#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 22 نيسان 2015

حجم الخط

مشروع الموازنة العامة في مأزق اليوم بدء تطبيق قانون السير الجديد

أكثر ما يشغل اللبنانيين اليوم هو بدء تطبيق قانون السير الجديد الذي لم يطلع عليه المواطنون كفاية، ولم يروا منه الا قيمة الغرامات المالية المرتفعة. وفي هذا الاطار وجّه المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص رسالة عبر “النهار” الى المواطنين مفادها أن القانون “هو خريطة طريق من أجل الحدّ من مأساة أهلنا وأبنائنا على الطرق وتأمين السلامة لهم. اذاً، هو بداية وليس نهاية، وسيبدأ تطبيقه عبر مراحل تدرّجية لنحو شهرين ترافقها حملات اعلامية توعوية على القانون، الهدف منها حض المواطنين على عدم الخوف من تطبيق القانون وأن يشعروا ان التزام القانون اقتناع وليس خوفاً، لأنه يحميهم”. وقال: “ليس هدفنا تسطير محاضر ضبط في حق المخالفين بل أن نتوصل ونتشارك مع المواطنين الى احترام القانون وعدم المخالفة”، مؤكداً ان أفراد قوى الأمن الداخلي يسهرون على تطبيق كل القوانين ومن بين أهمّها قانون السير، “لأنه يمسّ حياة الناس وعدم تطبيقه يؤدي الى وفاة وجرح عدد كبير معظمهم من الشباب”.

أما في السياسة، فتعقد اليوم جلسة الانتخاب الرئاسية الـ22 وسط انعدام أفق تأمين نصابها على غرار سابقاتها. وقد دعا رئيس الوزراء تمام سلام في المؤتمر التربوي “كلنا للعلم” القوى الوطنية “المخلصة للمسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكي نعيد التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية والانتظام إلى حياتنا الديموقراطية”، مضيفا أن “أي فريق لن ينجح وحده، بمعزل عن الآخرين، في صياغة مسار البلد ومصيره”.

والحراك على الخط الرئاسي لا يبدو متوقفا في ضوء مساع تبذل على أكثر من خط وخصوصا في الخارج. وفي هذا الاطار تحضر الازمة الرئاسية بدءا من اليوم في واشنطن التي وصل اليها الرئيس سعد الحريري للقاء كبار المسؤولين في البيت الابيض والكونغرس. ويرافق الحريري النائبان السابقان باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري.

والى باريس، يحمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مذكرة مطلبية الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي يستقبله الاثنين المقبل، تتضمن دعوة للمساعدة في انتخاب رئيس للبنان في أسرع وقت، وعدم السماح بتعريض استقرار لبنان السياسي والامني والاقتصادي للخطر، خصوصا أنه البلد الذي يشكل نموذجا فريدا في المنطقة كإطار للتعايش الاسلامي – المسيحي ومركز لحوار الحضارات.

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، اختصرت مصادر وزارية لـ”النهار” نتائج جلسة مجلس الوزراء أمس بعبارة “مشروع الموازنة العامة في مأزق”. وأوضحت أن الانقسام في الرأي كان بين فريقين: فريق يريد دمج سلسلة الرتب والرواتب بالموازنة وفريق يريد موازنة بلا سلسلة. وظهر أن هذا الانقسام لا ينطلق من خلفيات سياسية معروفة بدليل أن وزير “حزب الله” محمد فنيش ووزير “المستقبل” نبيل دوفريج توافقا في الرأي على ضرورة تأمين موارد السلسلة قبل دمجها بالموازنة، وإلا فلتكن موازنة من دون سلسلة. وقالت ان القرار كان بإرجاء مناقشة مشروع الموازنة أسبوعين ريثما يتوحد الموقف السياسي من فصل السلسلة عن الموازنة.

وعبر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن امتعاضه من عدم اقرار مجلس الوزراء الموازنة. ولاحظ انه في حال عدم انجاز هذا الامر تكون قد ارتكبت “أكبر عيب” منذ تشكيلها الى اليوم، في حين ان اقرارها يخلّد الحكومة لاننا منذ عقد من الزمن والبلد من دون موازنة والمؤسسات تنفق من دون رقابة البرلمان. وثمة فرصة سانحة للتخلص من هذا الواقع.

ورأى ان الموازنة “يجب ان تقرّ سواء كانت وحدها أو معدلة أو بإضافة سلسلة الرتب والرواتب اليها. وطلبت من وزير المال علي حسن خليل ان يسهّل أياً من هذه المخارج من أجل إقرارها، ولكن يبدو ان هناك قطبة مخفية. وثمة من وافق على ربط الموازنة بالسلسلة ثم عاد وتراجع. ويقول هؤلاء الشيء ونقيضه في مجلس الوزراء وخارجه”.

مجلس النواب

وعلمت “النهار” أن الرئيس بري، الذي لم يحدد بعد موعد الجلسة التشريعية، سيتريث أكثر في ضوء معارضة ثلاثة أحزاب مسيحية لما استقر عليه تشريع الضرورة في جدول يضم سبعة بنود نشرتها “النهار” أمس. وقالت مصادر مواكبة إن هناك انفتاحا على تعديل هذا الجدول إلا في موضوعيْ قانون الانتخاب وتعديل قانون الدفاع اللذين هما من صلاحيات رئيس الجمهورية.

وسئل الرئيس بري عن الجلسة التشريعية المقبلة، خصوصاً ان كتل الكتائب و”القوات اللبنانية” و”تكتل التغيير والاصلاح” لوحت بالمقاطعة على أساس ان الجلسة لن تكون ميثاقية، فأجاب: “لا أحد يعلّمني ما هي الميثاقية أنا أعرفها جيداً. وسبق لي ان طبّقتها. واذا تبين في موعد الجلسة أو عشيتها أو خلال بدء انعقادها ان مكوناً أساسياً غير موجود، سأرفعها وهذا ما أقدمت عليه عند تمديد ولاية المجلس واعلان مكون اساسي (“تيار المستقبل”) انه لن يشارك في الانتخابات النيابية.

وفي هذا السياق، أبلغ عضو هيئة مكتب مجلس النواب النائب مروان حماده “النهار” أنه “اخترنا تشريع الضرورة مضطرين بسبب مقاطعة انتخاب رئيس للجمهورية”.

 *******************************************

 

عون يرد على التمديد للأمنيين «حيث لا يتوقعون»

بري للمقاطعين: سأدعو إلى حلّ المجلس إذا..

333 يوماً.. ولبنان بلا رئيس للجمهورية.

يستمر الشغور في انتاج الأزمات الدستورية والسياسية التي تبدو آيلة الى المزيد من التصعيد والتعقيد، بعدما قرر كل طرف أن يفتح على حسابه في الدستور والقانون، محاولاً تطويعهما لمصالحه السياسية.

وبينما تترنح الجلسة التشريعية التي اتفقت هيئة مكتب مجلس النواب على عقدها، بفعل قرار الكتل المسيحية الأساسية بمقاطعتها لعدم توافر شرط تشريع الضرورة في جدول أعمالها، حذّر الرئيس نبيه بري من أن عدم اجتماع المجلس خلال فترة العقد العادي (تمتد حتى 31 أيار المقبل) من دون سبب قاهر، سيجعله عرضة للحل، بموجب الدستور.

في هذه الأثناء، أخفقت الحكومة خلال جلستها أمس في إقرار مشروع الموازنة العامة، للعام 2015، مع استمرار الإنفاق بعد مضي الفصل الأول على القاعدة الإثني عشرية وفقاً لنفقات السنة الماضية.

والسبب في التأخير يعود الى استمرار الانقسامات السياسية في الحكومة بين من يطالب بتضمين مشروع الموازنة نفقات ومصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وبين من يرفض هذا التضمين على اعتبار ان اقرار الموازنة يجب ان يتم من دون احتساب كلفة السلسلة، ويجب ان يتم استناداً إلى مصادر تمويل مستقلة عن تمويل عجز الموازنة.

وأشار وزير المال علي حسن خليل لـ «السفير» الى أنه قدّم في جلسة مجلس الوزراء مطالعة مالية تتضمن الخيارين، والكلفة في الحالتين، كما أنه اقترح مصادر تمويل جديدة لتمويل السلسلة، إضافة الى العائدات المقدرة لتمويل الموازنة العامة.

وأبلغت مصادر وزارية «السفير» أن موقف رئيس الحكومة تمام سلام لم يكن مرتاحاً للطروحات والانقسامات حول الموازنة، الأمر الذي دفع في اتجاه تأجيل البحث الى وقت لاحق، نظراً لدقة الوضع المالي والصعوبات التي تواجهها الدولة في الظروف الراهنة.

يشار الى أن كلفة الموازنة العامة ونفقاتها من دون السلسلة تقدر بحوالي 23 الف مليار ليرة وهي ستزيد حوالي 1200 مليار ليرة في حال تضمنت السلسلة، في حين تقدر العائدات بحوالي 15 الف مليار ليرة تقريباً.

ويتخوف بعض الوزراء الذين يعارضون ضم السلسلة من نمو النفقات على حساب عدم القدرة على تعزيز الإيرادات، ما سيرفع العجز إلى ما يزيد عن 6 مليارات دولار، وهو رقم كبير قد ينعكس على الوضع المالي وتصنيف لبنان. (ص2).

بري يلوّح بحل المجلس

من جهته، أعرب بري، أمام زواره، أمس، عن امتعاضه من عدم إقرار مجلس الوزراء، خلال جلسته أمس، مشروع قانون الموازنة العامة، منبّها الى أنه إذا أخفقت الحكومة في إقراره قريباً، تكون قد ارتكبت أكبر خطأ منذ تشكيلها، لافتاً الانتباه الى ان عدم إنجاز الموازنة هو عيب فادح لا يمكن قبوله او تبريره، في حين ان من شأن انجازها تخليد الحكومة.

وحول موقفه حيال قرار «التيار الوطني الحر» و «القوات» و «الكتائب» بمقاطعة الجلسة التشريعية المقررة، واعتبارها غير ميثاقية في ظل غياب المكوّن المسيحي، قال بري: لا أقبل بأن يعلّمني أحد معنى الميثاقية، فأنا أعرفها جيداً، وسبق لي ان بادرت الى العمل بمقتضاها. وأضاف: إذا تبين لي عشية الجلسة التشريعية او خلالها ان هناك مكوناً أساسياً غير حاضر، فسأبادر حينها الى تأجيلها.

ونبّه بري الى «انهم إذا كانوا يصرّون على تعطيل مجلس النواب، فأنا أقول صراحة بأنني سأطالب بحل المجلس، عملا بالدستور الذي يبيح حلّه، في حال امتناعه عن الاجتماع طوال عقد عادي كامل، من دون عذر او سبب قاهر».

وأكد بري أن عدم انعقاد المجلس في الفترة المتبقية من العقد الحالي سيدفعه الى دعوة رئيس الجمهورية الجديد، فور انتخابه، وخلال تهنئته له للطلب من مجلس الوزراء اتخاذ قرار بحل مجلس النواب، وفق الآلية التي يلحظها الدستور (ص2).

خيارات عون

وفيما يتمسك بري بموقفه الداعي الى تعيين قائد للجيش ومدير عام لقوى الامن الداخلي، فإن تعذر ذلك، يتم التمديد للعماد جان قهوجي واللواء ابراهيم بصبوص، اعتبر «تكتل التغيير والاصلاح» بعد اجتماعه أمس، ان السعي الى تمديد مدة خدمة الضباط القادة بقرارات غير شرعية هو خروج على الدستور والقوانين وقانون الدفاع، مشددا على ان من واجب الحكومة، اي حكومة، التعيين.

ورأى التكتل ان معارضة التعيين متعمدة من قبل بعض الاحزاب لتبرير التمديد للمحسوبين عليها، منبّها الى انه في حال استمرار هذا النهج، سيدعو الى اجتماع استثنائي لدرس الاجراءات التي يسعى اليها البعض، لاتخاذ القرارات المناسبة في صددها.

وفي سياق متصل، أكدت أوساط الرابية لـ «السفير» أنه لا استقالة او اعتكاف لوزيريّ «تكتل التغيير» جبران باسيل والياس بو صعب، ردّا على أي تمديد محتمل للواء بصبوص والعماد قهوجي، لأن العماد ميشال عون ليس في وارد ان يخلي الساحة لغيره.

وأشارت الأوساط الى أن «الرد على التمديد، في حال حصوله، سيأتي من حيث لا يتوقعون، وقبل الخامس من حزيران».

وتفيد المعلومات ان عون لا يرفض بالمطلق قانون رفع سن التقاعد لكافة الضباط، لكنه يريده ان يأتي في سياق عملية إعادة هيكلة شاملة لمؤسسة الجيش، كي لا يؤدي الى تشويه أكبر في «الهرم» العسكري المتخم بعدد العمداء.

ويدفع عون حاليا، في اتجاه إدراج بند التعيينات الامنية على طاولة مجلس الوزراء، انطلاقا من ان هناك إمكانية من الان وحتى 5 حزيران المقبل لعقد خمس جلسات حكومية لتعيين بديل عن بصبوص، فيما الوقت سيكون متاحا لبضعة اشهر إضافية بالنسبة الى تعيين بديل عن قهوجي، علما ان عون يشدّد على ضرورة تعيين قائد جديد للجيش قبل فترة طويلة من تاريخ 23 ايلول (ص2).

 *******************************************

آل سعود ينتصرون… استسلاماً

إبراهيم الأمين

بعيداً عن الاعلام وحتى عن أوساط دبلوماسية متعددة، جرت خلال الساعات الـ24 الماضية سلسلة من التطورات الميدانية، ألزمت نتيجها السعودية بقرار وقف العدوان الواسع على اليمن، لكنها لم تقفل الباب على الحرب المفتوحة، ما يجعل قرار وقف الغارات أشبه بهدنة تحتاج الى توثيق وتثبيت من خلال خطوات ميدانية وسياسية.

وكشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الأخبار» بعض ما جرى منذ ليل أول من أمس:

– تلقت طهران مؤشرات على نية السعودية توسيع دائرة القصف العشوائي، وتم إحصاء عدد من الضربات الوحشية التي أدت الى سقوط مدنيين بالعشرات في أكثر من منطقة يمنية.

– قررت إيران على الاثر، فأرسلت قطعاً من سلاح البحرية على وجه السرعة الى البحر الاحمر ومقابل خليج عدن، ما جعل الولايات المتحدة تتحرك سريعاً في البحر لمواجهة ما سمّته احتمال تدخل ايراني.

– أبلغت طهران عواصم أوروبية أنها سوف لن تبقى مكتوفة الأيدي إزاء ما يقوم به السعوديون، وسارع الاوروبيون الى التواصل في ما بينهم ومع الولايات المتحدة، ثم بعثوا الى السعودية برسائل احتجاج على الاستخدام «المفرط» للقوة، والذي أدى الى سقوط عدد كبير من المدنيين، مشيرين إلى أن الاهداف التي تتعرض للقصف تبين أن معظمها مدني.

– تبلغت الاجهزة العسكرية والامنية في دول التحالف ودول غربية فشل أكثر من 15 محاولة لاغتيال قيادات في «أنصار الله»، وعلى رأسهم السيد عبد الملك الحوثي، وأن القصف المفترض لمخازن أسلحة لم يحقق الاهداف الفعلية.

– تحرك قوة من اللجان الشعبية باتجاه الحدود مع السعودية وقيامها بعملية خاطفة داخل أراضي السعودية أدت الى مقتل عدد غير قليل من الجنود السعوديين، وقد فرضت السعودية طوقاً أمنياً وإعلامياً على الحادث، بينما سارعت وزارة الداخلية في الرياض الى إعلان حالة الاستنفار القصوى واتخاذ تدابير داخلية لمواجهة احتمال حصول مواجهة برية. وهو ما فرض أيضاً استدعاء الحرس الوطني للمشاركة في الاستنفار وتوجه قسم منه الى المناطق الحدودية.

– لاحظت البحرية الاميركية أن التحرك العسكري الايراني البحري يعكس استعداداً لتدخل معين، وأن الخشية لا تقتصر على احتمال نقل أسلحة الى الحوثيين، فسارعت الولايات المتحدة الى التواصل سائلة عن موقف إيران، التي جاء جوابها بأنها سوف تكون غير مقيدة إزاء ما يمكن القيام به لمواجهة العدوان السعودي. وفهم الاميركيون تفاصيل أكثر حول قرارات إيران منع رعاياها من زيارة الاراضي السعودية، وأن الامر لا يقتصر على وقف زيارات العمرة. ثم حصل أن أعطت إيران إشارات ميدانية تلقّاها الاميركيون قبل السعوديين.

– صباح أمس، تلقى وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف اتصالاً من نظيره الاميركي جون كيري، وقال المسؤول الاميركي إن بلاده لا ترى مصلحة في توسع دائرة التوتر في المنطقة، وإنها سوف تسارع الى التواصل مع السعودية لأجل وقف الحرب مقابل تعاون في سبيل إطلاق العملية السياسية.

– ظهر أمس، تلقى الايرانيون اتصالات تؤكد موافقة السعودية على وقف الغارات الجوية وإعلان وقف «عاصفة الحزم»، لكن من دون وقف شامل للحرب، وأنها سوف تكون مضطرة إلى استمرار عمليات القصف لتجمعات وقوافل الجوثيين جنوباً، لأن لديها التزاماً تجاه حلفائها الجنوبيين، وعلى رأسهم الرئيس الفار عبد ربه هادي، بالعمل على إعادتهم الى عدن.

– مساء أمس، وبعد صدور البيان الاول السعودي بانتهاء العمليات العسكرية، سارع «أنصار الله» الى إبلاغ سلطنة عمان أن ما جرى هو وقف لعدوان قام به السعوديون من طرف واحد، وهذه الخطوة لا تلزم الآخرين بأي مقابل، وأن ما فشلت السعودية في أخذه بقوة النار لن تأخذه بالمفاوضات السياسية. وجدد «أنصار الله» موقفهم الحاسم برفض أي تدخل في الحوار الداخلي، وأنهم لا يرفضون مبادرة من الامم المتحدة يكون أساسها تسهيل إعادة الاعمار.

وحسب المصادر نفسها، فإن التطورات الاضافية التي شكلت عنصر ضغط على الجانب السعودي تمثلت في إعلان القيادة العسكرية للتحالف نفاد الاهداف العسكرية، وأن الامر صار صعباً، ما يعني بدء النقاش حول ضرورة القيام بعمل بري. وكانت الرياض قد تلقّت تأكيدات من مصر وباكستان والاردن والسودان بأن هذه الدول لن تشارك مطلقاً في أي عمل بري.

هل ما حصل توقف نهائي للحرب؟

الواضح أن الجميع لا يتصرف على هذا الاساس؛ فالحوثيون أكدوا ضرورة رفع الحصار الجوي والبحري سريعاً، ووقف كل أنواع القصف السعودي في مناطق الجنوب، وأنه لا يحق لأي كان منع الجيش اليمني من مواصلة بسط سيطرته على كامل الاراضي اليمنية. وهو الامر الذي تخشاه السعودية التي بدأت بتنفيذ خطة بديلة تقوم على ممارسة عملية إغراء كبيرة لعدد من قبائل الجنوب، وهي تفترض أن الهدنة سوف تتيح لها القيام بعمل إضافي في هذا المجال في سياق توفير أرضية رافضة للجيش والحوثيين في محافظات الجنوب، من دون إغفال احتمال حصول عملية هدفها تثبيت منطقة تابعة لهم في محافظة حضرموت لأجل نقل الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي للإقامة فيها.

  *******************************************

الخطر الحوثي انتهى.. اليمن يستعيد «الأمل»

الخطر الحوثي على المملكة ودول الجوار انتهى.. هذا ما أعلنته وزارة الدفاع السعودية مساء أمس لتتبعها قيادة دول التحالف، الذي أطلق عملية دعم الشرعية في اليمن، ببيان أعلنت فيه انتهاء عملية «عاصفة الحزم» مع نهاية يوم أمس، وبدء عملية «إعادة الأمل« المتضمنة جملة أهداف أبرزها الاسراع في استئناف العملية السياسية، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، مع الاستمرار في حماية المدنيين ومكافحة الارهاب ومواصلة التصدي للتحركات العسكرية للحوثيين وحلفائهم، ومنع وصول الاسلحة جوا وبحرا من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين.

قبل بياني وزارة الدفاع السعودية وقيادة دول التحالف بدرت اشارتان ملفتتان، الاولى متمثلة بكلام ايراني متفائل بإمكان التوصل الى وقف للنار خلال ساعات، والثانية عبارة عن خبر بثته قناة «العربية» عن استعداد سلطنة عمان، التي بقيت خارج التحالف وعلى تواصل مع طهران، لاطلاق مبادرة للحل في اليمن تتضمن 7 بنود لا تعدو كونها التقميش السياسي لأهداف «عاصفة الحزم».

الرياض استبقت اغلاق الشق العسكري من «عاصفة الحزم» بالاعلان عن اشراك الحرس الوطني في العملية، في وقت ارسلت واشنطن حاملة الطائرات ثيودور روزفلت «لضمان حرية الملاحة والتجارة في المنطقة« وذلك بعد انباء عن تحرك اسطول ايراني باتجاه المياه اليمنية.

وزارة الدفاع السعودية اصدرت بياناً جاء فيه: «أنه على إثر انطلاق عملية «عاصفة الحزم» والتي شاركت فيها القوات المسلحة السعودية بكل كفاءة واقتدار، وأدت إلى فرض السيطرة الجوية لمنع أي اعتداء ضد المملكة ودول المنطقة، فقد تمكنت الطلعات الجوية التي شارك فيها صقورنا البواسل مع أشقائهم في دول التحالف، بنجاح، من إزالة التهديد على أمن المملكة العربية السعودية والدول المجاورة من خلال تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي استولت عليها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح من قواعد ومعسكرات الجيش اليمني«.

قيادة تحالف «عاصفة الحزم» أعلنت انتهاء العمليات العسكرية بعدما حققت أهدافها، وبدء عمليات «إعادة الأمل»، وذلك بناء لطلب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

وأكدت دول التحالف أنه «تم إنجاز أهداف عملية عاصفة الحزم.. وفق الخطط الموضوعة، وفي وقت قياسي منذ بدء العمليات والتي شملت تحييد معظم القدرات العسكرية التي استولت عليها الميليشيات الحوثية، وكانت تشكل تهديداً لليمن وللدول المجاورة والمنطقة، إضافة إلى السيطرة على الأجواء والمياه الإقليمية لمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات الحوثية والمحافظة على السلطة الشرعية، وتأمينها وتهيئة البيئة المناسبة لممارسة مهامها ومساندة الموقف الإنساني داخل اليمن والمساعدة في إخلاء الرعايا الأجانب وتسهيل مهمة الكوادر الطبية التطوعية وتقديم الإغاثة العاجلة لمختلف المناطق خاصةً تلك التي تشهد اشتباكات مسلحة .

واشارت دول التحالف إلى انه استجابة منها لطلب الرئيس هادي تعلن عن انتهاء عملية «عاصفة الحزم» مع نهاية هذا اليوم (أمس) وبدء عملية «إعادة الأمل» والتي سيتم خلالها العمل على تحقيق الأهداف التالية :

1ـ سرعة استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2216، والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.

2ـ استمرار حماية المدنيين .

3 ـ استمرار مكافحة الإرهاب .

4 ـ الاستمرار في تيسير إجلاء الرعايا الأجانب وتكثيف المساعدة الإغاثية والطبية للشعب اليمني في المناطق المتضررة وإفساح المجال للجهود الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية .

5 ـ التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها، وعدم تمكينها من استخدام الأسلحة المنهوبة من المعسكرات أو المهربة من الخارج.

6 ـ إيجاد تعاون دولي، من خلال البناء على الجهود المستمرة للحلفاء، لمنع وصول الأسلحة جواً وبحراً إلى الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبدالله صالح من خلال المراقبة والتفتيش الدقيقين.

وأكدت دول التحالف «حرصها على استعادة الشعب اليمني العزيز لأمنه واستقراره بعيداً عن الهيمنة والتدخلات الخارجية الهادفة إلى إثارة الفتنة والطائفية وليتمكن من بلوغ ما يصبو إليه من آمال وطموحات، وليعود اليمن لممارسة دوره الطبيعي في محيطه العربي«.

الناطق باسم «عاصفة الحزم» العميد أحمد عسيري أكد أن إنتهاء «عاصفة الحزم» والبدء في عمليات «إعادة الأمل» هى عبارة عن مزيج من العمل السياسي الديبلوماسي والعمل العسكري، لافتًا إلى أن قيادة التحالف معنية بالعمل العسكري الذي يتلخص في منع الميليشيات الحوثية من القيام بأي عمليات عسكرية.

ولفت عسيري إلى «استمرار العمل على المستوى البري لحماية حدود المملكة الجنوبية من جانب القوات البرية السعودية وحرس الحدود السعودي في الحماية والقيام بواجباتها والتصدي لأي محاولات للتأثير على أمن وسلامة الحدود»، إضافة لتطبيق الحظر البحري على المياه الإقليمية والموانئ بقيادة التحالف عن طريق زيارة السفن وتفتيشها والتأكد أنها تنسجم مع ما يسمح به قرار الأمم المتحدة 2216 الذي يمنع تسليح هذه الميليشيات الحوثية أو أي دولة أو جهة بتسليح الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والجماعات الموالية له«.

واعتبر عسيري أن دور الحرس الوطني دور رئيسي في أمن واستقرار المملكة وله دور مساند للقوات المسلحة، ويشارك في عمليات الدفاع عن الحدود الشمالية، وانتشاره الآن يعد أمرًا طبيعيًا وفق مفهوم العمليات في استخدام القوات العسكرية في المملكة، مشيراً إلى أن الحرس الوطني يشارك القوات المسلحة ووزارة الداخلية في تحقيق الأدوار المطلوبة للقيام بواجب الدفاع عن الحدود الجنوبية للمملكة.

وكان وزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبدالله اعرب في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السعودية (واش) عن «بالغ الاعتزاز اثر صدور امر خادم الحرمين الشريفين بمشاركة قوات الحرس الوطني في هذه المهمة».

واكد الامير متعب، نجل العاهل السعودي الراحل عبدالله، «الجاهزية التامة والاستعداد المتكامل لكافة قوات الحرس الوطني، وهو الدور الذي يتشرفون بأدائه إلى جانب إخوانهم وزملائهم في بقية القطاعات العسكرية»، مشدداً على أن «الوطن غالٍ ولا يحميه إلا سواعد أبنائه المخلصين«.

قناة «العربية» ذكرت أن سلطنة عُمان اعلنت عن مبادرة متكاملة تقود إلى حل سلمي للأزمة اليمنية. وتجري مسقط حاليا مشاورات عدة لبلورة الموقف من مبادرتها، في وقت يشير مراقبون إلى أن بنود المبادرة لم تخرج عن الأهداف المعلنة لعملية عاصفة الحزم، علماً أن مسقط لم تشارك في العمليات العسكرية.

وتتضمن المبادرة ما يلي:

1 – انسحاب الحوثيين وقوات صالح من جميع المدن وإلزامهما بإعادة العتاد العسكري للجيش.

2- عودة السلطة الشرعية إلى اليمن برئاسة هادي.

3 – المسارعة بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في أقرب وقت.

4 – التوافق على حكومة جديدة تضم جميع أطياف الشعب اليمني وأحزابه.

5 – أن تتحول جماعة الحوثي إلى حزب سياسي يشارك في الحياة السياسية بطرق شرعية.

6 – عقد مؤتمر دولي للمانحين بهدف مساعدة الاقتصاد اليمني.

7 – تقديم اقتراح بإدخال اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي.

وفي رسالة إلى الشعب اليمني تلاها من الرياض، اشاد الرئيس هادي بدور المملكة العربية السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ودول الخليج على دعمهم للشرعية في اليمن، لافتاً إلى ان الاهتمام العربي والاسلامي لم يأت فجأة.

وندد بالانقلابيين الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين الذين سعوا إلى جر البلاد لحرب اهلية وطائفية دامية، متهماً إياهم بالقيام بمناورات عسكرية استفزت الجيران، بعدما حاولوا استنساخ التجربة الإيرانية في اليمن، مؤكداً انه لم يكن أمام الشعب اليمني سوى مواجهة الانقلاب والانقلابيين.

عضو المكتب السياسي لحركة «الحوثيين» عبد الملك العجري أعلن بدوره، انه تم التوصل تقريبا الى اتفاق سياسي لإنهاء الصراع، مشيراً الى أن الإعلان يتزامن مع إحراز تقدم نحو اتفاق شامل. وأضاف عبر الهاتف من اليمن لـ»رويترز» أن الحركة كانت تتوقع أن يكون هناك اتفاق على وقف لإطلاق النار بعد توقيع اتفاق سياسي، وأن الموافقة عليه جاهزة تقريبا.

في غضون ذلك، اشادت إيران باعلان التحالف العربي انهاء غاراته الجوية في اليمن، معتبرة ان هذا القرار يشكل «خطوة الى الامام» باتجاه الحل السياسي للنزاع.

وكانت وكالة أنباء «تسنيم« الإيرانية نقلت عن مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية، حسين أمير عبد اللهيان قوله إنه متفائل بإمكانية إعلان وقف لإطلاق النار في اليمن خلال ساعات.

وقال عبد اللهيان: «نشعر بتفاؤل بأنه خلال الساعات المقبلة بعد جهود كثيرة سنرى وقفا للهجمات العسكرية في اليمن«. من جهة أخرى، تراقب الولايات المتحدة، التي حركت أول من أمس، حاملة طائرات باتجاه اليمن لحماية الطرق البحرية الحيوية في المنطقة، مجموعة من السفن الايرانية التي قد تكون متجهة الى هذا البلد.

واكد البيت الابيض أمس، ان تحريك حاملة طائرات اميركية قرب اليمن، يهدف لضمان حرية الملاحة والتجارة في المنطقة. واشار المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إلى الحاجة لحماية شحنات الطاقة وغيرها من السلع المهمة التي تنقل بالقرب من ساحل اليمن.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت أن وجود قافلة كبيرة من سفن الشحن الإيرانية في بحر العرب، كان أحد العوامل وراء قرار الولايات المتحدة نشر سفن إضافية قبالة سواحل اليمن، لكنه ليس السبب الرئيسي لهذه الخطوة.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» الكولونيل ستيف وارين إنه لا يعتقد أن سفن البحرية التي تقوم بدوريات في المنطقة أجرت اتصالا مباشرا بالقافلة البحرية الإيرانية المؤلفة من تسع سفن شحن، نافياً تقارير أفادت بأن البحرية الأميركية أرسلت حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» والطراد «نورماندي» إلى المنطقة لاعتراض سفن إيرانية تحمل أسلحة للمقاتلين الحوثيين. وقال: «سألني كثيرون عما اذا كانت السفن الحربية الأميركية موجودة هناك بسبب قافلة السفن الإيرانية الموجودة ايضا في المنطقة». وأضاف «من المؤكد أن هذا أحد العوامل، لكنه ليس السبب في وجودها«.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تعلم ما الذي تحمله سفن الشحن الإيرانية، محجماً عن قول ما اذا كانت السفن الحربية الأميركية ستوقف السفن الإيرانية وتعتليها، اذا حاولت دخول المياه الإقليمية اليمنية.

وتابع وارين: «لن أقول شيئاً». وأضاف أن السفن الحربية الأميركية موجودة في منطقة خليج عدن «بسبب تدهور الوضع الأمني في اليمن» والحاجة لضمان حرية الملاحة في المنطقة الضرورية لشحن النفط.

ولدى سؤاله كيف يمكن أن يمثل الحوثيون تهديدا للأمن البحري بينما ليست لهم قوات بحرية، أشار وارين إلى ليبيا حيث دفع تفاقم الصراع اللاجئين إلى ركوب قوارب مكتظة غرقت في ما بعد في البحر المتوسط. وقال «من الصعب التنبؤ بالمستقبل، لهذا ما نحتاجه هو أن تكون لدينا خيارات… يجب أن نحتفظ بخيارات ونصنع خيارات لأنفسنا في حالة اذا وصل الوضع الأمني المتدهور الى مرحلة… يكون فيها الأمن البحري مهددا».

مسؤول كبير في البنتاغون، قال لوكالة «فرانس برس« ان القافلة البحرية التي تعتبرها واشنطن مشبوهة، تتألف من «تسع سفن بينها سفينتا دورية» من طراز عسكري.

بدوره، قال مسؤول آخر في الوزارة لـ»فرانس برس«: «نشتبه في ان هذه السفن تنقل اسلحة ومعدات عسكرية. اذا تم تسليمها الى اليمن فان من شأن هذا الامر ان يؤدي الى المزيد من زعزعة استقرار» هذا البلد.

وفي الاجمال، اصبح هناك تسع سفن عسكرية اميركية قرب اليمن حيث تشن السعودية ودول حليفة لها منذ نحو شهر غارات جوية على المتمردين الحوثيين الشيعة وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح.

ولا تشارك واشنطن في عمليات التحالف العربي لكنها تقدم له دعما لوجستيا واستخباريا.

 *******************************************

 

سلام: لينزل الجميع من منابر الكلام العالي لبنان كل ما نملك وتعريضه للخطر جريمة

جدّد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، دعوته «كل القوى الوطنية المخلصة، الى المسارعة لانتخاب رئيس للجمهورية، لنعيد التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية والانتظام إلى حياتنا الديموقراطية»، مطالباً «الجميع بالرأفة بلبنان واللبنانيين، والنزول من منابر الكلام العالي المؤدي إلى التنابذ والقطيعة، والتوجّه نحو تعزيز مساحات الحوار والتقارب».

وقال في افتتاح أعمال «المؤتمر التربوي اللبناني» في فندق فينيسيا في بيروت: «نجحت حكومة المصلحة الوطنية حتى الآن، وبإرادة الأطراف السياسيين جميعاً، في تأمين حدّ مقبول من الحصانة السياسية والأمنية للبلاد. ونحضّ الجميع على تعزيز هذا المنحى، لتسيير شؤون اللبنانيين أولاً، وللحدّ من التأثيرات السلبية للتطورات في محيطنا ثانياً. لبنان كل ما نملك، وتعريضه للمخاطر جريمة لن تغفرها لنا الأجيال مثلما هي جريمة الاستهانة بالمؤسسات والاستحقاقات الدستورية».

وشدّد سلام على أن «نشر مفاهيم المواطنة والاعتدال والتسامح والانفتاح التي ندعو إليها، لا ينجح ولا يستقيم طالما بقي التوتر والانفعال يحتلان الفضاء العام، وطالما بقي الخطاب السياسي على حاله، يضخّ جرعات يومية من التشدّد والانغلاق والعنف الكلامي. نعرف جميعاً أن الخلافات بين القوى السياسية اللبنانية حول ما يجري في المنطقة كبيرة. ونعرف أن الرؤى إلى موقع لبنان في محيطه ودوره وعلاقاته الإقليمية متعارضة، وأن وجهات النظر حول طريقة إدارة البلاد متفاوتة. لكننا جميعاً يجب أن نعرف، أن أياً من قوانا السياسية غير قادر أن يغيّر، ولو قيد أنملة، في مآلات الأحداث الهائلة الجارية في المحيط، وأن أي فريق لن ينجح وحده، وبمعزل عن الآخرين، في صياغة مسار البلد ومصيره، وأن أي طرف لن يتمكّن من إدارة شؤوننا الداخلية بالفرض والإلغاء وبعيداً من التوافق».

ودعا سلام الى «إيلاء اهتمام خاص لمنهاج التربية المدنية، الذي يجب أن يعيد أبناءنا إلى رحاب الوطن الواحد، ويعزّز لديهم مفهوم الولاء للبنان، بدلاً من الولاءات الجهوية أو الحزبية أو الطائفية التي أضعفت لحمتنا الوطنية، ويحصّنهم من آفات العنف والمخدرات وجرائم استغلال الأطفال»، معتبراً أن وظيفة التعليم الديني الأساسية تتمثل في نشر المبادئ السامية للأديان، وليس زرع التعصب والتطرف وكره الآخر. وهذا الملف الدقيق يتطلّب متابعة حثيثة، سواء لجهة المواضيع التي يتم تدريسها، أو لجهة كفاءة من يتولون هذه المهمة، على أن يكون ذلك بالتنسيق والتعاون بين المؤسسات الدينية المسؤولة وبين وزارة التربية والتعليم العالي وبإشرافها».

بوصعب

واعتبر وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، في كلمة خلال افتتاح المؤتمر الذي حضره حشد من الشخصيات الديبلوماسية والتربوية، أن من خلال التربية «نسعى إلى تكريس لغة الحوار العاقل المجدي. فنتخطى حدود الجغرافيا بالتكنولوجيا، ونقفز فوق محاولات القفل والتعتيم بإعادة النظر الشاملة والمعمّقة في نظامنا التربوي ومناهجنا التربوية وامتحاناتنا الرسمية»، متوقفاً بدوره عند الشغور الرئاسي.

وأمل بأن يخرج «كتاب التاريخ الذي انتهى منهجه من النقاش من مجلس الوزراء، وقد حظي بالتوافق الوطني العام، لكي تبدأ عملية تأليف كتاب التاريخ الموحّد، كما خرج كتاب التربية الوطنية الموحّد والذي يحتاج الى صياغة جديدة بلغة مبسطة».

بهية الحريري

وتوقفت رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري، عند ضرورة «انتخاب رئيس للجمهورية وعودة الانتظام الى حياتنا الوطنية»، وشدّدت على «أن التعليم قضية وطنية سامية ونتحمل مسؤوليتها مجتمعين، وهي ليست كبقية القضايا، وعلى أهميتها نتبادل فيها الاتهامات حول منسوب المسؤولية، لأننا إذا نجحنا في النهوض بالتعليم يكون نجاحاً للوطن بأسره. وإذا فشلنا، فالفشل على الجميع وللجميع، وهذا يستدعي منا جميعاً، حكومة وبرلماناً ومؤسسات تعليمية ومراكز أبحاث ودراسات وخبراء، ألا نتعامل مع طلابنا كأرقام ومناطق، ونكون على معرفة بمستقبل بلدنا وما هي أهدافنا الوطنية».

وفي السياق، وضمن فاعليات الأسبوع الوطني للمطالعة وتحت شعار «شكراً لإبقائك الكتاب حياً يُقرأ»، نظمت مكتبة ثانوية رفيق الحريري في صيدا سلسلة بشرية قارئة لأكثر من 400 طالب من المرحلتين المتوسطة والثانوية على طول الكورنيش البحري الشمالي لمدينة صيدا. واقتعد الطلاب حافة الكورنيش قبالة البحر، وجلسوا متلاصقين مشكلين سلسلة طولها نحو ألف متر.

  *******************************************

 الموازنة تتعثر والرابية تتمسك بالتعيينات والمرّ يُرحِّب بالدعم السعودي للبنان

تابعَ العالم ومعه لبنان إعلانَ المملكة العربية السعودية مساءَ أمس انتهاءَ عملية «عاصفة الحزم» ضدّ حركة «أنصار الله» الحوثية في اليمن، وبَدءَ عمليةٍ جديدة أطلقَت عليها اسمَ «إعادة الأمل». وأكّدَت وزارة الدفاع السعودية في بيان لها أنّ «عاصفة الحزم» أدّت إلى «فرضِ السيطرة الجوّية لمنعِ أيّ اعتداءٍ ضدّ المملكة ودوَل المنطقة»، وأنّ الطلعات الجوّية التي تُنفّذها مقاتلاتٌ سعودية ومِن دوَل التحالف، تَمكّنَت مِن «إزالة التهديد عن أمن المملكة العربية السعودية والدوَل المجاورة».

وجاءَ هذا الإعلان السعوديّ بعد ساعات على أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بمشاركة قوات الحرس الوطني في «عاصفة الحزم»، وعقبَ إعلان الولايات المتحدة الاميركية تعزيزَ وجودها العسكري قبالة سواحل اليمن. فيما رحّبَت وزارة الخارجية الإيرانية بوقفِ الضربات الجوّية في اليمن.

ونَقلت وكالة «الطلبة» الإيرانية شِبه الرسمية عن مرضية أفخم المتحدثة باسم الوزارة قولها: «قلنا مِن قبل إنّ الأزمة في اليمن ليس لها حلّ عسكريّ… ووقفُ قتلِ الأبرياء العُزّل خطوةٌ إلى الأمام بالتأكيد». توازياً، نقلت وكالة «رويترز» عن زعيم حوثيّ كبير قوله إنّه تمَّ التوصّل تقريباً إلى اتّفاق سياسيّ لإنهاء النزاع في اليمن. (تفاصيل ص 14)

الحريري في واشنطن

وفي هذه الأثناء بدأ الرئيس سعد الحريري زيارة لواشنطن يقابل خلالها عدداً من المسؤولين الاميركيين الكبار ويعرض معهم آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولا سيّما منها التطورات في سوريا واليمن. وستشمل هذه اللقاءات نائبَ الرئيس الأميركي جو بايدن ووزيرَ الخارجية جون كيري.

كذلك سيَعقد الحريري لقاءات مع لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي ومجلس الأمن القومي وفي عدد من المراكز ومؤسسات الدراسات الاستراتيجية.

وقالت مصادر واكبَت التحضيرات لزيارة الحريري لـ«الجمهورية» إنّها ستكون زيارة استطلاعية لمواقف الإدارة الأميركية من كلّ ما يجري في المنطقة، من أحداث اليمن وقبلها في سوريا والعراق، وانعكاسات ما يجري على الساحة اللبنانية.

وأوضحَت أنّ لقاء الحريري مع الملك سلمان قبَيل توَجّهه الى واشنطن لم يكن مصادفةً، بل بقرار سعودي عن سابق تصَوّر وتصميم، وشكّلَ رسالة دعمٍ سعودية مسبَقة للحريري، وهي الدولة التي تنسّق خطواتها في اليمن وإزاء بَقيّة الأحداث في المنطقة مع الإدارة الأميركية، وتخوض مواجهةً كبيرة مع طهران في جبهات عدّة تمتد من العراق الى سوريا واليمن.

وهو ما قد يَسمح للحريري بالإفادة من هذا الدعم السياسي والمعنوي والديبلوماسي الكبير في الزيارة والغَوص في كثير من تفاصيل الأزمات في المنطقة من دون أن يصلَ الأمر إلى نقلِ رسالة سعودية إلى مَن سيَلتقيهم في واشنطن.

فالإدارة السعودية الجديدة تعالج ملفّاتها على كلّ المستويات العسكرية أوّلاً والديبلوماسية والسياسية باتّصالات مفتوحة مع الإدارة الأميركية على مدى ساعات النهار من خلال خليّة أزمة تعمل في الرياض وواشنطن وبقيّة العواصم الكبرى.

المرّ يرَحّب

وفي هذه الأجواء، ظلّت الهبة العسكرية السعودية للجيش اللبناني مثارَ ترحيبٍ لبنانيّ. وفي هذا الإطار رحَّبَ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر بوصول طلائع هذه الهبة إلى لبنان في هذه المرحلة الصعبة التي يواجه فيها الجيش اللبناني والقوى الأمنية تحدّياتٍ كبيرةً، أبرزُها محاربة الإرهاب.

وقال في بيان له: «مع تسَلّم الجيش اللبناني الدفعة الأولى أمس (أمس الأوّل) من الهبة السعودية، لا يمكننا إلّا أن نتوجّه بخالص الشكر إلى المملكة العربية السعودية الشقيقة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على حِرصها الدائم على لبنان منذ ما قبل اتّفاق الطائف وبعدَه وصولاً إلى اليوم، حيث بَرهنَت بالملموس وفي كلّ المحطات مدى إيمانها بالتجربة اللبنانية، وتمسّكِها برسالة العيش المشترك، ووقوفها إلى جانب اللبنانيين في أزماتهم السياسية والاقتصادية وأخيراً العسكرية – الأمنية، من خلال هبة الأربعة مليارات المقدّمة إلى المؤسسة العسكرية والمؤسسات الأمنية.

فالمملكة أخرجَت لبنان من الحرب الأهلية في عامَي 1989-1990، ومنعَت الإرهابيين أخيراً من الدخول إلى لبنان لضربِ استقراره وإعادةِ شبح الحرب إلى ربوعه، وشَكّلت ما بينهما مظلّة أمانٍ دائمة للبنان واللبنانيين. وفي هذه المناسبة لا يمكننا إلّا أن نتمنّى كلّ الخير للمملكة، ونؤكّد مدى تمسّكِنا بدورها الإيجابي على مستوى المنطقة ولبنان».

برّي

وعلى صعيد آخر وفيما تعَثّر إقرار مشروع الموازنة للجلسة الثانية في مجلس الوزراء، عبَّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي عن امتعاضه من هذا التعَثّر، ولاحظ أنّه «في حال لم تنجِز الحكومة هذه الموازنة فستكون هذه أكبر عيبٍ في سلوكها منذ تشكيلها، في حين أنّ إقرارَها يخَلّد الحكومة، لأننا بلا موازنة منذ عقدٍ من الزمن، والدولة تنفِق بلا رقابة مجلس النواب، وهناك فرصة للتخَلّص من هذا الواقع».

وأوضَح برّي «أنّ الموازنة يجب أن تُقرّ، سواءٌ بمفردِها كما هي أو معدّلة أو بإضافة سلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام إليها، وأنا طلبتُ من وزير المال أن يسهّل أيّاً مِن هذه المخارج من أجل إقرارها، ولكن يبدو أنّ هناك قطبةً مخفية في عدم إقرارها، لأنّ ثمّة مَن وافقَ على ربط الموازنة بالسلسلة ثمّ تراجَع، وهناك مَن يقول الشيء ونقيضَه في مجلس الوزراء وخارجَه، والملاحَظ أنّ هناك مَن يحاول التهرّبَ من إقرار الموازنة، وأنا كنتُ أوعزتُ إلى وزير المال عندما تألّفَت الحكومة بإنجاز مشروع الموازنة في موعدِه الدستوري، وهذا ما حصلَ، ولو أنّ الحكومة درسَتها آنذاك لكانَ في الإمكان إقرارها بمرسوم من دون العودة إلى مجلس النواب».

وماذا عن الجلسة النيابية العامة، بعدما أعلنَ حزب الكتائب و»القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» أنّهم لن يشاركوا فيها وستكون الجلسة غيرَ ميثاقية؟ أجاب برّي: «لا أحد يعَلّمني ما هي الميثاقية، فأنا أعرفها جيّداً وسَبقَ لي أن طبّقتُها، وإذا تبيّن لي عشية الجلسة أو خلالها أنّ هناك مكوّناً أساسياً غيرَ موجود فيها سأرفعها، وهذا ما فعلتُه عند تمديد ولاية المجلس عندما أعلنَ مكوّنٌ أساسيّ أنّه لن يشارك في الانتخابات النيابية، لكن إذا كانوا يصرّون على تعطيل مجلس النواب فأنا سأطالب بحَلّه عملاً بالدستور، بحيث إنّني سأطلب من رئيس الجمهورية عندما أهنّئه بانتخابه أن يطلب من مجلس الوزراء اتّخاذَ قرار بحَلّ مجلس النواب بسبب امتناعِه عن الاجتماع طولَ عقدٍ عاديّ كامل من دون أسباب قاهرة».

وردّاً على سؤال عن الجديد في موضوع التعيينات العسكرية والأمنية، قال بري: «كما سبقَ لي أن قلتُ أنا مع التعيين، وإذا تعَذّر فلنلجَأ إلى التيمّم، أي التمديد تفادياً للفراغ».

«التكتّل»

وكان تكتّل «التغيير والإصلاح» أعلن تمسّكه بالتعيينات الأمنية، وتوقّفَ في اجتماعه أمس عند «الإمعان في رفض انتخاب أو تعيين أصحاب الكفايات في هيكيلية الدولة، والخروج عن الأعراف المعمول بها، إنْ على مستوى أركان الحُكم أو الوزارات السياسية أو وظائف الفئة الأولى، ومِن أبرزها رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش إلى كلّ مرافق الدولة»، وأكّد «أنّ مِن واجب الحكومة، أيّ حكومة، التعيين، وعدم التذرّع لتمرير التمديد بالفراغ وبأهداف لا علاقة لها بحُسن انتظام العمل العام أو احترام القوانين، بل على العكس».

وأعلنَ «أنّه في حال استمرار هذا الوضع والإمعان في اتّخاذ هذه الإجراءات والاستمرار في هذا النهج، سيدعو فوراً إلى اجتماع استثنائي لدرسِ الإجراءات التي يسعى إليها البعض لاتّخاذ الإجراءات والقرارات المناسبة في صَددِها».

وأوضحَ أنّه اطّلعَ خلال اجتماعه أمس على بعض المقالات التي تُنسَب لرئيسه وبعض مسؤوليه ونوّابه ووزرائه من مواقف وأراء وأحاديث لم تحصل»، وتمنّى «ألّا تستمرّ هذه الأمور لأنّ فيها تزويراً للحقائق وإمعاناً لتسويق الشائعات».

آلان عون عند قهوجي

وفي هذه الأجواء، برزَت زيارة عضو «التكتّل» النائب آلان عون أمس لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وهي زيارة جاءَت لافتةً في توقيتِها والدلالات.

ونفى عون، ردّاً على سؤال، أن يكون نقلَ أيّ رسالة من رئيس «التكتل» النائب ميشال عون إلى قائد الجيش، وقال لـ«الجمهورية»: «موقفُنا في موضوع التعيينات في المراكز الأمنية والعسكرية معروف، وقلنا منذ البداية إنّه ليس موقفاً شخصياً أو إنّه يتناول مركزاً معيّناً، وتحديداً قيادة الجيش. في كلّ الحالات، البلد في حاجة الى حلول على كلّ المستويات، مِن رئاسة الجمهورية الى قيادة الجيش، الى كلّ موقع، لكي تعود الأمور إلى نِصابها».

وأوضَح عون أنّه راجَع قهوجي في قضايا تتعلّق بالمؤسسة العسكرية و»أنّ الحديث تناوَل بطبيعة الحال تسليحَ الجيش»، ودعا إلى عدم إعطاء الزيارة «أبعاداً أكثر من ذلك».

وعن علاقة عون بقهوجي، وهل هي متوتّرة؟ أجاب: «القضية ليست قضية أشخاص لكي تكون متوتّرة أم لا». وأكّد، ردّاً على سؤال، أنّه لم يسمع أيّ عتبٍ مِن قهوجي حيال موقف عون من موضوع التعيينات، «لا بل على العكس، فهو أكّد أنّه ابنُ الدولة وسيَحترم قرارَ جميع القوى السياسية وسيَلتزم إرادتَها، سواءٌ على مستوى التعيين في القيادة أو على مستوى كلّ الحلول الأخرى، بما فيها الرئاسة، وأنّه ليس عقبةً أمام أيّ حلّ».

سلام والراعي

وعشيّة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الرقم 22، قال رئيس الحكومة تمام سلام إنّه يجب أن نعرفْ جميعاً أنّ أيّاً مِن قِوانا السياسيّة غيرُ قادرٍ على أنْ يُغَيِّرَ ولَوْ قَيْدَ أُنمُله، في مَآلات الأحداث الهائلة الجارية في المحيط، وأنّ أيَّ فريقٍ لن ينجحَ وحدَهُ، وبِمَعْزِلٍ عن الآخرين، في صوغ مسارِ البلد ومصيرِه، وأنّ أيّ طرَفٍ لن يتمكّن من إدارة شؤونِنا الداخليّة بالفَرْضِ والإلغاء وبعيداً من التوافق».

ودعا الجميعَ إلى «الرأفةِ بلبنان واللبنانيين، وإلى النزولِ من منابِر الكلامِ العالي المؤدّي إلى التنابُذِ والقطيعة، والتوجُّهِ نحو تعزيز مساحات الحوار والتقارُب». وجدّدَ دعوتَه «كلَّ القوى الوطنيّة المخلِصة» للمسارعة إلى انتخاب رئيسٍ للجمهورية.

ومن جهته، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قبَيل سفره إلى أرمينيا ومنها إلى فرنسا «إنّنا نصَلّي لكي تصلَ كلمة السِر من الخارج لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان»، مكرّراً أنّ «بكركي لا تضع أيّ «فيتو» على أيّ مرشّح للرئاسة».

وأكّد أنّ الموضوع الاساسي الذي سيبحثه مع الرئيس فرنسوا هولاند «هو ما نعيشه من مأساة في هذا الشرق، وسنطالبه بالعمل على تسريع انتخاب رئيس، فالفرنسيون دائماً يحملون الراية أكثر منّا، وفرنسا هي الأم الحنون، وهي دائماً مستمرّة في تقليدها الطويل الذي يعود لألف عام من العلاقة مع الموارنة ومع لبنان، وفرنسا دائماً استمرَّت مخلِصةً فِعلاً لعلاقاتها مع لبنان ومواقفِها معه، وهي قريبة في هذا الشرق، وهي محافِظةٌ على هذا الدور من دون شكّ».

وأسِف الراعي بشدّة من «أن ننقلَ مشكلات الخارج الى لبنان ونكونَ نحن فريقاً فيها، ونختلف بعضُنا مع بعض من أجل الخارج، لذلك علينا التوقّف فوراً عن ذلك، وقد سمعنا أخيراً كلاماً كثيراً عن الأحداث في اليمن، ونحن ندخل في أحداث سوريا واليمن وبلدان أخرى».

وشدّدَ على «أنّ المطلوب واحد، وهو الاهتمام ببيتِنا الداخلي أوّلاً، لنبنيَ هذا البيت، وقد كنّا فرحين بأنّ الحوار سيسير على خير ما يرام في البلد، والأوضاع يتمّ ترتبيها، وإذ نُفاجَأ بمثل هذا التشنّج لدى جميع الاطراف وليس لدى طرف واحد فقط.

وقد سمعنا النائب وليد جنبلاط يقول للسيّد حسن نصرالله «شو صاير عليك»، أمّا أنا فأقول للجميع «شو صاير عليكم»؟. تريدون الدخول في كلّ مكان بينما المطلوب أن تعملوا على بناء لبنان والعائلة اللبنانية الواحدة، وأن ننتخبَ رئيساً للجمهورية ونعيدَ اللحمة إلى الجسم اللبناني».

وعن دعوة برّي إلى عقد جلسات «تشريع الضرورة»، أوضَح «أنّ موقفي واضِح في هذا الشأن، وهو أنّ المجلس النيابي لا يستطيع التشريع، فيما تشريع الضرورة الاساسي والأوّلي يتلخّص بانتخاب رئيس جمهورية في البلاد، وهذا هو موقفي منذ الاساس». وأكّد أنّ بكركي لا تدخل في موضوع التمديد لقادة الأجهزة الامنية، لافتاً إلى أنّهم «إذا كانوا لا يريدون انتخابَ رئيس للجمهورية فهم بذلك لا يريدون قيامَ الشرعية في البلد».

«المستقبل» ينفي

في هذا الوقت، نفَت كتلة «المستقبل» أن يكون رئيسها فؤاد السنيورة قد حدَّد خلال زيارته بكركي أمس الأوّل اسمَ أيّ مرشّح. وتساءَلت عن «أسباب إقحام لبنان في المشكلة القائمة في اليمن والتي لا علاقة للّبنانيين بها، وحيث لا مبرّر لتدَخّلِ «حزب الله» في اليمن سوى انصياعه لإملاءات «الحرَس الثوري الإيراني» عليه». وحذّرَت مِن «أنّ إقحام الحزب نفسه في هذا الأمر ستترتّب عليه انعكاسات خطيرة على لبنان واللبنانيين، ومنها ما يمكن أن يطاول اللبنانيين العاملين في الدوَل العربية».

الحوار

ومِن جهته، أكّد «حزب الله» بلسان النائب حسين الموسوي استمرارَ الحوار مع تيار «المستقبل»، لأنّ «الاستقرار في لبنان هو المطلب، ولأنّ الخلاف الحادّ بين الطرفين سيُعطي للتكفيريّين فرصةً، ستكون على حساب الجميع».

وقال إنّ «تعليمات من دوَل خارجية أُعطِيَت لبعض السياسيين اللبنانيين في بعض المناطق للتوَقّف عن إيجاد البيئة الحاضنة للجماعات الإرهابية، على رغم خلافاتهم مع الحزب، لأنّ تلك الدوَل ترى مصلحتَها في أن يبقى لبنان هادئاً في الوقت الحاضر على الأقلّ، ليس حِرصاً على لبنان، وإنّما خوفاً على فشلِ مشروعهم».

الموازنة

ومن جهةٍ ثانية فشلَ مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدَها أمس برئاسة تمام سلام، في الاتفاق المبدئي على مشروع الموازنة. وقد عكسَ هذا الفشل استمرارَ الخلافات بين المكوّنات السياسية على موضوع دمج مشروع سلسلة الرتب والرواتب في الموازنة أو إبقائه مفصولاً عنها.

وعبَّرَ وزير العمل سجعان قزي الذي تلا مقرّرات الجلسة، عن استحالة الوصول إلى قرار في مجلس الوزراء ما دام التوافق السياسي خارجَه على موضوع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب غير متوافر. وحَذّر من أنّ المجلس، برئيسِه وأعضائه ووزرائه، «غيرُ مستعدّ لتحمّل عدم قدرة القوى السياسية على الاتّفاق على الموازنة».

وقال قزي لـ«الجمهورية» إنّه «غيرُ متفائل كثيراً حتى الآن في إمكانية إقرار الموازنة بسبَب التناقضات السياسية القائمة، ولكنّ ذلك لا يمنع مواصلةَ الجهود، على أمل تذليل العقبات والتقريب بين وجهات النظر». وأوضَح أنه سيتمّ تكثيف الاتّصالات في الأيام المقبلة التي تسبق انعقادَ الجلسة المقبلة المخصّصة لمتابعة مناقشة مشروع الموازنة.

لكنّ فشلَ مجلس الوزراء في ملفّ الموازنة قابَله نجاحٌ في الاتفاق على حلٍّ لمسألةِ السائقين والشاحنات في الخارج، إذ قرّر المجلس تحويلَ سِلفةِ مليون دولار أميركي إلى الهيئة العليا للإغاثة، للمساهمة في إعادة هؤلاء السائقين مع شاحناتهم إلى الأراضي اللبنانية بأمان.

 *******************************************

 

العقم السياسي والسلسلة يهدّدان بحرمان الدولة من الموازنة

إنقسام وطني حول «تشريع الضرورة» وعطلة مجازر الأرمن .. و8 آذار لن تعطّل الحكومة

خلافاً للأجواء التي سبقت جلسة مجلس الوزراء التي خصصت لمشروع موازنة العام 2015، خرج الوزراء أمس بانطباعات راوحت بين الاستغراب والحيرة والدهشة والاستياء إلى درجة التشاؤم، إذ وصفها أحد الوزراء لـ«اللواء» بانها كانت «متل قلتها».

وحسب مصادر وزارية، فإن النقاش الغامض والخلاف غير المفهوم حول الموازنة وربطها بالسلسلة على طريقة الدجاجة قبل أم البيضة، شكل امتناعاً لدى الرئيس تمام سلام، بأن هناك من لا يريد إقرار الموازنة، وقال مخاطباً الوزراء «بأن المسار الذي جرى الجدل حول الموازنة لا يفضي إلى نتائج ايجابية»، وبالتالي فإن ثمة حاجة إلى تأجيل النقاش أسبوعين على أقل تقدير لافساح المجال امام مشاورات جديدة للكتل السياسية علّها تصل إلى اتفاق.

وأكدت المصادر ان ما أعلنه وزير الإعلام بالوكالة سجعان قزي، من ان لا توافق سياسي خارج مجلس الوزراء على موضوع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب هو الذي أدى إلى انتهاء الجلسة، مخلفاً أجواء من البلبلة، وجعل الغموض يتحكم بمداخلات الوزراء.

ومرد الانقسام يعود إلى ان فريقاً يرى ادراج أرقام السلسلة مع بنود الموازنة، وفريق آخر يطالب بإقرار السلسلة أولاً، ثم ادراج بنودها ضمن الموازنة.

وقال وزير آخر لـ«اللواء» ان المواقف من الموازنة لم تكن تعبر عن الاصطفاف السياسي بين 14 و8 آذار، وعلى سبيل المثال، قال الوزير الذي طلب عدم ذكر اسمه ان موقف المستقبل ممثلاً بالوزير نبيل دو فريج وحزب الله ممثلاً بمحمد فنيش كان واحداً لجهة ضم مشروع الموازنة والسلسلة معاً، وهو الموقف الذي يدعم توجه وزير المال علي حسن خليل.

واضاف: ان وزراء الكتائب و«التيار الوطني الحر» و«اللقاء الديمقراطي»، كانوا يميلون لفصل مشروع السلسلة عن مشروع الموازنة.

وقبل انتهاء الجلسة تقدّم وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج باقتراح يقضي اما ان نأخذ سلسلة الرتب والرواتب كاملة انفاقاً وايرادات، أو ان نسحبها كاملة من مشروع الموازنة.

ولان الوقت اشرف على الانتهاء لم تجر مناقشة هذا الاقتراح، واقترح الرئيس سلام في ما تبقى من الوقت البحث في معالجة موضوع سائقي الشاحنات العالقين بين سوريا والأردن والسعودية، ورصد مليون دولار لاعادتهم، فقرر إحالة المبلغ إلى هيئة الاغاثة العليا للمساهمة في إعادة هؤلاء السائقين مع شاحناتهم إلى الأراضي اللبنانية بامان، وفقاً لاقتراح وزير الزراعة اكرم شهيب.

جلسة التشريع

وإذا كان مجلس الوزراء يعقد جلسته العادية غداً لمناقشة وإقرار البنود المدرجة على جدول الأعمال مضافاً إليها رصد اعتمادات لبناء سجن حديث، بناء على اقتراح وزير الداخلية نهاد المشنوق، وهو مصاب بخيبة أمل من نقاشات أرقام الموازنة وارتباطها بالسلسلة، فإن موضوع الجلسة التشريعية ألقى بثقله على الوسط السياسي، في ضوء الاتجاه لدى الكتل المسيحية الممثلة بحزبي الكتائب و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، أي ما يساوي ثلث مجلس النواب، بعدم المشاركة في جلسات تشريعية، وأن كانت لأسباب ليست واحدة بالنسبة لكل كتلة،

وعزا تكتل «الاصلاح والتغيير» سبب مقاطعته الجلسة التشريعية المرتقبة لما وصفه «بعدم توافر مقومات «تشريع الضرورة» في جدول أعمالها.

وما لم يقله التكتل في بيانه، كشفه مصدر نيابي بتأكيده أن موقف التكتل غير مرتبط بالشغور الرئاسي، وإنما بعدم إدراج اقتراحات قوانين تقدّم بها التكتل إلى رئاسة المجلس مثل استعادة الجنسية للمغتربين.

في هذا الوقت كان النائب وليد جنبلاط يوفد وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى عين التينة ومعه موقف داعم لجلسات التشريع والتنسيق في ما يتعلق بالسلسلة والموازنة وعمل الحكومة، فضلاً عن التداول في المواقف التي صدرت عن لسان جنبلاط في ما خص حزب الله.

ولوحظ أن بيان كتلة «المستقبل» النيابية، تجاهل موضوع الجلسة التشريعية، لكن الكتلة حرصت على نفي أن يكون رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة، قد حمل إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي إسم أي مرشّح لرئاسة الجمهورية، في سياق مطالبته بضرورة إنهاء حالة الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية يتمتع بالرؤية وبالصفات المناقبية والقيادية، والقادر على جمع اللبنانيين ويكون رمز وحدتهم.

وقالت أن الرئيس السنيورة أكد على ضرورة إنجاز هذا الاستحقاق الدستوري لقطع الطريق على تفاقم المشكلات الوطنية ووقف تعريض لبنان للمشكلات المتعاظمة في المنطقة،

واستنكرت الكتلة الكلام الأخير للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله تجاه المملكة العربية السعودية ومبادرة «عاصفة الحزم»، معتبرة أن هذا الكلام فيه تنكر للمصالح العليا للأمة العربية وأمنها القومي.

غير أن مصادر سياسية لاحظت أن إعلان السعودية مساء أمس عن انتهاء عملية «عاصفة الحزم» في اليمن، والتي أشاعت ارتياحاً في الأوساط السياسية من شأنها أن تريح الأجواء في لبنان، وتخفف من التوتر السياسي الذي رافقها نتيجة التراشق الكلامي بين «المستقبل« و«حزب الله».

التعيينات

على صعيد التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، وفي مقابل رفض التيار العوني معادلة الفراغ أو التمديد، علمت «اللواء» أن قوى 8 آذار ترفض معادلة رفض ربط مصير الحكومة بقضية التعيين أو التمديد للقادة الأمنيين، وبالتالي، فإن وزراء 8 آذار، وإن كان من السابق لأوانه، وفقاً لتأكيد قيادي بارز في هذا الفريق لـ«اللواء»، لن يجاروا العماد ميشال عون في الاعتكاف أو الاستقالة من الحكومة ما لم يعيّن العميد شامل روكز قائداً للجيش.

وإذا كان التيار العوني حاذر اتخاذ موقف نهائي في اجتماعه أمس، في ما خص التمديد للقادة الأمنيين، فإنه لوّح بأنه لن يمر مرور الكرام على أي خلل، متهماً بعض الأحزاب بأن معارضة تعيين القادة هي متعمدة، والمجلس والحكومة بارتكاب سلسلة من المخالفات الدستورية والقانونية لا تحترم الشراكة الوطنية وبناء الدولة.

واعتبر الوزير المشنوق أنه من المبكر فتح ملف التمديد للقادة الأمنيين، وأن هناك مجالاً حتى الخامس من حزيران حيث سيتخذ القرار.

وأشار في معرض سؤال عن تهديد عون بسحب وزرائه إذا حصل التمديد إلى أن لا أحد أقفل المواضيع بشكل نهائي وأنه سيتخذ القرار في حينه، في ما خص التمديد للواء إبراهيم بصبوص.

في مجال آخر، علق الوزير المشنوق على مطالبة أهالي السجناء الإسلاميين الذين تظاهروا أمام وزارة الداخلية أمس مطالبين باستقالته، بالقول: «بطبيعة الحال أنا لن أستقيل إلا إذا شعرت أنني أخطأت في تطبيق القانون، لكنني حتى الآن أتصرف ضمن القانون، موضحاً بأن المصابين في سجن رومية هم خمسة عسكريين وهناك اثنان من العسكريين الأربعة عشر الذين احتجزهم السجناء تعرضوا للضرب بشكل مؤذٍ، مشيراً إلى أن كل من قام بهذا الفعل سيتم معاقبته.

إنقسام حول العطلة

تربوياً، وفيما تنفذ هيئة التنسيق النقابية اضراباً غداً الخميس رداً على المماطلة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب، والذي سيشمل المدارس الرسمية الابتدائية والثانوية ومدارس التعليم المهني والتقني والمدارس الخاصة، اثار قرار مجلس الوزراء بتأييد خطوة وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بتعطيل المدارس الرسمية بالذكرى المئوية للابادة الأرمنية (بحسب تعبير الوزير قزي) احتجاجات من جانب جمعيات وهيئات بيروتية التي أعلنت  رفضها لقرار الوزير كون الذكرى موضع خلاف تاريخي، وأن لا إجماع وطنياً حول ملابساتها.

وطالبت هذه الجميعات الوزير بو صعب بحصر قراره بالمدارس الخاصة التي ترغب بذلك، دون التعرّض للمدارس الإسلامية والمدارس الرسمية، وانه لا يحق للوزير فرض موضوع خاص بطائفة على بقية الطوائف، مشيرة إلى ان القرار يُسيء للعلاقات التركية – اللبنانية.

 *******************************************

لا تشريع لا موازنة لا سلسلة فهل يتمدد «الفراغ» الى الحكومة ؟

مقاطعة مسيحية للتشريع قبل انتخاب الرئيس وبري : مستاء جداً

طار التشريع والموازنة والسلسلة فهل يتمدد الشلل و«التطيير» الى الحكومة على خلفية التعيينات العسكرية بعد ان سادت البلاد امس اجواء «سوداوية» عبر عنها الرئيس نبيه بري الذي نقل عنه زواره مدى استيائه وانزعاجه بسبب هذه الاجواء التعطيلية وعدم اقرار الموازنة، بالاضافة الى المقاطعة المسيحية لجلسة التشريع، رغم ان الرئيس بري لم يحدد موعدا لها فيما اقرت هيئة مكتب المجلس 7 مشاريع لدرسها في الجلسة.

وقال الرئيس بري امام زواره: اذا لم تنجز الحكومة الموازنة تكون قد ارتكبت اكبر عيب منذ تشكيلها، وان اقرارها يخلّد هذه الحكومة، لأن عقدا من الزمن مر دون موازنة، والمؤسسات تنفق من دون مراقبة مجلس النواب وهناك فرصة متاحة ويجب الافادة منها واقرار الموازنة سواء وحدها، أو معدلة أو مع سلسلة الرتب والرواتب.

وكشف بري انه طلب من وزير المال علي حسن خليل ان يسهل أياً من هذه المخارج ملاحظا ان هناك «قطبة مخفية» فهناك من وافق على ربط الموازنة بالسلسلة ثم تراجع وهناك من يقول الشيء ونقيضه في مجلس الوزراء وخارجه وهناك من يتهرب من اقرار الموازنة وذكر انه كان قد طلب من الوزير خليل في السابق انجاز الموازنة في المهلة الفعلية وانجزها، ولو درست حينذاك لكان بالامكان اقرارها.

وحول موقف القوات والكتائب والتيار الوطني الحر بعدم المشاركة في الجلسة التشريعية، وهل يمكن انعقاد الجلسة بفقدان الميثاقية، اجاب امام زواره «ما حدن يعلمني الميثاقية» فانا اعرفها جيدا، سبق وطبقتها واذا تبين عشية او خلال انعقاد الجلسة ان فريقاً اساسياً غير موجود ارفعها، وهذا ما طبقته ايضا عندما جرى التمديد للمجلس، حيث كان مكون اساسي لا يريد المشاركة في الانتخابات، واذا اصروا على تعطيل المجلس النيابي، فسأطلب عملا بالدستور من رئيس الجمهورية المقبل ان يتم اتخاذ قرار لحل مجلس النواب، بسبب امتناعه عن الاجتماع طوال عقد من الزمن من دون موازنة».

ـ التيار الوطني الحر ـ

واللافت امس، كان اعلان تكتل التغيير والاصلاح بعد اجتماعه في الرابية برئاسة العماد ميشال عون مقاطعته للجلسة التشريعية لعدم توافر مقومات تشريع الضرورة فيها. وتلا النائب ابراهيم كنعان مقررات الاجتماع منتقدا معارضي التعيين في المراكز العسكرية من قبل بعض الاحزاب لتبرير التمديد للمحسوبين عليهم وهم بذلك يشجعون الفئوية السياسية ضمن الطوائف، واعلن كنعان رفض معادلة الفراغ او التمديد وانه في حال استمرار هذا الوضع وفي هذا النهج سيدعو التكتل الى اجتماع استثنائي لدرس الاجراءات التي يسعى اليها البعض لاتخاذ الاجراءات والقرارات في صددها.

وكان نواب في تكتل التغيير والاصلاح هددوا بتعليق حضور اجتماعات مجلس الوزراء وتحويل الحكومة الى حكومة تصريف اعمال في حال تم التمديد للقادة العسكريين وبالتحديد مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وقائد الجيش العماد جان قهوجي وبالتالي تطيير الحكومة عمليا وامتداد الفراغ الى الرئاسات الثلاث.

ـ القوات والكتائب ضد التشريع والمردة بين بين ـ

وبعد اعلان تكتل التغيير والاصلاح مقاطعة الجلسة التشريعية، اعلن نواب القوات اللبنانية مقاطعتهم ايضا للتشريع مع نواب الكتائب باستثناء قانون الانتخابات والموازنة وانتخاب رئيس للجمهورية، اما موقف المردة فرغم انه اقرب الى موقف التيار الوطني والكتائب والقوات اللبنانية بمقاطعة التشريع قبل انتخاب رئيس الجمهورية، فقد اشار النائب سليم كرم بأن البنود التي وافقت عليها هيئة مكتب المجلس اخف ضرورة فيما قانون الانتخاب والموازنة ضرورة ماسة للدولة مع انتخاب رئيس للجمهورية لكن كرم أكد وجود اتصالات مع 8 آذار لتحديد شكل عدم المشاركة، اما عبر عدم النزول نهائياً وإما حضور الجلسة من دون تصويت، لكن تيار المردة يرفض ايضا انهيار مؤسسة مجلس النواب لكن ايضا ما يهمنا الاقتناع بضرورة عقد جلسة تشريعية وليس مدى مهامها.

ـ اجواء جلسة الحكومة ـ

اما على صعيد جلسة مجلس الوزراء، امس فكادت تنفجر من الداخل حول موضوع الموازنة، لكن اتصالات اجلت التفجير الى فترة زمنية ليست طويلة، واشارت مصادر حكومية الى ان معالجة موضوع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب في مجلس الوزراء باءت بالفشل، اذ لوحظ ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ورغم معرفته المسبقة بعدم جدوي النقاش حول الموضوع وبأن العوائق لم تزل بعد فإنه اعلن في نهاية الجلسة أنه لم يحدد بعد الان جلسة لمناقشة الموازنة والسلسلة لكنه عدل في موقفه بعد تمنيات بعض الوزراء، وابلغ الوزراء انه سيدعو الى جلسة اخيرة لمناقشة موضوع الموازنة فقط. الا ان المصادر الحكومة ذاتها اعتبرت خطوة سلام من باب رفع العتب لا اكثر، وان سلام لن يوافق على موازنة لا تلغي مخالفات السنوات الـ11 السابقة في عهد الرئيس فؤاد السنيورة.

وقالت مصادر وزارية ان مناقشات مجلس الوزراء حول الموازنة والسلسلة افضت الى انسداد امكانية التوافق حول اقرار الموازنة مع السلسلة او بدونها، وهو الامر الذي المح اليه مصدر وزاري، واشارت الى ان «ما يحصل طبخة بحص».

واوضح المصدر انه على الرغم من ان اجواء النقاشات في جلسة الامس كانت هادئة، الا ان المداخلات التي ادلى بها عدد من الوزراء من كل القوى السياسية المشاركة بالحكومة اظهر ان المواقف لا زالت هي نفسها، كما اعلنت الكتل النيابية في الايام الماضية. وقال المصدر انه بعد مداخلة الوزير علي حسن خليل الذي قدم صورة عامة عن نتائج اتصالاته مع رؤساء الكتل النيابية اظهرت المداخلات وجود رأيين مختلفين بين الوزراء، الاول مع ابقاء السلسلة في مشروع الموازنة والآخر يعارض ضمها لمشروع الموازنة، وملخص المداخلات ان المستقبل مع الضم لكن من ضمن شروط بينما الكتائب والاشتراكي يرفضان بالكامل، في حين لا يعارض ادراج السلسلة من ضمن الموازنة كل من التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة «أمل».

وقالت مصادر نيابية ان نتائج جلسة الامس تشير الى ان مشروع الموازنة لن يكون احسن حالا من ملف السلسلة الموضوع في الادراج منذ فترة طويلة وبالتالي لا موازنة ولا سلسلة.

ـ اضراب لهيئة التنسيق النقابية الخميس ـ

وفي ظل هذه الاجواء اعلنت هيئة التنسيق النقابية اضرابا شاملاً نهار غد الخميس في مؤسسات الدولة والقطاع التربوي احتجاجا على المماطلة في اقرار السلسلة.

  *******************************************

 

اضراب النقابات مرشح للتصعيد… واعتصام لاهالي سجناء روميه

فيما ظل التباين قائما داخل مجلس الوزراء امس حول ادخال سلسلة الرتب والرواتب في الموازنة من عدمه، اعلنت هيئة التنسيق النقابية تنفيذ الاضراب غدا الخميس في المدارس والادارات العامة، وبالتزامن، نفذ اهالي السجناء الاسلاميين اعتصامات في بيروت وامام سجن رومية وفي طرابلس.

وقال بيان اعلنته هيئة التنسيق في مؤتمر صحافي ان الجمعيات العمومية ومجالس المندوبين لكل القطاعات، أقرت الاضراب الشامل في المدارس والثانويات الرسمية والخاصة وكل معاهد التعليم المهني والتقني والوزارات والادارات والمؤسسات العامة، يوم الخميس في 23 نيسان، يصاحب ذلك اعتصامات عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم عينه في مراكز المحافظات والسراي الحكومية، وعند تقاطع مبنى العازارية – رياض الصلح في بيروت. كما اقرت خطوات تصعيدية ضاغطة مفوضة الهيئة بتحديد اشكالها وتواريخها.

واضاف البيان أن الإضراب غدا الخميس هو أول الغيث في سلم الخطوات التصعيدية التي سنحددها خطوة خطوة، أولها اضراب وتظاهرة مركزية في بيروت في 6 أيار وخطوات تصعيدية لاحقة تهدد نهاية العام الدراسي وشل الادارات العامة، والمسؤولية في كل ذلك تقع على من ماطل وسوف وأجل إقرار الحقوق لأصحابها.

مجلس الوزراء

وقبل هذا البيان التصعيدي، كان مجلس الوزراء تابع امس مناقشة الشأن المالي مستكملا البحث في مشروع موازنة العام 2015 من دون ان يتمكن من احراز تقدم، بفعل عدم وجود توافق سياسي خارج الحكومة في شأن الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب. اذ تبين ان هناك طرفا يريد ان يضم السلسلة الى الموازنة وآخر يفضل ان تكون الموازنة مستقلة، وبعد اقرارها في مجلس النواب تضم مع وارداتها ونفقاتها الى الموازنة.

واعلن وزير العمل سجعان قزي بصفته وزيرا للاعلام بالوكالة ان المجلس قرر عقد جلسة مقبلة للبحث في الموضوع في جلسة عادية، مؤكدا ان مجلس الوزراء برئيسه واعضائه ووزرائه غير مستعد لتحمل عدم قدرة القوى السياسية على الاتفاق على الموازنة. ومن خارج مشروع الموازنة قرر مجلس الوزراء تخصيص مبلغ مليون دولار يصرف بسلفة لاعادة السائقين العالقين في بلدين عربيين مع شاحناتهم.

اهالي السجناء

من ناحية اخرى، تجمع عدد من النسوة من اهالي الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية قبل ظهر امس، امام مقر وزارة الداخلية في الصنائع. وطالبت المعتصمات وزير الداخلية نهاد المشنوق بالاستقالة ان لم يتم رفع الظلم والغبن اللاحق بأبنائهن وتأمين ابسط مقومات الحياة الطبيعية لهم.

وشكلت النسوة وفدا، قابل مستشار المشنوق اللواء منير شعبان ل مطالبته بالسماح لهن بالتوجه الى سجن رومية والاطمئنان الى ابنائهن. واثر اللقاء، تم الاتفاق على السماح للمعتصمات بالتوجه الى سجن رومية. واعلنت النسوة ان مستشار المشنوق وعدهن بتأمين حقوق المساجين الاسلاميين خلال 15 يوما كحد اقصى، قبل ان ينتقلن الى رومية حيث انتظرن الحصول على اذن للدخول الى السجن ومقابلة أبنائهن.

وتزامنا مع قطع الطريق بدأت الاتصالات والمفاوضات، وقدمت القوى الامنية عرضا يقضي بدخول ٣٠ شخصا على دفعتين فحصلت بلبلة طويلة لحسم من سيدخل من الاهالي.

مع دخول الدفعتين انتقل التوتر بين من علق في زحمة السير بسبب قطع الطريق وبين المعتصمين، وتطور الامر الى بعض المشادات الكلامية. وبعد فتح الطريق سمح لمن تبقى من الاهالي بالدخول على قاعدة شخص من كل عائلة على ان تستكمل العملية صباح اليوم الاربعاء.

ولم تقتصر تحركات الاهالي على وزارة الداخلية وسجن رومية اذ قطع عدد منهم اوتوستراد المنية الدولي مطالبين بتحسين اوضاع الموقوفين في السجن واجراء محاكمات سريعة لهم.

  *******************************************

 

لم يتوافقوا على الموازنة…فأرجأوها

عقد مجلس الوزراء جلسة قبل ظهر امس في السراي الحكومي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، خصصت لمناقشة الموازنة العامة لعام 2015.

على أثر الجلسة التي استمرت قرابة ثلاث ساعات، تحدث وزير العمل سجعان قزي بصفته وزيرا للإعلام بالوكالة، فقال: تركزت الجلسة على موضوع واحد من داخل جدول الأعمال هو الموازنة، وعلى بعض المواضيع الأخرى من خارج الجدول المخصص.

بالنسبة الى الموازنة، بعد نقاش طويل موضوعي وهادىء وإيجابي تبين أنه لا يوجد بعد توافق سياسي خارج مجلس الوزراء على موضوع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، فهناك طرف يريد أن يضم السلسلة الى الموازنة، وطرف آخر يفضل أن تكون الموازنة مستقلة. وبعد إقرار السلسلة في المجلس النيابي يصار الى ضم وارداتها ونفقاتها الى الموازنة، لذلك، وفي غياب النضوج السياسي لإقرار الموازنة، تقرر عقد جلسة مقبلة للبحث في هذا الموضوع في جلسة عادية، ولكن لنكن واضحين، إن مجلس الوزراء برئيسه وأعضائه ووزرائه غير مستعد لتحمل عدم قدرة القوى السياسية على الإتفاق على الموازنة».

شكر وزير المال

أضاف: «نوجه الشكر الكبير الى وزير المال الذي تمكن مع فريق من الوزارة من أن يضع موازنة جيدة قابلة للنقاش، وبعد النقاش للإحالة على المجلس النيابي، وهذا العمل الجبار الذي حصل يستحق من القوى السياسية أن تتفق لإقرار موازنة بعد عشر سنوات على عدم وجود موازنة في لبنان.

أما المواضيع من خارج جدول الأعمال، فكان أبرزها:

الأول كيفية معالجة مسألة السائقين المحتجزين مع شاحناتهم في بعض الدول العربية، لا سيما على الحدود السورية-الأردنية والأردنية-السعودية، وقد تم اتخاذ قرار بتحويل سلفة مليون دولار اميركي الى هيئة الإغاثة العليا للمساهمة في إعادة هؤلاء السائقين مع شاحناتهم الى الأراضي اللبنانية بأمان. وسأترك بعد تلاوتي المقررات، لزميلي وزير الزراعة المكلف رسميا من مجلس الوزراء أن يعطيكم التفاصيل عن هذا الموضوع».

ذكرى الإبادة الأرمنية

وتابع قزي: «المواضيع الأخرى هي إعلان مجلس الوزراء بشخص رئيسه ووزرائه مجتمعين، التضامن والحزن والأسى في الذكرى المئوية للإبادة الأرمنية، وفي هذا الصدد قرر مجلس الوزراء أن يؤيد القرار الذي اتخذته وزارة التربية بشخص وزيرها الزميل الياس بوصعب بإعلان يوم 24 من الشهر الجاري يوم إقفال في المدارس. ووزارة التربية يتطاول سلطتها المدارس الرسمية. أما وقد اتخذ مجلس الوزراء القرار بالإقفال فنتمنى أن يشمل هذا الإقفال كل المدارس، تضامنا مع الشعب الأرمني، ليس في العالم فحسب إنما مع الشعب الأرمني في لبنان، الذي يشكل مكونا أساسيا من مكونات الشعب اللبناني».

وختم: «الأمر الآخر، تم تحويل مبلغ 11 مليار ليرة لبنانية الى وزارة الزراعة لدعم المزارعين والزراعة والأعلاف، وكل هذه القضايا جرت في جو هادىء ووفاقي وإيجابي، وسنجتمع لمناقشة جدول الأعمال العادي».

كلمة شهيب

بعد ذلك قال وزير الزراعة أكرم شهيب: «من واجب الدولة حماية أبنائها ورعايتهم وسلامتهم، ومن هذا المنطلق كان لا بد من تقديم اقتراح للحكومة بتخصيص مبلغ مالي تقدمت به، ووافق عليه المجلس مجتمعا، وأتوجه بالشكر للزملاء ولدولة الرئيس تمام سلام على موافقتهم لتخصيص مبلغ مليون دولار اميركي يصرف بسلفة من خلال الهيئة العليا للإغاثة، لإعادة أبنائنا السائقين مع شاحناتهم والموجودين في بلدين عربين. في الأردن لدينا 60 شاحنة ولدينا في المملكة العربية السعودية 169 شاحنة الى جانب 15 شاحنة في الكويت قد تأتي الى المملكة أو الى الأردن، وبالتالي على أصحاب الشاحنات التواصل مع سفاراتنا في المملكة العربية السعودية وفي الأردن، وقد تم هذا التواصل وأصبحت اللوائح جاهزة لنؤكد إمكان عودتهم عن طريق النقل البحري، ما قد يؤدي الى طول الوقت حتى عودتهم جميعا، لأنه يلزمنا أكثر من (رورو) لنقلهم على دفعات، وكما قلت انهم مواطنون لبنانيون لا ذنب لهم بالذي حصل سياسيا على الحدود السورية-الأردنية. هم في مشكلة غير مسؤولين عنها، ومن واجبنا كدولة إحضارهم».

وختم شهيب: «أعتقد اننا في جلسة الأسبوع المقبل سيكون لدينا قرار واضح في كيفية التصدير، ولكن أود أن أشير الى أننا في شهري آب وأيلول لدينا نحو 70 طنا، أي ما يعني أن 1536 شاحنة ستغادر لبنان في أيلول. الزراعة لا تتحمل الإنتظار، وقد تصبح المواسم من خضر وفاكهة على الطريق خلال ثلاثة أيام، وبالتالي على الدولة ان تتحمل جزءا من النقل أو فرق النقل البري مع البحري، وهذا قرار صعب، ولكن من واجبنا حماية إنتاجنا الزراعي بقرار مشابه لقرار اليوم، ولكن اذا تم تنظيمه تصبح كلفته أقل في النقل البحري».

  *******************************************

 

رئيس الوزراء اللبناني يدعو لتهدئة الخطاب السياسي بعد كلمة نصر الله والردود عليها

الحكومة تخصص مبلغ مليون دولار لإعادة السائقين العالقين جراء إقفال «معبر نصيب»

حثّ رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمس الزعماء اللبنانيين على النزول عن «منابر الكلام العالي» والعودة إلى الحوار، ومن ناحية أخرى قررت الحكومة في جلسة عقدتها يوم أمس الثلاثاء تخصيص مبلغ مليون دولار أميركي لإعادة السائقين الذين علقوا مع شاحناتهم في دول الخليج بعد سيطرة قوى المعارضة السورية على معبر نصيب الحدودي مع الأردن مطلع الشهر الحالي وتوقف العمل فيه.

سلام، الذي كان خلال افتتاح مؤتمر تربوي، دعا «الجميع إلى الرأفة بلبنان واللبنانيين، وإلى النزول من منابر الكلام العالي المؤدي إلى التنابز والقطيعة والتوجه نحو تعزيز مساحات الحوار والتقارب»، في إشارة إلى التصعيد السياسي والإعلامي الذي شهدته البلاد على خلفية الملف اليمني، ولا سيما بعد خطاب أمين عام حزب الله حسن نصر الله.

وأشار سلام إلى أن حكومته «نجحت وبإرادة الأطراف السياسيين جميعا، في تأمين حد مقبول من الحصانة السياسية والأمنية للبلاد. ونحن نحث الجميع على تعزيز هذا المنحى، لتسيير شؤون اللبنانيين أولا، وللحد من التأثيرات السلبية للتطورات الحالية في محيطنا ثانيا».

وأضاف: «إن لبنان هو كل ما نملك، وتعريضه للمخاطر جريمة لن تغفرها لنا الأجيال مثلما هي جريمة الاستهانة بالمؤسسات والاستحقاقات الدستورية». وناشد «القوى الوطنية المخلصة المسارعة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لكي نعيد التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية والانتظام إلى حياتنا الديمقراطية».

وعلى صعيد آخر، صرح وزير الزراعة أكرم شهيب في مؤتمر صحافي بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء أن لدى لبنان في الأردن حاليا 60 شاحنة عالقة بالإضافة إلى 169 شاحنة في المملكة العربية السعودية 169 و15 شاحنة، وناشد أصحاب هذه الشاحنات التواصل مع السفارات اللبنانية في هذه الدول لتأمين عودتهم عن طريق النقل البحري، بعدما أقرت الحكومة تحويل المبلغ المطلوب للهيئة العليا للإغاثة.

ويذكر أنه بعد حل مشكلة الشاحنات اللبنانية العالقة في دول الخليج، تواجه الحكومة مشكلة أساسية لجهة كيفية تصدير الإنتاج اللبناني مع استمرار إقفال «معبر نصيب» السوري الحدودي مع الأردن الذي يعتبر البوابة الاقتصادية البرية الأساسية من لبنان باتجاه دول الخليج وبعض الدول العربية. ومن المتوقع أن تتأثر المنتجات الزراعية والصناعية اللبنانية بشكل كبير، وتتراجع نسبة الصادرات التي تبلغ يوميا ألف طن وسنويا مائة ألف طن، نحو 70 في المائة.

وفي هذا السياق، أوضح شهيب أن وزارته تدرس مع الهيئات المعنية خطة لتأمين نقل الإنتاج الزراعي إلى أسواق الخليج، لافتا إلى أن ملف التصدير والاستيراد من وإلى لبنان عبر البحر سيكون على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء في الأسبوع المقبل. ثم قال: «للأسف نحن أصبحنا في جزيرة، وعلينا الوصول إلى أسواق الدول المجاورة رغم مشاكلها، فسوريا مثلا ورغم وضعها المتفجر والحرب التي تشهدها قد بدأت بالتفكير في كيفية نقل ما تبقى من إنتاجها إلى دول الخليج، وتركيا تلعب هذا الدور، لذلك لا نستطيع أن نتأخر عن واجبنا تجاه المزارعين والمصنعين اللبنانيين في عملية نقل الإنتاج من وإلى البلدان العربية وإلى شمال أفريقيا».

ولكن نجاح الحكومة بحل ملف الشاحنات العالقة لم ينسحب على موضوع إقرار الموازنة العامة للبلاد التي قال وزير العمل سجعان قزي إنّها لم تمر بسبب تعذّر الحصول على توافق سياسي حولها خارج مجلس الوزراء.

  *******************************************

 

Les désaccords politiques compromettent l’approbation du budget
Le projet de loi de finances pour 2015 est en bonne voie d’être renvoyé aux calendes grecques, à cause de l’absence de consensus autour de la nouvelle grille des salaires dans le public. Le Comité de coordination syndical a confirmé l’ordre de grève pour demain jeudi.

OLJ

Le Conseil des ministres tiendra jeudi 30 avril une troisième réunion qui sera consacrée à l’examen du projet de budget 2015. Réuni hier sous la présidence de Tammam Salam, il n’a pas réussi à dégager un consensus sur l’inclusion ou non au projet de loi de finances de la nouvelle grille des salaires dans le secteur public.
Les avis restent diamétralement opposés sur ce point, ainsi que sur les sources de financement de la nouvelle échelle des salaires, a expliqué à la presse le ministre de l’Information par intérim, Sejaan Azzi, au terme de la réunion qui a duré trois heures. M. Azzi a pris soin de préciser que le débat s’est déroulé « dans un climat calme, consensuel et positif », alors que de sources ministérielles, on faisait état plutôt d’un « malaise » qui prévalait durant la réunion.

Toujours est-il que l’impression générale, dans les milieux politiques, est que le projet de budget 2015 est en bonne voie d’être enterré et de rejoindre ainsi la pile poussiéreuse des ébauches de lois de finances établies depuis 2006. La cause de cet échec : les blocs parlementaires n’ont pas réussi à s’entendre sur l’une des deux formules proposées par le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, pour l’exercice 2015. La première fait abstraction de la nouvelle échelle des salaires et se limite aux prévisions budgétaires. La deuxième l’inclut, mais sans les recettes correspondantes qui doivent être déterminées au Parlement.

Si Sejaan Azzi a indiqué que le Parlement doit se réunir jeudi 30 pour reprendre l’examen du projet de budget, de sources ministérielles on dit s’attendre à ce que le débat soit décalé d’au moins deux semaines, pour donner aux blocs parlementaires le temps de se concerter afin de s’entendre sur des amendements possibles. Mais l’importance des clivages rend toute solution difficile. Il y a d’un côté, le courant du Futur, Amal, le Hezbollah et les ministres proches de l’ancien président Michel Sleiman, qui sont favorables à l’approbation de la formule prévoyant la nouvelle grille des salaires. De l’autre, le CPL et le PSP sont hostiles à cette formule. Quant au parti Kataëb, il ne conteste pas l’inclusion des chiffres relatifs à la grille des salaires dans le budget, mais il reste franchement hostile à la tenue d’une réunion parlementaire en l’absence d’un président de la République. Si le Parlement peut se réunir pour examiner et approuver le budget de l’État, il peut donc élire un président, insiste-t-on dans ces milieux.

Épreuve de force au sein du 8 Mars
Le Courant aouniste a créé la surprise hier en annonçant à son tour qu’il boycottera les réunions parlementaires, sachant que jusqu’à maintenant, il ne boycottait que les réunions qui étaient consacrées à l’élection d’un président. Ses motifs sont cependant loin de rejoindre ceux des Kataëb. Officiellement, c’est pour protester contre le fait que ni la nouvelle loi électorale ni le projet de budget ne sont inscrits à l’ordre du jour de la séance que le président de la Chambre, Nabih Berry, envisage de convoquer prochainement. Officieusement, il faut voir dans sa décision le début d’une épreuve de force avec ses alliés au sein du 8 Mars et l’expression d’un ras-le-bol lié au dossier de la présidentielle. Le général Michel Aoun reproche à ses alliés, notamment au Hezbollah, non seulement une certaine tiédeur au niveau de l’appui qu’il exprime à son élection à la présidence de la République, et qui reste au stade verbal, mais il lui reproche aussi de soutenir une rallonge du mandat du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi.
Résultat : le blocage s’étend à tous les dossiers. Le Comité de coordination syndical a confirmé hier l’ordre de grève pour demain jeudi dans les écoles privées et publiques et dans les administrations publiques pour protester contre l’impasse sur le dossier de la grille des salaires.

La seule avancée a porté sur l’affaire des camionneurs toujours bloqués en Jordanie, en Arabie saoudite et au Koweït du fait de la fermeture d’un passage frontalier entre la Jordanie et la Syrie. Un montant d’un million de dollars va être alloué au Haut Comité de secours afin d’assurer leur rapatriement.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل