#adsense

مصادر ديبلوماسية عربية لـ”السياسة”: 4 أسباب تحتم تكرار “عاصفة الحزم” في سوريا

حجم الخط

يتزايد الحديث في الأوساط الديبلوماسية عن إمكانية تأثير أحداث اليمن وتحديداً الدور العربي فيه على الأزمة السورية، بحيث يتزايد الحديث عن تشكيل تحالف مماثل لتحالف “عاصفة الحزم” العربي، تكون مهمته مساعدة المعارضة السورية على إسقاط نظام بشار الأسد.

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لصحيفة “السياسة” الكويتية، إن التجربة العربية الناجحة في اليمن لجهة التدخل العسكري دعماً للشرعية قد لا تتكرر قريباً في سوريا، إلا أن ثمة أحاديث جدية في الأوساط الإقليمية والدولية المعنية عن ضرورة القيام بعمل ما لإنهاء الأزمة السورية المرشحة لأن تطول لسنوات، موضحة أن الاعتبارات التي ترجح فرضية التدخل العربي الإقليمي الدولي في سوريا، على غرار ما حصل في اليمن، هي التالية:

أولاً: لقد ثبت أن الحسم في سوريا مستحيل، فالحل السياسي غير ممكن بعد أن أفشل النظام اجتماعات جنيف، وعدم توصل اجتماعات موسكو إلى أي شيء. وكذلك فشلت محاولات مبعوثي الأمم المتحدة في تحقيق أي إنجاز، وأبرز مثال فشل ستيفان دي ميستورا في تحقيق حتى وقف إطلاق نار محدود في حلب.

وكذلك فإن الحسم العسكري من قبل قوى المعارضة وإسقاط النظام غير ممكنين، بسبب شراسة الأخير وبسبب التدخلات الإيرانية واستمرار الدعم الروسي. والمعارك الجارية في سورية تشهد كراً وفراً، وتبادلاً للسيطرة على هذه المدينة أو تلك، فتحولت إلى حرب استنزاف بين المناطق، يدفع ثمنها الشعب السوري من دمه ولحمه.

ثانياً: لا يستطيع هذا الشعب الجريح أن يراهن بعد على أوروبا والولايات المتحدة والغرب عموماً، فمواقف هذه الدول كانت منذ بداية الأزمة خجولة ولم ترق إلى مستوى تطلعات الشعب السوري. وفي حين أن النظام استدعى كل القوى الحليفة له للقتال إلى جانبه، بقيت المعارضة وحيدة باستثناء بعض الدعم المادي الذي لم يغير كثيراً في المعادلة.

يبقى الرهان على الدعم العربي الذي أثبت فعاليته في اليمن، إذ أظهرت “عاصفة الحزم” أن العرب قادرون على معالجة شؤونهم بأنفسهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي العربي المهدد بالطموحات الإمبراطورية الفارسية. ولعل أهم إنجازات هذه العاصفة، أنها أسقطت مقولة إن العرب ينتظرون الخارج كي يتحركوا.

ثالثاً: إن معاناة الشعب السوري بلغت حدها الأقصى. وعلى الرغم من حملات الدعم الإنساني الواسعة التي تنظمها الأمم المتحدة، وتعتمد بشكل أساسي على مبادرات دولة الكويت في تنظيم ثلاثة مؤتمرات دولية للمانحين، فإن معالجة أزمة النزوح السوري وإعادة إعمار سورية جذرياً، لن تتما إلا بعودة هذا الشعب إلى دياره.

رابعاً: بلغ الوضع في سوريا مستوى عالياً من التعقيد، بسبب انقسامات المعارضة وتعدد الأطراف الخارجية المتورطة في الأزمة. وليس أدل على ذلك سوى نشوء تنظيم “داعش” الإرهابي الذي خلط الأوراق في سورية والعراق أيضاً، وهو يسعى للتمدد نحو دول أخرى مثل ليبيا ومصر، عدا عن مخاطر المس بأمن دول الخليج. والكارثة في سوريا اليوم أنها باتت تهدد في تبعاتها الأمن والسلم الدوليين، كونها أصبحت ملاذاً للمنظمات الإرهابية وهي أخطر بؤرة توتر متفجرة تهدد أمن المنطقة ككل. ومن هنا فإن التدخل العربي بات مطلوباً من أي وقت مضى, بحيث تتولى السلطة المعارضة المعتدلة ذات البرنامج الوطني الواضح الذي يحافظ على وحدة سوريا وانتمائها إلى جامعة الدول العربية.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل