
أمام اصرار الكتل النيابية المسيحية على عدم المشاركة في الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لعدم تطابق جدول أعمالها مع مبدأ “تشريع الضرورة”، ما يفقدها الميثاقية، رفع بري نبرته معلنا انه سيطلب من رئيس الجمهورية المقبل، فور انتخابه، حل المجلس لتقصيره في اتمام واجباته. فهل يملك الرئيس صلاحية حل المجلس؟ وما تفسير هذه الخطوة حسب الدستور؟
أوضح المرجع الدستوري الوزير السابق ادمون رزق، لـ”المركزية”، ان “لرئيس الجمهورية، حسب الدستور اللبناني، صلاحية حل المجلس في حالات حصرية محددة في المادتين 65- فقرتها الرابعة، و77 من الدستور. منها ردّ الموازنة برمتها وعدم الاجتماع، طوال عقد عادي او عقدين استثنائيين.
(الفقرة 4 من المادة 65 تتعلّق بحالتَي الامتناع عن الاجتماع وردّ الموازنة برمّتها. امّا المادة 77 فتتناول حالة الرفض المتمادي لاستكمال آلية تعديل الدستور).
واضاف: ان هذه الاسباب متوافرة قبل تفريغ الرئاسة، ولم يتم حل المجلس بل جرى التمديد له، مذكّراً بان الرئيس السابق ميشال سليمان كان قد هدّد بحل المجلس.
تابع: “برأيي، هناك نوع من الاتفاق الضمني، الذي يرقى الى التواطؤ الجرمي، وهو مستمر منذ سنوات، أدّى الى تعطيل المؤسسات وشلّ الدولة، وهو مسؤولية مشتركة بين كل من تولّى موقعا في السلطة التشريعية او التنفيذية او الرئاسة”.
ولفتَ رزق الى ان “ليس رئيس المجلس مَن يطلب من رئيس الجمهورية حل مجلس النواب، بل الرئيس نفسُه يطلبه من مجلس الوزراء” في الحالات الدستورية، مشيراً الى ان موقف بري هو “تعبير عن المرارة”… معتبراً ذلك “دلالة ايجابية، ومن الحسن أن يبادر رئيس المجلس، المستمر في منصبه منذ العام 1992، الى اعلان حالة الضيق التي بلغتها البلاد، جراء التعطيل المبرمج للسلطات، والتخلي الفاضح عن المسؤوليات، ونقل القرار من مراكز الشرعية الى الامر الواقع”. آملاً أن يؤدي ذلك الى صحوة حقيقية، تعيد لبنان الى المسار الديموقراطي !