أنا لم أولد في أرزندجان Erzindjan في المكان الذي ولد فيه جدي، ولا في إيرزيروم Erzeroum  في المكان الذي ولدت فيه جدتي. ربما لم نولد في أرمينيا ولكن روح أجدادنا وروح أرمينيا ولدت فينا، ولدنا في لبنان، ولبنان ولد فينا، روح، تراب وحب لبنان ولدوا فينا وسوف يولدون في أولادنا وأولاد أولادنا”.

بدورها، الكاتبة كلوديا مرشيليان دعت في كلمتها الى المساعدة في جعل الأرمن هوية وليس طائفة. ولفتت الى ان الأرمن يحترمون كل الدول ولكن نحترم الدول التي تعتذر لذا نطالب دائماً بالاعتذار من أجل راحة أرواح شهداء الأرمن لكي يرقدوا بسلام.

كما نقل الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان قصة جدته كما سردته له حين استُشهد والداها أمامها وكانت لا تزال طفلة. واذ عبّر عن افتخاره واعتزازه بجذوره الأرمنية، أعرب ديرهاروتيونيان عن افتخاره أيضاً بهويته اللبنانية.

 أما الاعلامية بولا يعقوبيان فسردت شهادة حياة والدها الذي جاء سيراً على الأقدام من أرمينيا الى لبنان، مشيرةً الى أن احياء ذكرى الابادة الارمنية في المقر العام للقوات اللبنانية ما هو إلا دليل قاطع على القاسم المشترك الذي يجمع القضيتين ألا وهو الظلم.

وكان تخلل الاحتفال عزف لمقطوعات موسيقية للفنان غي مانوكيان على البيانو،  الذي قال:” سارة ابو جودة مانوكيان هي زوجتي، جيو ولوكا ابو جودة مانوكيان هما ولداي، ارمن نعم، لبناني أكيد أكيد، أكيد… أحزن حين يقول البعض أن الأرمن شركاء بهذا الوطن، فشركاء تعني أنه يوجد أطراف عدة، ولكن نحن لسنا بشركاء، نحن كلنا واحد، كلنا لبنانيون، فالوطن هو الام، أمي البيولوجية أرمنية ولكن امي التي ربتني لبنانية، وأنا افتخر بجذوري الارمنية وكيف لا افتخر بهويتي اللبنانية فأنا من جبل ارارات ولكن أيضاً من جبل الأرز، انا ابن القضية، انا ابن الحريية… وختاماً تحية كبيرة لقداسة البابا فرنسيس”. كما تم عرض فيلم وثائقي عن الابادة الأرمنية. وفي الختام، قدم كيفن ونهوند طوروسيان من قطاع برج حمود في القوات باقة ورد لرئيس الحزب باللباس الأرمني التقليدي، كما قدم إدي وميليسا حران أيقونة الصليب الأرمني، أما جان خاتشادوريان وجوزف طهينيان قدما أيقونة الابادة والمشعل، وبدوره قدم رئيس الجمعية اللبنانية الارمنية بوغوص كورديان لجعجع صليباً من حجر “الدوف” قائلاً له:” اخترتُ لك هذا الصليب من حجر “الدوف” الذي يتواجد في أرمينيا ويكون تحت التراب يُخرجهُ النحاتون وينحتونه فوراً لأنه يكون ليناً، وعندما يتعرض للشمس والهواء والعواصف، تزداد صلابته أكثر وأكثر ولا يعود باستطاعة النحات أن يُغيّر فيه. وأنت يا دكتور جعجع، خرجتَ من سجنك وأصبحت بصلابة حجر الدوف الأرمني، لتواجه جميع الصعوبات الوطنية ولتدافع عن المسيحيين في لبنان. ان هذا المنبر هو منبر الشهادة اللبنانية واليوم هو تعبير عن اتحاد شهداء المقاومة اللبنانية مع شهداء الابادة الارمنية”.​

بالفيديو: كلمة د.جعجع في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية في معراب

معراب تحيي الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية (الجزء الأول)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل