#adsense

سيدي أوباما: ما هذه العقيدة المعقدة؟

حجم الخط

كتب أمجد إسكندر في “المسيرة”:

السيد الرئيس أوباما

أسلوبان في الكتابة الصحافية لا أحبهما. أسلوب الرسالة أو “الكتاب المفتوح”، وأسلوب مقارعة زعماء العالم وكأنني ندٌ لهم. ابتعدُ عن أسلوب “كتاب مفتوح الى فلان الفلاني”، لكثرة ما أصبح مكرراً الى درجة الابتذال، وأتحاشى المُنازلة الكلامية مع الرؤساء والملوك، لأنني أضحك كثيراً عندما أقرأُ تصريحات “حديثي السياسة”، على وزن “حديثي النعمة”، الذين لا تتعدى شعبيتهم الأقارب والأصدقاء وعلى رغم ذلك لا يتناولون في تصاريحهم إلا من أوباما، أي حضرتك، ونزولاً!

ولكن يا سيد أوباما، مواقفك الأخيرة أخرجتني عن طوري وجعلتني أكتب لك هذا الكتاب.

سيد أوباما قبل أيام خرجتَ علينا بمقابلة صحفية مع توماس فريدمان تدافع، (انتبه الى كلمة تدافع)، فيها عن سياستك الخارجية خصوصاً في شأن الملف النووي الإيراني. فريدمان كان موفقاً حين اختصر مرافعتك الخارجية بـ”عقيدة أوباما”.

هذه العقيدة المُعقدة، جاء فيها أنك لا تعتبر إيران خطراً عسكرياً على أميركا، لأن ميزانية إيران العسكرية  30 مليار دولار، بينما ميزانية واشنطن 600 مليار. يبدو أن مفهوم الخطر العسكري عندك يا سيدي يعني  أن ميزانية ال30 مليار لا تسمح لإيران بأن تحتل أميركا عسكرياً! لا يوجد تفسير آخر.

إذا كانت إيران بملياراتها الثلاثين لا تشكل خطراً عسكرياً، فمن باب أَولى أن تُسارع يا سيدي الرئيس الى التفاوض مع “داعش” التي لا يبدو، حتى الآن، أنها ستحتل بلادك. ثم لماذا لا تدعو “القاعدة” الى مائدة التفاوض؟ أقصى ما أمكن لـ”القاعدة” أن تفعله عندك هو تدمير ناطحتي سحاب تجاريتين واستهداف البنتاغون أكبر مبنى “عسكري” في العالم! وبما أن المسألة مسألة أرقام، على سفيرك في بيروت المُسارعة الى دعوة أمين عام “حزب الله” الى العشاء في عوكر، وذلك لسببين. السبب الأول هو أن ميزانية الحزب هي جزء من ميزانية إيران التي تعتبرها peanuts. والسبب الثاني أن العشاء سيكون في سفارة عوكر، أي بعيدا من السفارة الأميركية القديمة في عين المريسة ومقر قوات المارينز على طريق المطار حيث قتل مئات الجنود الأميركيين الذين تقول إن “حزب الله” قتلهم!

ويا سيد أوباما عقيدتك تضمنت أيضا ما يمكن اختصاره بشعار “انخرطْ واتركْ خياراتك مفتوحة”. أي أنك ستجرب مع إيران النووية، وفي حال أخلت إيران بالاتفاق، الذي حَيَّرَ العالم في اسمه: “اتفاق إطار” أو “إطار متفق عليه”،  تعود الى خيارات أخرى. أخرى؟ الأمر عندك بهذه البساطة: نحاول أو نقول “لا تؤاخذونا”. كيف تسمح لصحفي مغمور مثلي أن يسألك: ماذا ستفعل إذا فشل الاتفاق؟ ستكون هزيمة أميركية ان تكتفي بالعقوبات الحالية. لقد استنفذتَ كل العقوبات الاقتصادية المهمة، هل لديك عقوبات من نوع آخر؟ إذا فرضتَ المزيد من العقوبات الاقتصادية الى حد يدفع إيران الى عربدة عسكرية في مكان ما، ماذا ستفعل؟ هل ستُشعل سيكاراً كوبياً وتتفرج؟ أفهم أنك لا تحب التدخل العسكري وأنك فزت بولايتك الرئاسية الأولى تحت هذا الشعار. ولكن يا سيدي، على رغم فهمي المتواضع، الموقف الأخلاقي يجب أن لا يكون انتقائياً.

يا سيدي، جورج بوش كان أكثر انسجاما مع نفسه ومع أميركا. ففي النهاية، الدول التي انهارت على عهدك أكثر من الدول، المنهارة أصلًا، والتي تدخل فيها بوش عسكرياً. القتلى الذين يسقطون بالآلاف في عهدك أكثر من القتلى في حروب بوش. الآلاف المؤلفة من هؤلاء القتلى سقطوا ويسقطون ليس لأنك لم تتدخل عسكريا، بل لأنك أفهمتَ الأعداء أن التدخل العسكري غير مطروح ولو من باب الاحتمال. أرأيت؟ لم تكن موفقا بشعار: “انخرط  واترك خياراتك مفتوحة”، لأن عقيدتك الخارجية ليس فيها خيارات مفتوحة، إلا لأعدائك!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل