#adsense

…ما كنت عارفة انو جعجع بيحبنا!!!

حجم الخط

وقف شباب وصبايا أرمن في الصالة المكتظّة بحضورهم في معراب، جالت نظراتهم في المكان، هي المرة الاولى التي تجلس مذبحة الارمن حضوراً شعبياً على منبر معراب. هو الحق ولو عمرو فوق الـ 100، تجوّلوا في الارجاء، دهشوا، المكان جميل، الترحيب فائق، الجو عائلي بامتياز، ككثر ممن سبقهم يظنون ان معراب قلعة بالمعنى العسكري للكلمة، هي قلعة صحيح لكنها بالمعنى المجازي للصمود والمواجهة والحقيقة، الحقيقة التي يبدو كأنها أخذت عهداً على نفسها إلا أن تكون معراب منبرها الاول في لبنان، هذا على الاقل ما أثبتته الايام والسنين العشر الاخيرة في المكان، من دون أن نسقط من حسابنا الأربعين عاماً التي مضت في غير أمكنة للقضية نفسها، “القوات اللبنانية”.

اذن تدفّق لبنانيون أرمن من كل الفئات الى معراب، جلسوا يستمعون الى قضيتهم تتوالى مشاهد وكلمات، كان المنبر لهم، سياسيون فنانون اعلاميون وهم، كلهم كانوا فوق. تقرير بالصور الابيض والاسود والموسيقى والشهادة الحيّة عن الابادة الأرمنية على يد العثمانيين، تقرير لم يتجاوز الدقائق الخمس لكنه كان كافياً ليوصل الرسالة، لتدمع عيون بعضهم، ثم توالت الكلمات، غي مانوكيان الفنان الموسيقي المبدع الآتي من جبل آرارات أصلا لكنه من جبل الأرز أولاً، نيشان الاعلامي الرشيق وحكاية جدته، كلوديا مارشيليان المبدعة في الكلمة والصورة وخشبة المسرح، بولا يعقوبيان الاعلامية النشيطة ونزيف القضية النازف منذ قرن وغيرهم وغيرهم، وسمير جعجع يستمع، بانتباه بالغ يركّز على كل شهادة تتلى على مسامعه، وعلى مدى تفاعل الحضور معها، لم يدعُ الى احتفال مماثل أساساً الا ليسمع ما يقول ناس المناسبة، ليعرف أين أصبحوا من قضيتهم، ليطرح تلك الاشكالية التاريخية النازفة الموجعة عند أصحابها، ليقاربها بما عندنا، شهداؤهم في مقابل شهدائنا، قضية واحدة في زمن متغير ليس أكثر، شهداؤهم مذ تلك المجزرة وشهداؤنا الذين سقطوا بمجازر متفرقة، ابتداء من عين الرمانة وصولاً الى مجزرة الدامور الموصوفة الى المتين الى زحلة والى والى والى… معراب حيث جلس كل منا الى قبر يحكي عن قلب له فيه.

كان ثمّة حضور رسمي لكن قضية الشعب الارمني هي من إستضافت الجميع، حضر البابا فرنسيس بكل ضيائه ونقائه وحضوره الشخصي في قلب المسيح، من ينطق الحق يحضر فيه المسيح لا جدال حول ذلك، وحضر أيضاً سفاحو القرن الماضي والزمن الحاضر، ربما كان لهم أكثر المقاعد وأقوى الحضور، العثمانيون كانوا أصحاب الدعوة والدعوة لهم بالاعتراف بالمذبحة، الاحتلال السوري حضر أيضا والدعوة له للتوقف عن مجازره بحق الشعب اللبناني سابقا ولاحقا وبحق الشعب السوري الآن.

لكل سفاح كان حضور، لكل ملاك كان حضور، لكل شهيد أرمني، لبناني، لبناني أرمني كان الحضور الاقوى والمشعّ في تلك الساعات القليلة، “لم يسقط أجدادنا ضحية مذابح طلعت باشا في اسطنبول وجمال باشا في بيروت، حتى نقف اليوم موقف المتفرّج على جرائمٍ يرتكبها طلعت باشا آخر في الرقة ونينوى والموصل وليبيا ومذابح يقترفها جمال باشا ثانٍ، في الغوطة الشرقية ودرعا وريف دمشق” قال لهم جعجع، بعدما قالوا للجميع شهادات مدوية عن اناس نظن انهم تلهوا بالحياة، وانغمسوا فيها حتى النسيان، واذ بهم يعيشون قضيتهم يوميا وحتى الدمع أحيانا.

لم ينسوا، ولن ينسوا شهداءهم. لم ننس ولا ننسى شهداءنا “عندما كان الأرمن والسريان والأشوريون يتعرضون للإبادة الجماعية في المئات من المدن والبلدات، كان سكان جبل لبنان، وبالأخص مسيحيوه، يتعرّضون للحصار والإضطهاد والقتل تجويعا” قال لهم جعجع، وقالوا له بعد الكثير الكثير.

وعند انتهاء الاحتفال بدأت تفرغ الكراسي في القاعة، بقي الشهداء واقفين على المنبر عند القلوب التي نطقت باسمائهم واحدا واحدا، نحو مليون ونصف لهم واكثر من خمسمئة الف لنا، هذا إعجاز، ليس بالضرورة أن تعود اجسادهم يكفي الا ننسى اهم شهداء وانهم ينتظرون الحق ولا شيء سوى الحق ولو بعد الف عام…

وقفت صبية عند الباب الخارجي في انتظار سيارتها، تكلمت بداية الى رفيقها بالارمني ثم تنهدت “شو حلو هالمطرح، بتعرف شو ما كنت عارفة معراب حلوة هالقد ما كنت عارفة انو سمير جعجع بيحبنا”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل