افتتاحية “المسيرة”: الى غير رجعة

يا لغرابة الصدف!

في مثل هذه الأيام منذ عشرة أعوام رحل جيش النظام السوري غير مشكور عن الأراضي اللبنانية.

في مثل هذه الأيام منذ واحد وعشرين عاماً، اعتُقل سمير جعجع في غدراس، بعد حلّ حزب “القوات اللبنانية” بحجّة تفجير كنيسة سيدة النجاة، وكان صاحب “البشرى” وزير الإعلام آنذاك ميشال سماحة.

وفي هذه الأيام قُدّر للبنانيين أن يتأكدوا من اعتراف سماحة بنقله المتفجرات في سيارته من سوريا الى لبنان بتكليف من الضابط السوري علي المملوك بغرض تنفيذ عمليات إرهابية وإثارة الفتنة!

وفي هذه الأيام، وبعد عشرسنوات على انسحابه، يواجه الجيش السوري في سوريا ما افتعله وساهم في تعميمه في لبنان من حروب وصراعات طائفية ومذهبية وفوضى وفلتان، ويجد نفسه في حالة انكفاء تدريجي بعد خسارة مدينتي إدلب وبصرى الشام ومعبر نصيب، وفشل رهانه على حصار حلب.

في مثل هذه الأيام من العام 2008 ، كان “حزب الله” يبلّط في وسط العاصمة ويحاصر السرايا ويستعد لاجتياح بيروت في 7 أيار.

وفي هذه الأيام، يبحث “حزب الله” في كيفية احتواء التحولات وتداعيات “عاصفة الحزم” عليه وعلى محور الممانعة والمقاومة، بعدما فقد هذا المحور زمام المبادرة!

عشر سنوات على خروج جيش النظام السوري من لبنان، بعدما فرض احتلاله خلال الحرب ووصايته خلال زمن الوصاية على مدى نحو ثلاثين عاماً.

رحل جيش النظام السوري وما زالت الآلام والجروح التي خلّفها ماثلة في الذاكرة وفي النفوس والأجساد، في البشر والحجر.

رحل جيش النظام السوري، رحل الأصيل وبقي البديل والوكيل، جيش الولي الفقيه الذي يتباهى أمين عام “حزب الله” السيد حسن نصرالله بأنه جندي فيه.

رحل جيش النظام السوري لكن مخابراته ما زالت تريد أن تعيث قتلاً وتخريباً وتآمراً بالتكافل والتضامن مع مجموعة الرموز التي اعتاشت واقتاتت طويلاً من “خيرات” الوصاية.

رحل جيش النظام السوري مثله مثل الجيوش التي عبرت أرض لبنان أو سعت إلى الاستيطان فيه وتركت آثارها على صخور نهر الكلب.

ومع تقدم الزمن نعرف أكثر فأكتر قيمة هذا التطور الذي كان بمنزلة الحلم لدى كثيرين.

نعم، جيش النظام رحل إلى غير رجعة، والنظام راحل إلى غير رجعة مهما رمى البراميل المتفجرة والكلور بعد الكيماوي، ولكن للأسف بعد خراب البصرى، بصرى الشام والشام وحلب وحمص بما تختزنه من تاريخ ومعالم أثرية، لأن المطلوب كما يبدو تدمير المناطق السنية وتهجير أهلها انتقاماً لتمرّدها على القائد إلى الأبد.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل