
نظّمت جمعية كليات إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية والسياسية العربية وكلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية في جامعة الروح القدس – الكسليك مؤتمرا دوليا تحت عنوان: “المنتدى العربي لحوكمة الطاقة- لبنان 2015″، برعاية وزير الطاقة والمياه أرتور نظاريان ممثّلاً برئيس هيئة إدارة قطاع البترول غابي دعبول، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك، في حضور رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ، أمين عام جمعية اتحاد الجامعات العربية البروفسور سلطان أبو عرابي، الوزير السابق دميانوس قطار، عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية في الجامعة البروفسور نعمة عازوري، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وفعاليات اقتصادية واجتماعية وتربوية…
وقد شارك في المؤتمر نخبة من الاختصاصيين والخبراء والباحثين من وزارة الطاقة والمياه في لبنان، إضافة إلى منظمات دولية وجامعات ومراكز وجمعيات متخصصة لبنانية وعربية وأجنبية، الذين تطرّقوا إلى مواضيع أساسية في قطاع الطاقة، كالطاقة المتجددة والتغيّر المناخي، التحديات الاجتماعية والبيئية، التنقيب عن الغاز والنفط وإنتاجهما ونقلهما، التحديات الاقتصادية والأنظمة الضرائبية، الطاقة من الناحية الجيوسياسية، والمحاسبة والشفافية في قطاع الطاقة.
قدّمت المؤتمر مسؤولة العلاقات الدولية في كليّة إدارة الأعمال والعلوم التجارية في الجامعة د. ليا يحشوشي التي طرحت سلسلة من علامات الاستفهام: “هل الحكومة قادرة على إدارة موارد الطاقة الحيوية؟ ما هي الأساليب التي يمكن اعتمادها لجذب المستثمرين المؤهلين، وتأمين آليات المساءلة الرئيسية، وحسن تنفيذ القوانين، والاستفادة من العوائد الاقتصادية، والتعامل مع توقعات أصحاب المصالح”؟
ثم ألقى عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم التجارية في الجامعة البروفسور نعمة عازوري كلمة قال فيها: “يتساءل الكثيرون عن إختيار “المنتدى العربي لحوكمة الطاقة” كموضوع لمؤتمرنا هذه السنة. إلاّ أنّ هذا الاختيار لم يكن اختياراً عشوائياً، إنّما نتج عن دراسة متأنية للموارد الطبيعية واحتياطات الطاقة الضخمة، الحالية والمحتملة، التي يحتويها، بكل فخر، لبنان والدول العربية”. وتابع: “وفقاً للتقرير الإحصائي لمنظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” للعام 2014، تتصدّر دول عربية عدّة قائمة أكبر الدول في إحتياطي النفط والغاز المؤكد. ولا يمكننا أن نتجاهل احتياطات الطاقة الضخمة المحتملة في دول أخرى في المنطقة.

وتحدّث رئيس الجامعة الأب هادي محفوظ الذي قال: “يجول اليوم موضوع الطاقة جميع أنحاء العالم، وكلّي إيمان أنّه يقع على عاتقنا، كجامعات لها خبرة في حقل الحوكمة والطاقة، مسؤولية أولى لتحديد أطر هذا الموضوع وأشكاله، ومسؤولية ثانية تجاه مجتمعاتنا لاسيما تجاه مستقبل مجتمعاتنا وأرضنا”. وأضاف: “أرضنا هي أرضٌ غنية! وعقل الإنسان هو عقل غنيّ، فمن واجبنا أن نجمع هذين القطبين لتحقيق إنسجام في جهودنا بهدف التوصل إلى عمل عالمي لا بل إلى سمفونية عالمية تخدم مستقبلنا والإنسان، وأعني كلّ إنسان من دون أيّ تمييزٍ، وكلّ إنسان وفقاً لظروفه”.
وتحدث أمين عام جمعية اتحاد الجامعات العربية البروفسور سلطان أبو عرابي الذي قدّم لمحة عن الاتحاد مشيرًا إلى “أنه أنشئ في العام 1964، وأنشئت أول أمانة عامة له في العام 1969. واليوم هناك 700 جامعة عربية موزعة في دول الوطن العربي. وهناك حوالي 13 مليون طالب وطالبة يدرسون في هذه الجامعات”. وأضاف: “هذه الأرقام تضعنا أمام الكثير من التحديات. فنحن في الاتحاد قد أسسنا العديد من المجالس والمراكز العلمية المختلفة، هناك 22 جمعية علمية ومنها جمعية كليات إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية والسياسية العربية التي تأخذ مقرًّا لها في جامعة الروح القدس. وفي العام الماضي أنشئت جمعية معاهد وكليات الموسيقى العربية وأتت إلى هذه الجامعة التي هي من الجامعات العريقة والمميزة في تفاعلها ونشاطها مع الاتحاد…” كما عدد أبو عرابي المجالس التي أسسها الاتحاد ومن بينها صندوق تمويل البحث العلمي الذي يقوم بتمويل الكثير من المشاريع في الجامعات العربية، مشيرًا إلى أنه “بعد درس أولويات البحث العلمي وجدنا في الطليعة موضوع الطاقة والطاقة البديلة والمياه والصحة… ”
وفي ختام الافتتاح، تحدث ممثل وزير الطاقة والمياه ارتور نظاريان، رئيس هيئة إدارة قطاع البترول غابي دعبول، الذي رأى أنه “من الطبيعي أن يعتمد لبنان الغني بموارده الهيدروكربونية المحتملة على الطاقة لتحقيق الإستقلالية الذاتية في مجال الكهرباء إذ تشكل مصادر الطاقة ركيزة أساسية في تنمية وتطوير لبنان على الصعيدين الإقتصادي والإجتماعي مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة الحفاظ على البيئة من خلال سن تشريعات عصرية ووضع سياسات تتلاءم مع أفضل الممارسات العالمية في الصناعات البترولية”.
وأعلن “أن الدولة اللبنانية أطلقت الأنشطة البترولية في المياه البحرية اللبنانية، وقامت بمسوحات زلزالية ثنائية وثلاثية الأبعاد بما فيها المنطقة الإقتصادية الخاصة، ومن ثم قامت بتنظيم دورة تأهيل مسبق للشركات البترولية العالمية التي ترغب في الإشتراك في دورة التراخيص وذلك بالإستناد إلى معايير قانونية واقتصادية وتقنية ومعايير تتعلق بالجودة والصحة والسلامة والبيئة، وقد تم تأهيل 46 شركة عالمية من بينها 12 مشغلاً وتعمل الحكومة اللبنانية حالياً على استكمال الإجراءات المتعلقة بدورات التراخيص الأولى هذه. ونجدد الدعوة هنا إلى ضرورة إقرار المرسومين العالقين على طاولة مجلس الوزراء والقانون الضريبي الخاص بالأنشطة البترولية من أجل استكمال دورة التراخيص الأولى وتقديم الشركات المؤهلة مسبقاً مزايداتها لكي يصار إلى الوصول إلى مرحلة التلزيم”.
وختم دعبول كلمته مشددًا على “أن لبنان يشجّع الشركات البترولية وشركات الخدمات البترولية على الإنخراط في الأنشطة البترولية اللبنانية كي يستفيد القطاع ويزدهر من خلال الخبرات العالية لهذه الشركات وسوف يبذل لبنان كلّ الجهود اللازمة لضمان نجاح وشفافية عملية التنمية المستدامة في كافة مراحل الأنشطة البترولية، وجذب المستثمرين على الاهتمام الدائم بثروة لبنان الهيدروكاربونية”. ثم انعقدت باقي جلسات المؤتمر.