
كشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أن قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، الذي شارك في عملية تحرير مدينة تكريت شمال بغداد مطلع شهر آذار الماضي، نجا من كمين لتنظيم “داعش” في المنطقة الواقعة على طريق سامراء– تكريت وأصيب إصابات طفيفة في الهجوم.
وقال القيادي الصدري لصحيفة “السياسة” الكويتية، ان الكمين حصل في الثاني عشر من شهر آذار الماضي خلال تحرك سليماني مع مجموعة من قادة الميليشيات الشيعية، وأبرزهم أمين عام منظمة “بدر” هادي العامري الذي يعد المشرف العام على قوات “الحشد” الشيعية، مؤكداً أن كل المؤشرات تدل على وصول معلومات استخباراتية إلى “داعش” بوجود سليماني في المنطقة وبتحركه باتجاه بعض المواقع على طريق سامراء– تكريت، وهذا ما يفسر وقوع الكمين المسلح لأن سليماني كان يتحرك بصورة سرية للغاية برفقة بعض جنرالات “الحرس الثوري”.
وبحسب القيادي، فإن الصور التي تم تداولها ويظهر فيها سليماني يرتدي العقال العراقي وملابس العشائر العراقية كان هدفها على ما يبدو إثبات أنه حي يرزق، بعد تواتر أخبار بين قيادات عسكرية شيعية عراقية عن أنه قتل أو أصيب بجروح بالغة، إلا أن القوة التي رافقته كانت مسلحة بشكل جيد ومنعت الخطر عنه، كما أن هناك قوة كانت قريبة تدخلت في الاشتباك مع “داعش” وأنقذت الموقف.
وذكر القيادي أن هذه هي المرة الاولى التي تتعرض فيه حياة سليماني للخطر في العراق منذ أن كان موجوداً بشكل شبه دائم بعد العام 2004، الأمر الذي تطلب إجراء تحقيقات مع أشخاص مرتبطين ببعض قيادات الميليشيات العراقية، على أساس أن معلومة تحرك سليماني من سامراء الى تكريت كانت سرية وتم تسريبها الى الإرهابيين.
لكن قادة في منظمة “بدر” أفادوا أن هجوم “داعش” على موكب سليماني والعامري اللذين أصيبا إصابات طفيفة، ربما كان هجوماً روتينياً، لأن المجموعات الأرهابية كانت غالباً ما تتسلل عبر المناطق المفتوحة المطلة على طريق سامراء– تكريت لتشن هجمات مباغتة على القوات العراقية، وبالتالي على الأرجح لم تكن الطريق مؤمنة.
ولم يستبعد القيادي أن يكون سليماني خرج من تكريت وسافر إلى اليمن بأمر من المرشد الأعلى علي خامنئي بعد أن تعرض لهذا الكمين الذي كان يمكن أن يودي بحياته، وهذا ما يفسر أن سليماني لم يكن موجوداً عندما بدأت القوات العراقية المرحلة الأخيرة لتحرير تكريت بدعم من التحالف الدولي في 26 آذار الماضي الى أن أعلن عن تحرير المدينة بالكامل في الثلاثين من الشهر نفسه.
ولفت القيادي الصدري الى أن تحركات سليماني دائماً كانت تحاط بسرية بالغة حتى بالنسبة لأقرب المقربين إليه، وذلك تحسباً لاستهدافه بغارة أميركية، وهو الأمر الذي كانت تخشاه الحكومة العراقية، إلا أن التهديد الفعلي جاء من “داعش”.
وكان سليماني شديد الحرص على السرية التامة خلال تنقلاته في بغداد ومحافظة ديالى ومدينة سامراء التي كان يتواجد فيها بالآونة الأخيرة بصورة دائمة لأهميتها وحساسيتها المذهبية، ولأن مقر العسكريين الإيرانيين كان فيها، ويعود السبب الرئيسي وراء السرية والتكتم إلى الخشية من استهدافه بغارة أميركية في حال وصول معلومات استخباراتية عبر مصادر عراقية إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلا أن حكومة حيدر العبادي كانت حريصة دائماً على سلامته، وربما أبلغت واشنطن بذلك بطريقة أو بأخرى لأنها لا تريد أن تقع في مشكلات إيرانية– أميركية من هذا النوع.
ووصف القيادي الصدري سليماني بأنه الممثل الأمني الأعلى لخامنئي في العالم العربي، موضحاً أنه منذ سنوات طويلة يقضي كل حياته خارج ايران، سواء في العراق أو لبنان أو سوريا أو اليمن أو السودان، حتى أن بعض القيادات الشيعية العراقية يسميه بسليماني العربي أو العراقي.