
أبلغت مصادر وزارية صحيفة “النهار” أن “جلسة مجلس الوزراء العادية امس كانت هادئة، إلا في الدقائق الـ10 الاخيرة على خلفية اعتراض وزير الخارجية جبران باسيل على المصادقة على هبة من المفوضية السامية للاجئين لوزارة الشؤون الاجتماعية لتغطية رواتب فريق يعمل في الوزارة متخصص بملف اللاجئين السوريين والذي لم يقبض رواتبه منذ ثمانية أشهر. وأدى رفض باسيل الى احتجاج وزير الشؤون رشيد درباس الذي اعترض أيضا على تأييد رئيس الوزراء تمام سلام تأجيل بت البند علما أن تأجيله تم للمرة الثانية.
وقد غادر درباس الجلسة محتجا ولحق به الوزيران سجعان قزي ونهاد المشنوق لتهدئته. وصرّح درباس لـ”النهار” بأن ملف اللاجئين السوريين في الاساس “أقحم في وزارة الشؤون التي لا تملك المال ولا الكادر والآن لا يحق لها أن تسلّم الهبات وعليه فليأخذوا الملف من الوزارة”.
قال درباس لـ “السفير”: إنه ليس غاضباً من الوزير باسيل شخصياً بل من طريقة التعامل مع وزارته التي لديها أعباء كثيرة وبرامج بحاجة الى تمويل وموظفين بحاجة لرواتب، وهو أمر لا يمكن السكوت عليه، لذلك لا أشعر أني مرتاح ولا “مبسوط” نتيجة هذا الجو.
وأكد في تصريح لـ”اللواء“، أن ثمة أهواء سياسية بدأت تلعب بالحكومة، وأن ما جرى له علاقة بما حصل مع مشروع الموازنة في الجلسة السابقة، محذراً من عملية أكبر قد تترك تأثيرات سلبية على الاستقرار بل تهزه.
3- إعراب وزير مسيحي فاعل عن رأيه بأن لا موازنة لهذا العام، عازياً سبب إخفاق مجلس الوزراء في إقرار الموازنة إلى الخلاف السياسي.
وقال: إنهم يمهدون لعملية أكبر، من دون أن يُشير بالإسم إلى الوزير جبران باسيل أو إلى وزراء “التيار الوطني الحر”، لكنه أضاف: لا أعرف سبب الفصل الذي عمله معي، لكنني أقول أنه لم يكن جيداً.
أما تفاصيل ما حدث، ودائماً حسب الوزير درباس، فهو أن هناك إتفاقية تتجدد كل سنة بين وزارة الشؤون والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وأنه بموجب هذه الاتفاقية تقدمت المفوضية بمنحة للوزارة بقيمة 3 مليار و200 مليون ليرة لإنفاقها كهبة على فريق عمل يعمل في الوزارة لرعاية الوضع المشترك اللبناني – السوري الناجم عن وجود أكثر من مليون نازح سوري في لبنان، وهذا الفريق الذي يربو عدد أفراده عن 120 موظفاً يعملون في كل لبنان وينتمون إلى كل الطوائف والمذاهب والمناطق، ويتبعون لتوجيهات الوزارة، وهؤلاء هم عين الوزارة على الوجود السوري في لبنان، ويقدمون للنازحين خدمات صحية وتوعية، ويرافقون المرضى إلى المستشفيات، كما أنهم يتعاونون مع الأمم المتحدة في رعاية الكشف على مراكز إيواء النازحين، وتعتبرهم الأمم المتدحة فريق عمل يقدم خدمات لمشروع مفوضية اللاجئين في لبنان.
وأوضح درباس أن هؤلاء لم يقبضوا رواتبهم منذ سبعة أشهر، وبطبيعة الحال هم لا يحتملون تأجيل الإنفاق عليهم طيلة هذه المدة.
أضاف: وعليه، تقدمت من مجلس الوزراء بطلب الموافقة على قبول هذه الهبة لصرفها على هؤلاء الموظفين، لكن ما حصل، انه عندما طرح الموضوع قبل نهاية الجلسة، اعترض الوزير باسيل بحجة انه يريد أن يأخذ وقته لدرس الطلب، مقترحاً فتح ملف النازحين في لبنان، مع العلم ان هذا الملف سبق ان أشبعناه درساً في اللجنة الوزارية المصغرة، وهو لم يعترض على ورقة العمل التي تقدمت بها، والتي أقرتها الحكومة لاحقاً وأصبحت أمراً واقعاً وسياسة معتمدة للحكومة، بعد ما أقرت من قبل اللجنة، ولم يدخل عليها الوزير باسيل، الذي هو عضو في اللجنة تعديلاً واحداً.
وتابع، ورقة العمل هذه أصبحت أمراً واقعاً ينفذها وزير الداخلية والمدير العام للأمن العام منذ أشهر، وبات اللجوء السوري إلى لبنان منذ ذلك الحين صفراً بعدما كان واحداً في كل دقيقة، فهل أكافأ هكذا؟
أضاف، أنا لا أعمل من دون امكانات، ولست “ملطشة” من أحد، وأسف ان احدا من الوزراء لم يفتح فمه للتضامن معي، باستثناء مجموعة من الوزراء بدأت تتصل به هاتفياً بعد الجلسة، وبينهم الوزير بطرس حرب، كما اني أسف لأن رئيس الحكومة أجاب على اعتراض باسيل، بقوله انه لم يعد هناك وقت وطلب تأجيل البحث.
وعما اذا كان سيقاطع جلسات الحكومة مستقبلاً؟ أجاب: لم أتخذ قراراً بعد، ولكني ابتداء من اليوم سأمتنع عن الدوام في الوزارة، بانتظار ما سيستجد من اتصالات.