#adsense

“النهار الكويتية”: أوساط أمنية تكشف سبب تمرد إسلاميي رومية!

حجم الخط

كتبت غنوة غازي في صحيفة “النهار الكويتية”: 

عاد ملف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية الى الواجهة من جديد بعد أحداث التمرّد التي شهدها السجن مؤخراً. وتفاعلت مواقف وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق الحازمة إزاء الموقوفين أمس، إذ نفّذ ذووهم اعتصاماً أمام مبنى وزارة الداخلية في بيروت، انتهى الى اتفاق مع مستشار وزير الداخلية يسمح لكل سجين بلقاء فرد من عائلته.

وفي السياق، ربطت اوساط امنية بين حدث التمرد الأخير في المبنى (د) في سجن رومية من جهة، والعمليات الأمنية النوعية التي قام بها فرع المعلومات في طرابلس من جهة ثانية، والتي وانتهت بمقتل المطلوب اسامة منصور وتوقيف الشيخ خالد حبلص وانهيار كل مجموعاته تباعاً.

وأشارت الأوساط في تصريح لـ «النهار» الكويتية الى ان «هذا التحرك لم يكن بريئاً، وهو يأتي في إطار محاولات الرد على النجاحات التي تحققها العناصر الأمنية، والتي ادت الى رسم واقع أمني مستقر في لبنان، رغم الوضع المتأزم الذي تشهده المنطقة».

ولم تستبعد الأوساط حصول حوادث امنية متفرقة في عدة مناطق لبنانية في محاولة للنيل من هيبة الدولة، مشددة في المقابل على أن «اجهزة الدولة لا تزال عينها ساهرة على الأمن، وهناك عدة اجراءات احترازية وقائية للوقوف في وجه اية محاولة لتعكير صفو الأمن، خصوصاً أن المعلومات الواردة للأجهزة الامنية اللبنانية من أكثر من جهاز استخبارات إقليمي ودولي، تفيد بوجود مخططات متضاربة من أكثر من جهة إرهابية لضرب الأمن وزعزعة الإستقرار، بغية تسهيل مهام المسلحين القابعين عند حدود لبنان الشمالية الشرقية».

واستبعدت الأوساط نفسها ان تؤثر الأحداث المختلفة على قضية اطلاق العسكريين المخطوفين، «لأن هذه القضية تعالج على مستوى عالٍ في تركيا وقطر، وهناك حرص من اللواء عباس ابراهيم وكل المشاركين في المفاوضات على ان تتم المعالجات بسرية وبعيداً عن الإعلام، الذي ثبُت أنه غالبا ما يشكل عاملا سلبيا في هذا الإطار». ونوّهت إلى ان «قضية العسكريين المخطوفين بلغت خواتيمها، ولم يعد يلزمها إلا أيام معدودة لإقفال الملف من ناحية إطلاق المخطوفين لدى جبهة النصرة»، رافضة التعليق على مصير المخطوفين لدى تنظيم الدولة «داعش»، الذي يبدو أنه سيقبى مجهولاً في ظل انقطاع التواصل الرسمي مع الخاطفين من تلك الجهة»!

بالمقابل، استنكر مصدر سياسي في قوى 8 آذار حال الـ «لا مسؤولية في التعاطي مع مجموعة من أخطر الموقوفين في سجن رومية»، وحمّل مسؤولية تمرّد هؤلاء الموقوفين وذويهم من جديد لكل من يقصّر في استعجال محاكمتهم ووضع حد لحال التراخي والتواطؤ التي يدفع السجن ثمنها».

وتساءل المصدر، ماذا حصل بالنسبة لمرتكبي المخالفات التي كانت تحصل في السجن في المرحلة السابقة؟ معتبراً ان «هؤلاء الموقوفين سيبقون بمثابة قنبلة موقوتة تتهدد الدولة اللبنانية في حال لم يتم تسريع محاكماتهم وجعل المذنب بينهم عبرةً لكل من يحاول افتعال الفتن أو المس بأمن البلد تحت راية شعائره الدينية المتطرفة».

في مجال آخر شمالاً، تتفاعل اعترافات موقوفيْن بتورّط العقيد المستقيل من الجيش اللبناني عميد حمّود. وتحوم التساؤلات حول دور تيار المستقبل في دعم التحركات «الثورية» لحمّود في الآونة الاخيرة، خصوصاً ان كل المعلومات الواردة حوله مؤخراً تؤكّد ضلوعه بتمويل مسلحين تكفيريين سوريين، وقادة محاور في طرابلس وسواها، لتنفيذ أعمال عنف تستهدف حزب الله والجيش اللبناني على حد سواء!

وفي هذا المجال، أكّد إعلامي مستقل لـ «النهار» الكويتية أن «حمّود تلقى اتصالاً ينبّهه إلى ضرورة الخروج من البلد بأقضى سرعة ممكنة»، وقال: كنت أنتظر في مكتب أحد وزراء طرابلس عندما اتصلت سكرتيرة الوزير بأحدهم قائلة بشكل حرفي: آلو عميد.. يقول لك فلان بأن تخلي البلد فوراً على متن أوّل طائرة»!

ويتابع الإعلامي: للوهلة الأولى لم أدرك من يكون عميد هذا، وبالطبع لا حق لي بطرح السؤال، لكنّ كلامها علق في ذهني وكان واضحاً من اتصالها أن فلان يخشى أن يتم إلقاء القبض على «عميد» وبالتالي كلّف السكرتير العاملة في مكتب وزير طرابلسي أن تبلغه الرسالة.. لكن ما هي أيام معدودة، حتى ظهر إسم عميد حمّود في الإعلام، وقد أدركت فور قراءتي المعلومات المسرّبة عنه بأنه عميد ذاته الذي اتصلت به سكرتيرة الوزير. وتيقّنت بأنه خرج من لبنان بنصيحة سياسية امنية»!

الى ذلك، أكّد نائب في كتلة «المستقبل» لـ «النهار» الكويتية أن «العقيد حمّود من المقربين من «المستقبل» ولم يكن يوماً قيادياً فيه كما تزعم وسائل إعلام 8 آذار»، ولفت الى ان «نوعاً من التواصل كان قائماً بين شخصيات من التيار وحمّود في إطار استشاري شخصي لا أكثر».

ونفى النائب المذكور أن تكون لديه اية معلومات حول مكان تواجد عميد حمّود، قائلاً ان «قيادة تيار المستقبل لم تكن على صلة مع حمود بأي شكل من الأشكال، ولم تكن على علم بدوره التحريضي قبل التداول باسمه من خلال اعترافات الموقوفين، ولا تدري بعد من هي الجهة التي كانت تموّله أو تحرّضه».

واشار النائب إلى ان «حمّود كان عقيداً ملتزماً في الجيش اللبناني، إلا أنه استقال على خلفية أحداث مايو 2008، وخرج من المؤسسة العسكرية بأحقاد متراكمة نتيجة سياسة الكيل بمكياليْن التي كان يعتمدها الجيش إزاء المتورّطين في تلك الأحداث، وقد يكون هذا ما دفعه الى نوع من التطرف نحن كتيار مستقبل نرفضه مهما عظمت دوافعه»، مشدداً على «اننا تحت سقف القانون والقضاء، ومتى تمّ استدعاء حمّود بصفة رسمية للمثول امام القضاء لن نرضى بأن يتهرّب من العدالة».

وكان حمّود أكّد في اتصال هاتفي اجرته معه احدى المؤسسات التلفزيونية اللبنانية من تركيا إنه موجود هناك منذ عشرة أيام، وهو شبه مقيم حيث يوجد أعمامه، وليس هارباً من شيء»، وقال «أتشرف بكل ما قمت به ولعبت دور الإطفائي في طرابلس». وعن الاتهامات التي ساقها قادة المحاور بأنه عرّابهم، قال إن «الاتهامات الموجهة إليّ ليست جديدة. وهؤلاء تم الإيقاع بهم من قبل الأجهزة الأمنية ودفعوا ثمناً أكبر من الذنب الذي ارتكبوه. هم مضغوطون وأوقفوا على أساس صفقة وسيخرجون». وعن تحرك القضاء ضده، قال إنه مستعد للعودة إلى لبنان في حال استُدعي رسمياً، قبل أن يستدرك قائلاً إن «الوضع الأمني ليس مريحاً، لأن حزب الله يتحكم في كل شيء». ويبقى السؤال، هل تضيف الإعترافات بتورّط حمّود في جولات العنف الطرابلسية دملة جديدة الى جرح الموقوفين الإسلاميين والشبهات الدائرة حوله من أكثر من جهة؟ ولماذا لم يتمّ حتى الآن إصدار مذكّرة توقيف بحقّه رغم ورود إسمه في أكثر من شهادة واعتراف؟

وتالياً، ألا يفتح هذا الواقع الغامض الباب على مصراعيْه أمام سؤال مشروع حول ما إذا كان إسلاميو طرابلس متورطين فعلاً في تخريب أمن المدينة ولبنان لغايات عقائدية سياسية؟ أم أن ثمة من استغلّهم مذهبياً وجعلهم وقوداً لرسائل سياسية معيّنة، ثمّ تخلّى عنهم فور توقيع الصفقة؟!

المصدر:
النهار الكويتية

خبر عاجل